جسر التواصل:أهلا وسهلا و مرحبا بك مرة أخرى من جديد على صفحات جريدتكم “جسر التواصل” نبدأ ببطاقة تعريفية عن “الحسين السطاتي”، هلا عرفت نفسك لمن لا يعرفك من قراء الجريدة ؟
الحسين السطاتي: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية للجمهور الكريم ولقراء الجريدة، وجزيل الشكر لمنبركم الإعلامي “جسر التواصل” على هذا التواصل الدائم، وعلى هذا الجسر الفني الثقافي الموسيقي والأدبي الذي يربط الفنان بالجمهور..أعرف بنفسي: اسمي العائلي والشخصي “المحبوب الحسين بن محمد”، واسمي الفني والأدبي “الحسين السطاتي”، فنان شعبي موسيقي، عازف كمان “كومنجي”، ومغني لفن العيطة “شيخ للعيطة”، وكاتب قاص وروائي وشاعر زجال ومسرحي، ودركي متقاعد برتبة “أجودان”، متزوج ولي ثلاثة أبناء “محمد، بذرة وريحانة.

جسر التواصل:العيطة كانت عشقك الأول حدثنا عن دهشة البداية ولذة الاكتشاف لهذا العالم؟
الحسين السطاتي: البداية كانت من دوارنا “أولاد سيدي رحال الغربية الزاوية”، بريف قرية “أولاد عبو” التي كانت تسمى قديما “جمعة فوكو” بمنطقة “أولاد سعيد” ضواحي مدينة “برشيد” اقليم “سطات”، جهة ولاية الدار البيضاء بوسط المغرب، حيث تعلمت منذ الطفولة العزف على آلة الكمان “كمنجة الطارو” بطريقة تقليدية بدائية، من أصدقائي بالدوار ومنهم رعاة، أذكر منهم: الموحيد عبد المجيد، ورحال المسكيني ولد برحال، وحسن ولد الواهلية، وحسن بزيويطة، ولكبير المسكيني..وكانت المراعي الخصبة هي الفضاء الذي نمارس فيه هوياتنا ونتعلم فيه الموسيقى..وتدرجت في التعلم حيث كونت مجموعة غنائية من أبناء الدوار على شاكلة المجموعة الشهيرة “نجوم بوركَون”، وكان معي حينها من أبناء الدوار الأخوين “المعقول محمد” و”المعقول أحمد”، و”رؤوف سعيد “، و”رؤوف المصطفى “، و”المرحوم عمر”، وكان جمهوري في البداية من أبناء الدوار وبدأنا نحيي حفلات يعني أعراس بالمنطقة، بالدواوير والقرى المجاورة، وكان هذا بالموازاغة مع الدراسة، حيث في مرحلة الدراسة الثانوية، تعرفت على موسيقيين من مدينة برشيد ومدينة سطات، والدار البيضاء بمن فيهم “أشياخ وشيخات”، وعملت مع مجموعات مختلفة بسهل الشاوية منهم “ثلاثي سطات”، “شيخات سطات”، ثلاثي لقصارة”، وفي صيف سنة 1988 كونت رفقة أخي “المحبوب عبد القادر” الذي يكبرني بسبع سنوات، وهو عازف على آلة العود “عواد” وعلى آلة الإيقاع “البندير” مجموعة غنائية اختار لها أخي في البداية اسم “أوركسترا الإخوان المحبوب”، بمدينة الدار البيضاء بمنطقة “سيدي معروف أولاد حدو”، ثم بدلها باسم “أوركسترا أولاد الرحالي”، وبعدها اختار اسم “أوركسترا الأفراح الشعبية”، وصرنا نحيي حفلات وأعراس بكل من مدينة الدار البيضاء وبرشيد وسطات وأزمور والنواحي..سواء بالمجموعة الرجالية أو النسائية “رباعة الشيخات”، وفي صيف سنة 1991 ، كونت مجموعتي الغنائية تحت اسم “أوركسترا الحسين السطاتي”، إلى غاية ربيع سنة 1994، حيث إلتحقت بالوظيفة العمومية، واشتغلت بالدرك الملكي ، سلك ضباط الصف، وبقيت متتبع للساحة الفنية كفنان هاو، وقضيت بالوظيفة مدة اثنان وعشرون سنة وخلال ربيع سنة 2016، حصلت على التقاعد النسبي، وعدت من جديد إلى الساحة الفنية بنفس الاسم “الحسين السطاتي” وبنفس جديد.
جسر التواصل: كيف كان ربيع “الحسين السطاتي” الفني، في هذه السنة وماذا عن فصل الصيف ؟
الحسين السطاتي: الحمد لله..فصل الربيع الفني لهده السنة (2025)، كان ربيعا مزهرا بالنسبة إلي، أجمل شيء أنني كنت في حالة صحية جسدية ونفسية جيدة، ومن الناحية الفنية، كانت هناك سهرات وحفلات موسيقية خاصة، واحتفاليات أدبية رغم قلتها، ومشاركات فنية مع جمعيات، ولقاءات أدبية، وأعمال خيرية: أعراس يتيمات، وزيارة لدور العجزة المسنين”.. وفي هذا الصيف أيضا، هناك حفلات خاصة وأعراس، ومشاركات في مهرجانات، كان آخرها مهرجان الزجل والعيطة الزعرية بتاريخ 26/07/2025، بمدينة الرماني، الذي نظم من طرف جمعية زعير للتنمية والتضامن في اسم رئيسها الأستاذ “محمد موسى”، وسهرة فنية بمدينة تامسنا بمناسبة عيد العرش المجيد، وقد تم تكريمي بتاريخ 28 يونيو 2025، بالمركب الثقافي سيدي بليوط بمدينة الدار البيضاء، بصفتي فنان شعبي “شيخ للعيطة” وكاتب قاص وروائي ..من طرف الهيئة الوطنية للمبدعين المغاربة والشكر لرئيستها الأستاذة “وفاء الشاط جباير” ..وهكذا تستمر عجلة الفن عند “الحسين السطاتي” خلال تعاقب الفصول الأربعة.
جسر التواصل: ما هي ارتساماتك على وفرة المهرجانات والمواسم في المغرب ؟
الحسين السطاتي: بصفتي فنان شعبي “شيخ للعيطة” أقول أنه شيء جميل بالنسبة للفنان وللمجتمع، هي فرصة لإشتغال عدد كثير من الفنانين والفنانات، ونشاط اجتماعي واقتصادي، وهي فترة للترويح والتنفيس عن النفس، لكني أتمنى أن يستفيد أكبر عدد ممكن من الفنانين من هذه المهرجانات والمواسيم، ولا يبقى ذلك مقتصرا على وجوه فنية محددة معروفة تكرر نفسها كل عام.
جسر التواصل: يلاحظ بين الحين والآخر انتشار تسجيلات فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي لبعض الفنانين متدمرين ومستائين من إقصائهم وعدم مشاركتهم في المهرجانات الوطنية، ومن الظهور على القنوات العمومية التلفزيونية المغربية، متهمين جهات معينة بالزبونية والمحسوبية والرشوة والسمسرة، في المقابل احتكار أسماء معينة واستفادتها المتكررة بالمشاركة في العديد من المهرجانات، فما رأيك في ذلك بصفتك فنان شعبي؟
الحسين السطاتي: لقد شاهدت مرارا بعض من هذه الفيديوهات، وبعض هذه الخرجات الاعلامية النقدية لبعض الفنانين، سواء على صفحات الجرائد أو على مواقع التواصل الإجتماعي، ولكن بالنسبة لي ليس لذي أي دليل أو برهان أتخذه كمرجع ولا أتوفر على أية حجة أو سند مادي أرتكز عليه لأتهم جهة معينة بالتواطؤ والرشوة والسمسرة.. كل ما يمكنني أن أدلي لكم به أنني شاهدت مرارا وخاصة خلال فترة الصيف أن هناك مجموعة من الفنانين الشعبيين وخاصة المعروفين قد تكرروا عدة مرات في مهرجانات متعددة عبر الوطن، ويظهرون بتكرار على القنوات التلفزيونية المغربية، وفعلا هم فنانون مشهورين لهم شعبية كبيرة ولهم حضور متميز في الساحة الفنية المغربية، ومنهم من له تألق يتعدى ثلاثين سنة، ومن حقهم المشاركة في عدد من المهرجانات لأنهم بكل بساطة مشهورين ومتألقين، ويطلبهم الجمهور المغربي، ومن طبيعة الحال فهم يتوفرون على كل الضمانات القانونية والفنية ليعتلوا منصات المهرجانات الفنية، كما استفاد عدد كبير من الفنانين المبتدئين في الشهرة، واعتقد أنه لا يمكن إرضاء الجميع، بل على الفنان أن يجتهد ويكون ذكيا ليصل إلى هدفه وإلى الجمهور، ويسلك جميع الطرق التي تؤدي إلى منصة المهرجانات كما سلكها الآخرون.
جسر التواصل: ما الذي مازال راسخا في ذاكرتك من بداياتك الفنية ؟
الحسين السطاتي:أشياء كثيرة مازالت راسخة، وكتبت مذكراتي إلى حد الآن في ثلاثة أجزاء؛ الجزء الأول تحت عنوان “عيطة دموع الخيل”، نشر في سلسلة حلقات على جرائد كل من “الصباح المغربية” وجريدة “جسر التواصل”، وجريدة الإتحاد الإشتراكي”.. والجزء الثاني تحت عنوان “عيطة الحب وحب العيطة”، والثالث تحت عنوان “عيطة عريس الخيل”، نشر هو الآخر في سلسلة حلقات يومية طيلة شهر رمضان سنة 1446، الموافق لشهر ماي 2025، وهناك دائما حنين إلى الماضي الفني، نوستالجيا لماضي شاب مراهق فنان، لكن اليوم الحمد لله أحسن بكثير، كنا نحضر للحفلات والأعراس نستعير الملابس من بعضنا ونقوم بإكتراء الآلات الموسيقية، وأعتقد أن بدلة تقليدية واحدة”جلباب أو جبادور ..” اليوم غالية الثمن بالمقارنة مع سنوات الثمانينيات والتسعينيات، لكن ارتداءها لا يشعرني بفرحة الشباب والمراهقة وأنا أحيي حفلة ببدلة عادية. هو دائما الحنين إلى ربيع الحياة..لكن والحمد لله لكل عمر حلاوته، ولكل زمن عيطاته وشيخاته وجمهوره.
جسر التواصل: صرنا نرى هناك رجال يرقصون مثل النساء الشيخات في مجموعات غنائية، بصفتك فنان شعبي “شيخ للعيطة” ماذا يعني لك ذلك؟
الحسين السطاتي: بصفتي فنان شعبي “شيخ للعيطة”، مغني وعازف كمنجة “كومنجي” لمجموعة غنائية “رباعة الشيخات”، يبدو لي ذلك أمرا عاديا، ففن العيطة هو فن تراثي أصيل رعوي بدوي، يجمع بين الشعر والغناء والرقص والمسرح.. ويساوي بين الجنسين وهذه ميزة فن العيطة، والرقص هو فن للجميع للرجل والمرأة والطفل والشيخ، قد نجد رضيعا يحبو ويتمايل على أنغام موسيقى العيطة بشكل راقص، وهذا موجود في تسجيلات فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، كما نجد شيخا تعدى سن المائة يرقص داخل خيمة مع الشيخات، بالنسبة لي لا فرق بين رجل وامرأة وشاب وشيخ في العيطة إلا بحب الفن. ومنذ سنين خلت كان المجتمع لا يسمح للنساء بالرقص وسط الرجال، فكان الرجل يقوم بدور المرأة يرتدي ملابس نسائية ويغني ويرقص وسط المجموعة الغنائية بصوت حاد أنثوي ويرقص رقصا مثيرا يمثل حركات أنثوية تمثيلية فرجوية، يراد من ورائها الفرجة والفكاهة، أعطيك أمثلة : كالفنان الراحل “الشيخ المختار السريفي” في فن العيطة الجبلية، والفنانين الأشياخ الراحلين كل من: الفنان”الشيخ بوشعيب البيضاوي، والشيخ المصطفى البيضاوي والشيخ عبد الله البيضاوي” في فن “العيطة المرساوية”، كما نجد الفنان الراحل “فاضيل العبدي” في فن “العيطة العبدية”، والفنان الراحل “الشيخ محمد باعوت” في فن “العيطة البلدية الفيلالية”، وهناك مجموعة شباب أعطوا لمجموعتهم اسم “كباريه شيخات”، وهم يرتدون أزياء نسائية كذلك، حيث يتحول الرجال في برهة من الزمن داخل هذه الفرقة إلى راقصين أنداد للرجال. كما نجد أن هناك أفراد من الجمهور لديهم حس الفكاهة والدعابة ويصنعون الفرجة وسط مجموعة الشيخات، حيث يتنافسون مع “الشيخات” في الرقص مما يضفي على الحفلة جو من الفرجة والنشاط والفكاهة.
جريدة جسر التواصل: بصفتك فنان شعبي “شيخ للعيطة”، ما هي نصيحتك للمرأة الفنانة الشعبية “الشيخة” العاملة في مجال العيطة؟
الحسين السطاتي: نصيحتي لكل امرأة عاملة في مجال فن العيطة أو بمعنى آخر “شيخة” تشتغل بميدان “تشياخيت”، أن تكون فنانة ذكية وعلى حذر، أن تكون نفسها في مجال فنها الموسيقي، وأن تحترم نفسها وتحترم جمهورها، وتبتعد عن الثالوث الملوث للفنان بصفة عامة، وهو الابتعاد عن التدخين بأنواعه بما في ذلك المخدرات، وتجنب شرب الخمر بأنواعه والابتعاد عن الجنس الحرام، إذا أرادت أن تخرج سالمة غانمة من هذا الميدان، ولا تنسى أن تُكون أسرة لتلجأ إليها في كبرها، وأذكرها أنه كما للعيطة متعة ولذة ودخلا ماليا، لها عواقب وسلبيات، وكما يقول الشاعر العيطي في بيت من عيطة دامي “عزها تعزك..دلها تدلك/ مزال ومزال..مزال الحال يبان/ سيدي على كل حال…ما يدوم حال”، فإذا خانت الشيخة العيطة ولم تحترمها، ستلحق بها في الأخير ذل وقهر وعار ولعنة العيطة. وعليها أن تستفيد من تجارب سابقاتها “الشيخات” المتمرسات والمجربات في الميدان.، وتستفيد من أخطائهن.
جريدة جسر التواصل: بصفتك الفنية فنان شعبي “شيخ للعيطة” ماذا تقول في شأن الموهبة الفنية؟
الحسين السطاتي: الموهبة الفنية مثل معدن البترول في باطن الأرض لا قيمة له إلا عندما يستخرج من باطن الأرض، ويصفى ويهذب ويشذب ويصقل فيصير كنزا ثمينا، والأكثر أهمية فهو التدريب والصقل والاهتمام والتطوير.. وفي ذلك يقول الرسام “مايكل أنكَلو” لو رأت الناس الجهد والتعب الذي بذلته لأتقن فن الرسم ما كانت لتصدق أنني موهوب”، وأفضل أنواع التدريب أن يتدرب الشخص في التمرين وكأنه يخوض في منافسة حقيقية، حتى إذا كان في منافسة حقيقية شعر وكأنه في لحظة تدريب.
جريدة جسر التواصل: أنت فنان شعبي “شيخ للعيطة” موسيقي عازف كمان “كومنجي” ومغني لفرقة موسيقية “رباعة الشيخات” وكاتب قاص وروائي وزجال..ألا يمكن تصنيف هذا التنوع في إطار البحث عن الذات ؟
الحسين السطاتي: بالنسبة إلي هذا التنوع يصب في خانة واحدة وهي الفن، فأنا شخصيا والحمد لله لذي حب لمجالات فنية متعددة، موسيقى العيطة وكتابة القصة والرواية والمقالة والزجل والمسرح، لكني افضل فن العيطة لأنها فن شامل ومتكامل وفيها أجد ذاتي..حيث نجد العيطة تجمع القصة القصيرة والقصة والرواية والشعر والموسيقى والرقص والفكاهة..كل هذا في عيطة واحدة مثلا “عيطة الغابة” من العيط الغرباوي.
جريدة جسر التواصل:: كما سبق ذكره، تجمع بين نواصي عدد من الأعمال الإبداعية، فنان شعبي “شيخ للعيطة”، موسيقي كعازف كمنجة “كومنجي”ومغني، وكاتب قاص وروائي وشاعر زجال ومسرحي.. هذا إلى حضورك حفلات وأعراس وتوقيعات كتب، ما هي وصفتك لتحقيق كل ذلك؟
الحسين السطاتي: الحمد والشكر لله الذي وهبني هوايات فنية متعددة، والأمر بالنسبة إلي جد سهل وجد عادي بحكم أنني فنان شعبي “شيخ للعيطة”، فالعيطة هي موسوعة أدبية شاملة تجمع فيها ما تفرق في غيرها، فيها الموسيقى والشعر والغناء والرقص والمسرح.. فالقصيدة العيطية، هي القصيدة القصة، المغناة والممسرحة والممثلة من طرف الأشياخ والشيخات، نجد في القصيدة العيطية، كل من : الشدرة، والومضة القصصية، والقصة القصيرة، والقصة والرواية وفيها حتى الأسطورة، لهذا تجدني أجمع بين الأعمال الأدبية الفنية الغنائية والأعمال الأدبية السردية.
جسر التواصل : أنت في الخمسينات من العمر وفي وقفة مع الذات واسترجاع محطات مسارك عموما، ما المحطة التي تعتبرها أهم انجاز في حياتك ؟
الحسين السطاتي: الحمد لله الذي أنار طريقي وحفظني ورعاني وقواني حتى تجاوزت العديد من المحطات، وحتى وصلت إلى هذه المحطة، ومازال قطار الحياة يسير بي، أتمنى أن لا يزيغ عن السكة المناسبة، كل المحطات كانت بالنسبة إلي تحديا ونجاحا، لأنني منذ البداية ولدت في بيئة فقيرة ريفية كانت تفتقد إلى أبسط وسائل العيش الكريم، وبفضل الله والوالدين رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته والإخوة استطعنا أن نركب قطار التنمية والنجاح، وأهم محطة كانت محطة بسلك الدرك الملكي، كانت محطة رائعة ..كونتني وأكرمتني، وأعادت تربيتي.. فمهنة الدرك الملكي أعتبرها بمثابة أم ثانية بالنسبة إلي.
جسر التواصل: متى في رأيك يتحول الفنان إلى نجم جماهيري تتتبع الناس أخباره ؟
الحسين السطاتي: لنتفق أولا على مفهوم النجومية..النجم برأي هو كل إنسان يتكرر ظهوره على شاشات القنوات التلفزيونية وعلى المسارح والسهرات العمومية وفي المهرجانات، ويحضى بتغطية ومتابعة إعلامية كبيرة، ويتعود عليه الناس، فيصبح وجها مألوفا لديهم، ولو ظهر حارس العمارة أو الحلاق أو سائق طاكسي يوميا على الشاشة لأصبح نجما، وبالتالي النجم قد يكون رئيس دولة أو فنان أو صحفي أو سائق أو فلاح أو “فراقشي” الشناق..وحتى مجرما..المهم أن يكون شخصا تسلط عليه الأضواء، يخلق شيئا يثير الانتباه والإعجاب. وبذلك يصير الناس يتتبعون أخباره.
جسر التواصل : بصفتك رئيس فرقة موسيقية “رباعة الشيخات”،ما الهدف من ارتداء الفنانات “الشيخات” للباس التقليدي الموحد ؟
الحسين السطاتي: يكون لباس الفرقة الموسيقية العيطية لباسا تقليديا موحدا، وتسمى هذه النظرة العامة للمجموعة الموسيقية في عرف الفن الشعبي باسم “الحطة”، وهي المظهر العام لأفراد المجموعة المنشطة بما في ذلك الرجال “الأشياخ” والنساء “الشيخات”، حيث يرتدي الرجال أزياء تقليدية؛ “الجلباب، الجبادور ، السلهام، القفطان الرجالي، السروال القندريسي والبلغة..وقد يختلف عنهم “الشيخ” رئيس الفرقة في لباسه، كما ترتدي النساء “الشيخات” أزياء تقليدية ” التكشيطة أو القفطان …” وقد تختلف عنهن الشيخة المعلمة “العياطة”، لمجموعة من الاعتبارات منها، أن يتم تمييز الفرقة المنشطة عن باقي أهل الفرح أو العرس والمدعوين والمدعوات للحفلة، كما يمكن أن يعمل الفنان “شيخ أو شيخة” كعارض للأزياء التقليدية مكلفا من دار أزياء أو من طرف خياط أو مصمم . ومن ناحية أخرى حتى تظهر الفرقة الموسيقية بمظهر الفرقة المحترفة .
جسر التواصل : وضعية الفنان المغربي غير مطمئنة ماديا، هل شعرت أنك يوما أخطأت الاختيار ؟
الحسين السطاتي: الفن بصفة عامة وعلى مر العصور عبر العالم كان يعتبر عند بعض الشعوب بذخا وعند بعضها سحرا، وعمل غير مؤتمن المدخول المادي، بل هناك من يعتبره عملا مذلولا وغير مشرف.. فالهواية بصفة عامة لا يمكن الاعتماد عليها كمصدر للعيش، هناك كثير من الفنانين عبر العالم في فنون مختلفة لكن القليل هم من ينجحون، والقليل جدا من يغتنون ويثرون، أما بالنسبة إلي أنا فالحمد لله كان اختيارا موفقا، ساهمت فيه عدة عوامل أولها توجيهي منذ البداية من طرف والداي رحمهما الله وأخي “المحبوب علي”، وهو أكبر مني بثلاث سنوات، هم الذين ألحوا علي في دخول عالم الوظيفة العمومية بنصائحهم وتوجيههم، حتى كونت نفسي وحصلت على التقاعد، يعني لتقاضى أجرة شهرية، وتابع للتغطية الصحية العسكرية وعندي تأمين على الحياة وأستفيد أنا وعائلتي من كل خدمت المصالح الإجتماعية للدرك الملكي وللقواة المسلحة الملكية،لهذا أنا الآن أمارس هوايتي في فن العيطة بكل أريحية، وأجتهد حتى أحقق أحلامي في فن العيطة. وأعتبر نفسي منذ عودتي إلى الساحة الفنية بأنني حققت نجاحا كبيرا، أستمتع بهوايتي الفنية وأستثمرأيضا في مجال الحلاقة ..
جسر التواصل: ألم تندم على عودتك إلى الساحة الفنية ؟
الحسين السطاتي: وهل يندم الشيخ على عودته إلى صباه، وهل يندم من كان يسير في الطريق إلى الحبس ووجد نفسه في العرس يغني ويرقص؟ الحمد لله أنا متقاعد وكاتب قاص وروائي، وفنان شعبي، ومستثمر في مجال الحلاقة، وأصغر أبنائي تعدى سن العشرين. وهذا من فضل ربي. ومازلت أطمح أن أحقق الكثير من أحلامي، لا أندم على شيء جربته بقدم ما أندم على أشياء لم أجربها.
