(حفلة عيد الميلاد)  لشيخ العيطة الحسين السطاتي.

جسر التواصل28 مايو 2023آخر تحديث :
 (حفلة عيد الميلاد)  لشيخ العيطة الحسين السطاتي.

شيخ العيطة الحسين السطاتي

بصفتي بدوي من ريف “أولاد عبو” ضواحي منطقة “أولاد سعيد” جهة سطات الدار البيضاء الكبرى، لم تكن لذي ثقافة الاحتفال بعيد ميلادي، ولا أعتقد أن أحدا بدوارنا يحتفل بهذه المناسبة، ولكم أن تتخيلوا معي أن أرسل أخي الأكبر ممتطيا الفرس أو البغل ليستدعي الناس بالدوار من فلاحين وحرفيين ليحضروا مساءا للحفلة بمنزلنا “الخمية”، ويخبرهم أن ذلك بمناسبة احتفال أخوه “الحسين”، بعيد ميلاده، أنا متأكد أن أغلبهم سيسخر منا وسيقول البعض أن “أولاد محمد بن الجيلالي خرجت فيهم دعوة بوهم”، وسيأتي البعض من أجل حب الاستطلاع ومعرفة سر هذه “العراضة العجيبة”، للأكل “الزردة” ومن أجل التشفي والشماتة.

وأتذكر أنني عرفت ثقافة عيد الميلاد في بداية سن المراهقة خلال دراستي بمستوى التعليم الإعدادي، حيث كنا نتبادل مع بعضنا بطاقات الورود “كارت بوسطال”، التي كانت تباع بدرهم واحد مخصصة لمثل هذه المناسبة، ونهدي لبعضنا رسائل خطية نتفنن في دبج عباراتها، وكنت أشعر بفرحة غامرة بأنني أنمو، أنضج، أكبر، وأتقدم، طبعا أتقدم في العمر..بعد ذلك دخلت المدينة، واشتغلت موظفا وتزوجت وصار لي ثلاثة أبناء، وصار أبنائي يحتفلون بأعياد ميلادهم، طبعا هم يريدون الحلويات والهدايا على حساب ميزانيتي، وها هم كبروا وصاروا راشدين وبعضهم في سن الزواج ونحن نكبر والحياة تستمر.
وقد أحياني الله حتى صرت أحضر بصفتي فنان شعبي “شيخ للعيطة”، وأنشط حفلات عيد الميلاد يقيمها البعض بميزانيات ضخمة داخل منازل فخمة، أغني وأفرح معهم وأبارك لهم، ويبقى لكل منا ثقافته حسب بيئته ونشأته، نحتفل في جو من المتعة والفرح والسعادة، وكلما حضرت حفلة عيد ميلاد تذكرت أنني أكبر وعمري ينقص، وكلما مر يومي قل عمري، وعلي أن أترك أثرا طيبا في هذه الحياة، أتمنى وأحلم بتحقيق الكثير بحول الله، أريد أن أفرح وأسعد الناس، أريد أن أكون إنسانا محبوبا يحبني الناس وأحبهم، أريد أن أكون فخورا بانجازاتي رغم ما قدمته للناس من خدمات، ولا أريد أن أكون إنسانا عاديا يعمل ويأكل ويتعب ثم ينام، أريد أن أترك بصمتي على هذا الكون، أريد أن أكون مختلفا، وبعد انتهاء أجلي، يترحم علي الناس ويذكروني بخير.

وها أنا اليوم (28/05/2023)، أكمل خمسين سنة من العمر، خمسة عقود، نصف قرن من الزمن، أمرض وأشفى، أحزن وأفرح، أتأزم وتفرج بإذن الله..تغيرت تدريجيا ملامح وجهي والشيب قد زرر شعر رأسي، وأحمد الله وأشكره أنني اليوم في صحة جسدية ونفسية جيدة، هذا من نعم الله علي، أعتبر نفسي من الأغنياء الأثرياء، لأنني معافى في نفسي وجسدي، ولدي بيت يأويني وعائلة تحتويني، وجمهور يحبني، وقوت ليومي، ولأن لا شيء ماديا سآخذه معي إلى الحياة الأخرى.
شكرا لكم أحبتي تحية حب من المحبوب الحسين إلى جميع الأحباب، وكل عام وأنتم الحب، شكرا على تهانيكم وتبريكاتكم، أحبكم في الله.
وبصفتي شيخ للعيطة أهديكم باقة شدرات من عيطة ” الحساب الزعري” من العيطة الزعرية، وشيخ العيطة لا يشيخ :
عد عدا لعمر….شحال گدك تجر
تعيا ما تجر….ولابد لقبر
كيتي على ليام….تدوز ك لغمام
ليام اللي فاتت….نحسبها ماتت
يا ليام الجاية….رفقي بيا
الغد وما فيه….ربي العالم بيه
 

Views: 13

الاخبار العاجلة