سياسة

هل ستجعلنا جائحة كورونا نستمع لصوت العقل… ؟

محمد اديب السلاوي

1

لم يعد فيروس كورونا مرضا او وباء فيروسيا عاديا، بل تحول الى موجة قهر وخوف وهلع في العديد من مناطق العالم، بل تحول الى عاصفة مدمرة للعديد من الناس، حيت انهارت الدول، كما انهارت المؤسسات الاقتصادية والصناعية، وتلقت الانشطة الاجتماعية ضربات قاسية متتالية بعد اغلاق المدارس ودور العبادة وتحويل المدن الى ساحات اشباح، وانهيارت السياحة والنقل والصناعة والغاء كل الفعاليات الجماعية.

ان كورونا اضافة الى ذلك اوقفت الات الانتاج والتصنيع، ودفعت معادلة النفط/الطاقة الى الانهيار، كما دفعت البورصات والاسواق التجارية الى التوقف والانحباس.

اكتر من ذلك قرع وباء هذا الفيروس اللامرئي اجراس الهلع في قلوب الناس، وحول حياة الملايين الى كابوس يواجه تحدى الموت في كل انحاء العالم.وجعل المخاطر تتضاعف وميزانيات كبرى ترصد للوقاية والمكافحة، كما جعل العالم من اقصاه الى اقصاه ينتظر ان تخرج مراكز البحوت لقاحا او دواء من اجل حماية المجتمع البشري من الموت/من الفناء.

2

هل يعني هذا المشهد المفزع ان عهدا جديدا على وشك ان يبدأ…؟ هل يعني ذلك ان المفاهيم ونمط الحياة مقبلة على التغيير سواء في الحياة الخاصة او في الحياة العامة /في العلاقات الاجتماعية او في العلاقات الاقتصادية والثقافية /في العلاقات السياسية او الدولية.. ؟

نعم،ان مجمل الخبراء والباحثين واهل الراي في عالم اليوم، يؤكدون ان الازمة الوبائية لن تمر دون ان تترك بصماتها، وان البحت سيتوسع على الخريطة الدولية من اجل ايجاد بدائل سياسية واقتصادية وثقافية لما حدت للعالم بسبب هذه الازمة. ،وهو ما يعني لهؤلاد الخبراء لا يمكن للعالم العودة الى الانظمة الحمائية القديمة التي اصبحت جزء من الماضي ، ولابد للعالم من اعادة بناء مفاهيم جديدة للعيش/مفاهيم جديدة للسلم العالمي/اعادة هيكلة مؤسساته من الداخل، وهو مايعني ايضا ان الازمة التي عاشها العالم بسبب الوباء الكروني سيكون لها ما بعدها بكل تاكيد، وان تمة متغيرات كبرى سوف يشهدهاالعالم على كافة الاصعدة وبخاصة في القطاعات الحيوية التي اكدت ان المال لم تعد له قيمة في حياة الناس، وانه فقد فلسفته امام قيم التعليم والصحة والثقافة، حيت ابان عن عدم قدرته على حماية حياة المجتمع

3

مغربيا،لابد من الاعتراف ان اشياء ايجابية عديدة كشفت عنها ازمة كورونا.

ان الاحدات التي عرفتها البلاد في ظل هذه الازمة، تقول بصوت العقل، على المغرب ان يستفيد من الدرس، ليس فقط لتجنب كوارت المستقبل ولكن ايضا لبناء مغرب قادر على الحضور والمشاركة والفعل والتفاعل.

ان الوضعية الاقتصادية،الاجتماعية، الصحية التي وجد المغرب نفسه عليها زمن كورونا تقول بصوت واضح على الدولة ان تسلم بسرعة ملفات الفساد المالي المتعدد الصفات الى النيابة العامة، ليس فقط من اجل عقاب الفساد واهله ولكن ايضا من اجل استرجاع الاموال المنهوبة لتشييد المدارس والمستشفيات ومراكز البحت العلمي /وتقول ايضا على الدولة ان تعود لممارسة دورها في تحقيق الرعاية الصحية والاجتماعية من اجل احترام قيم المواطنة وحقها في الرعاية، حتى لا يبقى دورها مقتصرا على المشاركة. /وتقول على الدولة ان تعود بقوة الى اصلاح مناهج التعليم واجبارية المدرسة العمومية ومجانيتها/وتقول ايضا على الدولة اعادة حساباتها مع الادارة وانظمتها التي ادت الى الفساد المتعدد الصفات والتسيب والفقر وضعف التعليم والصحة البحت العلمي.

اننا نعتقد جازمين ان الاجراءات التي اتخدها جلالة محمد السادس من اجل حماية المغرب و المغاربة من جائحة كورونا ستكون بحول الله هي مفتاح الاجراءات التي سيتخذها بعد هذه الجائحة لتصحيح مسار المغرب في كافة المجالات والميادين، من اجل اجياله المستقبلية

افلا تنظرون…؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى