” هو ذا العمر يجري إلى حيث لا أدري ” للكاتب والشاعرمحمد كمل

جسر التواصل22 أبريل 2022آخر تحديث :
” هو ذا العمر يجري إلى حيث لا أدري ” للكاتب والشاعرمحمد كمل

محمد كمل القنيطرة  المغرب   22/04/2022

إهداء إلى : روح الاستاذ جمال الدين العبراق الرجل الجميل والمسرحي والإنسان المثقف
الذي كان له الأثر البليغ علي في مرحلة عشت فيها بطنجة رحمه الله واسكنه فسيح جناته.
هكذا
كما ترى
الذي أرى
هذا العمر
الذي اشتركنا فيه معا
حتى كدت انسى
انني انا صاحبه
بعد أن هويت
على يدي صرت امشي
الزمن الذي ولى
نحث تجاعيده على الروح
جربت كل الأقنعة
كل الأقنعة التي تحمل عني الأنين والوجع والاسى المزمن
لم يمكث معي سوى
هذا ” الأنا “
الذي ضل الطريق
فصار الضلال ظله
لم يحرق شعور أحد
فقط احرق نفسه
لوحده دون مساعدة احد
حتى الشيطان بريء من عبثه
براءة الذئب من ” دم يوسف”
فقط هو”أنا” من أعان ” اناه”
على تدمير كل عجائب الدنيا
كتب بغداد زمن ” بيت الحكمة “
حدائق ” سمرقند ”
“روما ” و ” سور الصين العظيم “
و” إرم ذات العماد “


تلك الحياة التي
كان القدر قد وهبها له
فتسلل في جوف
الليل وفي غفلة عن الجميع
مثل عسس الليل الذين
” سرقوا كل من تزعجهم أحلامه”
مثل ” سفينة حنان الى القمر “_ ” ليلى بعلبكي “
و” الحوري حسين ”
و ” نجيب سرور “
و ” عبد القادر بويغرومني “
و” محمد الطبعي “
و ” محمد خير الدين ”
و ” محمد تيمد”
و”أمل دنقل ”
وبعض مني أنا !؟
تماما كماوقع لي
رحلت في عمق الليل
متسللا الى أحلام تنتظر
ودمرتها وهي بعد في الرحم
هكذا كانت الحكاية
ان تحفر قبرا لنفسك
لم يساعدك أحد
فقط في لحظة
تائهة بين الحقيقة و العدم
تساقطت عندها كل الأماني
كأوراق خريف غير مصر
على البقاء يعرف نهايته
لكنه يسير إليها عبثا لا يقاوم
كما ذلك ” الساموراي ” الذي
اختار ان يستريح سيفه في
جسده الغمد !!؟
هذا كل ما وقع
والذي لم يقع
فقط أحداث
عادية جدا
لحياة غير عادية
لن يعود الياسمين
الى النافذة لينسيه حرارة الأنين
ليسحر هذا الوجود العدم
لن يصاحب قط القمر
في وحدته وهو يستحم بالندى
لن تستيقظ روحه
الجسد يتغذى بالفراغ
الفراغ لغة عجز
لا تتوقف
لم تعد له قدرة على التحليق
فقط يرى الأيام
تسير في غباء
لا معنى
له
لا
ذوق له
لا طعم ولارائحة
فقط من شرفة قبره
يبتسم
يبتسم
ويبتسم
لسعادة تتسلل إليه
من سعادة الآخرين
اما هو فنصيبه نسي
العد والعدد والحركة
تجمدت عقارب حظه
وهو يعانق
ساعة في معصمه
تتأخر كل ستين دقيقة
دقائق كأنما تمنحه
شوطا إضافيا
لن يسجل فيه اي هدف
لن يتغير
اي شيء
وهو يرى ولا يرى
هذا العمر الذي يجري هدرا .

ملحوظة : اللوحات التي تزين حروفي هي للفنان التشكيلي المغربي محمد الشوفاني .

Views: 15

الاخبار العاجلة