عزوز الحوري الإدريسي أستاذ باحث – مؤلف – ملحن – عازف آلة العود

إن موهبة الملحن و العازف عزوز الحوري الإدريسي لم تأت من فراغ بل هي نتيجة لعدة عوامل فنية و اجتماعية . منذ نعومة أظافره عشق فن الرسم و تعلق بفن الموسيقى رغم صغر سنه كان يصنع آلاته بيديه فتتلمذ على الأغاني الشعبية للحسين السلاوي و سليم الهلالي و محمد أبو زوبع و حميد الزاهر كما تعلق بمجموعة الغيوان و جيل جيلالة و المشاهب و عندما أصبح يميز بين الألوان الموسيقية أصبح يقلد كبار المطربين أمثال الأستاذ عبد الهادي بلخياط ـ الأستاذ فريد الأطرش ـ الموسيقار محمد عبد الوهاب . و تشاء الأقدار أن تقود عزوز الحوري إلى منزل الأستاذ محمد بن عبد السلام الملحن المغربي الكبير و ذلك بواسطة إبنة الملحن السيدة عزيزة التواشي التي كانت أستاذته في اللغة الفرنسية بإعدادية سيدي المدني بالحسني بالرباط و التي استمعت إليه أثناء التحضير لحفلة عيد العرش و بعدما استمع إليه الأستاذ بن عبد السلام قال لإبنته : فعلا تلميذ موهوب و أنا أتنبأ له بمستقبل كبير. فقام الأستاذ محمد بن عبد السلام باتصال هاتفي مع مدير المعهد الموسيقي بالرباط المايسترو أحمد عواطف قصد تسجيله بالمعهد لتعلم قواعد الموسيقى و علم المقامات. فتقلب عزوز الحوري بين الهواية و الإحتراف كعازف لآلة العود كما ساهمت مشاركته في العديد من الأجواق و الفرق الموسيقية بمدينتي الرباط و سلا في كسب خبرة واسعة في مجال العزف و نذكر من ضمن هذه الفرق: فرقة الموسيقى الأندلسية برئاسة هشام دبيرة و الجوق العصري لنادي زرياب و فرقة الموسقى لأضواء المدينة برئاسة المرحوم الأستاذ محمد عزام و لم يقف عمل عزوز الحوري عند كونه عازف آلة عود بحيث كون فرقة الأوداية للموسيقى العربية التي ترأسها لأول مرة على خشبة مهرجان الرباط الدولي الأول.
المسار الفني للعازف و الملحن عزوز الحوري الإدريسي
إن الدارس لكل سيرة أي فنان كما كان حجمه يتطلب استحضار العديد من الذكريات و الأشخاص و المناسبات التي تداخلت في صنع شخصية و موهبة هذا الفنان الذي هو قيد دراسة حياته الفنية و الشخصية. و حينما فكرت في كتابة هذه السيرة الذاتية حرصت على سرد الوقائع بكل صدق دون مجاملة أو تحريف. كما حرصت على تقديم سيرته الفنية لتكون خلاصة تجربة ميدانية لمن يريد أن يسلك الطريق الصحيح في دراسة التجربة الفنية للفنان المغربي و لكي تكون مصدرا موثوق به من حيث توثيق الأحداث و التأريخ لحقبة زمنية من تاريخ الموسيقي المغربية و رجالاتها. و من خلال هذه التجربة المتواضعة في كتابة هذه السيرة الذاتية التي تؤرخ لحقبة زمنية من تاريخه الفني الذي قدر حتى الآن ب 35 سنة من الجهد الجهيد في الدفاع عن الفن المغربي و رجالاته .
(ذات يوم بعد مغادرته لموطنه الغالي متوجها نحو أوربا للبحث عن متنفس جديد لإبراز مواهبه و البحث كذلك على الكسب الحلال بعيدا عن التهميش الذي طاله لمدة أكثر من عشرسنوات قضاها في البحث عن مكان في لائحة الملحنين المغاربة . كم هي الساعات بل الأيام التي قضاها بجوار مبنى دار الإذاعة و التلفزة المغربية التي كان يطلق عليها دار البريهي بين مقهى أوبيلكس و قسم الموسيقى الذي كان يرأسه المرحوم الموسيقار أحمد البيضاوي و قسم لجنة الكلمات الذي كان يرأسه المرحوم محمد الخضر الريسوني باحثا عن كاتب أو زجال يثق به في تلحين بعض أعماله أو صوته معروف يؤمن بموهبته.)
و قبل هذا و ذاك هذه قصة الفنان عزوز الحوري الإدريسي مع الموسيقى و آلة العود التي تعتبر متنفسه الوحيد.
الخطوة الأولى
منذ سن مبكرة تعلق بالموسيقى و خاصة آلة العود التي أصبحت فيما بعد ظله الذي لا يفارقه أينما حل و ارتحل.
منذ ولادته كما تتذكر والدته رحمة الله عليها كان طفلا هادئا و حينمايبكي تضع جهاز الراديو بالقرب منه فيسكت حينا و ينام. و منذ نعومة أظافره انتبه إلى موهبة الرسم عنده فراحي يشتري الأقلام الملونة و الدفاتر ليخط عليها مجموعة خطوط عوض الرسم على جدران البيت. و حينما بلغ سن الثلاث سنوات كانت أسرته في زيارة لمدينة مراكش حين تعلق بآلة موسيقية صغيرة للديكور أو كتذكار لزائري مدينة مراكش فتم شراء هذه الآلة الوترية التي ظلت في حوزته حتى بلغ أكثر من إحدى عشرة سنة .
صنع العديد من الآلات الموسيقية بمفرده مقلدا آلة المندولين لفرقة لمشاهب أو آلة البانجو لفرقة الغيوان في الفترة ما بين 1978 و 1980 للتغني بأغاني هذه المجموعتين التي صارت أول مدرسة في تلقينه فن الغناء و العزف. و استمر الحال على ما عليه .
تشاء الأقدار عندما التحق بإعدادية سيدي المدني بالحسني بالرباط أن يكون تلميذا للأستاذة عزيزة بنت عبد السلام بنت الأستاذ محمد بن عبد السلام التي اكتشفته في إحدى الأنشطة الموسيقية التي كانت تحضرها المؤسسة إحتفاءا بذكرى عيد العرش المجيد عليه فأخذته معها إلى بيت والدها الأستاذ محمد بن عبد السلام.
حينما دخل عليه لم يدرك أنه أمام رائد من رواد الفن الموسيقي ببلادنا و حينما استمع لعزفه البسيط و طرح عليه بعض الأسئلة و من ضمنها من هو صاحب أغنية سولت عليك العود و الناي كانت إجابته الأستاذ إسماعيل أحمد فابتسم و قال أنا الذي لحنتها. فأعطاه ظرفا بريديا ذهب به إلى المعهد الموسيقي بالرباط عند الأستاذ رشيد الشامي الذي قام بتسجيله للدراسة بمعهد الموسيقى و الرقص بالرباط ثم بعد ذلك التسجيل في معهد مولاي رشيد لطرب الالة في مادة الموشحات الأندلسية و آلة العود.
قدم لدراسة آلة العود كما قام بالتسجيل عند الأستاذ عبد الكرم كديرة في قسم الموشحات الأندلسية وقسم الملحون الذي كان يسهر عليه الأستاذ أحمد سهوم .
و خلال تمدرسه بمعهد مولاي رشيد لطرب لآلة شعر برغبة شديدة في دخول عالم التلحين. فأصبح يقوم ببعض المحاولات التي اتاحت له المرور في البرنامج التلفزي سباق المدن الذي تتنافس فيه كل مدينة أو إقليم على تقديم ألمع مواهبها في شتى المواهب و على رأسها الموسيقى .
هذه التجربة كانت بمثابة المحك الحقيقي لموهبته في التلحين . و تم اختياره كعازف آلة العود في الفرقة الموسيقية التي ستقوم بمصاحبة الأصوات المشاركة في برنامج السهرة لعمالة تمارة الصخيرات. هذه الفرقة الموسيقية كان يشرف عليها المرحوم الأستاذ أحمد عزام رجل متمكن عازف من الطراز الرفيع ذو ملكة قوية في التلقين. رجل يتسم بالنكتة و خفة الظل.
تكريمات
2015 تكريم من لدن جمعيات المجتمع المدني المغربي ببلجيكا
2016 تكريم من طرف جمعية صوت الفن بمناسبة عيد 41 المسيرة الخضراء المظفرة
Views: 45






















