جسر التواصل الرباط
جريدة جسر التواصل: أهلا وسهلا بشيخ العيطة الفنان الحسين السطاتي ، ومرحبا بكم في جريدتكم “جسر التواصل”، كيف الحال ؟
الحسين السطاتي: بسم الله الرحمن الرحيم، شكرا جزيلا لكم على الاستضافة، وتحياتي لمنبركم الإعلامي “جسر التواصل” على هذا التواصل الدائم، والدعم المتواصل للفن وللفنانين من كل الأنماط الفنية، وبالنسبة للحال فالحمد لله على كل حال، والأمور بالنسبة إلي تسير بخير ومن حسن إلى أحسن، أحمد الله وأشكره على نعمه على كل حال، والله يبعد عنا هذا الوباء اللعين “كورونا”، والله يحفظنا ويحفظ وطننا وملكنا من الأمراض والأوبئة، ومن كيد الكائدين وحسد الحاسدين.. وأتمنى أن يلتزم المغاربة بتطبيق الإجراءات الاحترازية للوقاية من وباء “كورونا” والمشاركة الفعلية في حملة التلقيح وذلك بأخذ المعنيين بالأمر جرعتي اللقاح حتى تمر الأمور بخير وسلام، ونسلك من هذه الجائحة، وتعود الحياة إلى طبيعتها وتنتعش من جديد جميع القطاعات، بما فيها الحياة الفنية والأدبية التي أتمنى أن تتعافى وتعود إلى طبيعتها المعتادة من ندوات ولقاءات ومحاضرات وسهرات مباشرة، وتسترجع الأنشطة الثقافية عافيتها ونشاطها كما كانت في السابق وأحسن بحول الله.
جريدة جسر التواصل: ماهو جديدك الفني والأدبي الذي تستقبل به سنة 2021؟
الحسين السطاتي: أطلب من الله العلي القدير أن يحد البأس ويحفظنا من الأمراض ويقينا شر هذا الوباء، لتعود الحياة الفنية إلى طبيعتها وننعم بالأمن الصحي والسلامة، أما فيما يتعلق بجديدي الفني، فبالنسبة لجديدي الموسيقي الغنائي قد قمت بتسجيل “عيطتان” من التراث العيطي المرساوي؛ عيطة “جنان سطات” وعيطة “الشاليني “، وأغنية بموضوع اجتماعي بعنوان “لتبكيش يا عيني الغالب الله”، وأغنية عاطفية بعنوان “العديان ما يهمونا يا المحبوب”، هذه الأغنية من كلماتي وألحان الأستاذ الملحن يوسف بوفلجة، وسأطرحهم على قناتي باليوتوب في القريب. هذا من ناحية الجديد الموسيقي أما فيما يتعلق بجديدي الأدبي السردي، فأنا أواصل كتابة الفصول الأخيرة من روايتي “عيطة بيضاوية”، وأكتب قصائد زجلية ضمن ديواني الزجلي المقبل بحول الله بعنوان “سروت الحصبة”، كما أنني أكتب سلسلة مقالات ثقافية حول فن العيطة، وتُنشر عبر جرائد وطنية منها جريدتكم الغراء..
– جريدة جسر التواصل: تعتبر من الفنانين الأوفياء للون الطربي الشعبي “العيطة”، فهل مازال هذا اللون الغنائي يلقى التجاوب نفسه مقارنة مع السنوات السابقة؟
– الحسين السطاتي: طبعا الإنسان ابن بيئته ومنه الفنان، وأنا بدوي من ريف أولاد عبو بمنطقة أولاد سعيد بسطات، وفن العيطة هو نشيدي الأول، وهو الفن الذي تربيت عليه في المراعي والبراري الريفية، وفي الأعراس ومواسم التبوريدة.. لذلك فأنا أعشق هذا الفن ووفي له، وكل ما هو طربي لن يموت، وفن العيطة فن شعبي طربي أصيل ومازال عشاقه كثيرون، والجميل بالنسبة لهذا الفن التراثي هو اقترانه بالفن الشعبي، فهو من الشعب وإلى الشعب، زجل وغناء وموسيقى ورقص، بأشعار تُغنى بلغة عربية عامية دارجة “عروبية” ضاربة في عمق الريف المغربي، نابع من الحياة اليومية والواقع المعاش للإنسان البدوي المغربي، لذلك فهو مطلوب ويحظى بإشعاع كبير، فغالبا ما تُختم الوصلة العيطية بأغنية شعبية أو بروال أو ساكن.. أنا لا أقوم بالتقليد بقدر ما هو تجديد وتخليد للعيوط الخالدة، إذ يعتبر فن العيطة جزء من هويتنا الثقافية لذا ينبغي علينا صونه والمحافظة عليه، وهذا ما جعلني أُضمِن كل عمل فني جديد مجموعة من العيوط بعدما أقوم بتنقيحها، إضافة إلى أغاني جديدة مستحدثة، ذات إيقاع خفيف وسريع تماشيا مع روح العصر وفي نفس الوقت محافظا على الهوية العيطية، لكي لا أركن إلى الماضي ولا أتهم بالنمطية والرجعية.

جريدة جسر التواصل: ماهي الأسس التي ركزت عليها في بناء مسارك الفني والأدبي؟ وما الرسالة التي تسعى إلى تحقيقها؟
– الحسين السطاتي: أول شيء أركز عليه هو حب الفن الذي أمارسه، فأنا أعشق فن العيطة بكل ألوانه وستجده حاضرا دائما في كل أعمالي الفنية والأدبية سواء منها الغنائية أو الأدبية السردية من مقالة وقصة ورواية.. وثانيا أهتم بحب الجمهور لأكون عند حسن ظنه بي، فالجمهور هو الدعامة الأساسية لتحقيق نجاح الفنان، إضافة إلى التحلي بالأخلاق والثقافة المتنوعة.. لقد بدلت جهدا وطورت من إمكانياتي المادية والمعرفية الفنية، وإني أشتغل على مساري الفني الموسيقي والأدبي بشكل متواصل، أما عن رسالتي فهي بالأساس الحفاظ على هذا الموروث الثقافي اللامادي وهذا الرأسمال الفني، وإدخال البهجة والسرور إلى قلب الغير ومشاركتهم الأفراح، وجميل أن أكون مساهما بل صانعا للفرجة، وفاعلا نشيطا لخلق الفرحة والسعادة للآخر، وأجد نفسي فرحا مسرورا وأنا أجلب قسطا من الفرح ولو مؤقتا للجمهور منه المستمع لي كشيخ للعيطة وللقارئ لكتاباتي بصفتي كاتب، وأجد متعة وسعادة لا توصف وأنا أساهم في إسعاد الآخر، لهذا تجدني أحيانا أنخرط في بعض الأعمال الخيرية والاجتماعية.
جريدة جسر التواصل: في نظرك كفنان شعبي، كيف أثرت جائحة كورونا على الفن والموسيقى في المغرب؟
الحسين السطاتي: الحمد والشكر لله على كل حال، والله يبعد عنا كل داء ووباء وبلاء، لقد أثر وباء كورونا المستجد “كوفيد 19″، على العالم كله، ولله الحمد أن بلدنا المغرب كان به المصاب أقل وأخف، رحم الله الأموات والله يشفي جميع المرضى، فجميع القطاعات تضررت من تأثيرات هذه الجائحة، ومنها القطاع الفني بصفة عامة ومنه القطاع الموسيقي العيطي بصفة خاصة، حيث كان التأثير ماديا ومعنويا، فقد شحت الأنشطة الفنية الموسيقية والأدبية المباشرة، وأُجِلت الحفلات والأعراس، وأُلغِيت المهرجانات والسهرات، وأُغلِقت قاعات الحفلات..ومازالت الحركة الموسيقية بالمغرب شبه مشلولة إلى الآن، وكثيرون هم الفنانون الذين تأثروا سلبا بتداعيات هذه الجائحة، ولا أعرف السبب الحقيقي الذي جعل المسؤولين يسمحون باستئناف أنشطة حيوية لعملها كوسائل النقل، والأسواق والمقاهي والمطاعم وغيرها ..ولم يُسمح لقطاع الحفلات والأعراس والمهرجانات من استئناف العمل، إن هذه الأنشطة الفنية الموسيقية هي المورد المادي الرئيسي للعاملين بهذا القطاع الحيوي وللفنان الموسيقي وللكثير من الأسر التي لها علاقة بهذا القطاع، إضافة إلى أن ممارسة الفنان الموسيقى لفنه ومقابلته لجمهوره لهم تأثير نفسي ايجابي على صحته، فهو بعمله يغذي غروره الفني وعشقه الموسيقى ويقوي ثقته بنفسه، زيادة على ذلك دخله المالي الذي يعيل به أسرته.. ومازلنا إلى حد الآن معطلين فنيا فيما يتعلق بالاشتغال في الأعراس والحفلات.
