الحلقة16

جريدة جسر التواصل: أين يصنف الحسين السطاتي نفسه في بورصة النجومية في مجال الفن الشعبي والعيطة؟
الحسين السطاتي: أنا عائد جديد إلى الساحة الفنية الغنائية المغربية، بعد انقطاع دام لمدة اثنان وعشرون سنة قضيتها في الوظيفة العمومية بسلك ضباط الصف للدرك الملكي، والتصنيف يكون من طرف لجنة تحكيم لها دراية بالفن العيطي وقواعد علمية ترتكز عليها في حكمها، ومن طرف الجمهور، لا يمكن للتلميذ أو الطالب أو المتدرب أن ينقط لنفسه ويكتب الملاحظات حول أدائه ويصنف نفسه، فأنا مازلت تلميذا في مدرسة العيطة، والساحة الفنية الشعبية تعج بالفنانين والأصوات الجميلة، لهذا لا يمكنني أن أصنف نفسي.
جريدة جسر التواصل: من هو الفنان الشعبي “شيخ العيطة الذي يلفتك وتتخذه قدوة؟
الحسين السطاتي: كثيرون هم الفنانون الذين يعجبونني “أشياخ وشيخات”، لكني معجب وأركز على الفنان الشعبي الذي أسميه “شيخ لشياخ” مايسترو العيطة المرساوية “سي خالد ولد البوعزاوي”، وهو شيخي وقدوتي في الفن العيطي…
جريدة جسر التواصل: ماذا تقول للذين يقارنون بينك وبين الفنان الشعبي شيخ العيطة “خالد ولد البوعزاوي”؟

الحسين السطاتي: لا مجال للمقارنة بين الفنان ” الحسين السطاتي و “وشيخ لشياخ سي خالد ولد البوعزاوي”، فرق كبير وشاسع بين المدرسة والتلميذ، مجموعة الإخوة “أولاد البوعزاوي” هي مدرسة لفن “العيطة المرساوية”، تعلمت فيها دروس العيطة وخباياها من متن عيطي وطريقة الأداء ونخوته والعزف الرائع والماهر المتقن على آلة الكمان “الكمنجة”، من طرف الشيخ خالد ولد البوعزاوي، وأخويه الفنان الشيخ “سي صلاح ولد البوعزاوي” العازف الماهر على آلة العود، وباقي أفراد المجموعة الغنائية المتميزة، واختيار الأزياء التقليدية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فالشيخ “سي خالد ولد البوعزاوي” أسميه “شيخ لشياخ”، له مسيرة فنية غنية وثرية بالعطاء الفني، له تألق في الساحة الفنية العيطية لأزيد من ثلاثين سنة، الإخوة “أولاد البوعزاوي” كان لهم الفضل الكبير في تميز فن “العيطة المرساوية” واستمراريته، وشرفونا نحن كفناني العيطة “أشياخ وشيخات” في المحافل الوطنية والدولية، وتركوا لنا إرثا ثقافيا وموسيقيا غنيا، أعطوا الكثير ومازالوا يعطون، أبدعوا وأمتعوا وأقنعوا، ومازالوا يبدعون ويطربون..شكرا لهذه المجموعة الراقية، وأرفع لهم التحية، لذلك لا يمكن بتاتا أن أقارن نفسي بهذه المجموعة الموسيقية العيطية الراقية، وبشيخها المتميز السيد “سي خالد ولد البوعزاوي”..وهو قدوتي وشيخي وأستاذي وصديقي، وقد تعلمت منه الكثير، ولا يمكن للعين أن تعلو فوق الحاجب، هذا ما دأبنا عليه نحن أشياخ العيطة.
جريدة جسر التواصل: هل تربطك علاقة صداقة مع الفناد “خالد ولد البوعزاوي” وهل لك معه من ذكريات؟
الحسين السطاتي: طبعا تربطني علاقة صداقة فنية وأخوة عيطية مع أستاذي وشيخي الفنان “سيخ سي خالد ولد البوعزاوي”، أو بالأحرى مجموعة “أولاد البوعزاوي”، ونحن تقريبا من جيل واحد ومتقاريبن لبعضنا البعض في السن، ومنذ تسعينيات القرن الماضي وأنا معجب بهذه المجموعة الفنية الرائدة، ومتتبع لمسيرتهم الفنية وسهراتهم داخل وخارج المغرب،أتذكر خلال الشهرة الكبيرة لهم، اتخذت مجموعة من الفرق الموسيقية الغنائية تسمية مجموعاتها بلقب “أولاد” منهم مجموعتنا حيث سميت أنا وأخي “المحبوب عبد القادر” مجموعتنا باسم فني “أولاد الرحالي”، وكذلك الشأن بالنسبة لعدد من المجموعات الغنائية التي تظم إخوة فنانين، على سبيل المثال : “أولاد العطار، أولاد العوني، أولاد الشتيوي، أولاد العز، أولاد قربال، أولاد التيتاوي، أولاد الشريف، أولاد حادة، أولاد البهجة”، وهذا يدل على النجاح الباهر لمجموعة الإخوة “أولاد البوعزاوي”، وتأثرنا بهم، وهذه مدة تزيد على عشرين سنة تقريبا كنت حينها أشتغل دركيا، التقيت بالفنان” سي خالد ولد البوعزاوي” في سهرة خاصة “قصارة” بمدينة “أبي الجعد”” عند صديقنا الفنان وبائع ومصلح الآلات الموسيقية “الشيخ سي المعطي الزعيمي”، وهو شيخ للعيطة المرساوية، وتحية إليه من هذا المنبر الإعلامي، وكانت أول مرة ألتقي فيها مباشرة بالفنان “خالد ولد البوعزاوي”، وتبادلنا المعرفة وغنينا معا في سهرة رائعة، وأثنى على صوتي وعزفي، حينها أعطاني رأيه بأنني شيخ للعيطة المرساوية وهي شهادة أعتز وأفتخر بها، وأعتبرها أكبر طابع وحافز شجعني على العودة للفن، وطلب مني أن أعود للساحة الفنية المغربية وخاصة اتباع نمط “العيطة المرساوية”، وأطلعني على معلومات جد قيمة ومفيدة ومشجعة، وكانت دفعة قوية بالنسبة إلي جعلتني أعيش في أحلام وردية، وأعطتني ثقة في النفس ودافعية ورغبة ملحة في العودة إلى الساحة الفنية من جديد، وبعد تفكير طويل قررت أن أقدم استقالتي وأعود إلى الفن، لكن والداي رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته، رفضا قراري رفضا باتا، وهددني والدي بالانتحار لو أنا تركت وظيفتي الدركية التي تحضى بقيمة اجتماعية وعدت إلى الفن “حرفة تشياخيت” التي تعد بالنسبة لأبي أنها مهنة مذلولة ومحتقرة، وقال لي بصريح العبارة ” والله يا وليدي يا حويسين وخرجتي من الجدارمية حتى نقتل راسي تلقاني شانق راسي في شجرة الزيتون في الجنان، ها الرضا ها السخط، الناس في القبيلة يقولو ليا كيف داير الشاف الحسين وبغيتيهم يقولو ليا كيف داير الشيخ الحسين”، زد على ذلك رأي أخي الأكبر مني “المحبوب علي” حفظه الله ورعاه وجازاه الله خيرا على ما فعل من أجلي ومن أجلنا نحن اخوته منذ أن كنت صغيرا، وهو بمثابة أبي الثاني إذ صح التعبير ، وهو الآخر رفض رفضا باتا أن أفرط في مهنتي الدركية، حاولت اقناعه بكل الطرق لكنه رفض كل تبريراتي، هم كانوا ينظرون إلى حالتي بعين العقل، أما أنا فكنت أنظر إليها بعين العاطفة والشوق، وكانت صدمة قوية بالنسبة إلي، كتمت أحلامي الفنية وكبحت جماح رغبتي في الفن، وامتثلت لأوامر الوالدين الله يرحمهما، وصراحة أغلب أصدقائي الدركيين وغيرهم نصحوني بعدم مغادرة مهنة