شيخ العيطة الحسين السطاتي

خلق الله الإنسان وميزه عن باقي المخلوقات بالعقل والتفكير، وجعل له أحاسيس وشعور وجداني، كما جعل منه الفنان والإنسان العادي، وجعل لكل عضو من أعضاء الجسد البشري مكانا ووظيفة وشكلا.. فإذا شاهد الفنان بعينه مشهدا مثيرا من المشاهد سيطر عليه سيطرة تامة بحيث لا يستطيع أن يمنع نفسه من تصويره إما قصيدة أو قصة أو تمثالا أو صورة أو نغمة ذات لحن مؤثر…ليخرجها في قالب فني تستجيب له حواسه، يتمتع به ويمتع به غيره، وإن ذلك لا يصدر إلا عن الموهوبين الذين ارتقت أحاسيسهم أكثر من غيرهم، فقد يمر الإنسان العادي بما يمر به الفنان من حدث أو مشهد فلا يتأثر به كما يتأثر به الفنان. هذا الأخير الذي يصف كل ما تقع عليه عينه وتروق له نفسه، وينبض له فؤاده، واجتهد الفنانون وأبدعوا وأمتعوا بما فيهم النحاتون والرسامون والأدباء والشعراء والموسيقيون والمغنون..ووصفوا كل ما رأوه من مشاهد أعجبتهم وألهمت قريحتهم الفنية، فوصفوا الطبيعة والإنسان والحيوان والجماد..حيث وصفوا اليابسة والبحر، والشمس والقمر، والخيل والغزال والنمر..وسحروا وافتتنوا بفواكه الجسد الأنثوي الآدمي، فاستفاضوا في وصف هذا الجسد، ومما أثارهم وأجج مشاعرهم، نجد ذلك العضو الصغير الساحر الفاتن المسمى “العين”، التي تتدفق بالسحر والجمال والعاطفة، فهي مرآة الروح وهي نبع الماء ورمز الحياة.. وهي العين البشرية الساحرة الفاتنة التي تشعل نار العشق واللوعة في الإنسان.. وهي العين المائية الجارية التي تروي العطشان وتطفئ النار المشتعلة.
والمغرب بلد غني بفنونه الجميلة وبثقافته الشعبية وبثرائه الغنائي التراثي المتنوع، ومن هذه الفنون نجد فن الموسيقى والغناء والرقص، ومنه فن “العيطة”، هذا الفن الذي جمع بين هذه الفنون الثلاثة، حيث يؤدى من طرف رجال ونساء، “أشياخ وشيخات”، يشتركون في النظم والعزف والرقص والغناء على حد سواء، في مساواة بين الرجل والمرأة. ويشكل صرخة الإنسان القروي، وهو نداء القبيلة والاستنجاد بالسلف، لتحريك واستنهاض الهمم، واستحضار ملكة الشعر والغناء.. فهو نداء كتعبير عن ألم مشترك، وعن الحب بلذاته وعذاباته..أشعار تحمل قيما إنسانية قوية، مازالت تصدح بها حناجر المغنيين من أشياخ وشيخات إلى يومنا هذا، وقد تطرق هذا الغناء لمواضيع مختلفة منها السياسي والاجتماعي والعاطفي، حيث تغنى الأشياخ والشيخات بالمقاومة ورجالاتها ونسائها وبالوطنيين وبالحركات السلطانية، كما تغنوا بالجمال بكل صفاته؛ جمال الطبيعة وجمال المرأة..والخيل والليل والقمر والخمر.. وقد تأثر الشعراء العيطيون بالعين، فنظموها ووصفوها وغنوها في أبيات ضمن قصائد زجلية عمرت وخلدت لسنين طويلة، وقد حمل الزجل العيطي أجمل تجليات العيون، وترجم كل تفاصيلها، وقرأ وقعها لكن ليست بلغة العلم بل بلغة المجاز والرمز والتصوير بالزجل وبالنغم، أشعارا تغنى باللهجة العامية العربية المغربية، ضاربة في العمق الريفي البدوي، حيث نجد ذكر العين، في العديد من الأبيات بين ثنايا المتون العيطية، تتضمن جمالية الصورة وتأثير الإيقاع، وقد استعمل الزجال العيطي “شيخ أو شيخة” الآليات البلاغية المعهودة في الشعر من تشبيه واستعارة ومجاز مما يجعل المتلقي المستمع والدارس لشعر العيطة يتوقف طويلا عندها ويتملى هذه الصورة العيطية الفريدة..
و”العيطة” فنيا هي فن شعبي يأتي فيه الإيقاع الموسيقي مصاحبا للكلام، وهي أغنية مهيكلة على شكل أجزاء، تنطلق من بداية وتحتمل جزأين إلى تسعة أجزاء أو أكثر وتنتهي بخاتمة، كما أنها مجموعة من المقاطع الغنائية والفواصل الموسيقية الإيقاعية في منظومة تختلف عناصرها باختلاف أنواع العيطة نفسها. ويأتي التركيب كخاصية موسيقية وهوية إيقاعية وزجلية. وهي تتوزع إلى تسعة أنواع، تتنوع حسب تنوع المناطق الجغرافية التي تحتضنها، ونجد هناك: العيطة الجبلية، والعيطة الغرباوية، والعيطة الزعرية، والعيطة المرساوية، والعيطة الحصباوية وتسمى أيضا بالعيطة العبدية، والعيطة الشيظمية، والعيطة الحوزية، والعيطة الملالية، ثم العيطة البلدية وتسمى أيضا بالعيطة الفيلالية الجرفية، وعيطة الساكن التي نجدها في كل نوع من أنواع العيوط المذكورة.
