الفنانة “كريمة نرجس”لجسر التواصل :أجد متعة في فن الرسم، وبحكم أنني نشأت وكبرت بالبادية كان يأتي لزيارتنا خلال عطلة فصل الربيع ضيوف من المدينة

جسر التواصلمنذ 38 دقيقةآخر تحديث :

 

قدوتي في فن الحلاقة وتجميل وتزيين العرائس الفنانة المغربية الخبيرة الأستاذة “مونية رمسيس”، وعلى الصعيد العربي والعالمي تعجبني الفنانة اللبنانية العالمية خبيرة التجميل والحلاقة..الإعلامية المتميزة “جويل مردينيان”.

 الفنانة المزينة “كريمة نرجس”، اسم لامع في عالم الحلاقة والتجميل والنقش بالحناء، وتزيين العرائس “تنكَافت”، تعتبر من بين النساء المميزات في هذا المجال بمدينة تامسنا وتمارة والرباط والنواحي، تحب مهنتها كثيرا، ولا تجد تعارضا بين عملها ومهامها كزوجة وأم، وإنما تعتبر أن الزوجة الناجحة هي التي تثبت نفسها في ظل مواجهة الصعاب، في هذا اللقاء الحواري تتحدث لنا عن تجربتها في هذا المجال.

أجرى الحوار: الإعلامي الأستاذ المحبوب الحسين

جريدة جسر التواصل: السلام عليكم، مرحبا مرة أخرى بالفنانة الحلاقة والمزينة وخبيرة تجميل العرائس الأستاذة “كريمة نرجس”، أهلا وسهلا بكم من جديد في جريدتكم “جسر التواصل”، بداية نريدك تقديم نفسك لقراء الجريدة؟

_ كريمة نرجس: بسم الله الرحمان الرحيم، الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، شكرا لكم على الاستضافة، أقدم نفسي: “كريمة نرجس” حلاقة ونقاشة حناء ومزينة نساء وعرائس “نكَافة”، وخبيرة تجميل، متزوجة ولي ثلاثة أبناء “محمد وبذرة وريحانة”، حاصلة على دبلومات وشواهد في فن الحلاقة وتجميل وتزيين العرائس، وحصلت على عدة جوائز تقديرية، وحضيت بمجموعة من التكريمات من عدة جمعيات ومؤسسات، ساهمت في عدة تظاهرات فنية، وأعمال خيرية.

جريدة جسر التواصل: كيف كانت بداية علاقتك بفن الحلاقة والتجميل وتزيين العرائس ؟

_ كريمة نرجس: في الحقيقة منذ طفولتي وأنا شغوفة بالرسم والتلوين، وخلال دراستي في المستوى الابتدائي كنت مهووسة برسم وجوه نسائية بقلم الرصاص لنساء وألونها بالأقلام الملونة وكذا بأقلام الحبر الملونة، وكنت أفرح كثيرا لحصة الرسم والتلوين بالقسم، أجد متعة في فن الرسم، وبحكم أنني نشأت وكبرت بالبادية كان يأتي لزيارتنا خلال عطلة فصل الربيع ضيوف من المدينة، نساء عصريات، وكنت أعجب بهن وهن يأخذن زينتهن، وأطلب منهن أن يقمن بتجميلي بالمساحيق ومواد التجميل، فكنت أشعر بفرحة وأنا طفلة أرى نفسي في المرآة، ولما تنتهي زيارتهن كن يتركن لي مواد الزينة والتجميل من صباغة أظافر، وكريمات، وملونات..فكنت أجمع صديقاتي الطفلات خلال اللعب وأقوم بتزيينهن مقلدات بذلك الكبيرات من النساء، وكنا نمسح ذلك في غفلة عن إخواننا الكبار لكي لا نتعرض للعقاب منهم، وكنت أطلب من أبي رحمه الله أن يشتري لي الدمى الكبيرة بحيث يكون لها شعرا طويلا منسابا، ولا أقبل بالدمى الصغيرة، كنت أبكي لأبي وأمي إذا ما اشتريا لي دمية صغيرة بلا شعر، فكانا رحمهما الله يلبيان طلبي ويشتريان لي الدمى الكبيرة، فكنت أظل أزين الدمية وأمشط شعرها، وأحيانا أقصه وأصبغه، وأصبغ أظافرها وأزينها، وكنت أيضا أذهب قرب الخياطين بالسوق الأسبوعي “جمعة أولاد عبو” بضواحي مدينة “برشيد”، وأجمع بقايا خيوط الحرير من مختلف الألوان والتي تكون ملفوفة على قصبات، وأجعل منها شعورا للدمية، كما كنت أذهب إلى حقل الذرة وأنزع من كيزاتها ذلك الشعر الحريري، وألصقه برأس الدمية، وخلال أية مناسبة عرس، كنت أجلس قرب المزينة “النكَافة” طيلة العرس أراقب عملها بحب وشغف، وهكذا بدأ ولعي وحبي لمهنتي الحالية، لكني لم أفكر ولم أحلم يوما أنني سأكون حلاقة ومزينة عرائس محترفة، لأنني كبرت في مجتمع بدوي ريفي محافظ يرفض أن تمتهن المرأة الحلاقة والتجميل، لكني لما تزوجت ساعدني زوجي على إظهار موهبتي، فدخلت مدرسة تقنية للحلاقة والتجميل بمدينة “تمارة”، ودرست وتدربت بها لمدة سنتين، حيث درست وتكونت وحصلت على دبلومات وشواهد في الحلاقة والتجميل وتزيين العرائس، وقمت بعدة تدريبات بمعاهد عليا للحلاقة بمدينة الرباط، وبمحلات “صالونات” كبرى للحلاقة والتزيين، بعد ذلك أسست مشروعي الخاص للحلاقة والتجمل بمركز مدينة “تمارة” واخترت له اسم “صالون كريمة نرجس للحلاقة والتجميل وتزيين العرائس”. وقد قضيت في هذه المهنة ما يزيد على خمسة عشر سنة، والحمد لله مهنة شريفة وكريمة وسخية، مهنة الأناقة والجمال والفن.

جريدة جسر التواصل: بمن تأثرت الفنانة “كريمة نرجس” خلال مسيرتها الفنية، ومن هي قدوتك في فن الحلاقة والتجميل وتزيين العرائس؟

كريمة نرجس: أقرأ بين الحين والحين المجلات الفنية، كما أتفرج على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة تسجيلات الفيديو المتعلقة بفن الحلاقة والتجميل وتزيين العرائس والنقش بالحناء التي تعرض على موقع “اليوتوب”.. وأنا جد معجبة بالفنانة الحلاقة وخبيرة التجميل ومزينة العرائس وممونة الحفلات..المغربية الأستاذة “مونية رمسيس”، أما قدوتي في فن الحلاقة والتجميل على الصعيد العربي والعالمي فأنا جد معجبة ومتأثرة بمسار الفنانة اللبنانية العالمية الأستاذة “جويل ميردنيان” خبيرة التجميل وصاحبة محلات “صالونات” ومؤسسات في هذا المجال، وإعلامية متميزة.

جريدة جسر التواصل: ما هي في نظر الفنانة “كريمة نرجس” مقومات المرأة المزينة، والحلاقة الناجحة.

_ كريمة نرجس: يجب على المرأة الحلاقة أن يكون لها حضورا قويا في مجال عملها، عليها أن تحب عملها وأن تكون فنانة فيه، أن تصقل موهبتها بالدراسة والتكوين المستمر والإطلاع على الجديد في فن الحلاقة والتجميل، لأنها رسامة وفنانة ترسم على جلد الإنسان حيث تجعل من وجه الزبونة لوحة جميلة تعجبها وترضى على نفسها وتعجب من حولها، وعليها أن تكون حذرة من المواد التي تستعملها في عملها، بما في ذلك جودتها وتعقيم ما يجب تعقيمه من معدات ولوازم عمل، وأن تحرص على أن تتمتع بسمعة حسنة وأخلاق حميدة وهذا شيء أساسي ومهم، وأن تحسن التصرف ومعاملة زبوناتها ولا تفرق بينهن، وتحترمهن وتستمع إلى طلباتهن وشكواهن وتحفظ أسرارهن، وأن تكون امرأة ذكية وصبورة ومتواضعة مع جمهورها من الزبونات، وأن تتقبل منهن كل الانتقادات بصدر رحب، لأن الاستماع إلى الزبونة وتفهمها وتلبية طلباتها المشروعة واحترامها، تساعد الحلاقة على كسب ثقة الناس وحبهم واحترامهم.

جريدة جسر التواصل: ما هي هويات الفنانة “كريمة نرجس” غير الحلاقة وتجميل وتزيين العرائس؟

_ كريمة نرجس: إضافة إلى هوايتي الحلاقة وتجميل وتزيين العرائس التي صارت مهنتي، فلذي كذلك هواية الطرز التقليدي على الأثواب، وأنا أتقن فن طرز الحساب على الأقمشة، وأحيانا أتخذها عملا إضافيا حسب طلب كل زبونة وما تطلبه من فن الطرز على الأزياء المغربية التقليدية النسائية، بما في ذلك : “ايزار، جلابية، جبادور، كَندورة، قميص، سروال، ستائر، مخدات، مناديل..”، كما أهوى النقش بالحناء، ويدخل هذا ضمن مهامي في الحلاقة وتزيين العرائس، إضافة إلى هواية الطبخ، فأنا أجد متعة في إبداع أكلات جديدة ..

جريدة جسر التواصل: “على ذكر هواية النقش بالحناء، وهو فن قائم بذاته، كيف كانت بدايتك مع هذا الفن، وما هي أنواع النقوشات التي تقوم بها “كريمة نرجس”؟

_ كريمة نرجس: منذ طفولتي وأنا أعشق فن النقش بالحناء على جسد النساء، كبرت كما سبق ذكره بالبادية، وكنت أحضر لحظة نقش بنات الجيران لأيديهن وأرجلهن وهن يخضبنهن بالحناء، لكن كنت أعجب كثيرا لما يأتي لزيارتنا نساء ضيفات من المدينة، وأنبهر بجمال تلك الرسوم البرتقالية من الحناء في أيديهن وأرجلهن، وكنت أطلب منهن أن ينقشن لي أنا كذلك، وكنت أخذ خليطا من هذه الحناء وأرسم بها على يدي ورجلي، ثم بدأت أنقش لصديقاتي بالدوار، ولما صرت أتقن فن النقش، بدأت أنقش للنساء الكبيرات ثم بعدها صرت أتقاضى أجرا عن هذه الهواية، أما عن الشطر الثاني من السؤال، فأنا حاليا أنقش للنساء حسب طلب الزبونة، وحسب كل مناسبة فنقش العروس ليس هو نقش الطفلة أو المرأة العادية، ويختلف عن النقش في المناسبات الدينية، أما عن نوعية النقوشات فذلك حسب ما جادت به قريحتي من إبداع كرسم عيون وورود وطيور..على الأيدي والأقدام، وكأنني أرسم لوحة فنية.

جريدة جسر التواصل: من خلال تجربتك المهنية، التي تعدت خمسة عشر سنة كما تقولين، هل هناك اختلاف بين الأمس واليوم في مهنة حلاقة وتجميل السيدات؟

_ كريمة نرجس: فعلا لقد اشتغلت في هذه المهنة لمدة تزيد على خمسة عشر سنة، وهي فن في تجدد مستمر، وأجد أن هناك اختلاف كبير بين الأمس الذي عشته في البداية وبين اليوم الذي أعيشه مع زبوناتي،من عدة نواحي، أولها أن مهنة حلاقة ومزينة صار لها إقبال من طرف النساء وقبول من طرف المجتمع، وصارت لها حضوة اجتماعية، حيث صارت الأسر تدفع بناتها ويشجعوهن على تعلم هذه الحرفة، على عكسنا نحن، كان لا يسمح لنا من طرف والدينا وإخوتنا أن نمارس هذه المهنة بل لا يسمحون لنا حتى بالذهاب عند الحلاقة أو وضع مساحيق التجميل على وجوهنا، وكانت فرص التعلم ضعيفة حيث لم يكن هناك مدارس ولا معاهد بالمدن الصغيرة أو القرى لهذه المهنة، لكن اليوم صارت الإمكانيات موجودة والفرص متاحة للتعلم، والمواد التجميلية في متناول الجميع، أما من الناحية المادية، فالآن صارت مداخيل هذه المهنة مهمة وازداد الإقبال من طرف السيدات على الحلاقة والتجميل ومن سائر الأعمار، كل الفئات تأتي عند الحلاقة لتقص شعرها وتتزين بطريقة احترافية من الطفلة إلى المراهقة إلى العجوز وهذا يسعدني، عكس الماضي كان الأمر يتعلق بالفتيات الشابات المتحررات والنساء العصريات المتزوجات الشابات.

جريدة جسر التواصل: قد أصبحنا نجد اقبالا كبيرا من طرف الرجال أيضا على احتراف حرفة الحلاقة وتجميل العرائس والتزيين “التنكَيف”، ما رأي “كريمة نرجس” في هذا التوجه الرجالي؟ وكيف تنظرين لعمل الرجل في هذا المجال؟

_ كريمة نرجس: كأي مجال آخر، سواء كان عملا إداريا أو فنيا أو حرفيا، لا فرق لذي بين المرأة والرجل، ومنذ القِدم كان الرجال يشتغلون في فن الحلاقة والتجميل، وكسائر الفنون الأمر يتعلق بالهواية وحب المهنة والشغف إليها، فهناك بعض النساء يفضلن أن يذهبن عند الحلاق الرجل من أجل الحلاقة والتجميل، سواء لمهارته أو طريقة تعامله، وهناك رجال حلاقين ومزينين لقوا شهرة وطنية ودولية واسعة، كما أن هناك عائلات مغربية ثرية تستقطب إلى حفلات زفاف أبنائها رجالا حلاقين ومزينين عالميين من دول آسيا والخليج ومن دول أوربية وبأثمان جد غالية. أما بالنسبة لنظرتي فهي أمر عادي بالنسبة لعمل الرجل في مهن تخص النساء، وعمل المرأة في مهن كانت تقتصر على الرجال.

جريدة جسر التواصل: هناك ظاهرة جديدة طفت على السطح ببعض المدن الكبرى المغربية، حيث صرنا نلاحظ أحيانا محلات حلاقة “صالونات” خاصة بحلاقة الرجال، تعمل فيها سيدات “حلاقات” مزينات، ما رأي الفنانة “كريمة نرجس” في هذه الظاهرة؟

_ كريمة نرجس: الحلاقة والتجميل فن قائم بذاته، والفن لا يقتصر على الرجل دون المرأة ولا على المرأة دون الرجل، وبالنسبة إلي شيء جميل وإضافة ايجابية للمرأة، وهو اعتراف بقوة المرأة المغربية ومنافستها للرجل في كل الميادين، ومنها حلاقة الرجال، وقد أثبتت المرأة المغربية جدارتها في هذا الميدان، باعتراف من الزبائن الرجال وإقبالهم على هذه المحلات “الصالونات”، ومن جهة أخرى توفير فرص عمل للنساء الراغبات في العمل بجدية وإعالة أسرهن. وهناك دافع آخر يشجع النساء على هذا التخصص وهو الطلب على الحلاقات من طرف الدول الأوربية والعربية ومنها دول الخليج العربي..وساعد في ذلك التواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

جريدة جسر التواصل: بالنسبة لمجال تزيين العرائس، يروج هذا الصيف بأن نسبة الأعراس قليلة جدا، بمقارنة مع السنوات الأخيرة، ماذا تقول المزينة “كريمة نرجس” في هذا الشأن.

_ كريمة نرجس: نحن الآن في نهاية موسم الصيف، وليست لي إحصاءات رسمية، وكل عام له نصيبه من حفلات الزفاف، بالنسبة لي أتخذ حرفة تزيين العرائس حرفة ثانوية، وخدمتي الرئيسية هي الحلاقة والتجميل، والحمد لله لذي جمهوري وزبائني وكل فصل من فصول السنة برزقه، وكل فنان يشتغل حسب شهرته وجودة ما يقدمه، وكيفية تسير إدارة عمله.

جريدة جسر التواصل: لنعود بك إلى فن النقش بالحناء اليدوي التقليدي، الرسم فن راق، يمكن أن يعكس صورة جميلة بين خطوط وتفاصيل يبتكرها الفنان نفسه، يستلهمها مما حوله هذا إذا كان الرسم على لوحة صامتة جامدة، فكيف يكون شعور الفنانة “كريمة نرجس” وهي ترسم لوحة مثيرة بالحناء على جسم آدمي له روح وحركة.؟

_ كريمة نرجس: أنا أعشق فن الرسم منذ صغري، لكن بحكم نشأتي في العالم القروي بالبادية لم تتاح لي الفرصة أن أتعلم الرسم أو دراسته بطريقة علمية، فقط كنت أكتفي بتعلم الرسم من الكتب وبطريقة عشوائية، لكن وجدت ضالتي في فن النقش بالحناء، بدأت في الأول أنقش لصاحباتي بالدوار وللضيفات اللواتي يزرننا، بعد ذلك صرت أتقن وأتفنن في النقش، حيث صرت أنقش للضيفات ونساء من الدوار، أستعمل في ذلك الإبرة الكابسة وعجينة الحناء، وكن يكرمنني ويهديني هدايا ونقود، فتشجعت أكثر، وصرت أتفنن في هذا الفن إلى أن أصبحت أنقش لهن في المناسبات والأفراح.، بعد ذلك ولما احترفت مهنة الحلاقة والتجميل وتزيين العرائس وأسست مشروعي الخاص وظفت فن نقش الحناء اليدوي التقليدي في مهنتي، ويعتبر جزء أساسيا منها. حيث يشهد فن النقش بالحناء على اليدين والرجلين والساقين..طفرة كبيرة، فلا تخلو مناسبة اجتماعية أو دينية إلا وتحرص فيها النساء على النقش وتزيين أيديهن وأرجلهن وسيقانهن، سواء في مناسبات الأفراح أو الأعياد أو حتى بعض المناسبات الشخصية، وغالبا تقبل عليه النساء من باب التجديد والتغيير الذي تحبه المرأة.

