تشكيلفن وثقافة

النحت في عرس باستضافة عثمان الشملاني للمبدع الكبير محمد العادي في “ناقوس الفن”

جسر التواصل : محمد نجيب

 

للذوق الرفيع ، ساداته ، وفرسانه ، وعارفوه، وصانعوه … وللفن الأصيل، مبدعوه، وباعثوه ، ورجالاته …. ومحمد العادي ، باسلوبه ، وابهاره، ولمساته، ومجسماته، واحد من هؤولاء اللذين يصرون على تهذيب ذوقنا ، وتعريفنا بالفن الأصيل ، وبجمال الابداع ، حينما يصنع من اللاشيء شيئا جميلا ، فاتنا … ومن المادة عنصرا بروح فنية ، تضفي على الفضاء بهاء واشعاعا وتعبيرا ….

الفنان الكبير محمد العادي ، اسم كبير في سماء النحت المغربي، وعنوان للابداع في مختلف تجلياته … يشكل بأنامله الذهبية مجسمات ومنحوتات، غاية في الروعة والجمال ، وقمة في الابداع والخلق …أمام أنامله تبدو عناصر المادة سواء طينا، أو خشبا ، أو حديدا ، أو نحاسا ، أوحجرا، لينة ومطواعة …..تعكس عمق أعماقه، وتبعث الاحساس والرضى في النفوس….. وفي القلوب…. وفي الوجدان … بل ان العين، لتنبهر بهذا النظم الجمالي المتناسق لمحمد العادي، الذي شكل من صلابة العود، أو قسوة النحاس، أو تعنت الخشب، أيقونات من المنحوتات، بقيت شاهدة على عبقرية فنان …. على علو كعب مبدع ….وعلى مساحات الابداع الكبيرة ، والشاسعة في وجدان محمد العادي …

تحمل أعمال الفنان الكبير محمد العادي ، نبضات الروح الانسانية ، وخلجات النفس البشرية ، والآمال، والآلام ، وكل الضغوطات، التي تتعرض لها الذات المبدعة …تحملنا لنكشف أسرار هذا الكون … وما خفي منه والى اي مدى يمكن للمادة، أن تعكس حالات المد والجزر في ذواتنا … في أحاسيسنا .. في عواطفنا … في صرخاتنا . في الأحلام التي نتوق اليها …ومهما كان فناننا الكبير محمد العادي منغمسا في تصوير حالاتنا … فانه بين الفينة والاخرى يركز على الأمومة والطفولة …… والأمومة ، هي الأصل والمنطلق والمنبع ….أما الطفولة، فهي المستقبل والحلم … كأنه ينتقل من الماضي الى المستقبل ، متجاوزا الحاضر ، بكل مكابداته، واكراهاته ، وسلبياته ، وأخطائه …

ويبقى صراع محمد العادي الوجودي ، مع مادة النحت جميلا … مبهرا…. رغم التعقيدات التي تبدو على المادة المستغلة … فرغم تمنعها ، وانفلاتاتها، وتمردها أحيانا …فانه استطاع أن يروضها لتكون طوع بنانه، لينقلها من الصلابة والقسوة ، الى الرشاقة والمرونة ، وليعطيها قبسات من روحه … وشعاعا من نوره لتبدو بعد تشكلها عالما من الأسرار … وتحفة غاية في الابهار … ولعله بذلك استطاع أن يحول وحشة الساحات في العديد من مدننا الى فضاءات من البهاء ، والجمال، والمتعة….. بعد أن توسطتها مجسمات ومنحوتات الفنان الكبير محمد العادي ..

وكم بدت المعارض التي شارك فيها محمد العادي أو نظمها غاصة بزوارها … نابضة بالروح الفنية والذات المبدعة …. وحينما نزورها تترك في نفوسنا ذلك الاشتياق المتواصل للشرب من معين ابداعات هذا الفنان الملهم …. فظلت كل أعماله ناجحة وكل معارضه فاتنة …وكل مجسماته مبهرة ….

ونبقى (نحن) …. فناننا الكبير عثمان الشملاني ومخرجنا الصغير سنا الكبير ابداعا طه الشملاني وشاعرنا الملهم محمد كمل … وأنا كاتب هذه السطور ….. وكل العاشقين للفن التشكيلي والنحت والمتيمين بهما .. والعديد من المهتمين والمبدعين …..في انتظار الاربعاء بكل شوق لنغوص في المسار الثري والغني للمبدع محمد العادي في “ناقوس الفن” الذي سطر حروفه بماء الذهب عثمان الشملاني ونجله طه .. لن يطول الانتظار فالحلقة الواحدة والعشرون من “ناقوس الفن” ناجحة قبل ان تبدأ …. يكفينا أن نعرف ان ضيفها هو الفنان الكبير محمد العادي …..

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى