التاريخ لا يقوم على الأوهام.

جسر التواصل19 سبتمبر 2020آخر تحديث :
التاريخ لا يقوم على الأوهام.

روما. محمد الصقلي

لم تنطلق أوروبا لبناء حضارتها على نسق التحديث و الحداثة إلا بعد الخلاص من حربين مدمرتين كلفت كل منهما ملايين الضحايا و انهيار اقتصادي كارثي. كما تمكنت من اقتلاع مسمار القوميات من نازية و فاشستية.
بينما اقترن المد التحرري في الشرق الأوسط تحديدا بالقومجية بعثية أو ناصرية و التي تبنتها الأنظمة العسكرية في العراق و سوريا و مصر كما في الجزائر بغطاء تقدمي بينما العسكر في هذه الأقطار هو من أجهض ثوراتها و احتكر الحكم عبر أداة الحزب الوحيد الأوحد و من ثم تبدد حلم البناء الديموقراطي. و لم يكن الاستعمار ممثلا في فرنسا و بريطانيا و من ورائهما الولايات المتحدة بعيدا عن هذا التوجه أو بالأحرى السير في الوجهة الخطأ.
فكان ان التامت بلدان المنطقة حول شعار الوحدة العربية أو العروبة بينما لم تكن هذه الوحدة تستند على أساس من التجانس و التكامل و الانسجام بين أنطمة جمهورية توليتارية و عسكريتارية تتبنى الثورة و الإشتراكية و التحرر و إن على مستوى الشعار و البروباگاندا. و بين أنظمة ملكية كما في المغرب و الأردن و السعودية و من ورائها الإنظمة الخليجية و التي توصف جميعها بالرجعية.
لكن مع تعاقب الأحداث منذ خمسينات القرن الماضي بتزامن مع ما سمي باستقلال معظم هذه البلدان. فوجئت المنطقة برمتها بإنشاء دولة إسرائيل. وهو ما زاد من تعميق هوة التناقض في منظومة هذه الدول. و تحديدا بين من هي على خطوط المواجهة سوريا و مصر و الأردن. وبين بقية الأقطار.
هنا اختلطت الأوراق. سيما بعد مقررات الجامعة العربية التي ورد فيها التنصيص على أن مجموع هذه الدول في حالة حرب مع الكيان الصهيوني.
بينما في الجانب الآخر للصورة بادرت الدولة العبرية إلى استغلال هذه الورقة بذكاء ودهاء امام المجتمع الدولي على اعتبار أن دولة صغيرة ناشئة تواجه خطر حرب او اعتداء من قبل المجموعة العربية. وهذا بالفعل ما أكسب إسرائيل عطف و تعاطف جهات عديدة فضلا عن دعم الدول الكبرى و على رأسها امريكا و بريطانيا و فرنسا.
و بما ان القضية الفلسطينية راهنت على الكل في الكل رافضة بذلك القرار الأممي بالتقسيم ما يعني المناصفة وهو ما فتح الباب أمام حروب خاسرة سواء منها تلك كلفت كلفت الشعب الفلسطيني مزيد خسائر في أرضه و من نزوح و نفي و لجوء ثم شتات.
فهل لنا إذن أن نستقرئ الموقف السوفياتي الذي اعتبر الحليف الرئيسي لكل من مصر و سوريا و لم لا للعراق أيضا. ألم تكن أول و أكبر هجرة نحو إسرائيل مصدرها اليهود السوفيات وهي الهجرة التي تسببت في استنزاف ثروات جمهورية أوكرانيا و حولتها إلى فقر بعد غنى.
وفي السياق اي دور كان للسوفيات في وقف العدوان الثلاثي على مصر تاديبا لها وعقاب على تأمين قناة السويس. هذا ولماذا لم تبادر المخابرات السوفياتية إلى إبلاغ جمال عبد الناصر بعزم إسرائيل شن حرب يونيو 1967 و التي سميت بالنكسة
و التي تمثلت في احراق اربعمئة من المقاتلات المصرية في مرابضها.
ألم يكن جمال قبل ذلك من منح موسكو أكبر صفقة تجارية لها في الشرق الأوسط ممثلة في بناء سد أسوان.
ألم يحن الوقت كي نتخلص من وهم اعتبارنا اي المجموعة العربية بأننا في حالة حرب مع الكيان الصهيوني. وهي الحرب التي لم نخضها فعن أية حرب نتحدث. و المفارقة ان الدولة العبرية ماضية في تحقيق مزيد من المكاسب وفي اختراق جدار ما سمي بالرفض و الصمود. متشبين بوهم نسميه مقاطعة العدو الإسرائيلي و لا مقاطعة إذا ما توخينا الحقيقة. و برفض التطبيع بينما
التطبيع أوجه عديدة ونحن نتلذذ بطعم الوهم. و التاريخ لا يقوم على الأوهام.

Views: 16

الاخبار العاجلة