الدرك الملكي، ربما في هذا خير لي، فعدلت عن قراري واستمررت في عملي الدركي راضيا بمصيري ونصيبي في الحياة، وكانت رحلة عملية مهنية جد صعبة ومحفوفة بالمخاطر إلى أن توفيا والداي الله يرحمهما، وأنا مازلت حينها دركيا، ولما حصلت على التقاعد النسبي عدت من جديد إلى حبيبتي العيطة والكمنجة، والحمد لله على كل حال، أما عن علاقتي بالإخوة “أولاد البوعزاوي” حاليا، فهي علاقة جد جد طيبة ومتميزة، علاقة حب متبادل، أتواصل مع الفنان “خالد” أحيانا بالهاتف أبارك له في الأعياد الدينية، وأتواصل معه على منصة التواصل “الفايسبوك”، كما التقينا بمهرجان “العيطة المرساوية” في دورته الأولى “دورة شيخ العيطة بوشعيب البيضاوي” خلال صيف سنة 2024، بمقر ولاية الدار البيضاء بشارع “الأحباس”، ولم يبخلوا علي بأية معلومات، ورحبوا بي ودعوني لزيارتهم في أي وقت بمقر سكناهم، سواء “سي خالد” أو الأخ “سي صلاح” عازف آلة العود، لهما جزيل الشكر وجازاهما الله خيرا. وللإشارة فقد ذكرت هذه المجموعة الرائعة في أغلب كتاباتي الأدبية وتصريحاتي الصحفية؛ في رواية “عيطة بيضاوية” وفي رواية “العين الزرقاء”، وفي أغلب مقالاتي الفنية منها : كتابي تحت عنوان “عيوط زمان قصائد ومقالات”، التي نشرت على جريدتنا الغراء “جسر التواصل” وشكرا جزيلا لهذه المجموعة الراقية الرائعة.
جريدة جسر التواصل: رسالة تريد أن توجهها للفنان ” الشيخ خالد ولد البوعزاوي”؟
الحسين السطاتي: أقول له شكرا لك أخي وصديقي وشيخي ومعلمي الشيخ “سي خالد ولد البوعزاوي”، ولكل الإخوة “أولاد البوعزاوي” أحبكم في الله أخوتي الأعزاء، شكرا لكم على النصائح والتوجيهات والترحيب .. شكرا على ما قدمتموه لي وللمغاربة ولفن العيطة عموما وفن “العيطة المرساوية” خصوصا، شكرا على استماتتكم وكفاحكم الفني في الحفاظ على هذا الموروث الثقافي الفني، لكم كل التقدير والاحترام.
جريدة جسر التواصل: في حديث صحفي سابق لك قلت أن العيطة تسير من حسن إلى أحسن، كيف توضح ذلك؟
الحسين السطاتي: بصفتي فنان شعبي “شيخ للعيطة” ممارس لهذا الفن التراثي الأصيل، وعاصرت أجيال فإني أرى أن العيطة تسير من حسن إلى أحسن، لقد استفادت من التطور التكنولوجي، استفادة من الآلة و الرقمنة، كما أن المجتمع صار أكثر تفتحا وانفتاحا وتقبلا لهذا الفن التراثي أكثر من السابق، وصار الآباء والأمهات يسمحون لأبنائهم بولوج عالم العيطة، بل صاروا يشجعونهم ويدعمونهم ماديا ومعنويا، ويدفعونهم إلى ولوج المعاهد الموسيقية لتساهم في تربيتهم على الحس الفني والذوق الرفيع، كما أن العيطة لاقت انتشارا واسعا داخل المغرب وخارجه، فصرنا نسمع مجموعات غنائية عربية وافريقية وغربية والأسيوية، تغني من إيقاعات وألحان ورقصات فن العيطة، مثال على ذلك الفنانة السورية أصالة نصري، والفرقة الايرانية التي أعادت العيطة الجبلية وكذا فرقة أمريكية أعادت مقطوعة من العيطة الجبلية، والأركسترا السمفونية الهولندية التي أدت أغاني من العيطة المرساوية “عيطة ركوب الخيل، وعيطة ألباس، وعيطة عريس الخيل، وعيطة الساكن “مولاي عبد الله”، أدتها موسيقى صامتة جد رائعة ومثيرة، وعدد كثير من الفنانين الخليجيين الذين صاروا يغنون في سهراتهم من فن العيطة منها عيطة الساكن “العلوة” وعيطة الشاليني وعيطة ركوب الخيل المرساوية..”..
جريدة جسر التواصل: قلت في إحدى تغريداتك على الفيسبوك “العيطة قد تقتل ولكن لا تموت، فحذاري من لعنة العيطة”، ماذا تقصد بهذا؟
الحسين السطاتي: طبعا العيطة قد تقتل لكن لا تموت، العيطة دائما حاضرة منذ عشرات السنين بل منذ مئات السنين أي منذ قرون، حسب بعض الأبحاث العلمية التي قام بها باحثين أكادميين منهم الدكتور “سي حسن نجمي” والدكتور “سي حسن بحراوي” والدكتور س “سعيد يقطين” والدكتورة خديجة بن عبد الجليل، وغيرهم.. ومازالت وستظل العيطةحاضرة وبقوة، لأنها فن تراثي أصيل، فن الحب والحرب، فن الجمال والاحتجاج والتمرد، وهذه المواضيع دائما يتعطش لها المتلقي، ودائما في تجدد باستمرار، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فالكثير من ممارسي فن العيطة ومن عشاقها، تخلوا عن مهنهم مصدر رزقهم، وتبعوا طريق فن العيطة دون وضع خطة واستراتيجية للعمل الفني فخسروا كل شيء، منهم من مات متشردا ومنهم من انتحر، وهناك من عشاق هذا الفن من باع عقارات وأراضي ورثها عن والديه، وأنفقها في السهرات والليالي الملاح التي تؤثثها موسيقى العيطة، وهناك من المولعين بهذا الفن من عشق شيخة وهو متزوج وتبعها ونسي زوجته وأولاده إلى أن تشتت عشه للزوجية، ودمر نفسه وعائلته، هذا كله موت ودمار وخراب، لكن العيطة تظل مستمرة من جيل لجيل، وفي نظري هي سلطانة لها سلطان ولها أمراء كما لها عبيد، لها رضا وحب لرعاياها الأوفياء ولها لعنة على المتهورين الفاسدين الفاسقين، فحذاري من لعنة العيطة..
جريدة جسر التواصل: ما رأيك في الجيل الحالي من فناني العيطة؟
الحسين السطاتي: أعتقد أنه سيكون أحسن جيل من سابقيه، بصفتي كفنان ممارس “شيخ للعيطة”، ولكل جيل ميزاته الحسنة، لكن العالم يتطور ويتحرك، وأقول في فن العيطة بأن هناك تكامل للأجيال وليس صراع أجيال، فهذا الجيل محظوظ، وذكي، يعرف كيف يستغل ما أتيح إليه من تكنولوجيا، واستفاد من أخطاء الأجيال السابقة، لذلك صرنا نجد فنانين وفنانات موهوبين، دارسين للموسيقى أكاديميا، حافظين للمتن العيطي، ويعرفون جيدا ما يقومون به، ودائما هناك أصوات جيدة ورائعة.
جريدة جسر التواصل: ماذا عن مشاركتك في المهرجانات الفنية؟
الحسين السطاتي: لقد شاركت في العديد من المهرجانات التي تهتم بشؤون الأغنية الشعبية و الأغنية التراثية الثقافية، في كل من مدن: ” الدار البيضاء، وسطات، والرباط، وسلا ، والقنيطرة، وتمارة، وسلا الجديدة وتامسنا، وكانت سهرات رائعة، وأطمح للمشاركة مستقبلا في المهرجانات الكبرى.
جريدة جسر التواصل: بعد غيابك عن الساحة الفنية الموسيقية العيطية بسبب عملك الوظيفي كدركي لمدة تزيد على عقدين من الزمن، كيف تصف لنا الفرق بين الأمس واليوم؟
الحسين السطاتي:سأجيبك بصفتي فنان شعبي “شيخ للعيطة” ممارس ومهتم بهذا الفن، أقول لك أن فن العيطة دائما يسير من الحسن إلى الأحسن، قد لا يلاحظ هذا بعض الباحثين الأكادميين لكن إنها الحقيقية، فن العيطة يتطور في كل الاتجاهات ومن كل النواحي، في الموسيقى والمتن العيطي والرقصات والأزياء والآلات الموسيقية، والآلات الرقمية والبرمجيات..وحتى في العنصر البشري، بمعنى الموسيقيين “أشياخ وشيخات”، صرنا نسمع موسيقى عيطية مدروسة نتيجة عمل فني أكاديمي، سواء من طرف عازفين مهرة دارسين للموسيقى أو تقنيين دارسين لعلوم الصوت والصورة، إضافة إلى الدور الكبير الذي لعبته الرقمنة والمكننة، ووسائل التواصل الاجتماعي و أجهزة الهواتف النقالة والمحملات الإلكترونية، حيث يمكن لفنان العيطة أن يجد كل ما يرغب فيه قريبا منه وبأقل تكلفة، وما عليه سوى البحث والاجتهاد، على العكس نحن جيل الثمانينيات والتسعينيات لم يكن متاح لنا كل هذه الإمكانيات، لذلك أقول لك أنه لكل عصر أشياخة وشيخاته وعيطاته، وجمهوره، والعيطة تسير من حسن إلى الأحسن، وأشكر الأجداد الأسلاف الفنانين “أشياخ وشيخات” الذين تركوا لنا هذه الإرث الثقافي اللامادي.
جريدة جسر التواصل: احترافك لفن العيطة، ألم يكن له تأثير على أسرتك وواجباتك كأب؟
الحسين السطاتي: لم أشعر يوما بظلم أو إجحاف ضد أسرتي كأب أو زوج، كنت أشعر بذلك وأنا دركي ضابط للشرطة القضائية والعسكرية وتقني التشخيص الجنائي الإجرامي..ناشط في ميدان محاربة الجريمة، أما الآن فأنا متقاعد، ومستقر بمنزلي واعتاد أفراد أسرتي على رؤيتي شبه الدائمة إلى جانبهم، أقوم بحفلات في نهاية الأسبوع أو بين الفينة والأخرى، وقد لا أشتغل لمدة شهرين أو ثلاثة، يعني صرت أعمل في راحة وأبرمج وقتي حسب ما أريد، وأفراد أسرتي يشجعوني على ذلك، واحتراف الغناء في المغرب لا يمكن أن يؤثر بأي شكل من الأشكال على توفيق الفنان بين عمله الفني وواجباته الزوجية والأسرية والأبوية، والسبب البسيط وهو هذا الجفاف والخريف الذي تعرفه الساحة الفنية المغربية من أنشطة، هناك فراغ كبير ومتسع من الوقت عكس حياة الفنان في البلدان الأخرى المتقدمة فنيا..
