فن وثقافة

المثقف في زمن الوباء

سعيد غزالة

سنة الوباء الذي تسلل إلينا ،في غفلة عن قهوتنا وجريدتنا ولغطنا حول مفاهيم كانت مستقيمة فاعوجت بتراجعاتنا، ليحيي فينا موتانا خوفا من موت هو الحقيقة التي تقنعت دوننا ودون تقدمنا. زمن وضعنا في بيوتنا نحن من كانت أصواتنا لا تستريح في المقاهي تحلل وتعيد تنتقد وتزيد .. لكن قاطرة الثقافة والصحافة التي نركب لا تتحرك إلا بقدر ما تريد لها الدافعة الاقتصادية الرعناء. الآن هنا ونحن نعيد حساباتنا وكل واحد يلتفت إلى أوراقه وأرشيفه يكتشف بأن أحلامه المجهضة مازالت تحافظ على رونقها الحالم والمقتصد في الطموح. عاد لينفظ الغبار عن قراءات وعن أشعار كانت رفيقة دربه أيام زمن نفتقده. عاد يهيئ قهوته بيده ويشتم رائحتها عند الإحتراق الاول.. أصبح وأمسى يغازل زوايا بيته الصغير.. أحلامه الصغيرة وكل شيء صغير ظنه شاخ أو تلاشى. في زمن الوباء سيعود المثقف لكارل ماركس ومحمد عبده وكتابات ابن خلدون.. سيعود لمقارعة خطابات فيدل كاسترو.. وشطحات جحجوح للصديقي .. سيعود ليرتب لغته الخرفاء ولقواعد النحو والصرف والبلاغة. سيبحث عن مذكرات كان يخفيها وحواديث عشيقات صرن أمهات أو أطياف تائهات في ملكوت بعيد. ستقف الثقافة لتتأملنا، لتخضخض ارتباكاتنا وتعيد للكلمة شأنها بعد أن حرمتها تسونامي الميديا ألقها المخمود.

 

يتبع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى