وجدة – أكد ناشرون مشاركون في الدورة الخامسة من المعرض المغاربي للكتاب “آداب مغاربية” بوجدة، أن المشاركة في هذا الموعد الثقافي لا تقتصر على عرض الكتب، بل تشكل فعلا ثقافيا يروم التعريف بإصدارات متنوعة تشمل الأدب والشعر والفكر والتاريخ، خدمة للقراءة وتشجيعا على اكتشاف عوالم الكتاب.
وأضافوا أن هذه المشاركة تتيح أيضا فرصة لتعزيز التواصل مع الكتاب والمهنيين، وإغناء التبادل الثقافي بين مختلف دور النشر المغربية والأجنبية؛ بما يسهم في ترسيخ مكانة وجدة كمنصة إشعاع أدبي وملتقى للحوار الثقافي.

وفي هذا السياق، اعتبرت صفاء والي، من دار النشر “الفينك”، أن المشاركة الثانية للدار في المعرض، تشكل مناسبة للتعريف بإصداراتها وبأدب مغربي متنوع يجمع بين القديم والجديد، مبرزة أن الرصيد الأدبي للفينك يضم أسماء وازنة مثل عبد القادر الشاوي، محمد برادة وفاطمة المرنيسي، إلى جانب كتاب من الجيل الجديد.
وأضافت أن “الفينيك” تراهن على تقريب الكتاب من القارئ المغربي، خصوصا الطلبة والتلاميذ، من خلال عناوين تشمل الأدب والرواية والدراسات، معتبرة أن “الهدف الأساسي هو جعل الكتاب منافسا قويا لمصادر الترفيه السطحية، وتمكين الشباب من آفاق معرفية جديدة”.
وأكدت والي أن دار الفينك تعتبر النشر وسيلة في خدمة العلم والثقافة، مشيرة إلى أن مشاركة السنة الماضية كانت ناجحة من حيث الإقبال والتنظيم، وهو ما شجع الدار على العودة هذه السنة لمواصلة الرهان على الأدب الجاد إلى أن يجد قارئه.
من جهته، أكد ياسين رتناني، مدير دار النشر “ملتقى الطرق”، أن المشاركة في المعرض تحمل بعدا خاصا بالنظر إلى ارتباط الدار بتاريخ هذا الموعد الثقافي، مذكرا بأن “ملتقى الطرق”، التي أسسها والده الراحل قبل أكثر من 45 سنة، عرفت بإصداراتها التي توثق للتقاليد المغربية والتاريخ والمجتمع، إلى جانب نشر الروايات والأعمال الفكرية.
وأشار إلى أن تجربتها غنية في التعاون مع مؤسسات ومكتبات داخل المغرب وخارجه، مبرزا قصة كتاب “أضواء وجدة” الذي استلهم فكرته مؤلف فرنسي من أصل كاميروني خلال زيارته الأولى للمدينة في الدورة الأولى للمعرض، والذي أعادت نشره “ملتقى الطرق” هذا العام بالمغرب بسعر مناسب للقارئ المحلي. واعتبر أن هذه التجربة تجسد “قوة المعرض في ربط الكتاب بالقارئ، وتحويل مدينة وجدة إلى مصدر إلهام إبداعي”.
وشدد رتناني على أن الهدف من المشاركة، هو تسهيل وصول الكتاب إلى الشباب والطلبة، وغرس عادة القراءة، بما يجعل دور النشر في خدمة الثقافة والمعرفة، مضيفا أن المعرض يمثل بالنسبة لدار ملتقى الطرق فضاء لإشعاع الأدب المغربي وفتح جسور للتواصل مع مختلف الفاعلين الثقافيين.
أما ممثل دار النشر الفرنسية “أل دانتي”، ستيفان نواك بابانتونيو، فأبرز أن مشاركة الدار في المعرض تأتي امتدادا لمسارها الطويل في المغرب، حيث اعتادت الحضور في تظاهرات ثقافية سواء بوجدة أو بالرباط.
وأوضح أن “أل دانتي”، التي تأسست قبل نحو ثلاثة عقود، راكمت رصيدا حافلا من الإصدارات في مجالات عدة.
وأشار إلى أن الدار تعرض في هذه الدورة أعمالا جديدة وغير منشورة، منها ترجمات لشعراء سعوديين، وكتاب للشاعر المغربي جلال الحكماوي، فضلا عن عناوين أخرى، مؤكدا أن حضور “أل دانتي” لا يقتصر على تقديم كتب جديدة، بل يهدف إلى تشجيع فعل القراءة باعتباره جسرا للتبادل الثقافي ووسيلة لترسيخ قيم الحوار عبر الأدب والشعر.
وتعرف دورة هذه السنة من المعرض، المنظم من 7 إلى 12 أكتوبر الجاري، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبمبادرة من وكالة تنمية جهة الشرق، مشاركة أزيد من 26 دار نشر من المغرب والخارج، إلى جانب 17 مؤسسة وطنية وجهوية؛ ما يعكس تنوع الحضور وانفتاح هذه التظاهرة الثقافية على فاعلين محليين ودوليين. وقد خُصص فضاء متكامل لعرض منشورات هذه الدور والمؤسسات، بما يتيح للزوار الاطلاع على أحدث الإصدارات الأدبية والعلمية والفكرية.
Views: 17
