جريدة جسر التواصل: ما هي أغلب الرسومات التي تنقشينها على جسد المرأة؟

_ كريمة نرجس: ذلك رهين بطلب الزبونة، هناك من تختار صورة وتُحملها على هاتفها المحمول، أو تحتفظ بصورة من مجلة وتعرضها علي، فأتمعن يدا في النقش الموجود بالصورة وأقلده، قد أنقش مثلها أو أقل أو أحسن منها، وأضيف عليها لمسات تخصني، أما إذا تركت لي الزبونة حرية الاختيار فإني أتفنن وأبدع في النقش حسب ما تجود به قريحتي الفنية في تلك اللحظة، وذلك حسب نوع بشرة المرأة كانت سمراء أو بيضاء أو سوداء، قد أرسم رسوما من مخيلتي وليدة تلك اللحظة وكل واحدة تقرأها حسب فهمها، مثلا أرسم: “أغصان، أوراق، وردة، خطواط دائرية، أو عيون، أو قلب أو سيف أو خنجر..”، وهناك من الزبونات من تطلب أن أنقش لها عبارة أو اسم شخص عزيز عليها كأن تطلب نقش اسمها أو اسم أمها أو زوجها أو شخص آخر عزيز عليها..

جريدة جسر التواصل: كيف تشعرين وأنت ترسمين لوحة على جسد آدمي أنثوي، وما هي الفئة من النساء التي تطلب هذا الفن؟

_ كريمة نرجس: شعور جميل ورائع، أجد حينها طاقة ايجابية هائلة تغمرني، أفرغها من خلال عملي الفني، وقد بات النقش بالحناء يلقى إقبالا كبيرا من مختلف أعمار النساء بما في ذلك الطفلات، والفتيات والسيدات، أما خلال حفلة الزفاف فتعد العروس سيدة العرس، لذا يجب أن يكون النقش الخاص بها مختلفا ومميزا وفريدا بين الجميع في العرس، وهذا تحد ليس سهلا، خاصة في ظل الانتشار الواسع للأشكال المختلفة للنقش والرسم على اليدين والقدمين بالحناء.

جريدة جسر التواصل: هل هناك فرق بين الأجيال في الطلب على فن نقش الحناء؟

_ كريمة نرجس: فن نقش بالحناء كجميع الفنون الثقافية ومنها الرسم، دائما في تجدد مستمر، وهو جزء من الموروث الثقافي المغربي، وهناك اختلاف في عادات التزيين بين القرى والمدن، فنساء المدينة كن لا يطلبن نقش الحناء كثيرا، إذ أنهن غالبنا ما يطلبن رسمة “نقشة” صغيرة جدا، كفراشة أو وردة أو قلب..أما نساء القرى كثيرا منهن يطلبن النقش المكتف بالحناء، ويردن أن تغطي النقوش الرجل كلها حتى الكعبين، وأحينا ينقشن الساق أيضا. ويمكن القول أن هناك تكامل الأجيال، ولكل جيل طلباته.

جريدة جسر التواصل: سؤال رغم إحراجه لابد لنا أن نطرحه عليك لتعم الفائدة، ما هي أسعار النقش التقليدي بالحناء عند الفنانة كريمة نرجس؟

_ كريمة نرجس: تختلف الأسعار حسب نوعية الحفل والموسم، وكذلك حسب طبيعة كل رسمة “نقشة”، يتدخل في ذلك حجمها ونوعية المواد المستعملة فيها، ويبدأ الثمن من خمسة دراهم إلى ما فوق، هذا زيادة على نوعية المناسبة الاحتفالية وكرم الزبونة، فمثلا طفلة صغيرة تريد أن تفرع وتنقش ظهر كفها وسبابتها، فلابد لي أن أرضيها وأهتم بها، وأقبل ما تعطيه لي ولو دراهم قليلة، أما نقش العروس فله ثمن يخصه، وأحسبه ضمن مهمتي في تزيين العروس،كل ما يمكنني أن أقوله لك هو أن الحناء مباركة وكريمة وسخية.