جريدة جسر التواصل: في أحد تصريحاتك الصحفية، اعتبرت أن والدك كان مرشدا لك وورثت عنه كثير من الميزات، كيف ذلك؟
الحسين السطاتي: طبعا، لقد كان والدي “المحبوب محمد بن الجيلالي” رحمه الله وأسكنه فسيح جناته مرشدا لي، كان قاسيا معي بحكم أنه كان عسكريا متقاعدا، وربانا نحن أبناءه وبناته تربية شبه عسكرية، لكن لم أعرف سر تلك القسوة حتى كبرت ودخلت عالم الجيش وصرت بدوري مدربا عسكريا لضباط الصف الدركيين بالقاعدة العسكرية بابن جرير، فعرفت أن ما كان يقوم به أبي ما هو سوى تكوينا عسكريا جعلني مكونا ومهيئا لمواجهة قساوة الحياة ومجابهة الاعداء، وخير دليل أنني مررت من ظروف جد صعبة في حياتي المهنية، وعشتها بتفاؤل وصبر وكفاح، تعرضت خلالها لمحاكمات قضائية وبفضل الله ورضاء الوالدين خرت منها سالما غانما، وضمنت أجرا شهريا لا بأس به من التقاعد، والتغطية الصحية والخدمات الاجتماعية والتأمين على الحياة، وعدت لمزاولة هوايتي بنفس جديد وبدافعية قوية وتجارب في الحياة. ومن ناحية أخرى فوالدي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته كان بدوره فنانا شعبيا عازف على آلة الإيقاع “بنادري” وقائد فرقة موسيقية “مقدم الرباعة” وكان اسم مجموعته “الشرفاء لبهالة ” وذلك سنوات السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات “من القرن الماضي، لهذا فقد ورثت عنه الجينات الفنية العيطية، رغم رفضه أن أكون فنانا شعبيا “شيخ للعيطة”.
جريدة جسر التواصل: في نظرك ما هي معايير النجومية في الفن الشعبي المغربي؟
الحسين السطاتي: النجومية عندي ليست لها مقاييس، فهي تعتمد على شهرة الفنان وحضوره في المهرجانات والحفلات، لكني أعرف أن هناك تجارة ووساطة وتدخلات فيما يتعلق بالمهرجانات الوطنية وخارجه، لذلك ليس هناك معيار لحضور الفنان في هذه السهرات العمومية والمهرجانات، ولا تقاس نجومية الفنان المغربي بجودة ما يقدمه ولا بثقافته، ما عدا فئة قليلة من الفنانين الشعبيين الكبار المشهورين والمتألقين لمدة سنين، لكن النجومية اليوم تصنع بالفريق الذي يسخره الفنان في عمله الفني وكيفية الدفع به والترويج له على منصات المواقع الإلكترونية واستقطاب أكبر عدد من المشاهدين والمتابعين على القنوات التواصلية بأية طريقة كانت، وكل هذا من أجل صناعة نجم، والفنان المغني المغربي إذا كانت لديه إمكانيات مادية مهمة واتصالات واسعة، فهو فنان شعبي نجم ورائد من الرواد الكبار، أما إذا لم تكن له الإمكانيات المادية فهو يسير سيرا سلحفاتيا مع عامة الفنانين الشعبيين..
جريدة جسر التواصل: ألا ترى أن الانطلاق إلى عالم النجومية يتطلب منك تكريس المزيد من وقتك وجهدك له، وإلى جرعة أكبر من العطاء والمتابعة الدقيقة للاختيار الفني؟
الحسين السطاتي:طبعا، وهذا ما أقوم به، أنا مشغول بفن العيطة في كل وقتي، هذفي أن أعطي شيئا أذكر به بعد رحيلي، وأن أضيف لهذا الفن، لهذا إذا لم أكن أعزف الكمان وأغني العيطة، فأنا أفكر في هذا الفن، سواء من الناحية الموسيقية كشيخ للعيطة أو من الناحية الأدبية ككاتب قاص وروائي وشاعر زجال، إذا دائما تفكيري يصب في واد العيطة.، فإذا حققت النجاح والشهرة فذلك ما أريده وما أصبو إليه، وإذا لم أحقق ذلك فأنا استمتع بهوايتي وأجني منها دخلا ماديا وأملأ وقت تقاعدي، وأسير في طريق هدفي، وأعيش شرف المحاولة، إذا أنا دائما ناجح.
جريدة جسر التواصل: نريد منك تغريدة فايسبوكية من تغريداتك على هذا الموقع؟
الحسين السطاتي: العمر مجرد رقم وليس بالسن، وأنا لا أخاف تجاعيد الوجه، وإنما أخاف تجاعيد القلب، قلب الفنان دائما شاب وشيخ العيطة لا يشيخ.
Views: 16
