جريدة جسر التواصل: بصفتك فنان شعبي هل تعتقد أن الفن الغنائي يشكل مصدر رزق مريح للفنان المغربي ؟
– الحسين السطاتي: هناك مقولة شعبية تقول ( ياويح من كان قوتو في صوتو)، لذلك يجب على الفنان أن يترك الفن كهواية فقط، للترويح عن النفس وإفراغ الشحنات السلبية التي تضيق عليه، .فإذا ما جنى الفنان من فنه دخلا ماديا كان ذلك خيرا، وعليه أن يتعلم حرفا أخرى، أو يشتغل شغلا موازيا لفنه، تفاديا للسقوط في البطالة، وتجنبا لعوائد الدهر، وأعتقد أن هذه الجائحة كانت بها دروسا لبعض الفنانين بصفة عامة، أما إذا كان الفنان متفرغ للفن وخاصة منه الفن الشعبي بعيدا عن الموبقات من تخدير وفساد ونحوه.. واستغل الفرص التي تتاح له، فأظن أنه يكفيه ويتعدى ذلك، فهناك كثيرون من الفنانين اغتنوا من الفن الشعبي.
جريدة جسر التواصل : بصفتك كاتب ما هو آخر كتاب قرأته أو برنامج أو فيلم تشاهده أو شاهدته؟
الحسين السطاتي: أنا مدمن قراءة .. وأجد متعتي في ذلك كلما أُتيحت لي الفرصة، قد أقرأ من ثلاثة إلى عشرة كتب في الشهر، وأحيانا أقرأ كتابا في اليوم إذا ما كنت في مزاج رائق.. وتتنوع قراءاتي بين الرواية والقصة وكتب علم النفس والتاريخ.. وحاليا أعيد قراءة رواية “الشامية”، للكاتب المغربي “المصطفى جنيني” وهي رواية تحكي قصة شاب مغربي يلتقي بامرأة شامية عائدة من جحيم الحرب من سوريا إلى المغرب، حيث ستتشابك أحداث الرواية، وتتصارع شخصياتها بين قِوى المتناقضات؛ بين الحرب والسلم، والشر والخير، والحب والكراهية، والوفاء والخيانة.. ووسط هذه الأحداث ستنشأ قصة حب طاهر بين البطلين، الشاب المغربي والحسناء الدمشقية، ذلك الحب الأيروسي الطاهر، فعلا إنها رواية ممتعة وأحداثها مشوقة تستحق القراءة أكثر من مرة، أما عن مشاهدتي لبرامج أو أفلام تلفزيونية، فذلك حسب المتاح من الوقت، حيث أفضل وأرتاح لمشاهدة الأفلام الوثائقية عن الحيوانات.