“وإن هذا الغناء الذي يطلقون عليه اسم العيطة، وأحيانا أسماء أخرى للتمييز، هذا النفس الساخن الصاعد من الدواخل، عبر الأصوات البشرية- الأنثوية والذكورية- والإيقاعات والألحان الآسرة، هو الذي أسعف على ميلاد شعر شفوي ظل يخرج من الجراح الفردية والجماعية مثل النزف الدافق، ويلتصق بذوات وبمصائر الفلاحين والمزارعين والرعاة، والقرويين عموما، المنحدرين من ذاكرة عميقة ومن سلالات عربية لها تاريخ بعيد، مهمل، مكبوت ومسكوت عنه”. المرجع: الباحث الدكتور حسن نجمي في كتابه بعنوان: “غناء العيطة، الشعر الشفوي والموسيقى التقليدية بالمغرب 1″، الصفحة 17.
وفن العيطة هو فن شفوي وصلنا عبر التواتر والتناقل الشفهي من جيل لجيل، حيث لم يكن هناك توثيق للمتون العيطية، فظل الشاعر العيطي مجهول الاسم، واستنادا إلى ما توفر لدينا من محفوظات عيطية “أرشيف” غنائي قديم، ( أسطوانات اللفة، أشرطة الكاسيت، أشرطة الفيديو..)، وما سمعته شخصيا بالمباشر من أفواه الأشياخ والشيخات والرواة..، بصفتي الشخصية فنان شعبي شيخ للعيطة مغني وعازف كمنجة ل”رباعة الشيخات”، وجدت أن الأبيات التي يتحدث فيها الزجالون العيطيون عن “العين” ليست بالكثيرة مقارنة بالمواضيع الأخرى، كوصف الطبيعة والمرأة والخيل وغيرها.. فهي أبيات قليلة ومتفرقة داخل القصيدة الواحدة باستثناء قصيدة “العين” في العيطة البلدية الفلالية الجرفية التي أطنبت وأسهمت في وصف هذا العضو الساحر الحساس، إلا أن الأثر الشعري والفني لتلك الأبيات التي ذُكِرت فيها “العين” على قلتها يبقى فيها ناظم الكلام “الشيخ العيطي المغربي”، مسيطرا على نوعية التصوير الفني والإبداعي لحالة العين في القصيدة. فتغنى الأشياخ الأسلاف بالعيون السود والزرقاء، والعيون الحوراء والعسلية.. ولم يبق إلا أن يلمس المرء العين كما هي من أفواه المنشدين الأشياخ والشيخات العيطيين..فيا ترى كيف جاء ذكر العين في غناء العيطة؟ وأي عين تغنى بها الفنان الشيخ العيطي؟ وكيف لهذا العضو الآدمي الصغير في الجسم أن يصرع الإنسان القوي العاقل؟ وما هي السياقات الفنية التي جاء فيها مصطلح العين في غناء العيطة؟ وكيف استطاع الأشياخ والشيخات أن يتواصلوا في المباشر فيما بينهم ومع جمهورهم بهذا العضو الجسدي الحساس؟ وهل يمكن لفاقدي نعمة العين أن يبدعوا في هذا الفن العيطي الشعبي التراثي؟
العين هي حاسة البصر عند الإنسان، وهي جزء من الوجه، ووسيلة للتواصل دون الكلام، ومصدر للجمال، وهي العضو الوحيد الذي يؤهله لكي يدرك جميع الفنون الجميلة من رسم ونحت ورقص وما إلى ذلك ما عدا فنا واحدا هو الموسيقى التي تدرك بالأذن، والشعر هو الفن الذي يدرك بالعين وبالأذن، بحيث تقرأه أو تسمعه. والعين تدل على سمة الوجه ونفسية المرء إذا كان حزينا أم فرحا أم خائفا..أم كان راضيا أم ساخطا، فهي التي تعبر عن مكنونات النفس وما يخالجها..والعيون معجزة من الله سبحانه وتعالى في خلقه، حركاتها حافلة بالأحداث، بحيث تدل على المحبة إذا اتسعت، وعلى الكره والحقد إذا انكمشت..فيها الجاذبية والقوة، وفيها المكر والدهاء، والجدب والرخاء، والبريق واللهيب، واليقظة والفتور.
وشكلت العيون منذ عهد قديم وحيا يلهم الشعراء، ويدخلهم في معترك السحر والهيام، وقد كونت عيون المحبوبة جانبا من أهم الجوانب في شعر الغزل منذ عصور، وافتتن الشعراء بالعين فتغزلوا بالأهداب والحواجب والجفون وبلون العين، إذ أن العيون كانت من أولى الأشياء التي تفتن الناظر ومن تم يصبح الحب والانجذاب مرتبطا بسحرها ونظراتها. ولم يبخل الشعراء الزجالين العيطيين المغاربة “أشياخ وشيخات”، بدورهم عن رمزية هذه الحاسة العجيبة، فوصفوا العيون الجميلة ومدى تأثيرها بعبارات وأبيات زجلية في غاية الروعة، على ألحان مركبة فأعطت أنغام مؤثرة وساحرة. بل تفنن الشاعر العيطي وأبدع فأمتع وأقنع، بحيث دخل في عوالم أعمق من الظاهر، فلم تعد العيون بالنسبة له تترجم ما هو واضح بالخارج من لحظ أو رمش أو لون، إنما تعدت ذلك فأضحت عالما يدل الشاعر على ذاته ووجوده، فيصور ما لا يراه الناس ويقرأ ما هو أعمق من الظاهر..فتفرعت أوصاف العيون في المتن العيطي، وجاء التنوع وفقا للون العين، واتساعها وما تتركه من وقع في النفوس.
وفن العيطة هو فن بدوي بامتياز، والبدو الريفيون ذو نفوس حساسة وأذواق لطيفة، يعشقون مظاهر الجمال بما في ذلك جمال الطبيعة والمرأة، والخيل والليل، والقمر والنجوم، والورد والزهر، والشجر والخمر.. فإذا ما رأى أحدهم بعينه الجمال أخذ بشغاف قلبه، وملك عليه مشاعره، وإذا فارق من أحب جاشت مراجل الحب في نفسه، وخرج من فمه ما يختلج بداخل نفسه من آلام البعد، وتباريح الشوق.. والحب من أجمل المشاعر التي نشعر بها وتملأ حياتنا بهجة وسرورا، وتجعلنا نسهر الليالي نتغنى وننشد الكلمات التي تعبر عن ما بداخلنا، فتغنى الشاعر الزجال العيطي “الشيخ” بفواكه الجسد الأنثوي ومنها العين، بل نقول أن هذا العضو الصغير الحساس نجده مذكورا في جميع أنواع العيوط، كما نجد أن العيطة البلدية الجرفية الفيلالية قد خصصت له عيطة بأكملها “عيطة العين”، وقد نالت العين حصة الأسد في الوصف والتغزل …فالزجال العيطي يصور العين صورا مختلفة في الصياغة والألوان، ومتشابهة في المعاني، بلغة دارجة عامية مغربية عربية؛ العين السوداء “العين الكحلة”، والعين الزرقاء “العين الزركَة”، والعين العسلية “العين الحرشة فريك اللوز”..
وفي العيط المرساوي نجد أروع الكلام في وصف العين، فالعيطة المرساوية هي عيطة وجدانية في المقام الأول يهمها أن تحتفي بالعاطفة الإنسانية وتصور تقلباتها بين الحب والهجر والشوق واللوعة، فاستفاض الزجال العيطي في وصف العين، كما هو في هذا المقطع التالي الذي انتقينا أبياته من عيطة “الغزال”، حيث نجد الشاعر يشبه عيون المرأة حبيبته بعبون المها “البقرة الوحشية: ( سيدي لعيون صردية…بكَرة وحشية يا بابا)،أو تشبيههما بعيني الغزال: ( سيدي عوينات لغزال…شاغلين البال يا سيدي)، وشبه عيون حبيبته بعيون الحمامة المتيقظة بحيث تكون عينيها مستنفرتين متسعتين وهي دارجة: ( عوينات لحمامة…فالذات خدامة يا سيدي- – سيدي عوينات لحمام…كَايلين كلام يا سيدي).. كما نجد الشاعر العيطي في بعض الأحيان خرج عن المألوف في الصورة الشعرية فنسبهما إلى إبداع الخالق ( سيدي عيون حجبان…خلق الرحمان أسيدي)، ويلح على نفاذهما إلى الأعماق كالسهام، وتنخره في ذاته كالسيوف والمديات ???? لالة عينيك سيوف…يطعنو في الجوف يا مالي–لالة عينيك نبلة..دايرين خبلة يا مالي – – لالة عينيك ماس…القليب تقاس يا لالة)..كما يصف العينان بأنهما فعولان بالألباب ما يفعل السحر: ( عينيك سحروني…هلكوني وقهروني يا لالة — الوجيه نوارة ..والعين سحارة يالالة)، ولكنه زاد في بناء الصورة وبذخها لتظل خارج المألوف وعصية على عالم المنطق والعقل، فمفعول العينين مفعول السحر، ذلك الشيء الغريب المخيف المبهم المتستر وراء الأحجبة، والمتسم بالطلاسم، عالم غيبي غريب تبنيه الصورة الشعرية ( لالة عينيك جدول…يعقل ويهبل يا مالي – – لالة عينيك سحور…يطوعو المغرور يا لالة– لالة عيونك ردوني..حياوني وقتلوني يا لالة — عيونك سحارات…يخدمو في الذات يا لالة).. وقد نجد هذه الصور تتكرر في العديد من العيوط، كما هو الشأن في هذه الأبيات من عيطة الغزال المرساوية:
