نص قصصي “أمي السعدية” للكاتب والشاعر محمد كمل

جسر التواصل11 ديسمبر 2020آخر تحديث :
نص قصصي “أمي السعدية” للكاتب والشاعر محمد كمل
للكاتب والشاعر محمد كمل 11/12/2019
كانت “أمي السعدية” سيدة جميلة جدا بشكل يلفت النظر لحد ان كل من رآها يجن بجمالها،ومن لم يراها تقتله أحلامه عنها ،كانت تدخن وتنثر الدخان من خاتم فمها الذي يتطاير
ليحجب شمس المساء عن ضفائرها وقد كان التدخين زمنها سبقا يخصها تنفرد به وهو شديد الغرابة آنذاك وبحكم عملها في “معمل للحب” في ماخور في ” الكارتي” وقد كانت وفية لعملها والزمن هو من علمها الإخلاص لمقاومة شطحات الفقر والحاجة وذات صباح صادف دورها في “معمل الحب” مع قدوم رجل إفرنجي -فترة الحماية الفرنسية للمغرب- وكان السيد “ألبير ” هكذا كان إسمه انيقا وسخيا معها وهو مهووس بحب “أمي السعدية “
ونازلها في لقاء عاشق على سريرمهترئة قوائمه
ورحل الرجل قبل أن يختم وهو في قمة النشوة المباغثة قصدمت لرحيله وأقلعت عن التدخين والعمل واكترث مرأبا”Garage” لتقطن فيه وولديها من عدة آباء وكانت تقاوم الزمن بطيبة الجيران وكرمهم وهي مزهوة بما فضل من جمالها وهي قريبة من مائة سنة الأولى من حياتها المديدة وقد كان همها الوحيد هو أن الموت يرهبها وأنه سوف يباغثها
ليلا لا محالة مما جعلها تسهر ليلا الليل كله وتستهلك الأطنان من البن والشاي والكلام “الفاضي” واستمرت على هذا الحال لمدة عشر سنوات ولم يزرها الموت قط لكن ما وقع فيما بعد أن الموت باغثها في عز القيلولة وهي تخزن ساعات نوم لمقاومة الموت ليلا.

Views: 17

الاخبار العاجلة