منحوثات من السماء في عالم محمد العادي

جسر التواصل24 نوفمبر 2020آخر تحديث :
منحوثات من السماء في عالم محمد العادي

محمد كمل

في طريق ثقافة الأمتنان والأعتراف بالجميل يستمر ” ناقوس الفن ” كمؤسسة متفردة وعثمان الشملاني وطه الشملاني والإعلامي محمد نجيب في ركوب سفينة ربانها ودستورها الرفع من قيمة الفنان التشكيلي والفن التشكيلي والنحث المغربي في نضال ثقافي وحضاري صامدا في وجه الزمن ومؤرخا للثراث الفني والحضاري المغربي.وضيف هذه الحلقة التي تصادف يوم الأربعاء 25/11/2020 هو الفنان التشكيلي والنحاث السيد : محمد العادي والذي سنحاول من خلال هذه الورقة ان نبدي بعض الملاحظات والإنطباعات والتي تدخل في القراءة العاشقة لان هذا العملاق لا يمكن لنا الا لرفع القبعة له كشخص وإنسان وفنان تشكيلي ونحاث من العيار الثقيل !
ومند البدء أجدني ابحث من مذايستمد محمد العادي كل هذه القدرة على تشكيل السحاب ونحث الخيال و نسج كل هذه الأشكال الخارقة والتي تفرض علينا عشقها والموت في غراممعها لا ولن ينتهي ولمذا هذهالمجسمات والمنحوثات والرسوموالنصب التذكارية لمذا تسرناوتأسرنا وتخلق حالة شبيهة ” بالفراشات في بطوننا” وهي عبارة تقال عند أبناء ” غوته ” عندما يتعلق الأمر بالحب لكن بحسب بعض الإحصائيات عند الألمان تقر ان السنة السابعة مشؤومة عند الألمان لكونها تدق ناقوس الفراق لكن أعمال واشكال محمد العادي لاتعترف
بالزمن فهي تسكننا كما قصائد ” غوته” و ” المعري” و ” طاغور ” و ” ناظم حكمت ” تخلد فينا هذه الأعمال لمحمد العيادي مدى الحياة ويستمر سحرها لنا العمر كله ومن خلال هذه الأشكال والمجسمات والنصب التذكارية الجميلة والساحرة لمحمد العادي وكأنه يوقف الزمنويسجنه في أنامله لمنحه حرية
أعمق وتعابير يسخرها في لحظة بعصى سحرية ويشخص الخيال الحالم يجعله ينطق شعرا ونثرا فعلى يديه تنصر صور الأمومة والطفولة والأبداع الخارق والمتفرد في كل شيء والذي يخرج عن المألوف والذي يشتغل كالون قوس قزح في عمق وتنوع وتفرد ذلك ان أعمالهلا تخضع لنهج محدد فهو ينوع ويبدع بشكل متجدد هو شلال إبداع ماشاء الله متفرد في كل شيء ومجسماته ومنحوتاثه تشهد على ذلك هل يمكن ان نقول ان هذا الشلال من الابداع يرتبط بالحرية ذلك ان محمد العادي عصامي فهو لم يدرس في معاهد او مدارس الفنون الجميلة وقوله يؤكد ذلك : ” لقد كونت نفسي بنفسي” وهذا في نظري هو من شحن فكره وخياله وأنامله هذه الحرية في الرسم والتشكيل والنحث وجعل مادته وموهبته الخام التي لم تمسسها القواعد الصارمة التي ان غزت
الموهبة قد تحدث خللا وهذا ماجعل منحوثاته كقطع فنية نزلت من السماء.
وأظن أن أعمال محمد العادي قد شكلت طفرة نوعية في النحث المغربي والعربي وهي قد تجاوزت الجمال في شاعرية خارقة للعادة مع انه يرتاح في أنه يوصف بكونه يشتغل على ” النحث الفطري ” لكنه يستحم في عفوية وعمق يشبه ” المقدس” وهو شكل نقطة قوة أعماله المتنوعة والجبارة مثل النصب التذكارية والمجسمات وذلك بتوظيف منعرجات وتجويفات ومدارات سواء بالطين او الخشب او الرخام ثم في مرحلة أخيرة على النحاس مع نا يتطلب من دقة وعمق وفنية وبحثا رصينا مع صعوبة الاشتغال لان المواد التي يعمل بها مكلفة ويصعب عليه ان يخطأ لان التركيز هو قوة النحاث محمد العادي ويعتبر النحث من الفنون القديمة والتي عرفته حضارة الرافدين والاغريق وكذا في فترة الجاهلية حيث كانت الناس تنحث آلهتها بحسب إمكانياتها
لكن عندما ظهر الإسلام وعرف ان المعبود واحد وهو لا يرى وان الدين الإسلامي وقف ضد التشخيص او شخصنة الأنبياء والذات الإلهية لكن في الديانات الأخرى لم تكن هنالك حواجز بخصوص هذه النقطة مما جعل النحث يتطور بشكل كبير لذى الديانات الأخرى وجعل النحث في البلاد الإسلامية قريبا من التحريم والتجريم وهذا ما جعل الكثير لا يولي أهمية للنحثومن هنا تبدو أعمال محمد العادي في النحث قد ابدت للعالم تفردا وتنوعا من كونها دخلت مجال التجريد والذي تنصب عليه مختلف القراءات والتي تبعد أعماله عن الغوص في المقدس وجعل منحوتاثه ومجسماته بانعراجاتها وتجويفاتها وانعطافاتها مقبولة لدى كل الديانات لكونها تغرق على صهوة الجمال في خيال لاحدود له .محمد العادي قد سخر عمره للفنالتشكيلي والنحث الذي يعشقه فهو قد ضحى بوظيفته بالمكتب الشريف للفوسفاط ليتفرغ لفنهفي محراب الخلق والابداع الراقي والجميل وقد شارك في أكثر من عشرين معرضا على المستوى الوطني والعالمي بالجديدة -1994- والبيضاء و الناظور ومعرض في فرنسا سنة -1995- بمناسبة توائمة الجديدة ومدينة سيت الفرنسية ومعرضا في القصر القنصلي بفرنسا و معرضا عالميا للنحث في اليابان
في ” أينامي طويوهاما’ ما بين18~30غشت 2015 و شارك في معرض إعمار العالمي للنحث على الرخام الإمارات 2007 الملتقى الأول للنحث بالجديدة -2000-
والملتقى الرابع للنحث على الرخام بالبحرين -2009-
وتعتبر مشاركاته دائما خالقة للحدث خارج او داخل الوطن مما يجعل منه نحاثا من العيار الثقيل في المغرب والوطن العربي والعالم.
ولايمكن ان أختم هذه الورقة بالظلم الذي تعرض له عند إقصاء اسمه من المعرض الاول للفنون التشكيلية بالدار البيضاء ذلك انه ثم نقل أعماله على شاحنة مما عرضها للكسر والتلف وحرمانه من المشاركة في هذا المعرض ممن لازالوا يهابون من النحث ويسيرون الشأن الثقافي بعقلية الجاهلية.
محمد العادي فنان تشكيلي ونحاث كبير و شامخ بانسانيتهوعمقه وتنوع أعماله وصموده ممن يرهبهم فنه الخارق وبصمته الحضارية الخالدة .
وفي الأخير اجدد الشكر ل: ” ناقوس الفن ” والذي بالالتفات
الى هؤلاء العظماء من الفنانين التشكيليين والنحاثين الذين يمثلون ذرع مقاومة ونضال لرفع راية الفن والإبداع فهو يعتبر اي ” ناقوس الفن ” مؤسس العدالة البديلة لرجال وقعوا ببصماتهم تاريخ الفن والثقافة والحضارة المغربية في أبهى حللها.

 

 

Views: 7

الاخبار العاجلة