شيخ العيطة الحسين السطاتي

الموسيقى: (الفصل الرابع
من عمل بيده فهو عامل، ومن عمل بيده وعقله فهو صانع، ومن عمل بيده وعقله وقلبه فهو فنان.
بيتهوفن
كان لي عظيم الشرف أن أعمل بمدينة “أبي الجعد”، المدينة الحضارية التاريخية العريقة.. مدينة العلم والفن والثقافة بامتياز، ناس الكرم والجود، كانت رتبتي الدركية جد جد بسيطة “رقيب” بالمقارنة مع شخصيات شرقاوية بجعدية سامية، شخصيات عسكرية ومدنية، تعليمية وقضائية وسياسية مرموقة عبر ربوع المملكة، لكنها شخصيات متواضعة، فخلال السنوات الأخيرة من تسعينيات القرن الماضي، لم يكن هناك إجرام حقيقي بمدينة أبي الجعد، كانت مخالفات وجنح قانونية بسيطة وعادية (طيش شباب وعراكهم، خصومات الجوار، نزاعات حول الإرث، ضرب وجرح، نزاعات حول الرعي وحول نوبة السقي..)، كانت المدينة هانئة هادئة وكأنها أسرة واحدة، وخير دليل على هذا أننا كنا نحن اثني عشر دركيا فقط نؤمن مدينة أبي الجعد نسمتها حوالي ثمانين ألف نسمة، وأربعة قرى مركزية “تاشرافت، عين قيشر، الرواشد، الشكَران” وما يزيد على مائة دوار، كم أعجبني المجتمع البجعدي الشرقاوي، مدينة في وسط المغرب لها عادات وتقاليد رائعة وراقية، مجتمع صغير مثقف حيت وجدت نساء ربات بيوت مسنات في سن السبعين والثمانين والمائة مثقفات ومتعلمات يحسن القراءة والكتابة، من بين العادات التي شهدت عليها وأنا دركي ضمن عناصر الضابطة القضائية، كانت أكياس الحليب والخبز الساخن والجبن تعلق على أبواب المتاجر والحوانيت ابتداء من الساعة الرابعة صباحا، وحينما كنا نقوم بدورية ليلية إلى الصباح، كنا نأخذ ما أردنا من خبز وحليب وجبن، وندفع ثمنه يوم الغد، كما أن السوق البلدي وسط المدينة يظل مشرعا ليل نهار، وفي الليل تبقى الفواكه والخضر على العربات مغطاة فقط بأقمشة أو أغطية بلاستيكية بدون حراسة، وكان حينما يؤذن المؤذن للصلاة تبقى الكثير من المتاجر مفتوحة وتوضع قصبة أو عصا أو مكنسة بمدخل باب المتجر ويتوجه الناس للصلاة.
كان الناس يؤمنون أن الوالي الصالح “سيدي امحمد بوعبيد الشرقي”شيخ المدينة ودفينها، يحرس المدينة وناسها، “لقواس مقابلة لقواس، والشرقاوي على ولادو عساس”، لم تكن هناك بالمدينة مصانع ولا شركات كبرى ولا بحر، فقط سواعد أبنائها ونسائها الحرفيين والموظفين والفلاحين والصيادين في البحار بالأقاليم الجنوبية والجالية المقيمة بالخارج.. وكانت الحياة مزدهرة والخير دافق والأمن والأمان، ومن العادات الجميلة أنهم خلال النزاعات والخصومات يتدخل كبير السن من أعيان المدينة أو الدوار فيتم الصلح ويطوى الملف وتعود المياه إلى مجاريها، وأحيانا كنا نحن الدركيين نتخاصم ونتنازع فيما بيننا ويأتي ناس من أبي الجعد ويصالحون بيننا.

