الحلقة الخامسة والعشرون من السلسلة الحوارية من السيرة الذاتية “عيطة عريس الخيل” لشيخ العيطة الحسين السطاتي.

جسر التواصل25 مارس 2025آخر تحديث :
الحلقة الخامسة والعشرون من السلسلة الحوارية من السيرة الذاتية “عيطة عريس الخيل” لشيخ العيطة الحسين السطاتي.

الحلقة الخامسة والعشرون

جريدة جسر التواصل: على عكس الفنانين “أشياخ فن العيطة”، نجد الشيخ الحسين السطاتي حاضر وبقوة في الملتقيات والصالونات الأدبية، فما السبب في ذلك؟
الحسين السطاتي: فعلا أنا أشارك في الملتقيات والاحتفاليات الأدبية، مهرجانات وملتقيات وندوات ومحاضرات، وتوقيعات كتب، وصالونات أدبية ومعارض للكتاب، بصفتي زجال، وكاتب، قاص وروائي، وبصفتي فنان شعبي موسيقي “شيخ للعيطة”، والعيطة في حد ذاتها هي فن موسوعي متكامل، فيه ما تفرق في غيره، فيه موسيقى وزجل، ومسرح، ورقص.. وفي النص العيطي نجد القصيدة القصة، والأقصوصة، والقصة القصيرة، والقصة القصيرة جدا، والرواية، والحكاية والخرافة..كل هذا نجده في فن العيطة، نجد فيها قصص الحب، وأحداث الحروب ..وعملت على تحويل بعض الأغاني من فن “الشيخات” إلى قصص سردية، كما فعت في مجموعتي القصصية “العيطة والغيطة”، مثال على ذلك أغنية “ميلودة” التي كتبتها قصة بعنوان “الشيخة والذئاب”، وأغنية منانة” التي كتبتها قصة تحت عنوان ” العشق الممنوع”، و”عيطة العين” من التراث العيطي الفيلالي البلدي، حولتها إلى عمل روائي في ثلاثة أجزاء، تحت عنوان “العين الزرقاء”، وصرت أحيانا أحضر رفقة فرقتي الغنائية لتوقيع كتب زملائي الكتاب والشعراء على نغمات فن العيطة، وقد أدخلت العيطة إلى الصالونات والملتقيات الأدبية، كما أدخلتني هي إلى أماكن راقية لن أدخل إليها لو لم أكن “شيخ للعيطة”.

جريدة جسر التواصل: ماذا تمثل الكتابة بالنسبة للفنان الحسين السطاتي؟ وهل اتخذت قرارا بأن تصبح كاتبا؟
الحسين السطاتي: فعل الكتابة هو محاورة دائمة مع الذات الخفية، هو رحلة حميمية مع الأنا العميقة المرتبكة والشفافة والهشة والحركية، الكتابة هي بحث دائم عن الجديد والمتميز، لهز المسلمات وخلخلة المحرم والممنوع، وفتق شرنقة المكبوت واختراق المألوف والعادي وزعزعة الرتابة. أما عن اتخاذي لقرار الكتابة فالكاتب يولد فجأة، لكن ليس في التاريخ الذي كان يتوقعه، فعلا يحتاج إلى قرار بالطبع، أي إلى قدر من الإرادة والتركيز.

جريدة جسر التواصل: هل كل بطلات قصصك ورواياتك نابعات من الواقع المعيش؟
الحسين السطاتي: ليس بالضرورة هناك من يشبهن الخارجات من الواقع، وهناك من صنعهن خيالي، وتوجد اللاتي تم إلتقاطهن من الواقع ثم أضاف لهن الخيال الكثير، فالأدب ليس مرآة مسطحة تعكس ما يجري في دنيا الناس كما هو، إنما من حق الكاتب أن يرى الشخصية كما يريد أن تظهر له. ففي روايتي “عيطة بيضاوية”، نجد أن “الشيخة مليكة” وصديقتها “سميحة”، كما نجد “نهيل” بطلة روايتي “هيت الشيخات”، و”ميلودة” بطلة قصتي ” الشيخة والذئاب”، و”حسناء” بطلة روايتي “العين الزرقاء”، هن محض اختلاق حتى وإن كان من الممكن أن تجد شبيهات لهن في التاريخ البعيد أو القريب.

