الدار البيضاء – أقيم، مساء أمس الخميس بالدار البيضاء، حفل توقيع كتاب “100 مغربي صنعوا التاريخ – من الأصول إلى عتبة القرن العشرين”، للكاتبة والروائية منى هاشم، بحضور عدد من القراء والأكاديميين والفاعلين في المجال الثقافي.
ويندرج هذا الكتاب المصور، المكون من 513 صفحة والذي يعد أول إصدار عن دار النشر “le360″، في إطار مبادرة لتثمين التراث التاريخي الوطني.

وقد خضع هذا المؤلف، المنبثق عن مشروع تم تطويره في البداية على شكل كبسولات سمعية بصرية، لإعادة كتابة معمقة وهيكلة زمنية تغطي فترة تمتد من العصور القديمة إلى بداية القرن العشرين.
ومن خلال هذا العمل، تقوم الكاتبة بإعادة إحياء ذاكرة متعددة تشكلت عبر مسارات غالبا ما تكون مجهولة، وأصوات ظلت بعيدة لفترة طويلة، وديناميات عميقة.
وهكذا، يقدم الكتاب قراءة تتجاوز الأطر التقليدية لإبراز تنوع التجارب الإنسانية التي ساهمت في بناء السردية الوطنية، من خلال ربط مسارات من عصور وفضاءات مختلفة، في استمرارية قائمة على التبادلات والتنقل والثراء الثقافي.
وتعكس البورتريهات، المصحوبة برسومات من تصميم نادر العروي، رغبة في استعادة ثراء وتنوع التراث المغربي، من خلال إيلاء اهتمام خاص للمسارات النسائية والتعددية الدينية التي شكلت معالم التاريخ الوطني.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بالمناسبة، أشارت السيدة هاشم إلى أن هذا العمل يوسع نطاق مقاربة تهدف إلى سرد تاريخ المغرب بطريقة سهلة وحيوية وإنسانية للغاية، موضحة أن التحول من كبسولات سمعية بصرية إلى الكتابة يأتي استجابة للرغبة في ربط الشخصيات التاريخية معا في قراءة زمنية تسمح بالكشف عن الاستمراريات والديناميات التي تعاقبت على مر القرون.
كما أبرزت أن هذا العمل يهدف إلى تسليط الضوء على تاريخ متعدد، يتغذى من الأبعاد السياسية والاجتماعية والثقافية، مع إعطاء حيز للشخصيات التي غالبا ما يتم تهميشها في السرديات الكلاسيكية.
وفي تصريح مماثل، اعتبر الأستاذ الجامعي كريم سراج، أن هذا الإصدار يشكل مساهمة مهمة في نشر التاريخ المغربي، مشيرا إلى أن الكاتبة تمكنت من إعادة تشكيل طابع الماضي المعقد من خلال نهج بيداغوجي وموثق، متاح لجمهور واسع.
وأضاف أن العمل يتميز بجودة مصادره وبقدرته على تعبئة كل من عمل المؤرخين والتقاليد الشفوية، مما يوفر قراءة دقيقة وغنية للفترات التاريخية المختلفة.
من جانبه، أشار مدير التحرير بLe360، وديع المودن، إلى أن هذا الكتاب يمثل انطلاقة لتوجه تحريري جديد للمؤسسة الإعلامية، يهدف إلى تطوير إصدارات مخصصة لتثمين التراث الثقافي والتاريخي الوطني.
وأوضح أن هذا المشروع، الذي نشأ من سلسلة سمعية بصرية لاقت صدى واسعا لدى الجمهور، يندرج في إطار الرغبة في تقديم صيغ مستدامة تمكن من استكشاف أعمق للمحتويات وتوسيع نطاق وصولها لدى القراء.
ومن خلال هذا المؤلف العاشر، تواصل منى هاشم عملها في نقل وتأمل السرديات التاريخية للمغرب، مقدمة قراءة متجددة تضع في منظورها تنوع المسارات التي ساهمت في تشكيل هوية المملكة.
Views: 8
























