أجرى الحوار: الأستاذ المحبوب الحسين

جريدة جسر التواصل: السلام عليكم، مرحبا بالفنان الشعبي والزجال وشيخ الملحون البشير الخضار، أهلا وسهلا بكم في جريدتكم “جسر التواصل”، رمضان مبارك، بداية كيف تقدم نفسك لقراء الجريدة؟
البشير الخضار: السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته، بسم الله الرحمان الرحيم، الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بداية شكرا لكم على الاستضافة ورمضان مبارك علينا وعليكم وعلى الأمة الإسلامية، أقدم نفسي: البشير الخضار، فنان مغربي، زجال وفنان شعبي وشيخ من شيوخ فن الملحون. أنحدر من منطقة “أرفود” وبالضبط بقصر “أحنابو” بمنطقة تافيلالت سجلماسة درعة، موطن نشأت فن الملحون، تدرجت في تعلم هذا الفن بطريقة تقليدية عصامية إلى أن صرت فنانا متمكنا من الصنعة الفنية الملحونية، وصلت لهذا المستوى الفني المتواضع “شيخ ملاحني” على الصعيد الوطني وسأظل إن شاء الله وفيا لهذا الفن التراثي الأصيل، شاركت في عدة سهرات خاصة وعمومية ومهرجانات، وحصلت على عدة جوائز تقديرية وتكريمات بمدن مختلفة عبر المملكة.

جريدة جسر التواصل : ونحن في هذا الشهر الكريم، ماذا يمثل رمضان بالنسبة للفنان البشير الخضار؟
– البشير الخضار: شهر رمضان شهر معظم عند الله، وهو شهر الصيام وطلب المغفرة والتواب، شهرة التآزر والتصالح والتسامح ونبذ الخلافات والخصومات، وشهر صلة الرحم والتزاور.
جريدة جسر التواصل : أتجدون فرقا بين رمضان الأمس ورمضان اليوم؟
البشير الخضار: طبعا هناك فرق كبير بين رمضان الأمس ورمضان اليوم، وصراحة أحن إلى رمضان الأمس حيث لم تكن حينها لا هواتف محمولة ولا مواقع التواصل الاجتماعي، كانت لهذا الشهر الفضيل رائحة ونكهة خاصة، كنا نستعد لقدومه ونفرح بأيام قبل أن يحل علينا، أتذكر أن بداية صيامي كانت بالبادية بقصر “حنابو” بمنطقة شبه صحراوية بالجنوب الشرقي المغربي، كنا مازلنا في ربيع العمر ومازلنا في ريعان الشباب، نخرج بعد وجبة الإفطار، هذه الوجبة كانت بسيطة ومغذية صحية، أغلب الأيام تتكون هذه الوجبة من حليب وتمر ولبن بلدي وحريرة، وحلوى شباكية، وزميتة، وخبز بلدي صحراوي..كنا نخرج إلى ساحة “لقصر” نلعب ونمرح، ونعزف الموسيقى ونغني الملحون وفن العيطة البلدية الفيلالية..ثم نعود إلى البيوت نتناول وجبة العشاء ونخرج من جديد، ونستأنف سمرنا الليلي الرمضاني وننتظر قدوم صاحب الطبل “المسحراني”، نتبعه نمزح ونمرح ونشاغبه، نستمتع بطيشنا، وغالبا ما نعود إلى بيوتنا حتى يقترب موعد السحور وفي يوم الغد كل واحد منا يستأنف عمله، وهكذا تدور عجلة الصيام، أما اليوم فقد تغير كل شيء وفقد رمضان نكهته، دخلت إلى المدينة وصارت لي أسرة ومسؤولية، وأعمل بعيدا عن عائلتي، حيث أشتغل مسؤولا عن فرقة العمال بورش للبناء، وأتواصل مع الأسرة ومع الأهل والأصدقاء عبر الهاتف النقال وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.
جريدة جسر التواصل: حدثنا عن ذكرياتك وعاداتك في شهر رمضان؟
البشير الخضار: من بين الذكريات الجميلة، ذكريات الطفولة، وكما سبق وأن ذكرت لكم، فقد ولدت ونشأت في منطقة بدوية شبه صحراوية بالجنوب الشرقي المغربي، كانت صلة الرحم وزيارة الأقارب تتم مباشرة، وكانت كل الأبواب مفتوحة أينما دخلت تأكل وتشرب كل الأمهات أمهاتنا وكل الآباء مثل آبائنا، الصغير يحترم الكبير، وكانت لمة الأحباب لها حلاوة، أما اليوم غيرت وسائل التكنولوجيا الحديثة كل شي، صار التواصل يتم عن بعد، بواسطة الهواتف النقالة وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.
جريدة جسر التواصل: كيف يقضي الفنان الملاحني البشير الخضار يومه في شهر رمضان الفضيل؟
البشير الخضار: بحكم عملي كرئيس فرقة عمال بورش البناء، فإني أقضي النهار في العمل مع زملائي العمال، حتى الثالثة بعد الزوال، أقضي بعض الحاجيات، وأعود إلى سكني حيث أعيش لوحدي بعيدا عن عائلتي، أقوم بتحضير وجبة الإفطار، أذهب أصلي بالمسجد، وأعود لتناول وجبة الإفطار، ثم أذهب من جديد إلى المسجد أصلي صلاة العشاء والتراويح، وأعود إلى مسكني حيث أخلد للراحة، أتواصل مع الأهل والأحباب وجمهوري الحبيب عبر الهاتف النقال وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وأتفاعل مع منشورات الجمهور وزملائي الفنانين على هذه المواقع، ثم أخلد للنوم كي أستيقظ باكرا من أجل الشغل.