اندمجت في الوسط البجعدي الشرقاوي، رحبوا بي وعلموني وأكرموني، في المقابل قدمت ما أستطيع تقديمه بصفتي دركي وفنان، وكان لي الشرف أن أتعرف على الفنانين الشعبيين المحليين، من فرق “عبيدات الرمى”، وأذكر منهم مجموعة “أولاد السروت” وتضم الأصدقاء: “عبد الهادي بن شنافة، وعبد اللطيف، والسعيدي، وبوعزة لهبل، وحجوب، والهوس، ومراد، وسي محمد، والسايح، وبوعزة الحارس..”، كنت أحضر معهم للتداريب بغابة سيد الغزواني، وبدار الشباب وبالحديقة وسط المدينة، كما تعرفت على المجموعات العصرية الغنائية “الأوركسترا”، ومجموعة “عبيدات الرمى بني زمور”، ومجموعة “عبيدات الرمى الرواشد”، وفرق الشيخات، وأذكر من بين أصدقائي الفنانين هناك الفنان “الشيخ امحمد ولد الهراس”، وهو مغني وعازف ماهر للكمان، وحراش فؤاد، والباتولي نور الدين، والبرازي الصغير، والرياضي محمد، ومحمد السرار، والحبيب الشرقاوي، والناجي محمد، النوحي محمد، والنوحي البوعزاوي، وصلاح الشناني، والمعطي الشرقاوي، وطارق، والعرابي، وفادي، ورشيد لخميس “الكبسولة”، ومحمد ولد المزكَوري، ومحمد الشرقاوي الملقب بالفريخ، وبنيوسف خالد، وهشام الشرقاوي، ومصلح الآلات الموسيقية والفنان الشعبي الشيخ المعطي الزعيمي، والفنان العباسي أحمد والفنان الشعبي الكبير الشيخ “علال ولد لكرامش”، هذا الأخير الذي كان فنانا لا يحب الظهور، وكان شيخا أنيق المظهر، وحسن اللباس يعزف على آلة العود ويغني العيطة بطريقة استثنائية، طريقة فريدة من نوعها وصعبة، وقد استفدت منه كثيرا حيث سلمني أرشيف من أشرطة أسطوانات لأشياخ وشيخات العيطة، منها: (الشيخة الزروقية، الشيخة بنت لوقيد، الشيخة فاطمة الكوباس، الشيخة رحمة البجعدية، الشيخة راضية، الشيخ المومن الشرقي، الشيخ صالح السمعلي، الشيخ ولد الحلاوي، الشيخ ولد هنية، الشيخ لبصولات، الشيخ ستصا، الشيخ بوشعيب الزياني، الشيخ ولد المدكوري وغيرهم… ) وأشير أن هذا الفنان ” علال ولد لكرامش” رفض أن يتعامل معي في بادئ الأمر وكان شديد الحذر مني، حيث كان يملك متجرا للبقالة بدرب الكَرعة بأبي الجعد، وكنت معروفا لدى سكان المنطقة بقساوتي مع بعض المجرمين بصفتي دركي، قدمت له نفسي في المرة الأولى بدعوى أنني من محبي فن العيطة ومعجب بفنه وبطريقة عزفه من خلال أشرطة توصلت بها من الشيخ المعطي الزعيمي، ومن الصديق الساعاتي “العرش محمد” صاحب محل لإصلاح وبيع الساعات بدرب الكَرعة، وطلبت منه أنني أرغب في التعرف عليه والاستفادة منه، لكنه رفض التعامل معي بطريقة ودية بدعوى أنه نسي الفن ولا يتذكر منه شيئا، عدت إليه مرة ثانية وطلبت منه أن يمدني بأشرطة غنائية فأكد لي أنه لا يتوفر على أي شريط، وطلب مني أن لا أعود إليه مرة أخرى مخافة أن يشك الناس أنه يمدني بالمعلومات “بركَاك للجدارمية”، إلى أن داهمت إحدى الليالي رفقة صديقي الرقيب أول “محمد دحمان”، ضيعة بضواحي أبي الجعد حيث وجدنا الشيوخ ومن ضمنهم الفنان “الشيخ سي علال لكرامش” في سهرة فنية عيطية طربية رائعة، وكانت قصة أروع لما هددتهم ممازحا في الأول بالاعتقال، لكن في الأخير أخذت الكمان وشاركتهم أنا وزميلي في السهرة، منذ ذلك الحين ضموني إلى المجموعة وصرنا أصدقاء العيطة، ونحيي السهرات بيننا بين الفينة والأخرى، وكانت المجموعة تحت اسم “لمة أحباب العيطة”، وتضم هذه اللمة (الدركي، الفقيه، المقاول، الفلاح، الحاج، العدول، الطبيب، المحامي، السياسي، مدير الشركة..)، كنا تقريبا عشرون فردا يجمعنا هوس هذا الفن، كل واحد يعزف على آلة ومن لا يعزف يغني، أستغرب كيف هؤلاء يعشقون هذا الفن إلى حد الجنون ويستهلكونه في السر. كان الفنان الكبير “الشيخ سي علال ولد الكرامش” حينها قد كف عن إحياء السهرات والأعراس وبقي كهاو فقط، كان رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، فنانا متكاملا ، موسوعة فنية؛ يؤدي الأغاني الشرقية الطربية والمغربية العصرية والأغاني العيطية والصوفية والأغاني الملتزمة في مدح الرسول وحافظ لقصيدة سيدي صالح..ولا أنسى فضل المسمى “محمد العرش” الساعاتي صاحب محل لإصلاح الساعات والراديو، بدرب الكَرعة وسط مدينة أبي الجعد، هو الآخر مدَّني بعدد من أشرطة الكاسيت وأسطوانات 45 و 78 لفة لأشياخ وشيخات رواد فن العيطة. كذلك الفنان الشعبي الشيخ الزعيمي المعطي من منطقة بني زرنتل ضواحي أبي الجعد وهو مصلح وبائع للآلات الموسيقية وله دكان خاص بذلك بدرب “لغزاونة”، وفنان شيخ للعيطة، وقد تعرفت بمنزله على صديقه الفنان الشعبي الشيخ “خالد ولد البوعزاوي”، نجم العيطة المرساوية.
تستحضر ذاكرتي واقعة فنية طريفة، تجمع بين عمل الضابطة القضائية والعيطة المرساوية، كانت الساعة تشير إلى منتصف الليل بحي “الفريديات” بوسط مدينة أبي الجعد، الفصل صيف واليوم سبت، كانت حفلة عرس “زفاف”، بسطح إحدى البنايات، وكانت المجموعة المنشطة للشيخات من مدينة وادي زم (مجموعة الفنان ولد ادريس)، كان فنانا شعبيا مشهورا محليا، وكان الجمهور من معجبي هذه المجموعة حاضرا بكثرة إلى الحفلة، سواء المدعوين أو غيرهم، إلا أنه حوالي منتصف الليل سينقلب الحفل إلى فوضى وعراك، حيث تقدم بعض الشباب من أقارب أهل العريس من مدينة الدار البيضاء، وطلبوا من بعض الشباب الطائشين من غير المدعوين أن يغادروا الحفل تحت التهديد وكانوا أغلبهم من “درب الكواشة”، هنا قامت الفوضى وانقلب الفرح إلى حزن، حيث كسرت المصابيح ونشب العراك بالعصي والهراوات والسكاكين، قدم الناس مهرولين إلى المركز (لابريكَاد)، يشتكون، فذهبت رفقة الرقيب أول “محمد دحمان” والرقيب “بوشعيب عابيد”، على متن سيارة المصلحة، وجدت الشيخ “الكومنجي سي محمد ولد ادريس” حزينا مهموما، والشيخات واجمات باكيات.. وقد صرحوا لنا أنه بعد إطفاء الضوء، عمت الفوضى وسرقت آلة الكمان وحقيبتها وبها حسب ذكر الشيخ “الكمنجي”كل المبلغ المالي المتحصل عليه من إكراميات الجمهور “لغرامة”، وسرقت حقائب الشيخات بها الحلي والملابس، كما وجدنا بعض الجرحى خارج الحفل.
كنت أعرف جيدا أغلب المجرمين والفوضويين بالمدينة، ليس مجرمين بمعنى الكلمة القدحية للإجرام، لكن أعني المخالفين للقانون، شباب متهورين طائشين في ريعان الفتوة والقوة الجسمانية وفورة ربيع الحياة، حيث لم يكن حينها إجرام حقيقي بمدينة أبي الجعد، كانت نزاعات عادية ومخالفات بسيطة.. وبعين المكان تقصيت الأخبار واستعلمت عن الشباب المشاغبين الذين كانوا بالحفل، أعرف مسبقا أنهم ليسوا لصوصا وإنما هدفهم الفرجة الفنية والاستمتاع بأجواء العرس..ثم طلبت من مصور الحفل “الشرقي”، إرجاع شريط الفيديو المسجل، فكانت المفاجئة، لمحت عيني على شريط الفيديو شاب يرقص مع الشيخات في العشرينات من العمر، أعرف أنه يمتهن النقل السري للمسافرين، ويملك سيارة من نوع رونو 18، كما أعرف أنه فنان شعبي يعزف آلة الكمان وقد سبق لي وأن شاهدته خلال فصل الربيع بغابة “سيد الغزواني”، رفقة بعض الأصدقاء وهو يعزف الكمان، وشاركتهم العزف والغناء في الغابة.. على التو أخبرت زملائي الدركيين بالتوجه إلى منزلهم، حيث أكد لي أحد المخبرين أنه شاهده وهو يحمل حقيبة الكمنجة، أسرعنا إلى منزلهم طرقت الباب فردت علي أمه ثم فتحت لي الباب، تفاجأت واندهشت لمنظرنا ونحن ثلاثة دركيين مرتدين بذلتنا العسكرية الرمادية، كانت امرأة مسنة وطيبة، أرملة وهو وحيدها، قمنا بطمأنتها وسألتها عن “المعطي”، فأخبرتني أنه خارج المنزل، فهي لم تكن تعرف أنه دخل بعد نومها، لم أبالي بكلامها ولا بالقانون الذي يمنعني من تفتيش المنزل بمنتصف الليل، اقتحمت المنزل ونعتت لي أمه غرفة نومه، أشعلت لنا الضوء فوجدته تحت الغطاء “المانطة”، نزعت من فوقه الغطاء وكانت المفاجئة، آلة الكمان في جرابها إلى جانبه بالفراش، وكان في حالة سكر متقدم، هو يعرفني جيدا، يعرف أنني دركي وفنان، كان معي زميلاي الدركيين، فتحت حقيبة الكمان، وجدت الآلة لكن لم أجد المال، سألته عن أموال الإكراميات “التعلاق”، فنفى أنه لم يكن بها أية أموال، حجزت آلة الكمان وقدناه معنا إلى المركز “لبريكَاد”، ثم عدنا من جديد في عجالة صوب مكان الحفل على متن سيارة المصلحة “الجيب”، وفي الطريق وبالضبط بالحديقة العمومية لمحت شابا في العشرينات من العمر، يتمايل في مشيته عرفت أنه سكرانا وكان يحمل كيسا به حقائب، أسرعت إليه رفقة صديقي “عابيد بوشعيب”، ألقيت عليه القبض، استفسرته عن محتوى الكيس فصرح لي كاذبا أنها ملابس لأمه وأخته كانت عند الخياط ومتوجها بها إلى منزلهم، قلت له كيف والساعة تقارب الثانية صباحا، فتشنا الكيس فوجدنا به جلابيب الشيخات وبعض المناديل والحقائب الصغيرة، سقناه إلى المركز وكان أفراد المجموعة الغنائية متواجدين بالمركز، وبعد تفتيش الكيس أمامهم تبين أنها ملابس وحقائب الشيخات، أذكر أننا ألقينا القبض في تلك الليلة، على عشرة أشخاص من الشباب كانوا من بين الجمهور في حالة سكر، فرح أهل العرس وكذا الشيخات، طلبنا من المجموعة أن تعود إلى الحفل وفعلا عادت الفرقة المنشطة إلى نشاطها بالحفل، والتحقنا بهم نحن الدركيين الثلاثة حيث ربضنا أمام باب المنزل حارسين للمكان، وعادت الابتسامة والفرح إلى العريس والعروس وأهليهما، وكانت ليلة رائعة..أما الأشخاص الموقوفين فحررنا في حقهم فقط جنحة السكر العلني والعمومي وإحداث الفوضى بحفلة عرس، حيث أطلق سراحهم بالمحكمة بعد أدائهم الغرامة، ومنذ تلك الواقعة صار “المعطي” سارق الكمنجة صديقي.

