الفنان الشعبي وشيخ العيطة شعيب الشرقاوي لجسر التواصل : لم تكن شبكة الانترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي، وكنا نعمل مجهودا كبيرا من أجل التعلم

جسر التواصل30 مارس 2025آخر تحديث :
الفنان الشعبي وشيخ العيطة شعيب الشرقاوي لجسر التواصل : لم تكن شبكة الانترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي، وكنا نعمل مجهودا كبيرا من أجل التعلم

أجرى الحوار: الأستاذ المحبوب الحسين

جريدة جسر التواصل: السلام عليكم، مرحبا بالفنان الشعبي وشيخ العيطة شعيب الشرقاوي، أهلا وسهلا بكم في جريدتكم “جسر التواصل”، رمضان مبارك كريم وكل عام وأنتم بخير، بداية كيف تقدم نفسك لقراء الجريدة؟

– شعيب الشرقاوي: بسم الله الرحمان الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، شكرا لكم ولمنبركم الإعلامي جريدة “جسر التواصل” على الاستضافة، رمضان كريم، أقدم نفسي: شعيب الشرقاوي، فنان شعبي وشيخ للعيطة، من مواليد مدينة سلا وأسكن بها، قائد فرقة موسيقية غنائية”أوركسترا”، لذي عدة أشرطة سمعية “كاسيت”، وأقراص مدمجة من نوع “سي دي” وسمعية بصرية “تسجيلات فيديو” و تسجيلات “فيديو كليب” سبق وأن طرحتها عبارة عن ألبومات في الأسواق داخل المغرب وخارجه، وأحييت عدد من حفلات الزفاف “الأعراس” والسهرات العمومية والمهرجانات والاحتفاليات الأدبية، محليا ووطنيا، ومواسم الفروسية التقليدية “تبوريدة” وساهمت في إحياء مجموعة من الحفلات الخيرية، وحضيت بعدة تكريمات كما حصلت على عدة جوائز تقديرية فخرية.

جريدة جسر التواصل : ونحن في هذا الشهر الكريم، ماذا يمثل شهر رمضان بالنسبة للفنان شعيب الشرقاوي؟

– شعيب الشرقاوي: شهر رمضان، هو شهر عظيم. شهر الروحانيات، أنزل فيه القرآن الكريم، وشهر البركة والخير، وشهر الصيام والقيام وطلب المغفرة والتواب والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وصلة الرحم ومساعدة المحتاجين والفقراء، وبالنسبة إلي بصفتي فنان أعتبره شهر عبادة وصحة، شهر عطلة وراحة بدنية ونفسية، وعطلة عن العمل الفني الموسيقي والغنائي.

جريدة جسر التواصل : أتجدون فرقا بين رمضان الأمس ورمضان اليوم؟

_شعيب الشرقاوي: طبعا هناك فرق كبير بين رمضان اليوم ورمضان الأمس، أما عن روحانيات شهر رمضان فهو لا يتغير وإنما نحن الذين نتغير، فهو شهر عظيم ولا يتبدل بأجوائه الروحانية وبخيره وبركته، شهر العبادة والصيام والقيام، أما عن سير الحياة اليومية، فالأيام التي مضت لن تعود أبدا، وأذكر الماضي بشوق وحنين، كنا نستعد لفرحة رمضان بأيام عديدة قبل حلوله، وكنا ننتظره بلهفة وفرح وشوق وكأننا نستقبل ضيفا عزيزا محترما، وخلال الشهر الفضيل كانت العائلات والجيران مثل أسرة واحدة، الأبواب مفتوحة وكل الأمهات بمثابة أمهاتنا وكل الآباء مثل آبائنا، والإخوة كإخوتنا، كنا نحترم حتى الكبار من أبناء الجيران وكأنهم أخوتنا الكبار، الجميع يربي وينصح ويعاقب إذا ما لاحظ الخطأ، وكانت صلة الرحم تتم مباشرة بين أفراد العائلة والإخوة حيث يتم الصلح والتسامح ونبذ الخلافات، كان في كل مرة تحضر عائلة لتناول وجبة الإفطار عند أخرى في جو يسوده المحبة والوئام، لقد افتقدنا تلك اللحمة “اللمة” الأسرية”، واليوم صارت صلة الرحم غالبا ما تتم عبر الهاتف النقال ومواقع التواصل الاجتماعي، أما فيما يتعلق بجانب التغذية فالحمد لله الخير موجود ورمضان شهر الكرم. ومازلت أسهر وأحافظ على تلقين أبنائي تلك العادات الجميلة التي توارثناها أبا عن جد، نجتمع مع الإخوة ولو مرة في الأسبوع ببيت الوالدين، كما نشرح للأبناء الصغار فوائد الصيام ونشجعهم على ذلك بالهدايا، وفي ليلة سابع وعشرون رمضان، تصوم البنت ونشتري لها لباسا تقليديا قفطان أو لبسة”تكشيطة” وشربيل، وكذلك الابن نشتري له أزياء رجالية تقليدية “الجلباب والسروال القندريسي والجبادور والبلغة والطربوش الأحمر الوطني”. كما أركز على أن يرافقني إبني إلى المسجد للصلاة، وتتعلم البنت من أمها كيفية إعداد وجبات رمضان، وبعد صلاة التراويح نخرج جماعة إلى الشارع ونذهب بهم إلى محل المصور حيث توجد أجواء الاحتفال بهذه الليلة المباركة بما فيها طقوس الهودج ” العمارية”، وتنقش البنت يديها بالحناء، ونأخذ صورا للذكرى، والحمد لله هناك العديد من العائلات المغربية مازالت تحافظ على هذه العادات الجميلة.

جريدة جسر التواصل: حدثنا عن ذكرياتك وعاداتك في شهر رمضان؟

_شعيب الشرقاوي: يا لها من ذكريات جميلة، ذكريات رائعة، ويا ليتها تعود تلك الأيام الجميلة، أيام الصغر والطفولة، كنا نخرج بعد وجبة الإفطار للعب والتمارين الموسيقية، وأحيانا نتسابق ونشاغب، ونتبادل سرد الحكايات والنكت.. وتلتها بعد ذلك أيام الشباب، أيام الجد والاجتهاد والنشاط الفني، أتذكر كنا خلال شهر رمضان نلتقي بالحي ونسهر على الموسيقى والتداريب الفنية إلى ساعات متأخرة من الليل حتى يقترب وقت السحور، ونتعلم من الموسيقيين الكبار الدين سبقونا في الحرفة، كنا نحترمهم ونقدرهم، ثم صرنا نشارك في السهرات الليلية الرمضانية من أجل المعرفة الفنية والتكوين، كان همنا الأول هو الفن والتعلم ولم يكن يهمنا المال، وكانت المنافسة بين الفرق الموسيقية منافسة شريفة، ولم تكن حينها شبكة الانترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي، وكنا نعمل مجهودا كبيرا من أجل التعلم، وكنا نجد صعوبة حتى في الحصول على أشرطة الكاسيت وأشرطة الفيديو..كنا نجد صعوبة في ادخار المال من أجل شراء الآلات الموسيقية ورغم ذلك تعلمنا الفن الموسيقي وتركنا بصمتنا في الساحة الفنية، ومازلت أجد وأجتهد، والحمد لله على كل ما وصلت إليه، كل هذا من فضل ربي.

جريدة جسر التواصل: كيف يقضي الفنان شعيب الشرقاوي يومه في شهر رمضان الفضيل؟

_شعيب الشرقاوي: أنني أتخذ من هذا الشهر الفضيل شهر عطلة وراحة من ناحية العمل الموسيقي الغنائي، وأخصصه لمراجعة الذات والتفرغ للعبادة بما في ذلك الصوم والصلاة وقراءة القرآن وورود الاستغفار، وأبحث فيما يتعلق بميدان عملي الموسيقي، وأبقى قريبا من زوجتي وأبنائي، وأخرج أتمشى بالمدينة أشتري ما تحتاجه العائلة، وأعود للبيت، وبعد وجبة الإفطار أذهب وأصلي صلاة العشاء والتراويح، وأحيانا أجلس بالمقهى أحتسي فنجان قهوة مع الأصدقاء أو مع بعض أفراد مجموعتي الغنائية ونناقش موضوع العمل الفني، وأتواصل مع الأهل والأصدقاء، ومع جمهوري العزيز، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأتفاعل مع منشوراتهم على هذه المواقع كما يتفاعلون هم أيضا مع منشوراتي.