جريدة جسر التواصل: أيهم أقرب إليك، العيطة أم الزجل أم السرد؟
الحسين السطاتي: أجد نفسي فيهم جميعا، أنا متعدد بطبيعتي وأؤمن كثيرا بالتلاقح بين الأجناس الأدبية، أستغرب البعض الذي يطالبني بالإخلاص للعيطة والبعض الذي يطالبني بالإخلاص للرواية والقصة أو القصيدة، لكن تعجبني الخيانة الأدبية، أجد فيها لذة ومتعة أن أخون القصيدة مع القصة ومع العيطة. وأحيانا تتحالف القصيدة مع العيطة لتهزما القصة والرواية. لكن الأولى “العيطة” تبقى عزيزة وخاصة لما تزفها إلي “رباعة الشيخات”، وهي سخية وكريمة، والحب في هذا الزمان لصاحبة المال.

جريدة جسر التواصل: لماذا ولمن يغني الحسين السطاتي؟
الحسين السطاتي: أولا أغني لنفسي، أجد ضالتي وسلوتي في موسيقى العيطة، أمتع نفسي وأهرب من واقعي المرير الذي أعيشه أحيانا ويكاد يخنقني، أتمرد عن واقعي وأحتج بالموسيقى، أعالج نفسي بحضور حفلات وأعراس، أنسى اضطراباتي وأغذي كبريائي الفني، ثم أغني لجمهوري الذي يحترمني وأحترمه، وأغني لأكسب المال من هوايتي الفنية التي أعشقها.

جريدة جسر التواصل: بصفتك فنان شعبي مغني “شيخ للعيطة”، وكاتب روائي وقاص، فهل يا ترى المغرب ينصف فنانيه من المغنين والكتاب؟
الحسين السطاتي: أعتقد في جميع دول العالم يجب على الفنان أن ينصف نفسه بنفسه، ويجد ويجتهد ويطرق الأبواب، ثم من بعد يمكن تكييفه بأنه عمل جيدا ولم يتم إنصافه، لكن أن نقول الفنانين مظلومين، فهذه عبارة كبيرة وغير صحيحة، لا يمكن من أعجبه صوته وغنى أو رسم أو نحث، أو كتب.. تعطيه الدولة الأموال وتنصفه ماديا، هناك الجمهور هو المعيار الحقيقي لتنقيط الفنان، وهناك ذكاء الفنان الذي يقوده إلى البحث عن الإنصاف..

جريدة جسر التواصل: أنت فنان شعبي “شيخ للعيطة”، هل كتبت الرواية لأن لك خطابا تريد تمريره؟
الحسين السطاتي: طبعا، وحتى وأنا أعزف الكمان “الكمنجة” وأغني مع الفرقة الغنائية “رباعة الشيخات” أمرر خطابات ورسائل عبر الأغنية العيطة، وهي وسيلة ناجعة لتبليغ البرقيات إلى المتلقي، سواء بطريقة مباشرة أو خفية، وفي ميدان الكتابة لي خطابات متعددة أريد تمريرها ، بحكم تجربتي الحياتية بصفتي “دركي متقاعد”، كنت ضابطا للشرطة القضائية والعسكرية، وضابطا للشرطة التقنية العلمية، وضابطا مكلفا بالأحداث، وضابطا مركزيا للأبحاث، وتقني التشخيص الجنائي، عملت نشيطا بحقل الضابطة القضائية بقرى ومدن مختلفة بالمملكة، وكان لي عظيم الشرف أنني ساهمت في محاربة الجريمة، وبفعل الكتابة أغوص في مواضيع اجتماعية متفشية في المجتمع، كالرشوة والمحسوبية والزبونية والفساد والدعارة وزنا المحارم والاغتصاب والهذر المدرسي للبنات والاستبداد السياسي، وأعتبر كتاباتي نضال من أجل حقوق مسلوبة.، وأحيانا ما عجزت على محاربته في الواقع أحاربه في الكتابة.

جريدة جسر التواصل: ما العمل الفني الموسيقي والأدبي الذي حقق لك الإشباع الكامل كالحسين السطاتي الانسان؟
الحسين السطاتي: أعمالي الموسيقية والأدبية أحبها وأجد فيها إشباعا، لكن أعز أغنية عندي هي أغنية صرخة مدمن الخمر، كتبتها ولحنتها تحت عنوان “الكاس ما لقيت دواه”، فهي تعالج ظاهرة الإدمان على شرب الخمر، وبحكم تجربتي البوليسية الدركية عشت أحداثا دموية ومآسي مع عائلات دمرها الخمر وشتت شملها، ومنهم بعض أصدقائي الدركيين وبعض الفنانين، أما في الكتابة الأدبية، أجد روايتي بعنوان “عيطة بيضاوية”، التي كتبتها في أربعة أجزاء، قضيت في كتابتها مدة ستة سنوات تقريبا، وقد وضعت بين صفحاتها الكثير من آلامي وأوجاعي، وحتى بطل الرواية أعطيته اسم “الحسين السطاتي”، أما عن فن العيطة فأفتخر وأعتز أنني أعدت كتابة “عيطة العين” في قصيدة عاطفية من أربعين بيتا، ومزجت في لحنها بين الإيقاع المرساوي والإيقاع الفيلالي، وغنيتها في أعراس وملتقيات أدبية ونالت إعجاب الجمهور، ونقلتها إلى عمل أدبي روائي، وها أنا أكتب في الجزء الثالث منها تحت عنوان “العين الزرقاء”.

جريدة جسر التواصل: أي صورة اتخذتها المرأة عموما في أعمالك القصصية والروائية؟
الحسين السطاتي: تنوعت صورة المرأة في أعمالي الأدبية السردية، منها رواياتي وقصصي..كما هو موجود في الحياة أو الواقع، وحتى بعض النساء اللاتي اختلقتهن في بعض أعمالي السردية النازعة إلى الخيال والتي تصنف ضمن “الواقعية السحرية”، أو “الواقعية الروحية”، كانت للنساء أدوارا مختلفة وهذا أمر طبيعي، صورة المرأة لذي دائما كانت ايجابية فأنا لا أكتب من منطق عدائي للمرأة، وإذا كانت بعض بطلات قصصي ورواياتي سيئات أو سلبيات، فإن هناك رجالا سيئون كذلك، ففكرة الانسان الكامل في الأدب لن يصدقها أحد، وقد تحول الأدب إلى نوع من الوعظ الأخلاقي، أو منشور لبث الكراهية أو للانتقام، وهذا أعتبره نوع من الحماقة في الكتابة.

جريدة جسر التواصل: إلى أي حد استطعت أن تعبر عن مشاعر المرأة في أدبك؟
الحسين السطاتي: حاولت أن أجعل بطلاتي يفكرن بالطريقة التي تلائم النساء المغربيات، وهذه مسألة صعبة، فالرجل قد لا يكون بوسعه أن يقف على كل دواخل المرأة ولنقل من زاوية بيولوجية أن الذكر قد لا يتأتى له إلمام تام بمشاعر الأنثى وأحوالها، وأعتقد بأن بعض هذه المحاولات قد نجحت.

جريدة جسر التواصل: مواهبك عديدة فأنت فنان شعبي “شيخ للعيطة” عازف كمنجة “كومنجي” ومغني لفرقة موسيقية “رباعة الشيخات”، وكاتب قاص وروائي ومسرحي، فهل في نظرك الفنان الحقيقي هو من يتمتع بمواهب عديدة؟
الحسين السطاتي: لا أبدا، وأعتقد أي إنسان له هوايات فنية معينة فقط هو الذي لا يريد صقلها، أما أنا والحمد لله فهواياتي جميعها تتعلق بالفن وإذا أخذنا فن العيطة لوحده فهو موسوعة أدبية، فيه الأقصوصة والقصة والقصة القصيرة والرواية، والحكاية، والخرافة،، والمسرح والشعر والموسيقى، إذن فأنا أجد ذاتي في كل مواهبي وهواياتي، وكل واحدة تكمل الثانية.
 جريدة جسر التواصل: قيل أن الشعر يرتبط بالرجل والرواية تلح على المرأة، أين الحقيقة في رأيك وقد اقتربت من كليهما؟
الحسين السطاتي: من حسن الحظ أنه لا جنس للأدب، فالشخص كما كان جنسه له ملكة الحكي ونظم الشعر، وكليهما مرتبطان ببعضهما، كلنا رواة، وكل واحد على البصيرة يحكي ويروي، ولكل طريقته في الحكي، وكل فرد شاعر، نختلف فقط في من ينمي هذه الهوايات لديه ومن يمتهنها ويحترفها. وأعتقد أن المرأة خير من يكتب عن المرأة، لهذا فبصماتها في الكتب التي تتناول هموم بنات جنسها كبيرة وعميقة، لأنها ماهرة في وصف وتوصيف وتحديد ملامح الملامح المرأة الذاتية، وبصفتي فنان شعبي “شيخ للعيطة”، قد أنقل ما يجري في حفلة غنائية بخيمة بالبادية رفقة “رباعة الشيخات”، أصف ما يدور داخل الخيمة وأنا العازف عن الكمان “الكومنجي”، قد أصف في كتابتي رقص “الشيخة” وحركاتها وتعاملها مع الجمهور، لكني قد أعجز عن وصف مشاعرها وأحاسيسها في لحظة تنمر عنها من طرف الجمهور، فحين يكتب الرجل عن المرأة نجده يقيم وضعها الاجتماعي في ظل هيمنة ذكورية، فيكتب عن خطوط الواقع العريضة، من ظلم وحرمان وتسلط وسيطرة وسيادة، من دون القدرة على اقتحام دهاليز عالم المرأة الخفي والسري، الذي لا تملك غير المرأة شفيرة الدخول إليه.

جريدة جسر التواصل: ما سر تسمية الجزء الأول من سريتك الروائية بعنوان”عيطة دموع الخيل” بهذا العنوان؟
الحسين السطاتي: أنا شيخ للعيطة، مغني وكمنجي، أعشق هذا الفن، وفن العيطة له صلة وطيدة بفن الفروسية التقليدية “التبوريدة” بمعنى له علاقة بالخيل والخيالين، والعيطة هي نداء، غناء مع الوجع، وهي طريقة للاحتجاج كي يسمع صوت المغني أولا وليسمع صوت الشعب، صوت المقهور المظلوم، كذلك الشأن بالنسبة للخيل هي مخلوقات لها عز ونخوة ونظرة جميلة، تخدم الانسان وتتعب وتتألم لكنها لا تشكوا ولا تتذمر، أحيانا نرى في عينيها دموع وهي صامتة، كذلك الشأن بالنسبة لسيرتي الروائية فهي تحمل في طياتها محن وعذابات وتجارب حياتية قاسية كما تحمل أفراحا ومسرات، قد تجدني أعزف الكمان وأغني في العرس أصنع الفرجة والفرح بين الناس وفي قلبي هموم وأوجاع وبداخلي دموع تخنقني لكن من يراني أبتسم وأغني يحسبني سعيدا، وأردت أن يعرف جيلنا والجيل القادم عن تجربة عشتها قد يستفيد منها الشباب، أو يجد باحث ضالته فيها.