جريدة جسر التواصل: ماذا أضاف الفنان الحسين السطاتي لفن العيطة؟ وماذا أعطت العيطة للحسين السطاتي؟
– الحسين السطاتي:الفنان الحقيقي هو الذي يضيف إلى فنه، إذ لا يمكننا أن نركن إلى التقليد والتمجيد، فلابد لنا من التجديد إذا أرضنا أن نذهب بهذا الفن إلى بعيد، نحن نغني من تراث الأجداد الأسلاف، نغني قصائد الأمس، وإذا اكتفينا بالتقليد ماذا ستغني الأجيال القادمة، إذا نحن لم نطور أنفسنا ونضيف إلى هذا التراث مع الحفاظ على هويته الطربية العيطية سيندثر هذا الفن، والتراث الذي لا يطور يموت، قمت بالبحث عن بعض العيوط الغابرة من تراث العيطة المرساوية والبلدية، وأضفت إليها الكلمات والألحان بعد حذف كلمات ارتأيت أنها كانت دخيلة على النص الأصلي للقصيدة، وطرحتها للسوق بحلة جديدة مثل عيوط: “البيضة، العين، ألباس، ركوب الخيل”، حيث صار النص مكتملا والصور الشعرية به واضحة. كما قمت بتجديد في الكلمات لعيطة الساكن مع الحفاظ على اللحن، وذلك لإخراجها من طابع النمطية، كما هو الحال في عيطة “العلوة” وعيطة “زمرا نبويا رحال”، التي كانت قصائدهما تحمل أبياتا شعرية تدخل في خانة الشرك بالله، وقد اعتاد الجمهور سماعها وكأنها تدخل ضمن النص الأصلي للقصيدة العيطية..كما أن فن العيطة صار حاضرا معي في لقاءات فنية أدبية وخلال توقيعات كتب لمؤلفيها، وهذا في حد ذاته يعتبر إضافة نوعية لفن العيطة، وحتى يتعرف الجيل الصاعد على فن العيطة ويحبه، وقد كان عطاء متبادلا، إضافة إلى المدخول المادي فقد أعطتني العيطة حب الجمهور، وقوت ثقتي في نفسي، وعشت من خلالها تجارب كانت بالنسبة إلي مادة خام لكتاباتي الأدبية.
جريدة جسر التواصل: على ذكر الجيل الصاعد، كيف تتعامل مع وسائل تواصله، خصوصا المواقع الاجتماعية؟
– الحسين السطاتي: أعتقد أنني من الجيل المحظوظ، عشنا مع جيل الأمس وها نحن مع جيل اليوم، أعني عشنا مع جيل الستينات والسبعينات والثمانينات..وها نحن نعيش مع جيل اليوم، وهذه في حد ذاتها نقطة قوة ونعمة من الله سبحانه وتعالى، تعاملت مع الرسالة والتلغراف و المذياع، والتلفزيون بالأبيض والأسود، و”المانيطوفون”، و”راديو كاسيت”،.. وها أنا أتعامل مع الهاتف المحمول، واللوحات الالكترونية، وأتراسل عبر تطبيقات التراسل الالكتروني الفوري، ولذي عناوين على أغلب مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك قناة على اليويتوب، والفايسبوك والأنستغرام.. وأتواصل عن بعد مع محطات إذاعية، ومجموعات عبر تطبيق “الوات ساب”، كما أنني أدون وأكتب وأغرد على هذه المواقع، وأنشر بها بعض أعمالي الفنية بما فيها الغنائية والأدبية السردية .. وأتفاعل مع الجمهور الكريم حول توجهي الموسيقي وهو موسيقى العيطة. وهذا التواصل الافتراضي صار جد مهم بالنسبة للإنسان العادي فبالأحرى للفنان الذي يتحتم عليه الدخول إلى هذا البحر والإبحار فيه افتراضيا، كما أنني أسعد بعدد التعليقات الايجابية على منشوراتي وصوري، أسعد بها سواء كانت سلبية أو ايجابية، لأن السلبية منها تعطيني وقفة تأمل لأستفيد من النقد وأصحح أخطائي، أما الايجابية فهي تغدي غروري الفني إذ صح التعبير وتحسني أنني في المسار الصحيح وموجود في الساحة الفنية الغنائية.

جريدة جسر التواصل: كلمة أخيرة لجمهورك ؟
الحسين السطاتي: شكرا للجمهور الكريم على التشجيع والدعم المادي والمعنوي، فبفضل الله عز وجل، وبفضل الجمهور تكون لي دافعية قوية للاجتهاد وللعطاء ومواصلة الغناء والكتابة، وأعده أنني سأعطي كل ما في وسعي لفن العيطة من موقعي كفنان ممارس شيخ للعيطة وككاتب، وسأظل وفيا لهذا التوجه الموسيقي، للمساهمة في الحفاظ على هذا الفن الأصيل، وشكرا لجميع المنابر الإعلامية التي تساهم بجد في إعطاء إشعاع للفن والفنانين المغاربة وتنوير الحقل الفني المغربي، وجزيل الشكر والامتنان لمنبركم الإعلامي جريدة “جسر التواصل” الذي شيد لي هذا الجسر لأقف عليه وأطل منه على الجمهور الكريم.
أجرى الحوار: محمد نجيب

Views: 8























