جهويات

من وحي تراث دكالة:عبد الرحمان الساهل..حكاية رجل ألهمه عشق الصيد بالسلوقي

جسر التواصل/ الرباط: الحسين بلهرادي

بدكالة علاقة جدلية بين الإنسان والخيل والصقر والسلوقي..في دكالة هناك مجموعة من الأشخاص لا يمكن لهم العيش دون تواجد الفرس والصقر والسلوقي..بدكالة هناك العديد من الأسماء التي ذاع صيتها..بسبب هذه العلاقة. فإذا كانت الخيول قد عرفها الإنسان كزينة كما وصفها الله عز وجل،كما كانت المطية التي تحمل الرجال في الحروب.. أما الكلاب فقد عرفها الإنسان للحراسة..قبل أن يستعين بها في تعقب الأثر والكشف عن الجرائم والمخدرات ودخلت عالم الأمن والشرطة وقديماً كان العرب يعتنون بسلالة من الكلاب قوية البنية عالية الجسم قديمة التأهيل متمرسة بصيد الوحوش البرية وتقاتل بشراسة.. وكانوا يعهدون إليها بحراسة بيوتهم وأولادهم وممتلكاتهم أثناء غيابهم، فالكلب الأصيل يأتمر بأمر صاحبه وينتهي بنهيه فهو مخلص له وينفذ كل ما يطلبه منه باندفاع وحماس، كما أنه مستعد لأن يتحمل من صاحبه كل تجاوزاته وكل فعاله ومن أبرزها نجد السلوقي..الذي يتمتع بحواس قوية من نظر حاد وسمع مرهف والحاسة الأقوى الشم التي يستطيع بها أن يقتفي أثر الطريدة ويتعقبها دون أن يراها أو يسمع صوتها، وكذلك يستطيع أن يشم الكلب حالة صاحبه المعنوية من رائحة تبلغ من الدقة جدا بحيث لا نستطيع نحن أن نحس بها.. فقد يشم الكلب صاحبه فيعلم إن كان سعيداً ومسروراً أم غاضباً حزيناً.. وحاسة الشم أهم بكثير من حاسة البصر في حياة الكلاب وسلالات السلوقي كثيرة ومتنوعة.. تتنوع بميزاتها من كلاب عاملة وكلاب صيد وكلاب مرافقة وكلاب للعب والتسلية.. وكلاب الصيد تفوق المائة وهي عدة أنواع وسلالات وعندما نتكلم عن السلوقي في دكالة..فننا نذهب مباشرة إلى منطقة أولاد أفرج..وبالضبط قبيلة أولاد زيد..حيث يتواجد القيدوم والمجنون والعاشق والزجال ..انه عبد الرحمان الساهل…الكريم ابن الكريم..المتواضع ابن المتواضع…وأب المتواضع محمد هذا الرجل الذي لا يمكنه تنفس الأوكسجين دون أن يحدثك عن السلوقي..لا يمكن له العيش بدونه..فهو علامة مسجلة عن كل المغاربة..وعند كل من يعشق تربية السلوقي والصيد بالسلوقي..عبد الرحمان الموهوس بهذا العالم..لم يدخله من النافدة..فقد ولجه من الباب الواسع..حيث ورثه عن الوالد رحمة الله عليه..الحاج علي..والذي ورثه بدوره عن والد الحاج بريك رحمة الله عليه وحسب مصادرنا الخاصة فان القائد عيسى بنعمر الذي حكم منطقة عبدة في زمن السيبة..وبعدما سمع بالمرحوم الحاج بريك..أرسل له احد الخدام ليمنح سلوقيا…وهذا ما حصل بالفعل..وكان من أحسن الكلاب..التي كان في ملكيته..والتي تقدر بخمسة مائة سلوقي..كما كان يملك 500 حصان..و500 صقر عبد الرحمان الصياد المهاري..والمربي المحب..يحضر لكل الندوات التي تنظم..بعدما توجه له دعوة الحضور من طرف الجهات المنظمة..وفي كل ربوع المملكة الشريفة..فهو حقا مرجع ثقافي…لأنه مازال يحافظ على تراث هواية الصيد التقليدي بواسطة السلوقي في المغرب..هذا التراث يمثل أحد معالم الهوية في الوقت الذي بات شبح الاندثار يتهدده بسبب ضعف الاهتمام به. وإذا كان عبد الرحمان الساهل من رواد هذا النوع..فان عائلته الصغيرة تشاركه نفس العشق..ومن بينها الولد محمد الساهل..الشاب الخلوق الذي يسير على طريقة والده..كل هذا من أجل مواصلة رحلة ألف ميل التي انطلقت مند أعوام..مع الأجداد..وتلك حكايات ستروى عبر التاريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى