الوافي الرحموني

الحلقة الحادية عشرة
تتوزع هذه المحطة السَّقَوِية على أراضٍ و مزارعَ سكان حي بني عمران، و هم آل ( النبخوت ) و آل أخريف و آل جرمون و عائلة أكدي …، هم في الأصل عوائل محافظة يعتمدون على الفلاحة و يحرسون على تحفيظ أبنائهم القرآن بمسجد سيدي الدوييب الذي يتموضع في الوسط بين حيين : حي بني عمران ، و حي الملعب .
(مسجد سيدي احمد الدوييب بعد تجديده في أواخر تسعينيات القرن الماضي )
بفضل حرص الأهالي على تعليم الأبناء ، لم يخل بيت من هذه البيوت من حافظ لكتاب الله كاملا أو جزئيا ، لا بأس أن نتذكر منهم أولاد بنعمر ، في مقدمتهم سلام بنعمر الذي كان يؤنس السكان بتلاوة القرآن ليلا من بيته وهو على أبواب التسعين من عمره ، كما كان أحد ولديه وهو محمد حاملا لكتاب الله ، والفقيه سي محمد الملقب بالزريرق ( نسبة إلى زرقة عينيه) و ابنه سلام ، و كذلك أبناء عمه الفقيه سي محمد بنعمر الذي اشتغل إماما و خطيبا بهذا المسجد ، و داعية إلى الله؛ وقد كان أخوه عبد السلام حاملا لكتاب الله ، وسِّي احمد الخزاني الجرموني و الأَخَوَان سلام و محمد أكدي اللذان كان بيتهما مجاورا للمسجد من جهة الشرق، و لا يزال عينا على اثر يعاند الزمن . يعود نسب هذه العائلة حسب الباحث ” محمد الهبطي المواهبي” إلى الشرفاء العمرانيين المنحدرين من الشيخ سيدي حنين العمراني ، وبذلك يكون نسبهم يلتقي مع جيرانهم في الحي ، وهم عائلة آل النبخوت ، و لا ننسى الفقيه والعدل سي الهاشمي النبخوت الذي أضحى بيته أسفل المسجد مهجورا بعدما تفرق أبناؤه، ولا يزال يحتفظ بكبرياء الماضي ، مما يدل على أنه كان من ذوي الجاه .. مكث مدة طويلة إلى بداية الاستقلال بهذا المسجد يؤم المصلين ، و يخطب فيهم و يُحفّظ أبناءهم كتاب الله ؛ منهم أبناء أخيه أحمد ، هم : أحمد وعبد السلام وعبد الكريم ، جل هؤلاء انتقلوا إلى عفو الله ، و لم يبق منهم إلا عبد الكريم الذي يؤم الناس حاليا بزاوية سيدي المهدي الملاصقة بدار الفقيه و العلامة أصبان بشفشاون قبالة حدائق قصبة مولاي علي بن راشد ، و سلاّم بن سي محمد الزريرق المقيم حاليا ب( لوبار) إلى هذا التاريخ 2025 ، و لوبار هو الجزء العلوي من جغرافية غاروزيم؛ يطلق عليها حاليا : ” حي لوبار” ، وهو في الأصل -” حسب رواية عبد السلام الحضري و الصادق الريسوني – فقيه و متصوف أقام منزله تحت الجبل، و دفن هناك في روضة تسمى على اسمه ، وهو من الأندلسيين الوافدين على المغرب بعد سقوط الاندلس في أيدى الصليبيين ، من أسرة الشاعر الاندلسي الشهير ابن الأبار” .
من طلبة القرآن الآخرين الحاملين لكتاب الله بحي بني عمران ( آل النبخوت ) حفيد الفقيه والعدل سي الهاشمي عبد الرحيم الذي خرج من صلب ابنه إبراهيم . إنه فتى يبهر حاليا المصلين بقراءة عطرة ليالي رمضان بمسجد ” ظْهَر بن عياد “ الحديث البِناء .
على قمة حقل بن سي احمد أخريف البانورامي ، و المزين بأشجار الرمان والتين والزيتون ترعرع طفل أنيق يسمى محمد بن صالح ، تلقى تعليمه الأولي بمسجد سيدي الدوييب، و به حفظ القرآن على أيدي فقهاء وَرِعين. واصل تعليمه بالمعهد الأصيل بشفشاون ، وبكلية أصول الدين بتطوان ، لم يتوقف طموحه في تعليم الأجيال بقرية غاروزيم بعد الاستقلال – و كنت واحدا من تلامذته – ، ثم انتقل إلى مدينة شفشاون ، بل أخذ العضوية بالمجلس العلمي للمدينة، وله عدة مؤلفات فقهية و أخرى في الترجمة لأهل العلم والفضيلة ، نذكر منها على سبيل المثال : ” توثيق و بيان في ذاكرة قمم عظام ” ، ، تناول فيه عدة شخصيات عظام تستحق الاحترام و التقدير ، على رأسهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، والملِكان محمد الخامس والحسن الثاني … كما تناول فيه أقطاب الصوفية بالمغرب ، على رأسهم القطب مولانا عبد السلام بن مشيش ، وشيوخه و تلميذه الإمام أبو الحسن الشاذلي ، و لم ينس مجموعة من الفقهاء الذين تعلم و حفظ القرآن على أيديهم بمسجد سيدي الدوييب ، منهم الفقيه والعدل سي الهاشمي النبخوت السالف الذكر ، والفقيه محمد بن الهاشمي الرحموني العلمي (الذي انتقل فيما بعد إلى تحفيظ الأطفال كتاب الله بزاوية سيدي بلحسن بشفشاون )، و الفقيه ولد الطاهر؛ (المرجع السبق ص 11 ).
مارس محمد بن صالح الخطابة بعدة مساجد بشفشاون، ولا يزال خطيبا بالمسجد المجاور للمقاطعة الأولى ، وهو فوق الثمانين من عمره ، أطال الله بقاءه ، وزاده علما ونورا .
Views: 69






