جريدة جسر التواصل: لكل فنان مبدع ومنه الموسيقي والمغني ..طقوس معينة لدى ولوجه عالم الإبداع، فكيف تحدد طقوسك؟
الحسين السطاتي: بالنسبة لفن العيطة فهي قصائد تراثية خالدة مغناة منذ عشرات السنين، وأنا أعيد تنقيحها، قد أضيف وأزيد في القصيدة الأم، وحسب تطور العصر فصرنا نقزم ونقسم العيطة الواحدة إلى أجزاء، للحفاظ على العيطة من الاندثار، وحتى تصير محببة لدى الشباب، أما عن الأغنية الشعبية، فأنا أختار مواضيعي الاجتماعية أو العاطفية، حسب الحالة المزاجية التي أكون فيها، فمثلا قد أكون في حصة رياضية أتمشى على شاطئ البحر أو وسط الغابة، وأبدع لازمة أغنية، وقد ألحنها هناك فأستخرج جهاز هاتفي النقال وأسجل اللحن والكلمات، وعندما أعود إلى البيت، أحمل آلة الكمنجة وأعيد عزفها وغنائها، وإكمال القصيدة.

جريدة جسر التواصل: كيف تتكون لدى الحسين السطاتي الرغبة في الكتابة؟
الحسين السطاتي: تتولد لدي رغبة الكتابة حينما تغمرني موجة أحاسيس، منها الإحساس بالسأم واللاجدوى، والإحساس بعدم التوازن، والإحساس بالمرارة والإحباط، والإحساس بالإفلاس، أما الأفراح والمسرات والأعراس فتفتح لذي الشهية للحياة وليس للكتابة.

جريدة جسر التواصل: ما الهوية المفضلة لديك “الأجودان” كمتقاعد دركي أم فنان شعبي “شيخ للعيطة” أم كاتب قاص وروائي أم شاعر أم حلاق؟ ولماذا؟
الحسين السطاتي: شخصيتي تجمع كل هذه الشخصيات التي ذكرت، لكن أحب شخصية إلي هي الفنان الشعبي “شيخ العيطة”، لأنه يجري في اسعاد الناس، يغني ويعزف الموسيقى ويصنع الفرجة، ويجعل الناس ينسون همومهم ويمرحون ولو للحظات أمامه، وهو الذي يؤدي أمانته بإخلاص دون غش ولا خيانة للأمانة. وبدون تقصير في الواجب المهني.

جريدة جسر التواصل: كيف يستطيع الحسين السطاتي أن يجمع بين موسيقى العيطة والكتابة؟
الحسين السطاتي: العيطة فعلا هي عمل أدبي، وكما سبق وذكرت، فيها الشعر والقصة والرواية والحكاية والخرافة والمسرح، بطريقة مغناة موسيقيا، لذلك الواحدة تكمل الثانية، والكتابة بالنسبة إلي ملجأ أختبئ فيه من نوبات القلق وأهرب إليه كلما أحسست بضيق من هذه الحياة.

جريدة جسر التواصل: كثيرة هي الكتابات التي تناولت موضوع “الشيخة”، فما هي إذن الإضافة النوعية التي يقدمها الحسين السطاتي في رواياته ومنها: رواية “عيطة بيضاوية” ورواية “العين الزرقاء عيطة العين”؟
الحسين السطاتي: موضوع الشيخة هو موضوع دسم للكتابة وللسينما، وقد تطرقت بعض الكتابات والأفلام إلى موضوع الشيخة، وتناولتها أفلام ومسلسلات في الدراما المغربية، لكن روايتي “عيطة بيضاوية” فقد عالجت فيها موضوع الشيخة بطريقة جريئة، كتابة مباشرة، تعري المغطى وتفضح المسكوت عنه في عالم فن “تشياخيت”، حيث تعمل الشيخة كفنانة مغنية وراقصة، وبائعة هوى، ووسيطة في البغاء قوادة، ومخبرة لرجال السلطة، لتصبح سيدة أعمال محترمة، وذلك بصفتي “شيخ للعيطة” ريئس فرقة غنائية “رباعة الشيخات”، ممارس لهذا الفن وأعيش قريبا من الشيخة وعلى دراية تامة بما يجري في الكواليس، وأصف ما يقع بعين الباحث المحقق ضابط الشرطة القضائية بحكم تجربتي السابقة كدركي متقاعد عملت في مستنقع الضابطة القضائية، وفيما يخص روايتي “العين الزرقاء”، فقد اقتبستها من “عيطة العين” وهي عيطة بلدية فيلالية صحراوية وتناولت فيها موضوع الشيخة، فالبطلة “حسناء” هي سليلة أسرة أغلب نساءها “شيخات”، أمها البيولوجية الحقيقية “حنان” شيخة” وأختها “خدوج” شيخة، وجدتها الغالية” شيخة”، ونقلت للقارىء حياة “الشيخات” بكل صدق وأمانة. وأتمنى أن تنقل رواياتي إلى أفلام سينمائية ومسلسلات تلفزيونية.

جريدة جسر التواصل: روايتك “عيطة بيضاوية” هل تحكي عن تجربتك الشخصية؟
الحسين السطاتي: لا يمكن لأي مبدع أن يلغي ذاته عن إبداعه، فقط تتفاوت النسبة من مبدع لآخر، ورواية “عيطة بيضاوية” رواية طويلة، كتبتها في أربعة أجزاء، هي تحكي أحداث عشتها وعايشتها، إضافة إلى أحداث متخيلة، وهي انعكاس صادق لما كان يخنقني وما كان جئتما على صدري، وأنا سعيد جدا وفخور بهذا العمل وهو الأقرب إلى نفسي، لأنها كان بمثابة جلسات علاج نفسي “تيرابي” وتطهر من آلام وآثام كانت توجعني وتخنقني.

جريدة جسر التواصل: كيف خطرة ببالك فكرة أن تعنون روايتك بعنوان “عيطة بيضاوية”؟
الحسين السطاتي: هناك عدة اعتبارات جعلتني أختار عنوان ” عيطة بيضاوية” لعملي الروائي الأول وقد كتبته كما قلت لك في أربعة أجزاء طويلة، منها أنني فنان موسيقي “شيخ للعيطة” مغني وعازف كمنجة “كومنجي”، ضمن مجموعة غنائية “رباعة الشيخات”، وأزاول فن “العيطة المرساوية” الذي اشتهرت به مدينة الدار البيضاء ونواحيها، وأحداث الرواية أغلبها تدور داخل مدينة الدار البيضاء، ومن ناحية أخرى فالعيطة تعني النداء والصرخة والندبة، والاحتجاج والتمرد، وهذا كله تناولته في كتابتي لهذه الرواية فالدار البيضاء تصرخ وتحتج وتعيط، من جراء الفساد الإداري والأخلاقي والتلوث البيئي.

جريدة جسر التواصل: لقد تحدثت كثيرا عن  إدارة الدرك الملكي في عملك الروائي “عيطة بيضاوية”،؟
الحسين السطاتي: أنا دركي متقاعد برتبة “أجودان”، ضابط للشرطة القضائية والعسكرية، وضابط للشرطة الإدارية وضابط للشرطة التقنية العلمية، وضابط مركزي للأبحاث، وتقني للتشخيص الجنائي الإجرامي وحاصل على الشهادة العليا للدرك الملكي، وعملت مدربا عسكريا ومدرسا للشرطة التقنية العلمية والشرطة القضائية للتلاميذ ضباط الصف، كل هذه شواهد حصلت عليها ومهام تكلفت بها، وعملت بقرى ومدن مختلفة عبر المملكة، وأعرف تكييف نوعية الجرائم كما أعرف سير وأطوار المحاكمات القضائية، أنا مخلص  ل”الله، الوطن ، الملك”، وابن بار لإدارة الدرك الملكي،

جريدة جسر التواصل: هل أنت مع مقولة “وراء كل رجل عظيم امرأة”؟
الحسين السطاتي: المرأة تحفز وتشجع الرجل في خطواته التي يخطوها، وبحكم تجربتي البوليسية الدركية، أعتقد بل أجزم أن بعض الرجال وصلوا إلى النجاح والعظمة على ظهور ضحاياهم من النساء، هناك من نصب على زوجته الثرية ونهب ثروتها وطلها بعدما تسبب لها في أمراض عضوية ونفسية، بل منهم من قتل زوجته ولية نعمته، وتربع على تروتها، وهناك من كان سببا في اختلالها العقلي، والعكس صحيح ما يقال عن المرأة نقوله عن الرجل.

Views: 6

الاخبار العاجلة