خواطر لمحمد صقلي.

ظل وفيا لهدفه ان يبقى في ناصية المشهد ناصية القلب. و يبقى متمسكا بإصراره أن يكون ذلك الآخر ذلك المختلف و كأنما البقية من اهل المغنى العصري ليسوا سوى كومبارس. المبدع العميق الدلالة و البليغ الرسالة. الفاعل و المؤثر منذ البداية اي منذ مطلع الاستقلال من طينة الدكالي ليس له ان يشيخ. بل هو باق في ريعان ربيع الروح اليانعة المعطاء. عبر معرضه الحالى. يضيف هذا الفنان معنى اخر. لطبيعة انتاج المبدع الحقيقي الذي يطبع زمانه و يؤثر عبر الاجيال في تصور المجتمع لمفهوم عملية الابداع. لكن عبد الوهاب الدكالي هذه المرة جاء بمتغير جديد اساسي و غير مسبوق يعني في ما يعني تنوع و اختلاف وسائل الاداء صوب الافاق البكر. قلة في المجتمع من لهم صورة الدكالي من واجهة تشكيلية. الجمهور المغربي باكمله يعشق هذا الفنان الكبير كونه لم يفقد نجوميته الكاسحة طوال عقود بل منذ مطلع الاستقلال. غير انه و في انطلاقته كان ذلك الآخر المختلف. لا حاجة بي للتذكير بان اعماله الاولى الطوموبيل و النظره كانت بمثابة طابع بريد مواطن للانسان المغربي. أوكانما هي بطائق بريدية لمعظم خصائص و تفرد الشخص المغربي. اعمال تستشف منها رائحة البيئة المغربية من نكهة الطهي و بهاء الزي الى رونق الفسيفساء و توهج الاعياد. كان باستمرار مرآة مرحلة تراوح ستة عقود زمنية غير ان تلكم المرآة لم تفقد ابدا بريقها و لا هي طالها الشحوب يوما. عبد الوهاب الدكالي ماركة مسجلة للوطن في وجدان الجمهور العربي من الرباط الى بغداد. رائعته مرسول الحب كانت ذلك الشراع الذي حلق به بعيدا قبل ان يرسو على محطات القلوب. لتتوالى حلقات التألق و الابهار الماتع الرائق و الرائع. مما ردده و يردده كبار نجوم المغنى. الحت علي هذه الخواطر او ربما تداعيات نجمت ربما عن اطلال علاقة كان من حسن حظي ان اثنين من روائعه تحملان اسم كاتب هذه السطور كمؤلف نص. لطالما راودتني فكرة مشروع احتفالية دولة احتفالية وطن لعبد الوهاب الدكالي. في بث مباشر و في تنظيم مراسيمي وارف محكم و قد المقام. تكون مناسبته تتويجا لتدشين المسرح الوطن الجديد التحفة المعمارية بناصية بوقرارق. و من منطلق تجربتي كاعلامي مخضرم من مغاربة العالم و كمهتم بشؤون و شجون المغنى و كشاعر غنائي اود ان يحظى مقترحي هذا باهتمام الغيورين على ثقافة الوطن و اشعاعه. بمن فيهم السيد وزير الاتصال و الثقافة. في انتظار تحقيق و تنزيل هذا المسعى النبيل تكريما لفنان استثنائي. اليس من حق هذا المبدع الوطني الرمز. ان يكون الاحتفال الرسمي بهذا الانجاز الشامخ حدثا يستحق ان يحتفي به الوطن. ان يحتفي به المغاربة.
Views: 10























