الإذاعة والتلفزيونالتراث الشعبي

البرامج الدينية التلفزية بين النمطية والاحتكار

بقلم : ب .ف
لايرقى الشك إلى كون فن المديح والسماع يشكل عصب المكون الروحي اللامادي الذي يعتبر ملكا وتراثا مشتركا لجميع المغاربة، ويعتبر بذلك مفخرة أهل المغرب نظرا لما يكتسيه من قدسية طقوسية ٬ تراكمت فيه عبر التاريخ بحيث آصبح تجسيدا للأصالة وهوية هذه الأمة .‎وغير خفي على المتابع أن اشعاع هذا المجال، في عصرنا الحالي، يظل رهين المجال السمعي البصري للحفاظ عليه توثيقا ونشرا بشكل سليم بناءا على أسس فنية وعلمية صلبة. ‎غير أنه، وللأسف الشديد، حادت الأمور عن أهدافها ومقاصدها في بعض القنوات المغربية التلفزية والإذاعية المعنية بهذا المجال، إذ آلت الهيمنة المطلقة ٬ على جل البرامج المبثوتة عليها، سواء العلمية أو الفنية منها، بشكل يثير الكثير من الشكوك حول مشروعية هذا الكسب وبسط الوصاية والهيمنة على هذا المجال اعلاميا . لقد أفنى شيوخ هذا الفن بالمغرب أعمارهم وذواتهم في سبيل نقل هذا الفن لنقلها إلينا والحفاظ عليه بكل نكران ذات والتفاني وأحترام الجميع وهو ما أكسبه مع تعاقب الأجيال طابع الوقار والتقدير، محافظين على خاصية كل جهة ومدينة على حدة في ابداعتها ومستعملاتها دون زيغ وتحريف لمضامين وقوالب الطبوع . ولهذا ليس بحق أي كان وتحت أي مسمى كان القفز عليها وتحريفها بهدف خلق مذهب خاص به، عبر تضليل الناشئين والمتلقين عموما وهو ما قد يؤدي إلى ‬ضياع الموروث وفراغ المحتوى الروحي و المقاصد التربوية للإنشاد الصوفي المغربي ‫.‬ ‎لقد أصبحنا نلمس ونشاهد من خلال ما يبث تحريفا وتضليلا تتسارع وتيرته مع بحدة ٬ ونسجل تشويه وتحريف للمضامين اللحنية و القوالب المركبة مجال علمي بارد وباهت لا يستند لأي أساس علمي سليم . ‎ وختاما، يزخر المغرب والحمد لله بعلماء وشيوخ و فقهاء و أساتذة الباحتين وأكاديمين أكفاء وكذا بنجوم وباحثبن في مجال السماع والمديح ‫، ‬ولهم جميعاً غيرة ومحبة و احترافية، لكن ومع كامل الأسف يتم استبعادهم واقصا‫ؤهم بشكل متعمد . ألم يحن الوقت لأعطاءهم فرص لتقديم منجزاتهم وأبدعاتهم وأن يحظوا بفرصة لإبراز كفائتهم ومهارتهم على قدم المساواة مع الباقي، ألم يحن الوقت لتنزيل مضامين الدستور الذي ينص في ديباجته على تكافىء الفرص وربط المس‫ؤولية بالمحاسبة‬ ‫؟‬ ألم يحن الوقت لتغيير السلوك وتصالح مع الذات ونفي الأنا ومحبة الأخر،ألم يحن الوقت لهدم الصورة النمطية ورفع نسبة الجودة وليس المشاهدة، ثم أين هو دور هيئات الرقابة والتدقيق .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى