بقلم: رشيد الياقوتي
في زمن تتكاثر فيه المنصات وتضيق فيه بعض الشاشات، يطل الفنان الكوميدي المغربي سعيد الناصري عبر سلسلته الرمضانية “ما زال حاضرين” موسم 2026، من قناته الخاصة حيث تبث الحلقات على الساعة الثامنة مساء. “مازال حاضرين “طالك شو بطعم خاص، يجمع بين الوفاء والاحتفاء. يطل على جمهوره العريض بنجوم من السينما والمسرح والثقافة والإعلام والرياضة، إذ ينهض البرنامج على فكرة إعادة وصل الجمهور بأسماء صنعت جزءا من ذاكرته الفنية ونالت استحسانه عبر سنوات من العطاء.

ومن هذا المنطلق، اختار الناصري أن يسلط الضوء على وجوه راكمت مسارا حافلا بالابداع والتميز، بعضها عانى تهميشا من طرف الإعلام الرسمي، فجاء البرنامج بمثابة رد اعتبار مستحق. لذلك تبدو السجادة الحمراء التي يستقبل عليها ضيوفه إشارة رمزية إلى قيمة هؤلاء الفنانين ومكانتهم. في كل حلقة يُستعاد المسار، وتُروى الحكايات ويُجدَّد الاعتراف بجهد ظل حاضرا في وجدان المغاربة حتى حين غاب عن بعض الشاشات.
وإذا كان مضمون السلسلة يقوم على الإنصاف والاعتراف، فإن شكلها يواكب روح العصر؛ إذ اعتمدت تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل متوازن ومدروس لخلق أجواء تفاعلية مرحة، تمزج الموسيقى بالاحتفالية، مع جمهور افتراضي يمنح الإحساس بالحضور الفعلي. وهنا تبدو التقنية في خدمة الفكرة، تضيف حيوية للعرض دون أن تطغى على صدق اللقاء.
غير أن هذا النجاح يعيد إلى الواجهة سؤال حارقا..!! غياب سعيد الناصري عن القنوات التلفزيونية الوطنية، الممولة من جيوب دافعي الضرائب، وهو غياب يثير الأسف حين يتعلق الأمر بفنان بحجم سعيد الناصري. ومع ذلك، فإن الوسائط الرقمية، وفي مقدمتها قناة اليوتوب، كسرت هذا الحصار وفتحت جسرا مباشرا بينه وبين جمهوره العريض. هكذا يتأكد أن القيمة الفنية لا تُقصى، وأن من سكن ذاكرة الناس يظل حاضرا بإرادة جمهوره، مهما تغيرت المنصات وتبدلت الواجهات
Views: 90
