أهياوين أهياوين…ويلي يايلي
يا ليلي يا عيني…هيا واهيا
يا عيني ويا ليلي…ويلي يايلي
نعنكَ ونحوز خليلي…هيا واهيا
يامالي ماشفتو لغزال …يا صحاب الحال ا سيدي..سيرا واهيا
سيدي عوينات لغزال… شاغلين البال يا بابا…هيا واهيا
يا مالي عينين وحجبان… خلق الرحمان يا سيدي …سيرا واهيا
سيدي عيونات الحجلة… دارو خبلة يا مالي…هيا واهيا
لالة عينيك سيوف…يطعنو في الجوف يا مالي…سيرا واهيا
لالة عينيك ماس…القليب تقاس يا لالة…هيا واهيا
يا لالة عينك قهروني…هلكوني وقتلوني يالالة… سيرا واهيا
يا مالي لعيون كبار…كواوني بالنار يا سيدي… سيرا واهيا
يا كاسي فريد..ايلي يا ييلي…يا جرحي جديد..أهيا واهيا
يا المولى يا المولى وأنت تحفظيه…وايلي ييلي عذبوني دوك العيون
أهاه أهاه السماح الله…سيرا واهيا
لالة عينو كحلة وحاجبو خروبي…وايلي هيا ييلي
لا لة عينو كحلة..ودقها مكحلة..سيراواهيا
لالة العين السردية…بكَرة وحشية …هيا واهيا
ونجد أن الشاعر العيطي يصف العيون بأنها أداة قتل فتاكة رغم ضعفها وصغرها، حيث جعل العيون الحوراء (الحورا)، ويطلق عليها في اللغة العربية اسم العيون الدعجاء وهي العيون التي تتصف بشدة السواد ة واتساعها مع اتساع المقلة، ويصفها الزجال العيطي بأنها كفيلة بأن تصرع الناس العقلاء وتخبل عقولهم، وبأنها أداة قتل على الرغم من صغرها ورقتها، كما هو مبين في العيطة المرساوية “رجانا في العالي”:
رجانا في العالي يا بابا…وبابا رجانا في العالي…غريب وبراني يا سيدي
سعدات الكَلب الهاني … سيادي معس الليل…ما شاف عيون بحالي يا سيدي…حياني العيون قتالة
العين الحورا ياسيدي…بابا مزينها بنظرة …كندير حتى نبرا يا سيدي .
العين الكحلة يا سيدي…كحلة بلا كحل…تهبل وتقتل يا سيدي..وبابا رجانا في العالي
وقد تكون عيطة “الشاليني” المرساوية، هي أرق عيطة تشخص الانكباب على استحضار الذكريات الجميلة مع الحبيب والبوح بمكامن النفس، وتأثير فواكه الجسد الأنثوي الآدمي على الشاعر، فنجده يشبه العيون السوداء بتمار الزيتون الناضجة في سوادها: ‘دوك لعيون يا لالة…كيف الزيتون…يسرحو المسجون يا مالي ..يا لالة يا لالة يدويو الزيزون يا مالي..والشاليني)، كما نجد الزجال العيطي يصف العيون بالكسل والفتور، والفتور في الوصف هو الذبول والانكسار في العيون، وغالبا ما يكون من أصل الخُلقة، فوصفها الشاعر كأنها عين سقيمة، والقصد ما تظهره العين من غنج في النظر: ( دوك العينين يا مالي…المخبلين..ديما جدبانين يا سيدي..يا لالة ويا لالة ديما نايمين يا لالة …والشاليني) وهذه بعض الأبيات المنتقاة من “عيطة الشاليني” المرساوية:
والشاليني يابابا …ديرني حداك …دابا تحتاجني يا سيدي
حبيبي يا حبيبي…دبا تحتاجني يا سيدي…والشاليني.
دوك العينين يا لالة …المخبلين …ديما جدبانين يا لالة
يا لالة يا لالة …حمقو بعضين يا لالة….والشاليني
ذوك لعيون يا سيدي …كيف الزيتون…يسرحو المسجون يا بابا
ليلي ليلي ليلي…ينشطو المغبون يا سيدي …والشاليني
دوك العيون سا لالة…كيف الزيتون…يدويو الزيزون يا لالة
يا لالة يا لالة…يعقلو المجنون يا لالة…والشاليني
ويركز الشاعر العيطي على سحر العيون تلك الحواس التي تتكلم ولكن بدون صوت بحيث تعوض الفم في الكلام ( عينيك كَالوها وفيمك ما دوا) فتوحي ما توحي إلى الناظر إليها، وتغزو القلوب من خلال نظرة ثاقبة، وتترك الناظرين حيارى لا يدرون ما وراءها من خوالج ومآرب، وما تخفيه من شعور وعواطف وهي منبع الجمال وينبوع الإلهام، كما نجد ذلك في عيطة “دامي” المرساوية :
اه لله يا دامي …هواك عداني
كواني وعداني…ومشى وخلاني
سحرني بدوك لعيون…خلاني مجنون
لالة حينيك رجعوني..بعد ما مشيت
لالة عينيك كلموني..باقي ما دويت
لالة عينيك كَالوها…وفيمك ما دوى
سحروني عينيك…والزين اللي فيك
العين الحجلية…فين مجلية
عينين وحجبان…عند شي غزلان
بابا العين السردية…بكَرة وحشية.
وفي العيط الزعري، نجد الشاعر العيطي ينظر إلى العين نظرة العاشق المتيم الولهان الحائر، إذ يصورها في أبيات شعرية عميقة، وأطنب في التغزل بالعيون بجميع صفاتها، بما فيها عيون هاتكة، وفاضحة، وساحرة، وكاشفة، ونافذة، وشاكية، وباكية، وفاترة، وناعسة، ومتيقظة، ومستنفرة وأحيانا قاتلة..كما يبدو بعض من ذلك في الأبيات اللاحقة من خلال عيطة “الحساب الزعري” من العيطة الزعرية:
العين الكحلة…تجبد ع لبلا—لعيون الكحلية …زادت ما بيا
عويناتك قتالة…دايرين حالة—عوينات لحمام…كتخلي لخيام
عوينات سطيلة..حركَو قبيلة —عوينات الزريع…خلاو الزغيبي دايع
شي عوينات بانو…كَاع ما كانو—لا سماحة لعينيا…سبابي في الكية
وكانت العيون السوداء من أكثر ما تغنى به الزجالون العيطيين كعلامة على شدة السحر والقدرة على إيقاع الناس بشباك الهيام، وأن سحر العيون الكحلاء لا يستطيع أن يقاومه أي قلب، فما استطاع من رأى سحرها إلا أن يقع في شباك هيامها ( لعوينات لكحيلات…يهلكو في الذات). كما تأثر الشعراء العيطيون وازداد سحرهم للعيون الملونة؛ الزرقاء، والعسلية..ولو أن نسبة ذكرها أقل من نظيرتها السوداء، حيث نجد العيون قد أضاءت فن العيطة الزعرية بسحرها واختلاف سحرها وألوانها، كما ورد في هذه الأبيات لسحر العين الملونة في “عيطة الحساب الزعري”:
العين الزركَة…تبرد الحركَة – – عويناتك بحر..في القليب تضر
العيون الزرقة…يجبدو الورقة – – زرقة لعيون…خلاتني مغبون
عويناتك لوزات…يغديو الذات – – عوينات اللوز..وقتاش تدوز
العين الخضرا…زينة النظرة – عوينات فريك اللوز…كل نهار تدوز
عوينات ميهة لبحر…في لقليب تضر –خضرة العينين…هي سباب لمحاين
هذه بعض الأبيات “الحبات” من عشرات الأبيات من عيطة “الحساب الزعري” التي تتغنى بوصف العين، وسحرها على الناظر إليها، كما نجد نفس الشيء في العديد من أبيات من عيطة “حب الحلكَة الملالية”، من “العيطة الملالية” وهذه بعض شدرات الحَب منها:
لالة لالة ويا لالة تعالي ليا….عوينات الشلحة…يبردو الكَرحة.
لالة يا لالة ويا لالة الغالب الله…عينيك غذارات…حكمو في الذات
لالة يا لالة ويا لالة هذا جهدي…دقة العين…اللي قاتلة بعضين
لالة يا لالة ويا لالة هذا مكتوب…العين الكحلة…تجبد ع لبلا
واستفاض الشاعر الزجال العيطي الغرباوي في وصف العيون وجمالها، وهام بها كما يظهر من الأبيات التالية في عيطة “الغابة” من “العيطة الغرباوية”:
راح الليل وغربو نجومو… كلها حاز كبيدتو
البنات كخيل السروت…يا خيي كلا وكَيمتو
العيون كخيل السراتة…والنيف بشمامتو
فمها براد تاع أتاي …مشحر بليقامتو
وتأخذ العيون في نفس العيطة “الغابة”، أشكالا موحية من الطبيعة من حول الشاعر العيطي في صورة تمتد وتتكيف في النص:
وعيني على عينيك كيف ندير ليك..عينيك كَالوها وفيمك ما دوا
وعينيك كيف لبحور ميهة صافية…وعينيك كيف النسور في غابة زاهية
وعينيك كالكَمرة ونجوم ضاوية…وعينيك كالجمرة في كَلبي كَادية.
وفي مقطع آخر من نفس العيطة الغرباوية “الغابة” نجد الشاعر يوظف عينيه في التقاط صور لجمال العيون بألوانها من حوله إذ قال:
مشيت للغابة في الضبابة…سبحان الله يا عجبا
بعيني شفت شي حمام…كيتسارى وسط لخيام
وانا وانا..هو أهو…وانا وانا.. وهاه وريني وحشك يا الغابة..
هَو أهو.. هو أهو أهو.. هَو أهو.. هو أهو أهو..
مشيت للغابة في الضبابة…سبحان الله ويا عجبا
بعينيا شفت شي عيون…شي عيون كيف الزيتوه
وانا وانا..هو أهو…وانا وانا.. وهاه وريني وحشك يا الغابة..
هَو أهو.. هو أهو أهو.. هَو أهو.. هو أهو أهو..
مشيت للغابة في الضبابة…سبحان الله يا عجبا
بعينيا شفت شي حجل…كيتسارى وسط النخل
وانا وانا..هو أهو…وانا وانا.. وهاه وريني وحشك يا الغابة..
هَو أهو.. هو أهو أهو.. هَو أهو.. هو أهو أهو..
مشيت للغابة في الضبابة…سبحان الله يا عجابا
بعينيا شفت شي نحل….في فيمو هاز لعسل
وانا وانا..هو أهو…وانا وانا.. وهاه وريني وحشك يا الغابة..
أح حاه حاه.. أح حاه حاه ..أح حاه حاه.. أحا حاه حاه
والشاعر العيطي الجبلي يشبه عيون حبيبته في جمالها بالقمر الساطع في ظلمة الليل، الذي تشبه سواده بسواد عينيها، كما يشبه هاتين العينين بالقمر الذي يشع نوره، ويتوسل إليها أن تسهر معه هذا الليل السرمدي الطويل ليستمتع بنور عينيها الساحرتين، كما نجد ذلك في هذه “السوسة ” من عيطة “راح الليل”، هذه “العيطة الجبلية” الرائعة:
يا غزالي يا مجدول لحرير مزال الليل طويل…مزال الليل طويل يهديك الله قصري الليل معانا
عويشة لغزال عيونها كَمرة طلعت…أها أها أها…لالة ويا لالة
سير غدار صاحبو مدار مزية…طل لغزال بالليل كحل العينين
هو الوليد مع الرباعة هو لوليد…هو لوليد في الجماعة هو لوليد
الوليد يا لوليد زين السمية…لعزيز عليا نور عينيا يهديك الله
أجيني يا لغزال أجيني يا لغزال أجيني يا لغزال
أجيني يا لغزال كحل العينين شاعلة نارك بلا دخان
اليوم غدا نرحلو اليوم وغدا نرحلو…رحيلك أنا نزلو زينك عقلي هبلو
وأنا هذ الرحيل تقيل عليا يا الهاشمية…ها عار الله حاولي عليا
وأنا هذ الليل طوال عليا يا الهاشمية…ها عار الله شوري عليا
نفيق الناعسين ونعيق الساهرين…عيونك يا لالة غزالي زادوني فلعذاب
راني في حالة ويا الغزالة…وكلت عليك الله لا تجافيني
علاش كتعاديني خلي النوم يديني…دبا يجيك ويجيني
وأنا أجري على ربي …والليل طويل
داز الصيف وطاب لخريف…يا مولات الشفرَ لخفيف
يا مولات الزين الظريف…والله أنا قصدي شريف..يالالة راح الليل.
ونجد في “العيطة العبدية” أو ما تسمى أيضا ب”العيطة الحصباوية”، أنا الشاعر العيطي العبدي يتغنى بالعين بكونها هي السبب في كل ما يقع للعاشق، فهي التي ينظر بها تلك النظرة الأولى حيث يقع صريع الهوى، وهي السبب في شقائه وعذابه، مثلما نجده مذكورا في عيطة “الراضوني” أو ما تسمى أيضا بعيطة “برغالة” حيث يقول:
ياك شفتي وبغيتي…واهيا واهيا
ياك شفتي ورضيتي…واهيا واهيا
ياك عينك سبابك…واهيا واهيا
ياك عينك عذابك…واهيا واهيا
وفي مقطع آخر “حطة”، من نفس العيطة نجد:
خوذ الزين ولا تعدبوشي…خوذ الزين ودير لو شروطو
خوذ الزين كحل العينين…خوذ الزين اللي يعمر العين.
كما نجد أيضا في “العيط الحصباوي” بعيطة ” تكبت الخيل” جملة تتكرر: “علاش تعاديني يا مو لعيون”.
وفي عيطة “الحصبة”، نجد تأثير وسحر العين على الشاعر العيطي العبدي، فغنى:
وعدا يا الهوى…يا لاه نسهرو عينيك عجبوني
عيشك يا با…سحروني حرشات لعيون.
وقد نجد أغلب قصائد “العيطة الفيلالية الجرفية البلدية”، تتغنى بالخيل والإبل والنخل والرمل، حيث تعطي قيمة كبيرة للواحة. مازجة بين جمال الطبيعة والخيل والإبل والأنثى الآدمية، تلك المرأة الإنسانة ملهمة الرجال، حيث نجد الشاعر “العيطي الفيلالي الصحراوي”، يعتمد على التلميح بدل التصريح، ويحضر تضاريس الجسد الأنثوي وثناياه، وفواكه بستان الأنثى الآدمية وخاصة “العين”، في قالب إبداعي مشفر جميل، بعيدا عن الإسفاف والابتذال. وقد شبه عيون حبيبته بعيون الأفعى، تلك العيون القاتلة المخيفة ( في عين مسكي الحية…ضربتني حية..عيونها حجلية..هلكتني ولعبت فيا..)، ونجد “العيطة الفلالية الجرفية البلدية” قد أفردت للعين عيطة سميت باسمها وهي عيطة العين:
عينيا آه يا عينيا….عينيا عينيك جاو في عينيا
عينيا آه يا عينيا…عينيا هما سبابي في الكية
عينيا ويلا وتيت سامح ليا…سامح ليا بضاض ما عمل لي شرعية
سيادي العين صعيبة سحرتني وحكمت فيا…مالي العين صعيبة والربطة زغبية.
