الوافي الرحموني

الحلقة السادسة عشرة
هذه صورة لإحدى (الغرف / المصريات) التي لا تزال تعاند الزمن ، وتشهد جدرانها على من ولجها من المجاهدين …

صورة ل (أشْبار ) المحاذي لبيت جدي المفضل أعزاير

***في بيت آل اعزاير أخص بالذكر الإخوان ( الفقيه أحمد – الهاشمي – المفضل – رحمة ) بأرض بن سي احمد التي يشقها المعزل السفلي، استكملت الفتاة فاطمة اعزاير شبابها جنب أبناء و بنات عمها قادمة من قرية أكراط المناضلة ، و ذلك بعدما رفضت تزويجها زواجا مُكرها في حدود الخامسة عشرة من عمرها … ، و بفضل الشيخ الهاشمي اشتغلت ببيت أحد الضباط الإسبانيين … أخذت منه مسدسه خلسة ، و سلمته لأحد المقاومين ، ثم التحقت برجال المقاومة بتطوان ، و منها إلى الدار البيضاء، و أصبحت بينهم ذات منزلة خاصة ، خصوصا الفقيه البصري و عبد الرحمان اليوسفي و المهدي بنبركة وغيرهم من رجال النضال و المقاومة ؛ و لا يزال اسمها لامعا في سماء جيش التحرير كامرأة مناضلة تحت اسم ( أمي فامة ) . و نظرا لمكانتها النضالية ، ” أُطلِق اسمها على الثانوية الإعدادية المجاورة لسوق الجوطية بدرب غلاف بالدار البيضاء ، توفيت رحمة الله عليها بالدار البيضاء يوم الجمعة 19 مارس 2004 . مشى في جنازتها المناضل الكبير عبد الرحمن اليوسفي إلى جانب المناضل احمد بنجلون (الأمين العام لحزب الطليعة ) ” .

كانت فاما من مؤسسي حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية سنة 1959، وشاركت في المؤتمر الاستثنائي للاتحاد الاشتراكي ، و أن سر التحاقها بالمقاومة يرجع إلى استشهــاد ستة أفراد من عائلتها ( أخوالها وأبناء عمها ) على يد المستعمر الإسباني ، وعميلِه القائد علي زيطان. (تم التعريف بأسائهم سابقا …)
” وفي حياتها أطلق لقبها ” أمي فامة” على مركز مناهضة تعنيف النساء و الدفاع عن حقوقهن” .
***
(جزء من الساقية الوسطي (المعزل السفلي ) بين جنان العياط و جنان بن سي احمد أخريف المحاذي لدار اعزاير، كان يمر منه الماء إلى آخر منزلة بحي الطوالبة ).
***
قبل أن تصل الساقية إلى مَكْسرعلالش، تمر على أرض البخاري ، وعلى جنان الغراندي و جنان العسري، لم يعد وجود لهؤلاء العوائل في القرية، بل تحولت ملكية هذه الحقول إلى أناس آخرين، منهم آل أمرين الذين يعود أصولهم لقبيلة ابن حسان وآل الرحموني (ورثة الحاج محمد )، كما يستفيد من الساقية (جنان الكويشة ) الذي اشتراه جدي المفضل الرحموني من صهره سي احمد ابن الحاج محمد 1926 حسب وثيقة الشراء ؛ كان جدي يقطن في درب الرحموني بحي السويقية ، ويمارس مهنة الدرازة ، و لما كسدت هذه الحرفة انتقل إلى هذا الجنان بغاروزيم ليمارس به النشاط الفلاحي، لقد لوَّنه بمختلف المغروسات حتى أصبح كأنه جنة على الأرض ، إنه عبارة عن كدية بانورامية تطل على اغرينسف بكاملها و قاع ادشر، و الحافة … على قمته رمَّم جدي بيتا كان في الأصل مأوى المجاهدين و المقاومين للغزو الإسباني ، لقد استُهدف عدة مرات من الجو بالقنابل من طائرات الإسبانيين و مدافعهم، و بالرصاص المطاطي…، لقد عثرنا بحوزته على بقايا تلك الذخائر، و لعبنا بها و نحن صغار؛ منها ذخائر كانت لا تزال حية ، لم تنفجر، ونجانا الله من مخاطرها ، كان المجاهدون حسب رواية أبي ( العلمي ) الذي كان حاملا لكتاب الله، و حفظه بمسجد العرب أن المجاهدين لم يكونوا يمكثون في البناية إلا نادرا، بل حفروا بمحيطه خندقا دائريا (أشُبار) يمكنهم من مراقبة الجهة كلها ، لمواجهة المخاطر و للاختباء بداخله، بقي أثره إلى زمن متأخر، مما جعلنا كأطفال نمارس بداخله لعبة الاختفاء (كاشْ- كاشْ ).
Views: 25






