كنت حينما أنتهي من مهامي الدركية الشاقة، وأشعر بالتعب والملل، أسرق أوقات متعة فنية موسيقية، فكنت أتوجه عند صديقي الفنان “الشيخ امحمد ولد الهراس” بمتجره لبيع الكاسيت والملابس العصرية ومواد التجميل.. بقسارية السلام وسط المدينة، فنان شاب مثقف وخلوق في مثل سني، وهناك كنا نتدرب ليلا مع أفراد مجموعته (حراش فؤاد، يوسف بنيوسف، يوسف كريت، الباتولي نور الدين، سي محمد بابا علي..)، كنت أستمتع معهم وأتعلم منهم، وأحييت رفقتهم عدة حفلات وأعراس، لم يكن حينها وجود الهاتف المحمول الرقمي المتطور كما هو الحال اليوم، لكن كان التصوير بالفيديو وبالآلة المصورة، لكنهم لم يسبق لأحد أن فضحني وسلم سهراتي الفنية للرؤساء أو للقضاء، وكنا نساعد بعضنا البعض، نعيش كالإخوة، ومازالت علاقتي مستمرة مع بعض منهم.
أعجبت كثيرا بهذه المدينة الساحرة، التي قضيت بها مدة خمسة سنوات كعنصرا نشيطا في حقل الضابطة القضائية، حاربت الجريمة البسيطة بشتى أنواعها، وارتكبت أخطاء لكنهم كانوا يسامحوني ويغفروا لي أخطائي، مدينة تاريخية أصيلة، تجمع بين العراقة والأصالة، المدينة القديمة بشوارعها وأزقتها وبناياتها الأثرية الشامخة؛ مساجدها وقببها وقصورها ورياضاتها التاريخية التي تضم روعة المعمار المغربي والحدائق الغناء، وفخامة الأثاث..عمران رائع عريق وكرم حاتمي..حوانيت وأقواس فنية تاريخية، تذكر الزائر بتاريخ مغربي مجيد وعريق وغني.. وأبي الجعد الجديدة بعماراتها ودورها العصرية، وأبي الجعد الشعبية حيث تنشط الحياة بدرب الكواشة ودرب الكَرعة ودرب دراعو ودرب السلطان..وأبي الجعد الريفية، بالمداشر والدواوير، الطبيعة الغناء، التلال والهضاب والسهول الخصبة، والغابة والعيون المائية..كان لي الشرف ازدياد بنتاي “بذرة وريحانة”، بهذه المدينة المجيدة، وأول حلاقة لشعر رأسهن كانت بضريح الوالي الصالح العالم “سيدي امحمد أبي عبيد الله الشرقي”، وأنا محظوظ أن تكون بناتي شرقاويات المولد.
أما عن لقبي الفني والأدبي “الحسين السطاتي”، فصاحب هذه التسمية هو الفنان الملحن وعازف العود “الحاج محمد”، صاحب محل لبيع وكراء الآلات الموسيقية ومعداتها بمنطقة “سيدي معروف الأول” بمدينة الدار البيضاء، وقد تعرفت عليه عن طريق أخي عبد القادر، حيث كنت أحضر للتدريب والتعرف على الفنانين، وكنت أجد عنده فنانين أشياخ وشيخات وفنانات عصريات، لذلك عرفني عليهم، وكان يقوم بدور الوسيط بين الشيوخ والشيخات، وكل عازف آلة موسيقية أو مغني شعبي يلقبه باسم مدينته أو المنطقة التي ينتمي إليها، فتجد مثلا صالح المزابي، عبد العالي السعيدي، أحمد البيضاوي، حسن الجديدي والعربي لحريزي وأنا أعطاني اسم “الحسين السطاتي”، حيث عرفت وسط الأشياخ والشيخات الذين كنت أرافقهم إلى الحفلات والأعراس باسم “الحسين السطاتي” نسبة إلى إقليم “سطات”. وقد أعجبني اللقب وعرفني به الجمهور لذلك أحببته ولا أرغب في تغييره.
Views: 8
























