حاوره: احمد العلمي
اكد عبد الرحيم ايت علا أن الحديث عن المدرسة العمومية اليوم، وفي ظل هذه الجائحة هو حديث مركب يتداخل فيه ما هو تربوي بيداغوجي بما هو اقتصادي واجتماعي لتتمركز الأزمة في السياسة التدبيرية برمتها .وأضاف المستشار الاكاديمي لمركز إنماء للابحاث والدراسات المستقبلية، ان الوضع القاتم الذي تعيشه مؤسساتنا التربوية، راجع أيضا الى تمركزها حول التشكيلات العقلية المغلقة، و عدم طرحها لمفهوم تعايش التناقضات داخل أنظمة تربوية فكرية معلنا في ذات السياق، ان التعليم عن بعد لا ينبغي ان يكون بديلا عن التعليم المباشر لغياب التفاعلية بين المدرس والمتمدرس . تفاصيل أخرى في الحوار الأتي
1- كيف يمكننا اليوم الحديث عن المدرسة العمومية في ظل وضع قاتم وجائحة ألمت به؟
*بداية لابد لي أن أشير إلى أن الحديث عن المدرسة العمومية اليوم، وفي ظل هذه الجائحة هو حديث مركب يتداخل فيه ما هو تربوي بيداغوج،ي بما هو اقتصادي واجتماعي لتتمركز الأزمة في السياسة التدبيرية برمتها فما ترومه الاستراتيجيات التربوية، لا يتطابق بتاتا وسياسات التنزيل، لان الامر يتطلب توظيف استراتيجيات جديدة، من اجل بناء معرفة مبنية على الفعل لتحقيق الاندماج الاجتماعي، وهو ما يسميه “بيير بورديو ” بالحس العملي ليدل على الطابع المعاش و الاهمية العلمية و التجريبية، والتي تؤسس وتنظم مكانة كل فرد ،وكل عضو داخل الجماعة المعرفية يمكنني ان أضيف ان الوضع القاتم الذي تعيشه مؤسساتنا التربوية، راجع أيضا الى تمركزها حول التشكيلات العقلية المغلقة، و عدم طرحها لمفهوم تعايش التناقضات داخل أنظمة تربوية فكرية تجعل من الإحساس، بوجود المشكل منطلقا لها وبالتالي تصبح معملا لانتاج التنظيمات العقلية المعرفية المغلقة، وهو نظام متكامل من السياج الدوغمائي يعمل على حجب الرؤى المستقبلية، و يعمل على منع أي تدخل نقدي سواء من الداخل او من الخارج فالمناهج الدراسية مطالبة بالتوجه نحو إستراتيجية التكامل المعرفي للعلوم للوصول الى الحداثة العقلية و الثقافية للمتمدرس المغربي حاليا المشكل متعلق بتعليق الدراسة بسبب انتشار فيروس كوفيد -19، حفاظا على سلامة المتمدرسين ليعتمد المغرب استراتيجية التعليم عن بعد و الذي كان غير مستعد لها إطلاقا لا من حيث الوسائل أو الطرائق أو خطة التنزيل، لتبدأ الاجتهادات المتوالية سواء من طرف الأكاديميات الجهوية، أو المديريات الإقليمية التابعة لها، أو عن طريق الاجتهادات الشخصية من طرف هيئة التدريس، عن طريق إنتاج موارد رقمية و دروس مصورة، لتدخل المؤسسات التعليمية في حقبة جديدة من الرقمنة دعت اليها الظرفية الصحية لبلادنا ما أود التركيز عليه هو أن مركز انماء للأبحاث و الدراسات المستقبلية، كان سباقا إلى طرح مفهوم الباراديكم” منظور او سمات يمز عصرا ما ” الرقمي، ومنهجية التكامل المعرفي منذ سنة 2010 ، وفي جميع المنتديات الثقافية و العلمية و عبر قنوات تواصله الإعلامية , كما أكد في ندوة علمية بكلية علوم التربية بالعاصمة الرباط سنة 2015 على ضرورة التوجه نحو الباراديكم الرقمي والذي أصبح ضرورة تفرضها سياقات التحولات الدولية و المجتمعية لكن الظرف الآن هو ظرف طارئ يستدعي تظافر جميع الجهود للمرور من هذه الجائحة بسلام
2- كوفيد- 19 اظهرت مشاكل حقيقية لدى تلامذة المدرسة العمومية كيف تقيمون ذلك؟
*كما قلت سابقا نحن الان في مرحلة دعت اليها ظروف الجائحة، ومسألة التقييم تبقى نسبية لان وزارة التربية الوطنية اتخذت مجموعة من التدابير، والتي كان لها طابع الاستعجالية و تتماشى و طبيعة المرحلة , لكن التفاوتات الإجتماعية و الإقتصادية، هي التي جعلت من تلاميذ المدرسة العمومية يختلفون في درجة التحصيل الدراسي و الاستمرارية البيداغوجية فأطفال المناطق الجبلية و القروية هم الأكثر تضررا من هذه الجائحة، مقارنة مع زملائهم بالوسط الحضري، حيث أغلب الأسر تتوفر على وسائل الاتصالات الحديثة والحواسيب، و الانترنت و الصبيب الجيد و التغطية الجيدة بيمنا لا يتوفر عليه أغلب تلاميذ الوسط القروي و الجبلي الوزارة أطلقت مواقع التدريس و دروس عبر قنوات التلفزة المدرسية، منها قناة العيون و القناة الثقافية و القناة الامازيغية الا ان طابع الالزامية لم يتوفر، لان الوزارة اعلنت بشكل مبكر على انها ستعتمد نتائج الدورة الاولى و نقط المراقبة المستمرة الاولى للدورة الثانية في حالة ما اذا نجزت من طرف الاساتذة وهذا ما اعطى للتعلمات عن بعد نوعا من البرودة و توقف العديد من التلاميذ عن مواكبة هذه الدروس
