خــــــــــــــــــلل بنيوي

جسر التواصل28 ديسمبر 2020آخر تحديث :
خــــــــــــــــــلل بنيوي

عمر عاقيـــــــــل

من الغريب أن تستمر المنظومة الإدارية للأندية في تقمص أدوار التبعية واستنساخ التجارب للمكاتب السابقة، دون أن تكون لها مبادرات استباقية تحاكي الواقع وترسم مشروعا خالصا يسجل لها ويتبث الإرادة على تطوير النادي داخليا.
ولعل من أبسط المهام التي تتجاهلها أغلب المكاتب المسيرة هو التفكير في النهوض بمستوى قاعدة الفئات الصغرى من خلال التنظيم وفرض إجراءات صارمة للأندية في تهيئة كل المسلتزمات الإدارية والفنية الخاصة بها مع الإلتزام التام بشروط الرقي بالتكوين والدفع باتجاه النهوض بالشخصية المعنوية واﻹعتبارية لتلك الأندية لتكون قادرة على المساهمة الفعالة دون تلكؤ في ماراثون التعاقدات، وبالتالي لم تجد تلك الأندية أي ضغط يدفعها نحو النهوض بواقعها وتوظيف الأموال نحو تطوير قاعدتها قبل التفكير بالإنتذابات من خارج مدرسة النادي، وهو ما أوجد الأندية في مأزق حقيقي مع تسارع الوقت وعدم امتلاكهم أدنى مستوى لأسس تطبيق تلك الشروط، فلا قاعدة مبنية على أسس سليمة ولا استقلال مالي ولا موارد ولا تنظيم إداري محترف.
فقط تسابق نحو ترقيع إجراءات من أجل الظفر بصفقات كإنجاز لإرضاء فئة معينة من الجماهير وفق قياساتهم وحساباتهم الخاصة وليس بإنجازهم الفعلي على الأرض، وهو إجراء أشبه بالهروب من المسؤولية نحو الأمام في وقت حرج من تقلد المهام، وكأن الأمر هو أشبه برمي كرة المسؤولية كل على الآخر بينما نرهن مستقبل سمعة الأندية وخزينتها المالية إلى نفق مستقبل مظلم.
تلك الفوضى يتحملها رؤساء بعد أن غاب فعلهم المؤثر ونضبت كل خياراتهم في تحديد مسالك أكثر عملية توجه فيها خطواتهم في تنظيم مركز تكوين النادي، وتوظيف كل المقومات الأساسية لبناء مستقبل الأندية، في ترتيب أوضاعها خلافا لما هو مقرر في عملية المزايدات.
الخلل يتمثل بعدم وجود رؤية مستقبلية بتحديث وصياغة المسار الإداري لكل أوجه العمل بما يتناسب والتطور القاعدي الذي تشهده مراكز الأندية، كفيل بأن يجعلها مستقلة بما يحقق لها مصاريف تسير بها أمورها الداخلية، بينما هي تتمسك بما هو روتيني متوارث ولا نتجرأ على كسر القيود والتقدم بما يحدث انقلابا في خلخلة مساراتها بدقة دون اجتهاد أو حلول آنية عرجاء، وأن تبادر وتستقرىء ما هو مطلوب لنشعر بأننا فعلا أمام أندية ترسم وتخطط وتقرر بمنأى عن ماراثون التعاقدات الفاشلة.
إن غياب وعي المسؤول في ممارسة دور الرقابة الحقيقية وتشخيص السلبيات وتدوين البيانات وفق معايير علمية تساعد على وضع تقييم دقيق لأداء الأندية، أسهم في إحداث انقلاب فكري في إدراك مفهوم البناء القاعدي حين ارتضت لهذه الفئة بالتهميش واﻹنقياد وراء قرارات وتوجهات أصحاب الكراسي ومن حولها، وفي غياب أي إصلاح، لا أمل بالتغيير إلا بالتوجه نحو عكس المعادلة، معادلة البحث عن لاعبي الأندية الأخرى، والبحث عن سبل تسهم في إعادة صياغة أسس ومنهجية عمل العمل القاعدي.

Views: 11

الاخبار العاجلة