جريدة جسر التواصل: هناك انتشار ظاهرة الطوابع اللاصقة الجاهزة في المحلات التجارية التي تحمل نقوشا مختلفة، ألم يؤثر هذا على فن النقش بالحناء اليدوي؟

_ كريمة نرجس: طبعا هناك تأثير ومضايقة ضعيفة، إلا أنه رغم ظهور الطوابع والنقوشات اللاصقة الجاهزة فإنها تبقى بدون جدوى أمام الفن اليدوي التقليدي، ولم تؤثر فيه بنسبة كبيرة، إذ يعتبر فن النقش اليدوي التقليدي الأكثر أهمية، وثقة لدى النساء للظهور بمظهر أبهى وأجمل، فهو موروث شعبي لدى المغربيات وفن متجدد على الدوام.

جريدة جسر التواصل: ما هو سر نجاح الفنانة المزينة “كريمة نرجس”؟ وما هي النصائح التي يمكنك إعطاؤها للشابات الراغبات في دخول غمار هذه المهنة؟

_ كريمة نرجس: الحمد لله على كل ما حققته وعلى كل ما وصلت إليه، فمهما أنني أستمر فيها لمدة زيد على خمسة عشر سنة تقريبا وما زلت أحبها بشغف فهذا أعتبره نجاحا، لقد حضيت بمعرفة عدد كثير من النساء وصارت لي علاقة طيبة بهن، وحضرت حفلات وأعراس بناتهن وأبنائهن، والحمد لله هذا أكبر نجاح وهو حب الجمهور، أما عن النجاح المادي فالحمد لله كما يقولون “الحرفة ايلا ما غناتك تدزيك”، خير مهنة الحلاقة كثير علي وعلى أسرتي، أما عن الشق الثاني من السؤال، فأنصح الفتيات أو النساء الراغبات في ولوج عالم حلاقة النساء والتجميل، أن يكون لهن حب هذه المهنة، والشغف لمزاولتها، ومن الأحسن والأفضل أن تكون الحلاقة هوايتهن، ثم يتعلم كل ما يتعلق بهذه المهنة، ومن الأحسن ولوج مدارس ومعاهد متخصصة في مجال الحلاقة والتجميل، ليتعلمن بطريقة علمية أكاديمية، أعني لكي يعرفن كل ما يخص هذه المهنة وينافسن عالميا، والحمد لله صارت اليوم المؤسسات التعليمية ومعاهد التكوين متوفرة سواء التابعة للدولة أو المدارس الخاصة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يجب عليهن أن يحافظن على سمعة نظيفة نقية وهذا شيء مهم بالنسبة للحلاقة والمزينة، وأختم لهن بأن هذه المهنة تقوم على مجموعة من المقومات الأساسية وهي: الصبر الجميل والطموح الكبير ثم البحث والتعلم باستمرار ومتابعة الجديد والسيرة الحسنة والسمعة الطيبة.

جريدة جسر التواصل: كيف استطاعت الفنانة “كريمة نرجس” أن تجمع بين المرأة العاملة يعني الحلاقة وخبيرة التجميل وبصفتك كزوجة وأم ؟

_ كريمة نرجس: الحمد لله، بفضل العزيمة والإرادة وحبي لعملي، توفقت في مهامي كامرأة عاملة وكزوجة وأم، ولا أجد تعارضا بين عملي المهني والفني، وبين مهامي المنزلية والتربوية كزوجة وأم، وأعتبر أن الزوجة الناجحة هي التي تثبت نفسها في ظل مواجهة الصعاب، والحمد لله الآن خف الحمل، فأصغر أبناي “محمد” قد تعدى سن العشرين.

جريدة جسر التواصل : كلمة أخيرة للجمهور؟
_ كريمة نرجس: أكرر شكري وامتناني لمنبركم الإعلامي “جريدة جسر التواصل”، على الاستضافة، وأحيي جمهوري وزبوناتي، وأشكر زوجي وأبنائي الذين يتفهمون طموحي وأحلامي، ويدعمونني في كل أعمالي المهنية والفنية، ويدللون معي كل الصعاب التي يمكن أن تواجهني، كما أحيي كل من يعرف “كريمة نرجس” ودامت لنا ولكم الأفراح والمسرات وحب الخير والأناقة والجمال.

Views: 3

الاخبار العاجلة