جسر التواصل الرباط


حفيظ البدري مسار مشرف من الابداع ،من البحث عن بصمة فنية خاصة به . تتحدث بلغته ،راقي باسلوبه وطريقته … يبغي جمالية التشكيل … ويوظف كل التعابير ومن ضمنها “الكولاج” ليخلق لنا من ضياء وعتمة الألوان ،لغة خاصة به ،يوظفها بمهارة كتعبير جديد ينشد التسامح والمحبة والسلام والجمال والبهاء ….في عالمه المسكون باللون، بالضوء والظل ،بالبياض والسواد، بعمق الألوان والظلال، وبتقنيات “الكولاج” يتشكل عالم الفنان التشكيلي الكبير حفيظ البدري فيبحث عن الجديد ….والمفيد بإصرار وعزم اكيدين على التميز والاختلاف والتمرد …..واحيانا التباهي بعبق الألوان في احتفالية لونية تعكس شخصيته واسلوبه … فينثر احاسيسه برقة في عمق اللوحات، ويفتح لخيالنا شهية الإحساس به كفنان مبدع استطاع ان ينفذ الى اعماقنا ليعيد تهذيب أذواقنا …..ويعيد لنا الإحساس بالجمال … فنجده مرة ساعيا نحو التعبير عن مكنوناتنا، وفي لوحات أخرى يجبرنا على تفكيك رموز ودلالات لوحاته ……محفزا ذكاءنا وفطنتنا فاتحا المجال لخيالنا وعمق تأملنا …

هو ذاك حفيظ البدري المبدع … العميق … المتمرد … الفنان….. ضيف حلقة جديدة ماتعة من “يوم مع فنان ” مع المبدع عثمان الشملاني …
هو ذاك الفنان التشكيلي الذي اتخذ من الكولاج «Collage اسلوبا وطريقة وفلسفة ومعنى ومضمون … وهو الفن البصري التجريدي . لذلك عاش حفيظ البدري للالوان وبالألوان، وفي الألوان ،ومع الألوان، وبقي مسكونا بالظل والضوء ،وبعمق اللوحات وعبق الألوان، ليخط بريشته المبدعة احساسه في اللوحة … كأنك امام شخصية مبهرة ، متفردة تعيش عالمها الخاص….. يقضي ساعات في مرسمه، في محرابه يغازل الألوان واللوحات وينثر عبيره ليتجسد في شكل لوحة غاية في الاناقة والجمال شكلا وفي الرموز والدلالات مضمونا ….
حفيظ البدري فنان عميق أسلوبا ومبنى ومعنى ومضمون ،ثراء في الأسلوب …..واختلافات في المعنى ،وعمق في المضمون ،وتجسيد غني لجمالية المبنى … استطاع ان يطوع الألوان لتبدو خاضعة لسلطته وهيبته وتمرده واسلوبه … تجده مرات مهووسا “بالكولاج” ومرات منطلقا بثقة في فضاء اللوحة معلنا عن أسلوب مبهر مثير وعميق فتعلن اللوحة استسلامها لريشة حفيظ البدري ،فينبعث البياض من العدم وتولد اللوحة مشعة بالضياءخانعة لروح التسامح والمحبة والبذل والعطاء النابعة من روح الفنان …..

وحين يسافر به الحنين الى الماضي نجده مهووسا باللوحة التي لا ينضب معين الوانها ليحيلنا هذا التوجه الى أسلوب فنان يعيش عصره محتفظا بأصالته …وجذوره…. واحلامه …واماله.. واكراهاته …وطموحه …وارادته وانكساراته…. فتبدو لوحاته قصصا وحكايات تروي احاسيسه وتتحدث عن سيرة حياة مليئة بكل مفارقاتها ونجاحاتها واخفاقاتها … هي سرد متواصل من الاحاسيس العميقة ومن الحوار المتواصل بين الفنان وذاته ..
كل ذلك يخلق تفاعلا مبهرا وعميقا ومشوقا بين المتلقي واللوحة … بين الفنان العميق حفيظ البدري وبين المتأمل للوحاته الغنية بالأسرار والرموز والدلالات والتعابير ….

حفيظ البدري .. متفرد في عمقه ثري بأحاسيسه …جميل في معانيه.. ذكي بأسلوبه….. فخور بانتمائه للداعين الى التسامح بين القلوب والشعوب.. فتداوي اعماله وابداعاته الجروح التي خلفتها الحروب بين مختلف الشعوب …
هو فنان ….. داع انيق من دعاة التسامح … والتلاقح …. لذلك استطاع في كل ابداعاته ان يقنع الجميع بسموه وابداعاته وعمق اسلوبه وصدق تعابيره وفلسفته وفتنة لوحاته التي تدخل العقل وتسكن الروح والوجدان ….مما أهله ليتوج اميرا للألوان ويحظى بتقدير كبير في الملتقى الدولي للفن المعاصر في توياما» في اليابان، وكان المغربي الوحيد الذي تم اختياره للمشاركة في هذه التظاهرة سواء في تفعيل ورشات «الكولاج» (التلصيق) أو إنجاز أعمال فنية بهذه التقنية الحديثة. وفعلا، قد أنجز عملين موسومين بـ :»قهوة سوداء من دون سكر» و»حلم ليلة مغربية» يحتفظ بهما متحف الفن في هذه المدينة.
سنعيش لحظات البهاء والصفاء والنقاء والعطاء في حلقة اخرى من “يوم مع فنان” يقترحها علينا المبدع عثمان الشملاني لنمخر عباب الابداعات الراقية في عوالم الفنان التشكيلي العميق حفيظ البدري …..
Views: 9






