3- هل هذا التدريس عن بعد سيمنح للتعليم العمومي حقه ويعيده إلى سابق عهده وماذا تتوقعون بشان ذلك؟ *
أظن أن الحديث عن التعليم عن بعد يلزم وضعه في إطاره المناسب ألا وهو اعتباره وسيلة لنقل المعارف، وخصوصا في هذه المرحلة ولا ينبغي ان يكون بديلا عن التعليم المباشر لغياب التفاعلية بين المدرس والمتمدرس ، والمنهاج التعليمي ويمكن اعتباره تعليما مساعدا إن شئنا القول كمرحلة تجريبية أولية في انتظار اعتماده مستقبلا بالإضافة الى ان سياق اعتماده كان له طابع الفجأة و الضرورة بالإضافة الى ان أغلب المؤسسات التعليمية، لا تتوفر على تقنيات التواصل الحديثة، و مادة الإعلاميات هي مادة غير معممة في جميع المؤسسات، و حتى ان وجدت فهي منعدمة في السلك الابتدائي، إلا في بعض المؤسسات بالوسط الحضري والقليل من الوسط القروي بالإضافة الى أن برنامج جيني و الذي كان من المفروض أن يغطي مجمل المؤسسات التربوية بالمغرب، لم يحقق المستوى المنشود من التغطية، ولو كنا قد استثمرنا سابقا في المجال الرقمي، لكنا الآن في وضعية مريحة، و مرحلة متقدمة من التعليم عن بعد، و لأصبحنا الآن نتحدث عن التعليم التفاعلي، و ليس التعليم عن بعد, التعليم داخل مربع ديداكتيكي وليس المثلث الديداكتيكي كما كان معمولا به سابقا لأننا اصبحنا اليوم نتكلم على معرفة –تلميذ –أستاذ – آلة وفي فضاء رقمي حيث يختلف عن النقل الديداكتيكي المباشر
4- ما هي مقترحاتكم لإصلاحالمنظومة التعليمية بشكل عام بعد جائحة كورونا وهل ستتغير ملامح التعليم مستقبلا ؟
*اكيد ان فيروس كوفيد 19- كشف لنا عيوب النظام العالمي و الذي اتجهت حركته منذ الثورة الصناعية الكبرى نحو الآلة ( الأورغانون الجديد )، متجاهلة بناء الإنسان و ماهية وجوده وتناغمه مع بيئته . كما كشف لنا الوهج الحركي المجتمعي الداعي إلى صياغة تصورات جديدة لمواجهة مستقبل الأزمات القادمة، و كذا عودة المثقف العضوي الى مكانته الطبيعية بجانب الأساتذة و الأطباء و رجال الأمن و الإنفاق على المختبرات و مراكز البحث العلمي و مراكز التفكير المستقبلي لنؤكد في مركز انماء للأبحاث و الدراسات المستقبلية، على أن استمرار العالم ليس في استخراج ثرواته و تكديسها وليس الاستثمار في الاسمنت، و البنى التحتية وانما في الانفاق على مخزون الراس مال البشري والاستمرار في البناء المعرفي، لذكاءات الجماعة المعرفية المجتمعية و تطوير مفهوم الأمن المجتمعي و القيمي و الروحي و المعرفي أظن أنه وفي غياب لمشروع مجتمعي في كل عمليات الإصلاح، و عدم النجاح في ربط المنظومة التعليمية بالاقتصاد الوطني و العالمي، سيشكل لنا تأخرا ندفع ثمنه باستمرار كما ان عدم الانفتاح الذكي على المنظومات التربوية و التعليمية الدولية، والانتقال من التعلم المرتكز حول المكتسبات إلى التعلم المبني على امكانيات الفعل، في مختلف السياقات المجتمعية ، والربط المحكم بين حلقات سلسلة إصلاح المنظومة التعليمية – مخطط – منهاج- منفذ -التقييم المستمر,سيجعل المنظومة التعليمية المغربية دائما في تبعية للمنظومات الدولية السابقة لها اقول أنه قد حان الوقت لنستيقظ ونؤسس لنا وبأنفسنا نماذج أصيلة في التربية والتعليم ، تنطلق من تراثنا ومن واقعنا وخصوصياتنا ، نحو التطور والتجديد والحداثة ، وتتأسس على انخراطنا الفعلي والفعال في البحث العلمي الأساسي وفي التطور التكنولوجي العالمي، نماذج تستجيب لخصوصياتنا وتلبي حاجياتنا الحقيقية و أولويات أمتنا ، نماذج تخلصنا من عادات و سلوكيات التبعية والاتكالية و الإدمان على الترجمة و استيراد الحلول والنظريات الجاهزة.
Views: 16
























