مُحَارَبَةُ النَّفْسِ

جسر التواصل10 فبراير 2026آخر تحديث :
مُحَارَبَةُ النَّفْسِ

عبد العزيز الخطابي

في صدريَ الحائرِ طيفٌ يُنازِعني
ينهشُ بقايايَ، وفي خفَتِهِ يُصارِعني
أُحاربُ نفسي، كأني ضدُّ مرآتي
أُطعنُ بيديَّ، وأرسمُ جُرحي بأصابعي
يا نفسي، أينَ المفرُّ من غياهبكِ؟
وأينَ السكينةُ في زواياكِ المُرهَقة؟
تُصارعينَ دمعَكِ بينَ صمتٍ وعاصفةٍ
كأنكِ روحٌ أُغرِقتْ في بحرِ عاتية
أُحدِّثُ المرآةَ، فتُجيبني شظاياها
وجهٌ شاحبٌ، يحملُ أوجاعًا وأشباحا
أينَ أنا؟ تسألُني ملامحي الكسيرةُ
وأنا أُجيبُ: أنا الغائبُ عن نفسي، وأرواحا
تحتَ رمادِ الحنينِ، جمرٌ يَسري
يحرقُ أيامي، ويُذيبُ صبري
يا نفسي، هل تُرى أُطفئكِ بالعزيمةِ؟
أم أتركُكِ تلتهمينَ ما بقيَ من أمري؟
أُصارعُ في الليلِ وحدتي وأشباحي
أُعيدُ ترتيبَ ذكرياتي وأتلاشى في بُكاي
كلُّ دربٍ أسيرُ بهِ يُعيدني إليكِ
يا نفسي، كيفَ أهربُ من ظلّي ومن رؤياي؟
أُراقبُ السماءَ، أسألُها عن النجاةِ
فتُجيبُني: أنتَ السائلُ وأنتَ الإجابةُ
كيفَ أُداويكِ، يا نفسي، من أوجاعكِ؟
وأنا الذي كانَ جُرحكِ، وأنا البلاءُ
أحاولُ أن أرفعَ من رمادكِ جناحًا
لكنَّ الرياحَ تُعيدُني إلى السقوطِ
كأنني طائرٌ فقدَ سماءهُ وراحتَهُ
يُحلقُ في فراغٍ، بلا أفقٍ ولا صوتِ
يا نفسي، يا قيدَ أيامي وسِجني
كفاكِ ألمًا، كفاكِ شوقًا يُرهقُني
أنا لستُ عدوكِ، أنا أنتِ، فكيفَ؟
كيفَ نُحاربُ بعضَنا ونغرقُ في وحدتي؟
دعينا نُطفئُ نيرانَ الماضي وننسى
دعينا نغني للغدِ أغنيةَ الخلاصِ
فالحياةُ لا تنتظرُ المهزومَ في نفسهِ
ولا تُعيدُ زمنًا ماتَ تحتَ ركامِ القسوةِ
قومي معي، نُعيدُ ترتيبَ الحكايةِ
نُشعلُ شموعَ الأملِ في سردابِ النهايةِ
فإنَّ الظلامَ مهما طغى، لا يبقى
والفجرُ يولدُ من رحمِ ليالٍ عاتية
يا نفسي، نحنُ من يرسمُ المصيرَ
نحنُ من يُعيدُ المجدَ من رمادِ الأسيرِ
قومي نُحاربُ القهرَ بالعزيمةِ،
ونزرعُ في دروبِنا زهورَ الأملِ المستنيرِ
فالحياةُ ليست سجنًا، بل هي نجمةٌ
تُضيءُ لمن أرادَ أن يُشعلَ في نفسهِ نورًا
فلنكن نحنُ النورَ، لنكن نحنُ الغدَ
نرسمُ الفجرَ بأيدينا وننسى الحزنَ والضررَ.

Views: 32

الاخبار العاجلة