عينيا آه يا عينيا…في عين مسكي الحية…ضربتني حية…عيونها حجلية..هلكتني ولعبت فيا
العيون الكحلية…والعيوط البلدية..البراد والصينية..والمشوي والملوخية…العيون الصردية…ولخدود الوردية
لم يجد الشاعر الصحراوي الفيلالي ما يشكو له تعب شوق الحبيب إلا عيون المحبوبة ذاتها، فجعل يعيط على العيون الفاترة الذابلة الناعسة وجعلها قصده، فقال في نفس عيطة العين:
أوين أوين أوين أوين…أوين أوين على دوك العينين
دوك العينين المخبلين ديما جذبانين…دوك لعيون النايمين حمقو بعضين.
آش داني أنا نرشب من ديك العين….آش داني أنا نشوفيك يا ذاك الزين
أنا سولو الفاهمين واش القلب يحب اثنين…سيادي سولو العاشقين علاش العين تعش الزين.
ويرى الشاعر العيطي الفيلالي أن جمال العيون هو ما أتى على الطبيعة، دون أن يمسها الكحل كما هو الحال في عيون الغزلان، ويعني العيون الكحلاء والساحرة، وهي العيون التي تبدو وكأن الإثمد “المرود”، قد مسها بالكحل، بيد أن جفونها تبدو سوداء من غير كحل، ويكون ذلك من أصل الخلقة ودون تكلف وهو ما وصفه وتغنى به الشاعر العيطي الفيلالي في نفس العيطة حيث يخبر الناس أن سحر عيون محبوبته وما يبدو فيهما من كحل أبهر الناظرين، إنما هو من خلق الله ولم يمسه كحل، وبأن العيون الحوراء داء ودواء معا، فغنى وأنشد:
العين كحلة بلا كحل تسطي وتهبل…العين كحلة بلا كحل تهبل وتقتل
العين كحلة بلا مرود تداوي وتمرض…العين سايلة كترجدد تعوم وتورد.
ونجد الزجال العيطي الصحراوي الفيلالي يصف العيون الحوراء الكحلية بأنها تملك ما هو أمضى من السيوف، ومن الخناجر والنبال والجباد.. وماهو أفتك من الرصاص “قرطاس”..كما جاء في الأبيات الثالية من العيطة نفسها:
لالة عينيك عينيك جابو الهوى من شيشاوة…يا لالة عينيك عينيك ردوا الغاشي وهو ماشي
لالة عينيك ملاح قهروني مخلاوني نرتاح…يا لالة عينيك سلاح في قليبي زادو لجراح
لالة عينيك بحوار ميهة صافية تداوي المضرور…يا لالة عينيك نسور صيدو الزرزور من فوق السور
لالة عينيك قرطاس سهروني بيتوني عساس…يا لالة عينيك ماس جرحو الكبيدة ولقليب تقاس
لالة عينيك سيوف طعنو الجوف مبقيت نشوف…لالة عينيك جباد صيدو الصياد من وسط الواد
ونجد الزجال العيطي الصحراوي الفيلالي في نفس العيطة، يطلب من الآخر أن يلتمس له العذر، فيما يقاسيه من عذاب الحب وشوق الهيام، الذي تسببت له فيه عيون محبوبته، وأن ذلك فوق طاقته، ويطلب منه أن يكف عن لومه وعتابه، كما يدعو له أن يحفظه الله من سحر العين وينجيه من شرها ومن عاقبتها، فأنشد يغني:
يا اللايمني في حالي خليني في هبالي…يا اللايمني في حالي رانا بوهالي
الله يبليك بالزين ويحفظك من العين…الله ينجيك من العين ديال شي بعضين
الله يشربك من مايا وتفهم لغايا…الله يوكلك من طعامي وتسمع كلامي
الله يدخلك من بابي وتجرب عذابي…الله يبليك ما بلاني وتجرب حالي.
ونجد أن الكثيرين من الأشياخ والشيخات المكفوفين من فاقدي نعمة البصر، تعلموا العزف على الآلات الموسيقية وأتقنوا العزف وغنوا فن العيطة وأبدعوا وأمتعوا الجمهور، ونذكر منهم على سبيل المثال: الشيخ بوشعب لبصير السطاتي، والشيخ لبصير الصغير، والشيخة العمية..وهذه بعض الأبيات من “عيطة الحساب الزعري” للشيخ الراحل بوشعيب لبصير السطاتي رحمه الله:
لا سماحة لعينيا…اللي غدرو بيا
العوينات باش نشوف…ضوهم مخطوف
فيناهما العينين…باش نشوف الزين.
حمدك يا ربي..نشوف بقلبي
كما نجد الأشياخ والشيخات أثناء تأدية عملهم الفني الغنائي يتواصلون فيما بينهم بالأعين، سواء في التسيير أو الغناء، كما أن الشيخات يستعملن أعينهن ليلهبن حماس الجمهور ويشعلن حواسه، كي يتفاعل مع المجموعة الغنائية المنشطة، ويجود عليهن من إكرامياته.
هذه بعض النماذج من الأبيات التي جاء فيها ذكر العين في النص العيطي، وبهذا نكون قد استعرضنا ما تيسر لنا في ما قيل في العين في الغناء العيطي، هذا الغناء الذي كان ومازال وسيظل يحتل المكانة الرفيعة في المشهد الفني الغنائي المغربي، فن يتعاطاه ويتبادله ويتوارثه المغاربة جيلا عن جيل، فهو تراث أصيل ومعمر وفن حي متحرك ومتجدد. فن يجمع بين الأصالة والحداثة ليؤكد أصالته في أشكاله وقوالبه الموسيقية التقليدية، كما يؤكد حداثته في الاستفادة من الأحداث والوقائع كعوامل مثيرة للإبداع والتجديد والإنتاج.
وإنني أتساءل، كيف تسنى لأسلافنا العيطيين “أشياخ وشيخات”، أن يبدعوا هذه التحف الفنية الخالدة؟ وكيف للشيخ العيطي ذلك الشيخ الشاعر البدوي الريفي -الذي لم تغره أسباب المدينة ولا بريق التحضر، فظل وفيا لعالم البدو يعانق الناقة ويراقص الفرس ويركبه ويصطاد الغزال ويلاحق المها في الغابة، ويتغزل ويتغنى بحبيبته معشوقته- أن يأتي بروعة هذه الصور الشاعرية؟ وكيف تفتقت قريحته الشعرية بلغة مغربية عربية ضاربة في عمق البادية وأبدعت إيقاعا فريدا ولحنا ونغما ثريا كان في غاية الانسجام والتجلي والغواية حتى انبثقت مواهبه، وكشفت على هذه الصور الجمالية المحملة بكل هذا الجمال الخارق والمؤثر؟!
وبصفتي فنان شعبي شيخ للعيطة وكاتب، فهذا الفن يسري في عروقي وموجود في كل أعمالي بما فيها الأغنية والمقالة والقصة والرواية،..كما سأظل وفيا له، لقد أعطاني الكثير ولم أعطيه سوى النزر القليل، وما أنا سوى قطرة في هذا المحيط العيطي، فهو بالنسبة لي نقطة قوة ومصدر فخر واعتزاز.. فهذا الفن هو جب لا ينضب نشرب ونرتوي منه من جيل لجيل، كنز ثمين، ورأسمال لامادي، يجب علينا أن نهتم به ونحافظ عليه، وننقله للأحفاد في أحسن حلة كما أوصله إلينا الأسلاف والأجداد. فن أصيل مليء بالألغاز والأحلام والأسرار كالعين البشرية العجيبة الساحرة.
وختاما لهذا المقال نختمه بسوسة من العيطة الحوزية، وهي خاتمة لقصيدة عيطية، بإيقاع موسيقي خفيف بسيط وتسمى بسوسة ” سوق لاربعا”، وهي تتغنى بجمال العيون، وفيها يحث عاشق ولهان صاحبه أن يرافقه إلى سوق أربعاء الرحامنة، ليتمتعا بجمال العيون، كما يذكره في الختام بأن الله قد أحل التعدد ( ياك الله كريم وعطانا ربعا) ، ويسد العيطة بقفل بأن العيون التي فتكت بقلبه مازالت حية مشعة ومبرقة نارها مستعرة في قلبه وهو العاشق الولهان المتيم… وقد تم اقتباس هذه الخاتمة “السوسة” من العيط الحوزي، ونقلت إلى العيط المرساوي والعبدي والغرباوي والشيظمي…:
واوليدي هاه ياو رواح أوا نتسوقو لاربعا…واوليدي هاه ياو رواح أوا نتسوقو لاربعا
واوليدي هاه العيون الكحلة في سوق لاربعا…واوليدي هاها ياو رواح أوا نتسوقو لاربعا
واوليدي هاها لعيون الحرشة ولوجيه شمعة…واوليدي هاه ياو رواح أوا نتسوقو لاربعا
وا وليدي هاه نصليو الجمعة ونضويو بالشمعة…واوليدي هاه يا رواح أوا نتسوقو لاربعا
والوليدي هاه لعيون كبار كيضويو بنهار…واوليدي هاه ياو رواح أوا نتسوقو لاربعا
واوليدي ها خ ياو رواح أوا نتسوقو لاربعا..واوليدي هاه ياك الله كريم وعطانا ربعة واوليدي هاه
آه آه اهويه.. آه آه اهويه.. آه آه اهويه.. آه آه اهويه.. آه آه اهويه.. آه آه اهويه.. آه آه اهويه…
………. العيون اللي كواوني مازالو حيين…….
Views: 59
























