حديث الاثنين : التقليد الأعمى والبليد

جسر التواصل22 نوفمبر 2020آخر تحديث :
حديث الاثنين : التقليد الأعمى والبليد

طارق المعروفي

عندما نريد أن نُقلِّد أو نقتبس برنامجا تلفزيونيا شهيرا ، يتحتم علينا أن نكون قادرين على هذه المغامرة ، و أن نلاءم البرنامج مع الوسط الذي نعيش فيه بكل مكوناته الثقافية و الاجتماعية ، و إلا فإننا سنكون قد قَزَّمنا و مسخنا البرنامج الأصلي.
إن العديد من التلفزات العالمية تقوم بهذا التقليد طبقا لشروط قانونية متفق عليها و لا حرج في ذلك. و لكن عندما أرادت القناة التلفزية الثانية إنتاج برامج مغربية طبق أصل برامج مشهورة دوليا ، سقطت في فخ التقليد الأعمى و البليد، الشيء الذي أثار ملاحظات المتتبعين و غضب الرافضين . إن العمل على استنساخ هذه البرامج يتم تقليده بطريقة عمياء، فلا تكتفي باقتباس الفكرة وإنما أيضا تقلدها في طريقة التقديم وأسلوب الحوار وكيفية النقاش والإخراج وديكور الأستوديو. ولا يقف الأمر عند هذا الحد وإنما يمتد لتقليد برامج لا تتماشى مع تقاليدنا وعاداتنا ،لأنها تكون متوافقة في الغالب مع طبيعة المجتمع الذي وجدت فيه و ظهرت من أجل أن تقدم لجمهوره، و لأن المشرف عليها مباشرة هو مبتكرها.
فالأفكار غالبا ما تأتينا من الغرب، فهم متفوقون في خلق برامج متنوعة وخلق أشكال مختلفة للإبداع التلفزيوني،ونحن كذلك متفوقون في شراء حقوق البث والملكية واستنساخ برامجهم. وهنا نتساءل : إلى متى يستمر التقليد،ولماذا الخوف من المغامرة بإنتاج برنامج كبير بفكرة محلية مبتكرة ،و هل النجاح مضمون فقط عندما تكون الفكرة مستوردة من برنامج عالمي شهير؟
إن ما لاحظناه في ستة برامج تلفزية مأخوذة طبق الأصل من البرامج العالمية و هي:
رشيد شو .
كي كنتي و كي وليتي .
برنامج “الشوبينغ”.
صباحيات .
ثم برنامج الأطفال الأخير “مدرسة المعجبين” .
ما لاحظناه أنها تصب في نفس الاتجاه، و هو عدم وجود حس الإبداع وغياب الإبتكار.
فمثلا صاحبة برنامج “الشوبينغ”، تقلد بطريقة غريبة “كريستينا” في برنامج “ملكة الشوبينغ ” الفرنسي ، دون إعطاء صبغة مغربية و لمسة محلية لتقديم البرنامج . و هذا يدل على أن أصحاب الإنتاج و مقدمة البرنامج يفتقدان للمسة الإبداع و الاجتهاد و الاقتباس الجيد .
و نفس الملاحظة يمكن أن نوجهها إلى البرامج الأخرى التي تهين البرنامج الأصلي الناجح.
و اليوم هاهو برنامج آخر يدخل في نفس السياق، و كأننا نفتقد للخلق و الإبداع ،إنه برنامج الأطفال : “مدرسة المعجبين” .
إن التقليد الأعمى و البليد ،جعل مقدم هذا البرنامج يضع نفس الأسئلة التي كان يضعها مقدم البرنامج الفرنسي “جاك مرتان” للأطفال في السبعينات ، و كأن المجتمع المغربي شبيه بالمجتمع الفرنسي، و تقاليد المملكة هي نفس تقاليد فرنسا .
و هنا لا بد أن نتذكر برنامج الأطفال الشهير الذي كان يعده و يقدمه المرحوم إدريس العلام “البا حمدون” في الستينات أي قبل برنامج “مدرسة المعجبين” الفرنسي. حيث كان المرحوم إدريس العلام يسأل الأطفال عن مستواهم الدراسي ويطلب منهم أداء الأناشيد التي يحفظونها لا الأغاني السوقية، كما يسألهم عن كيفية السير في الطريق، وطريقة التعامل مع الكبار، و غيرها من النصائح الهامة .كان برنامجا تربويا و ترفيهيا في آن واحد .و لكن اليوم ها نحن أمام مقدم برنامج لا يدري ما يقول، أو أنه ببغاء ينطق بكل ما يسمع .
فهل يستحق أطفالنا هذا النوع من البرامج التافهة و التي تسيء إلى تربيتهم و سلوكهم ؟
و هل نستحق مثل برنامج “كي كنتي و كي وليتي”؟
و هل ستطل علينا كل مرة صاحبة الأزياء في برنامجها “الشوبينغ”، و كأنها خبيرة في الميدان عوض اللجوء إلى مصممة أزياء مختصة و محترفة ؟
و أخيرا هل سنبقى دائما في إطار التقليد البليد عوض الخلق و الابتكار؟

Views: 10

الاخبار العاجلة