جريدة جسر التواصل: ما هي أنواع الرياضة التي تمارسها خلال هذا الشهر الكريم؟

_شعيب الشرقاوي: خلال هذا الشهر الفضيل أفضل رياضة العدو الريفي بمعنى الجري، قبل الإفطار بساعة، وأحيانا ألعب مقابلة في كرة القدم مع الأصدقاء كلما سمحت الفرصة بذلك.

جريدة جسر التواصل: وأنت على مائدة الإفطار هل تستمع إلى الإذاعة أم تشاهد التلفزيون؟

_شعيب الشرقاوي: عندما أكون حول مائدة الإفطار مع عائلتي، فأنا أشاهد التلفزيون، وأحترم قرار زوجتي وأبنائي فيما يرغبون مشاهدته، وننتقل بين قنواتنا المغربية لمعرفة جديد الدراما المغربية وكذا العربية.
جريدة جسر التواصل: هل تتذكر تجربة صومك لأول مرة؟

_شعيب الشرقاوي: أتذكر جيدا تجربتي الأولى مع الصيام، كانت أمي حفظها الله ورعاها تشجعني على الصيام، وبدافع الفضول كنت أرغب في التحدي وتقليد الكبار، فكنت في الأول أصوم نصف نهار حتى ساعة الزوال وأفطر، لأصوم في يوم الغد كذلك نصف نهار، وصرت أصوم يوم وأفطر يوم، وكان يشجاني الوالدين بتقديم النقود والهدايا من الحلويات، وأشهى المأكولات، وهكذا إلى أن بلغت سن الصيام فوجدت الأمر عادي وفي المستطاع.

جريدة جسر التواصل: هل تشارك في إعداد وجبة الإفطار في رمضان؟

_ شعيب الشرقاوي: طبعا، إذا ما حضرت وقت إعداد وجبة الإفطار فأنا أقدم المساعدة بما استطعت، قد أعد الشاي وأساعد في حمل الأطباق إلى المائدة، والحمد لله هناك زوجتي تقوم بتحضير كل الوجبات لها جزيل الشكر وجازاها الله عنا خير الجزاء.

جريدة جسر التواصل: شهر رمضان معروف بالأطباق الشهية اللذيذة، هل يمكننا أن نعرف الطبق المفضل عند الفنان شعيب الشرقاوي؟

_شعيب الشرقاوي: شهر رمضان شهر الكرم والجود حيث تكون المائدة مرصعة بأنواع مختلفة من الأطباق، فخلال فترة الصوم تشتهي النفس، وبالنسبة لي فأنا لست أكولا ولا شرها، وأحب كثيرا وجبة السمك.

جريدة جسر التواصل: تعتبر من الفنانين الموسوعيين، مغني لأنماط متعدد من الغناء، وشيخ للعيطة، إذ تعتبر من أمهر العازفين على بعض آلآلات الوترية منها الكمان ولوطار، ومن الفنانين الأوفياء العشاق للون الطربي الشعبي “العيطة”، فهل مازال هذا اللون الغنائي يلقى التجاوب نفسه مقارنة مع السنوات السابقة؟

شعيب الشرقاوي : طبعا فن العيطة يسير من حسن إلى أحسن، بفضل التقدم التكنولوجي، وإقبال الفنانين عليه، ومساهمة مواقع التواصل الاجتماعي في انتشاره، وخاصة صرنا نجد فنانين “أشياخ وشيخات” بمستويات علمية وثقافية عالية، لقد صارت العيطة تمارس من طرف أساتذة كبار منهم أطباء ومهندسين ومتقاعدين ضباط في الدرك وفي الجيش وقضاة، مما ساهم في إقبال الشباب على هذا الفن، فالعيطة تشهد الآن انتشارا كبيرا ويمكنني أن أقول بأنها تكتسح الساحة الفنية المغربية، وذلك راجع لعدة عوامل، وبصفتي رئيس فرقة غنائية كبيرة “أوركسترا” أحيي الحفلات والأعراس ملزم علي أن أنوع في الأنماط الموسيقية الغنائية بما في ذلك الأغنية العصرية والشرقية العربية، والراي، والملحون والأندلسي والشكَوري والعيساوي والأمداح الدينية والأغنية الشعبية والأمازيغية ، بمعنى من كل فن طرب، وذلك حسب برنامج الحفلة بما في ذلك دورة العروسة العصرية الكبرى بجميع مراحلها وطقوسها، وغيرها من طقوس العرس بما فيها طقس “الدفوع” وعادة “العمارية” و أقوم بهذا كله لأرضي جمهوري في حفلة الزفاف، وأغلب أوقات السهرة يطلب الجمهور الأغنية الشعبية وأغاني العيطة، وخاصة الأغاني الخفيفة ذات اللحن والإيقاع السريع، وأحيانا أتعمد إدراج الأغنية العيطية في برنامجي للسهرة من أجل المحافظة على استمرار هذا الفن التراثي الأصيل.

_ ما أقرب عمل فني إلى قلبك من ابداعك: ألبوم، أغنية؟

_شعيب الشرقاوي: كل أعمالي الأدبية التي طرحت في السوق نابعة من قلبي، لا أسجل عملا موسيقيا غنائيا حتى أكون راضيا عليه، وكل أغنية أشتغل عليها بأحاسيسي ومشاعري، فأعمالي الفنية كلها مثل أبنائي لا فرق بين الولد والبنت فكذلك الشأن بالنسبة لأعمالي الفنية.

جريدة جسر التواصل : هناك بعض الفرق الموسيقية لفن العيطة تحيي سهرات ليالي رمضان، فهل الفنان شعيب الشرقاوي يحيي سهرات ليالي رمضان؟
شعيب الشرقاوي: لا أبدا، لا أحيي سهرات خلال هذا الشهر الفضيل، لأن هذا الشهر أخصصه للعبادة والصيام وأتخذه فترة راحة من العمل الموسيقي الغنائي، وقد تلقيت مجموعة من طلبات العمل لحياء سهرات رمضانية ليلية لكني رفضت كما يرفض بعض زملائي من فرقتي الموسيقية ذلك.

_ جريدة جسر التواصل : ما الجديد الفني عند الفنان شعيب الشرقاوي.

_شعيب الشرقاوي: أن شاء الله أحضر لعمل فني غنائي متميز عن أعمالي السابقة، سيكون عملا متنوع الأغاني والمواضيع أو ما نسميه بلغة أهل الغناء “كشكول غنائي”، وقد اتخذته تحديا، سأجمع فيه العيطة الجبلية، والعيطة الخريبكَية، والعيطة الزعرية، وأغنية صحراوية وأغنية أمازيغية سوسية..

جريدة جسر التواصل : كلمة أخيرة للجمهور؟
شعيب الشرقاوي: شكرا لمنبركم الإعلامي جريدة “جسر التواصل” على هذه الالتفاتة والدعوة الكريمة، وأتمنى لكم مسيرة إعلامية موفقة، وأحيي كل الذين يشجعون الفنانين والفن المغربي الأصيل، وأحيي جمهوري الكريم، وأعدكم بالجديد قريبا إن شاء الله، وأدعوكم من هذا المنبر فضلا منكم للانخراط في قناتي على موقع اليوتوب التي تحمل اسمي الفني “شعيب الشرقاوي”، وشكرا لكل من يدعمني ويساندني كي أواصل العطاء، وشكرا مرة أخرى لكم على هذه الدردشة الرمضانية، وأتمنى لكم ولجميع المسلمين كافة أجمعين رمضان مبارك سعيد، وكل عام وأنتم بخير.

Views: 16

الاخبار العاجلة