جريدة جسر التواصل: ما هي أنواع الرياضة التي تمارسها خلال هذا الشهر الكريم؟
البشير الخضار: صراحة لا أمارس أية رياضة، لكن بحكم عملي في ورش البناء يتطلب الحركة والتنقل مشيا طلوعا ونزولا عبر السلالم وتلك في حد ذاتها رياضة.
جريدة جسر التواصل: وأنت على مائدة الإفطار هل تستمع إلى الإذاعة أم تشاهد التلفزيون؟
البشير الخضار: بطبيعة الحال كأغلب المغاربة عند لحظة الإفطار أتناول الوجبة وأرفع رأسي بين الفينة والأخرى لأشاهد بعض اللقطات، وأحيانا أشغل التلفزيون فقط ليحدث دفئا وجوا من الألفة بالبيت وخاصة أنني أعيش لوحدي بعيدا عن الأسرة.
جريدة جسر التواصل: هل تتذكر تجربة صومك لأول مرة؟ حدثنا عنها؟
البشير الخضار: فعلا أتذكر أيام الصغر وأيام طفولتي، كنت أريد أن أقلد الكبار، فكنت أصوم نصف النهار وأفطر عند الزوال، لكن حين حق علي الصيام، وأول مرة سأصوم النهار كله كنت مدربا ومستعدا لذلك، لدينا عادة جميلة بمنطقة الراشيدية، حينما يصوم الفتى لأول مرة وقد بلغ سن الرشد، يجتمع عدد من الشباب الفتيان الصائمين مثله لأول مرة في ذلك اليوم في بيت واحد منهم، وقد يكون عددهم بين ستة وعشرة شبان، ويتناولون وجبة الافطار جماعة، حيث يسود جو من المرح والتآخي والصداقة والتواصل، وهكذا كل يوم نفطر عند واحد منا بالدوار “لقصر”، وبحكم هذه العادة فقد لا يفطر الواحد منا مع أسرته سوى عشرة أيام أو أقل في الشهر الفضيل.
جريدة جسر التواصل: هل تشارك في إعداد وجبة الإفطار في رمضان؟
البشير الخضار: بحكم أنني أعيش لوحدي بالبيت بعيدا عن الأسرة فأنا الذي أحضر وجبة إفطاري ووجبة عشائي.
جريدة جسر التواصل: شهر رمضان معروف بالأطباق الشهية اللذيذة، هل يمكننا أن نعرف الطبق المفضل عند شيخ الملحون الفنان البشير الخضار؟
البشير الخضار: أنا لست أكولا ولا شرها، أكتفي بالقليل: في وجبة الإفطار أتناول حريرة وتمر، وحلوى شباكية وعصير، وخلال وجبة السحور أتناول “الطجين”، وأستنتج أنه خلال شهر رمضان أقتصد في المصروف أحسن من الشهور الأخرى.
جريدة جسر التواصل: تعتبر من الفنانين الأوفياء للون الطربي الشعبي لون “الملحون”، فهل مازال هذا اللون الغنائي يلقى التجاوب نفسه مقارنة مع السنوات السابقة؟
– البشير الخضار: صراحة ماضي فن الملحون أحسن من حاضره شئنا أم أبينا، لم يبق ذلك البريق والإشعاع وتلك السهرات الكبرى والعشق والشوق كما كان أيام زمان، لكن مازال هناك عشاق ومولعين وحماة لهذا الفن التراثي الأصيل. هناك غيورين على الملحون/ منهم ناس ميسورين يقيمون حفلات في مساكنهم الفخمة بين الفينة والأخرى، وهناك جمعيات ثقافية تهتم بالتراث الفني اللامادي، لكن ليس بالحدة التي كنا عليها في الماضي أيام التسعينات وبداية الألفية.
جريدة جسر التواصل : هناك بعض الفرق الموسيقية لفن العيطة تحيي سهرات ليالي رمضان، فهل أنت كذلك، تحيي بعض السهرات في ليل رمضان؟
البشير الخضار: بحكم عملي كمسؤول عن ورش بناء، ليس لي الوقت الكافي للسهر الفني، أصلي صلاة العشاء والتراويح وأعود إلى البيت، فحتى المقاهي لا أجلس بها، أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي على هاتفي النقال أدردش وأتواصل مع الأصدقاء وجمهوري الحبيب، ثم أنام لأستريح وأعود صباحا إلى العمل.
جريدة جسر التواصل : كلمة أخيرة للجمهور؟
_ البشير الخضار: ككلمة أخيرة، شكرا لمنبركم الإعلامي جريدة “جسر التواصل” على هذه الالتفاتة، وأتمنى لكم مسيرة إعلامية موفقة، وأحيي جميع المهتمين والغيورين على فن الملحون، وأوجه رسالة إلى شباب المغرب بالاهتمام بالتراث المغربي اللامادي ومنه الفن الغنائي الملحوني، للحفاظ على هويتنا الثقافية، ومقاومة هجوم الموسيقى الأجنبية الدخيلة على ثقافتنا، وأوجه رسالة إلى الجهات الوصية على قطاع الثقافة وذلك للاهتمام بهذا الفن التراثي المغربي الأصيل، فن الملحون الذي صنف كتراث لامادي عالمي لدى منظمة اليونسكو، ورمضان مبارك كريم، على صاحب الجلالة ملكنا الهمام نصره الله وشافاه وعافاه وعلى الأسرة العلوية الشريفة وعلى كافة المسلمين أجمعين.























