أحمد ولد العبدي..سنوات طويلة من الفن الشعبي الراقي

جسر التواصل6 أبريل 2026آخر تحديث :
أحمد ولد العبدي..سنوات طويلة من الفن الشعبي الراقي

جسر التواصل/ الرباط: الحسين بلهرادي

وأنت في طريقك إلى سيدي بنور..قادما إليها من أولاد أفرج عبر”رجال” العونات..لا صوت يعلو فوق صوت الفنان أحمد ولد العبدي..وأنت عبر الطريق من زاوية سيدي إسماعيل..سواء كنت لوحدك أو رفقة العديد من الأصدقاء.. لا صورة سوى صورة الفنان ولد العبدي..وعند التوقف قرب ملعب اللاعب السابق”سبانيا”..لتجمع ذكريات الكرة الجميلة في هذه المدينة..تتردد على أسماعك دندنة ولد العبدي..أما إن كنت   فضلت الدخول إلى سيدي بنور من الوليدية مرورا بالزمامرة..فلا حديث عن الفن الشعبي دون الدخول في تفاصيل كمان ولد العبدي..ولكن الأغرب والعجب العجاب هو أن قررت أن تأتي من الجنوب..وبالضبط من أسفي واليوسفية والشماعية..فتأكد انك سوف تسمع العيطة العبدية بكل ما تحمله من كلمات موزونة ومضبوطة….

سيدي بنور لا تنام دون وجود ولد العبدي..الذي فضل البقاء بها..والعيش وسط أهلها رغم الإغراءات..و رغم العروض..ورغم كل الدعوات.. ورغم و رغم…..
ولد العبدي الفنان الشعبي..الذي كبر وفي يده الكمان..عشق الفن وعمره عشر سنوات..فتح عيونه..وأمامه العديد من الفنانين الذين كانت كلمتهم تعلو فوق سماء هذه المدينة البسيطة..كلنا نتذكر المرحومة فاطنة بنت الحسين..التي ذاع صيتها على الصعيد الوطني..بالإضافة إلى العديد من الأسماء التي فضلت الاستقرار هناك….
ولد العبدي الذي عمل بقاعدة التوازن.. بين الدراسة والحرفة والفن.. فقد تعلم أبجديات المهنة الفنية من خلال المتابعة والحضور والاحتكاك..
أهل سيدي بنور يتذكرون جيدا مجموعة الفرسان..التي ضمت أصواتا خارقة للعادة..غنت في الأعراس والمناسبات وفي السهرات..أدخلت الأفراح والمسرات في قلوب كل من حضر لمشاهدة الفن الراقي..
ولد العبدي الفنان..الذي لا ينطق بكلمة “أنا فنان”..أصبح خبيرا في الفن الشعبي..وأقولها بصراحة وعلانية أنه من خبراء الفن الشعبي..لأن مؤهلاته تمنح هذا اللقب….
عدد السنوات التي قضاها في الفن ..وهي طويلة وطويلة تخول له ذلك..تصوروا لو كان ولد العبدي في مدينة كبيرة مثل الدار البيضاء……
الدراسة والبحوث والكلمات والألحان..التي قام بها دون ضجيج..عديدة ومتعددة..أما السهرات والحفلات التي حضرها فهي بالمئات..
في فترة معينة كاد القطار ان يتوقف..لكن مكالمات وتدخلات أهل التخصص..جعلته يواصل الرحلة إلى يومنا هذا….
كم من شخص أصبح فنانا..وتجده كل شهر في القنوات التلفزية.. لم يكتب ورقة ولا تربطه بالفن الحقيقي أي معرفة أو خبرة ينطلق منها في الغناء أو الألحان.. أو يقرأ الواقع الفني من خلالها قراءة مستنيرة وعميقة….
قالوا : ليس هناك جمال للشجر بدون ورق، وقالوا أيضا: ليس هناك معنى لمدرج كرة القدم بدون جمهور..و في سيدي بنور لا تمر دون أن تسمع اسم ولد العبدي و عزف ولد العبدي..كما لو  مازلت تسمع الأخوان الشعالي في كرة القدم….
ولد العبدي اسم على مسمى..لقد جمع أغاني العيطة.. من أسفي إلى خريبكة مرورا بسطات.. ومنها إلى الدار البيضاء..مرورا بمنطقة زعير..وعندما نتكلم على العيطة..تذكروا جيدا كبار القوم.. خربوشة و أولاد بنعيكدة و ولد الصوبة..في عبدة..و ولد أمبارك وقبله الحسين الخريبكي في أولاد عبدون والنواحي..وعند الوصول إلى العاصمة الاقتصادية ..هناك العمادة التي يحملها العديد من كبار الشيوخ..وقبل أن تشرب قهوتك المفضلة في المدينة القديمة..لابد أن تكون قد سمعت العديد من أغاني الفنانة الكبيرة حادة روبال..التي تكسر صمت هضاب زعير….
وعندما تستريح لابد من ضبط الإيقاع رفقة مجموعة العباقرة.. مصطفى بوركون..الأستاذ المفضل عند ولد العبدي.. وعبد الله الداودي الأخ والرفيق والشخص الذي لا يمكن أن تتكلم مع ولد العبدي دون ان يحدثك عنه..بالإضافة إلى عابيد السعيدي وغيرهم من أهل الفن الشعبي المتميز….
ولد العبدي لا يشبه إلا نفسه
أحمد هو أحمد، وحين تنطلق حنجرته ينطق الإبداع….
وفوق ذلك هو إنسان ومحاور جيد..ويحب الخير للجميع..كما يحب مدينة سيدي بنور وسكانها في قلبه..هذا هو الفنان ولد العبدي بكل اختصار وبكل بساطة…
 

Views: 103

الاخبار العاجلة