عبد السعيد الشرقاوي
Abdessaid CHERKAOUI ©مؤلف، ناشر ذاتي، باحث، منتج ومستثمر في مجال الملكية الفكرية الأدبية والعلمية
Créateur, auto-éditeur et Investisseur dans le domaine de la Propriété Intellectuelle

“قررت وزارة الشباب والثقافة والتواصل –قطاع الثقافة -سحب جائزة المغرب للكتاب لدورة 2021 من 9 فائزين على خلفية مراسلتهم الجماعية بتاريخ 13 يناير 2022، من أجل الحصول على القيمة المالية كاملة وليس مناصفة”.
ومن جانبهم “أعلن الكتاب الفائزون التوجه إلى القضاء في مواجهة وزارة الشباب والثقافة والتواصل، بعدما أعلنت عن تجريدهم من جائزة المغرب للكتاب لدورة 2021”.
– أليس من العار أن يصبح التأليف (الكتاب) موضوع “صراع الثقافات” بين المالكين لحقوق المؤلف و”الوزير الوصي على الثقافات”؟
ونحن بحكم خبرتنا وتخصصنا في المجال، ندرك جيدا أن ما إن يُثَر موضوع الإبداع وحقوق المؤلف، لا سيما في البلدان الثالثية أو النامية، حتى ينصرف الذهن تلقائيا إلى عالم الغناء والموسيقى والرقص والتمثيل… دون أن يتعداها إلى غيرها من المجالات الفكرية “الأصلية” (أي المصنفات المعبر عنها كتابة): “أم الآداب والعلوم والفنون” المشمولة بحماية “حقوق المؤلف” منذ أكثر من 300 سنة (قبل اختراع الراديو والفونوغراف والسينما)..ودونما انتباه إلى ما يمكن أن تحققه حماية تلك الحقوق، المتعددة والمتنوعة، من ازدهار اقتصادي: محليا، وإقليميا، وعالميا كذلك.
ألم يكن من الأنسب أن يستبدل “الكتاب” ووزير الثقافة الجائزة بـ”حق المؤلف” الذي يكافئ ويحمي كتابات المبدعين في مجالات الأدب والعلم…وذلك وفق ما تسمح به مقتضيات القانون الوطني والاتفاقيات العالمية والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق المؤلف، اعتبارا لكون هذه الحقوق غير قابلة للمساومة أو التفاوض؟؟؟
إن المغرب، فيما يتعلق بحقوق المؤلف، يعيش عيشة بدائية عشائرية وفطرية. ليست به أية وزارة من أي نوع كانت: فلا وزارة ثقافة، ولا وزارة اتصال أو تواصل، ولا وزارة وصية على حقوق المؤلفين (أهل الفكر “الأدباء والعلماء”)..وليس به كذلك أي مكتب مغربي ليشمل أعمالهم بالحماية ويستخلص حقوقهم من الأماكن العمومية، وعلى رأسها مكتبات وزارة الثقافة، كما هو مسطر في القانون المغربي والاتفاقيات العالمية والمعاهدات الدولية.
ومن ثمة، فالكلام عن الثقافة والمثقفين وحقوق التأليف والمؤلفين، يعتبر نوعا من اللغو، والشطط في الحديث، لتنافيه مع المقتضيات التشريعية والمبادئ الأولية لنظام “حق المؤلف” الذي يعتبر هذه الجهات (القيمة على الثقافة وحقوق المؤلفين) كـ”أكبر مستغل” لحقوق التأليف، كما أنها تصنف من بين أعظم “الصناعات الثقافية” في مجال استنساخ الكتب، وأقوى القراصنة. مما يتعارض مع مقتضيات المادة 10 من القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والتي تخول للمؤلف الحق المطلق في أن يمنع أو يرخص باستنساخ كتبه.
– قانون “حق المؤلف” يمنع وزارة الثقافة من استغلال ملكية حقوق المؤلفين:
حيث “يجب الحصول على إذن المؤلف ودفع الجعائل اللازمة له” إذا ما أريد استنساخ كتاب من الكتب الأدبية أو العلمية المشمولة بالحماية القانونية.
كما أن مقتضيات المادة 12 لا ترخص “بعملية استنساخ أي مصنف من شأنها أن تضر بالاستغلال العادي لهذا المصنف، أو من شأنها أن تضر دون مبرر بالمصالح المشروعة للمؤلف”.
– فهل رخص الكتاب لوزارة الثقافة بقرصنة مصنفاتهم (أي استغلالها بطرق غير مشروعة؟
وإن لم يرخصوا بذلك “مسبقا وكتابة”، فالقانون يمنح المالكين الأصليين للحقوق (من داخل أو من خارج المغرب) “الحق المطلق” في منع وزارة الثقافة من أي استنساخ أو تأجير أو إعارة لكتبهم، والحق في اللجوء إلى القضاء لفرض احترام سيادة القانون، طبقا للمادة 61 المتعلقة بـ”التدابير والطعون والعقوبات ضد القرصنة والمخالفات الأخرى”.
كما “يجوز للنيابة العامة، ودون تقديم أي شكاية من جهة خاصة أو من صاحب الحقوق، أن تأمر تلقائيا بمتابعات ضد كل من مس بحقوق صاحب حقوق المؤلف “الكاتب.” (المادة 2.65)
عبد السعيد الشرقاوي
خبير قضائي –مستشار قانوني/اقتصادي -وسيط ومحكم دولي
معتمد في حقوق الملكية الأدبية والعلمية والفنية
متخصص في حق المؤلف والحقوق المجاورة
******
ستخصص جسر التواصل في شهر رمضان المبارك حلقات تحسيسية بالصوت والصورة عن هذا الموضوع مع الاستاذ عبد السعيد الشرقاوي …. انتظرونا
