جسر التواصل: ألا تفكر في تسجيل إحدى أغانيك بطريقة الفيديو كليب؟
الحسين السطاتي: لا أعتقد أن هناك فنان شعبي أو عصري لا يرغب في تسجيل أغانيه بطريقة الفيديو كليب، فهذه الطريقة تجعل الفنان يشعر أنه مغني وممثل، كما تشعره أن ما ينجزه له قيمة، ومنذ سنين وأنا أحلم بأن أسجل عيطة بتلك الطريقة الرائعة التي سجل بها الإخوة “أولاد البوعزاوي” إحدى أغانيهم العيطية أمام البيت الأبيض بالولايات المتحدة الأمريكية، بل إنني نقلت “عيطة العين” من العيطة البلدية الفيلالية الجرفية إلى عمل روائي أعطيتها عنوان ” العين الزرقاء عيطة العين”ـ وكتبت القصيدة في مائة وأربعين بيتا شعريا، ومزجت فيها بين اللحن المرساوي والفيلالي، وأتمنى بل سأعمل كل ما في وسعي حتى تترجم هذه الرواية إلى عمل سينمائي أو إلى مسلسل تلفزيوني، ولكن المشكل الآن يكمن في الجانب المادي، لذلك فأتمنى أن أجد الدعم والمساندة من وزارة الثقافة حتى تترجم أعمالي الأدبية التي اقتبستها من “العيطة” بما في ذلك القصة والرواية.. إلى أفلام أو مسلسلات وبعض الأغاني التراثية “العيوط” إلى أغاني مصورة بطريقة الفيديو كليب. ويبقى الحلم قابل أن يتحقق ويخرج إلى أرض الواقع.
جسر التواصل : ما المسؤولية التي تقع عليك كشخصية فنية أمام الأجيال الجديدة التي تقتدي بالفنانين؟
الحسين السطاتي: بالطبع المسؤولية موجودة، لذي جمهور ومعجبين من الجنسين ومن مختلف الأعمار، وصرت شخصا مؤثرا، وأعي جيدا بأن هناك من يحتذي بي، ويجعلني قدوة له، لهذا علي أن أكون مسؤولا عما أقدم من أعمال فنية وأدبية، بمعنى أن أكون فنانا نموذجيا، وأحب أن أكون قدوة للأجيال القادمة، أن أكون مثالا يحتذى به، أول شيء أذكرهم به بأن الفن يبقى هواية وليس مهنة، وعليهم تحمل مسؤولية قراراتهم، وأذكرهم بأبيات من عيطة دامي المرساوية: (ياويل من تاق في خوتو…وياويح من قوتو في صوتو)، وأكرر وأنصحهم بالدراسة وتعلم حرفة أو صنعة، والحفاظ على أمانة الجسد، وأن يكونوا صالحين لنفسهم ولأسرهم وللمجتمع.، وأن يبتعدوا عن الثالوث الملوت والمدمر للفنان وهو تدخين المخدجرات وشرب الخمر والجنس الحرام.
جسر التواصل: كلمة أخيرة لجمهورك ولقراء الجريدة ؟
الحسين السطاتي: شكرا للجمهور الكريم على التشجيع المادي والمعنوي، فبفضل الله وبفضله تكون لي دافعية أقوى للاجتهاد وللعطاء، وأعده أنني سأعطي كل ما في وسعي لفن العيطة من موقعي كفنان ممارس، وشيخ للعيطة، وككاتب قاص وروائي وشاعر زجال ومسرحي..وسأظل وفيا لهذا التوجه الموسيقي الغنائي، للحفاظ على هذا الفن الأصيل..هذا الكنز اللامادي، حتى ننقله للأجيال القادمة كما أخذناه عن الأجداد الأسلاف وأحسن إن شاء الله، وشكرا لجميع المنابر الإعلامية التي تساهم بجد في إعطاء إشعاع للفن والفنانين المغاربة وتنوير الحقل الفني المغربي، وشكرا جزيلا لمنبركم الإعلامي جريدة “جسر التواصل” الذي سمح لي بأن أقف على هذا الجسر وأطل منه على الجمهور الكريم، وأتمنى أن أراه في حلة صوتية سمعية “إذاعة جسر التواصل” وحلة صوتية مرئية “قناة تلفزيونية خاصة ” قناة جسر التواصل”، شكرا لجمهور القراء، وأتمنى لكم مزيدا من النجاح والتوفيق.
Views: 35
























