الحلقة الرابعة والعشرون من السلسلة الحوارية من السيرة الذاتية “عيطة ركوب الخيل” لشيخ العيطة الحسين السطاتي.

جسر التواصل14 مارس 2026آخر تحديث :
الحلقة الرابعة والعشرون من السلسلة الحوارية من السيرة الذاتية “عيطة ركوب الخيل” لشيخ العيطة الحسين السطاتي.

الحلقة الرابعة والعشرون من السلسلة الحوارية من السيرة الذاتية “عيطة ركوب الخيل” لشيخ العيطة الحسين السطاتي.

جريدة جسر التواصل: في نظرك وبحكم تجاربك الحياتية، أية تجربة هي الأفضل بالنسبة لك، هل تجرية دركي ضمن عناصر الضابطة القضائية أم تجربة شيخ العيطة المرساوية؟
الحسين السطاتي: كلتا التجربتان ممتعتان ومفيدتان ومكملتان لشخصيتي، سواء حياتي المهنية السابقة الدركية أو حياتي الفنية التي بدأت بها مشواري وعدت إليها من جديد، وبفضل الله ومهنتي السابقة كدركي كونت نفسي ماديا ومعنويا وثقافيا.. تزوجت وكونت أسرة وكنت نفسي ماديا ومعنويا، واشتريت المعدات والتجهيزات الموسيقية، وعدت من جديد بعد التقاعد إلى عالم الفن الموسيقي الذي أعشقه وهو حقل الفن الشعبي و”العيطة المرساوية”، حتى وأنا دركي ضمن عناصر الضابطة القضائية وسط مستنقع الجريمة كانت العيطة تعطيني دفعة قوية وثقة في النفس، وتجعلني أشتغل في سلام داخلي وبأريحية، أشعر بأنني فنان شعبي “شيخ للعيطة” غير محتاج لمهنة الدرك الملكي، وهذا شيء جميل ورائع، وكنت كلما أحسست بضغوطات العمل الدركي أذهب مع أصدقائي الموسيقيين إلى حفلة أو عرس، رغم المنع الذي ينص عليه القانون الإداري، وكنت أجازف وأعيش ليلة رائعة ممتعة مع الشيخات، أروي من خلالها عطشي الفين، ولو بالقرية أو المدينة التي كنت أشتغل بها ضابطا للشرطة القضائية، وكنت أعزف على الكمان وأغني وأرقص وأعيش أجواء الفرح والبهجة وكأنني لست بموظف عمومي دركي …وأعود إلى المركز “لبريكَاد”، ناشطا نشيطا خاوي الوفاض من الطاقة السلبية ومشحونا بطاقة ايجابية، أذكر كنت أحيانا أحيي سهرة بالمدينة التي أعمل بها دركيا مع مجموعة غنائية “رباعة للشيخات” حتى مطلع الفجر، وفي الساعة الثامنة يجدني الناس ببدلتي الدركية على الطريق في مهمة شرطة السير والجولان “الحال ما يشاور”، وإلى حد الآن مازلت أعيش تجارب فنية تغني سيرتي الذاتية. إذن فكلتا التجربتين ناجحتين والحمد لله.

جريدة جسر التواصل: أثبتت نجاحك في أحياء بعض الأغاني التراثية ” العيوط” القديمة، فهل ستظل وفيا لهذا النوع من الأغاني التراثية؟
الحسين السطاتي: طبعا أنا أغني فن العيطة وخاصة فن العيطة المرساوية، وأعدت غناء بعض الأغاني التراثية “العيوط بطريقتي”، حيث نقصت منها وأضفت إليها في الكلمات والألحان بعدما طالها النسيان، مثلا “عيطة العين”، كتبتها قصيدة في مائة وأربعين بيتا شعريا زجليا، وكتبتها رواية طويلة من ثلاثة أجزاء، أعطيتها عنوان “العين الزرقاء، عيطة العين”، وكل الأغاني العيطية التي أعدت تسجيلها، لقيت استحسانا ونجاحا من طرف الجمهور، وقد دأبت أن أقوم بتسجيل “عيطة” أو اثنتان ثم أسجل أغاني شعبية من كلماتي وألحاني، وفعلا سأظل وفيا لهذا التوجه الفني وأجد فيه ذاتي.

 

جريدة جسر التواصل: هل يمكن أن تتجه إلى نوع آخر من الألأوان الغنائية؟
الحسين السطاتي: فنيا لا أرى نفسي في أي لون غنائي سوى في الفن الشعبي وفن العيطة، فالعيطة هي فن غنائي تراثي أصل، وله قواعده وأصوله، وله إشعاعا قويا وحضورا متميزا في الساحة الفنية لهذا سأظل وفيا لهذا الفن الجميل الراقي، أحلم بأن أغني أغاني أمازيغية “تشلحيت”، أنا جد معجب بالفنانين الشعبيين الأمازيغيين، إن شاء الله سأحاول تعلم اللغة الأمازيغية وأغني بها.

جريدة جسر التواصل: لماذا إلى حد الآن لم نراك في أغاني أمازيغية بالشيخات ؟
الحسين السطاتي: كما قلت لك هذا حلم وأتمنى أن أحققه أعشق موسيقى “شيخات الأطلس”، أعزف الألحان “الزيانية”، لكني لا أفهم معنى الكلمات، لكن العين بصيرة واليد قصيرة حينما يحين الحين سأسجل أغاني أمازيغية.

جريدة جسر التواصل: من هم الفنانين الشعبيين الأمازيغ الذين أثروا في الفنان الحسين السطاتي، وماذا يعجبك في شيخات الأطلس ؟
الحسين السطاتي: منذ طفولتي أنا جد متأثر بالفنانين الشعبيين الأمازيغ، وخاصة الراحلين كل من : الفنان حمو أوليزيد، ولمغاري ميلود، وبناصر بلغازي، وبناصر أوخويا، رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته، والآن أنا معجب الفنانين منهم : رائد الأغنية الشعبية والأمازيغية الفنان الكبير عبد العزيز أحوزار، والفنان المصطفى أومكيل، والفنان، عزيز خير، والفنان حوسى منصوري، والفنان لحسن لخنيفري، والفنان ميمون أورحو، والفنان مغديش، والراحل نجم آلة لوتار محمد رويشة.

جريدة جسر التواصل: هل هناك من قواسم مشتركة بين فن “الشيخات” العربي، وفن “الشيخات” الأمازيغي الأطلسي ؟
الحسين السطاتي: طبعا ، هناك عدة قواسم مشتركة، أننا معا نزاول فنا شعبيا مغربيا، فنا بدويا رعويا، ننتمي إلى العالم القروي، اخواننا الأمازيغ بمنطقة “زيان” والناوحي بالأطلس المتوسط، ونحن العرب “العروبية”، كما يقال ننتشر كذلك بمناطق مختلفة بالمغرب، كسهل الشاوية ورديغة وسهل دكالة وسهل الحوز، كلا الصنفين نعمل بالمجموعة المختلطة الرجال “الأشياخ” والنساء “الشيخات”، كثير من ممارسي فن “الشيخات “بالدارجة العربية، يغنون أغاني أمازيغية ونفس الشيء أغلب الفنانين “أشياخ الأمازيغ” يغنون الأغاني الشعبية وفن العيطة، وتوحدنا كذلك الرقصات حيث أغلبها مأخوذة من فن العيطة الغرباوية” والتي نحاكي فيها حركات وتنقلات الحيوانات والحشرات…داخل الغابة.

جريدة جسر التواصل: لديك حضور مهم على منصات التواصل الاجتماعي، كيف ترى تأثيرها في حياتنا؟
الحسين السطاتي: فعلا أتواج باستمرار على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أتواصل مع الجمهور والأصدقاء، وأنشر بعض أعمالي الفنية الموسيقية الغنائية بصفتي فنان شعبي “شيخ للعيطة” مغني وموسيقي عازف كمان “كومنجي”، لفرقة موسيقية “رباعة الشيخات”، كما أنشر على هذه المواقع بعض أعمالي الأدبية السردية بصفتي كاتب قاص وروائي وشاعر زجال..و بفضل التطور التكنولوجي وظهور الانترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي، تغير العالم، وصار عبارة عن قرية صغيرة، وتسارعت وثيرة الحياة، ولابد لنا أن نساير العصر ومتطلباته، لذلك تجدني حاضرا بقوة على منصات التواصل الاجتماعي، سواء من الناحية الموسيقية أو الناحية الأدبية السردية، وصارت لنا الفرصة مواتية للتعبير عما بداخلنا وهذا شيء رائع، ولكن الأهم هو كيفية إدارتنا لمواقع التواصل الاجتماعي بكحمة وتبصر وعقلانية، لأنها سيف ذو حدين، فقد يكون لها تأثيرا سلبيا أو ايجابيا، وذلك يتوقف عن مدى ثقافة الشخص وكيفية تعامله مع هذه المواقع، ونوعية المحتوى الذي يقدمه على هذه المواقع.

جريدة جسر التواصل: ما هي أكثر التعليقات التي تستفزك أو تزعجك على مواقع التواصل الاجتماعي؟
الحسين السطاتي: هناك بعض التعليقات بالنسبة إلي أعتبرها سخيفة تعبر عن أفكار أصحابها، وأكثرهم منافقين يعيشون ازدواجية الشخصية، وخاصة تعليقات الصادرة عن الذين يريدون أن ينصبوا أنفسهم حماة الفضيلة والأخلاق، وينصبون أنفسهم دعاة وفقهاء وأئمة ومصلحين دينيين، الذين يسمحون لأنفسهم بأن يحللون ويحرمون، لكنني أعرف كيف أرد عليهم، وهناك آخرين يحملون حقدا وخبثا حول كل ما له علاقة بالفن والجمال، لكن بحم تجربتي السابقة الأمنية أعرف كيف أرد على كل واحد من المستفزين، قد ألجأ إلى الحضر “البلوكاج”، وأحيانا أقوم بواجبي المهني كضابط شرطة قضائية وعسكرية متقاعد، والضابط المغربي كشيخ العيطة كلاهما لا يتقاعدان..دائما في خدمة الفن والوطن.

جريدة جسر التواصل: هل ترد على من يحاول استفزازك على مواقع التواصل الاجتماعي؟
الحسين السطاتي: طبعا، كما سبق وأن قلت لك، فأنا دركي متقاعد “أجودان”، كنت سابقا ضابطا للشرطة القضائية والعسكرية وضابطا للشرطة التقنية العلمية، وضابطا مكلفا بالأحداث، وضابطا للتشخيص الجنائي الإجرامي، وضابطا مركزيا للأبحاث.. ومن واجبي الوطني أن أدافع عن الوطن وأبلغ بوقوع الجرائم ما دمت حيا، لهذا وردا عن سؤالك، سأعرف مدى خطورة ما يكتبه الشخص المعلق المستفز، وأحلل مدى خطورة أفكاره وتوجهه وتشدده، إذا اتضح لي أنه يحمل أفكارا إجرامية تطرفية، قمت بالتبليغ عنه، أما إذا كان الأمر تافها، فقد أحذف التعليقات أو ألجأ إلى عملية الحضر “البلوكاج” للشخص المتنمر المستفز.

جريدة جسر التواصل: هل من السهولة الجمع بين الذكاء الاصطناعي والفن العيطي؟
الحسين السطاتي: شخصيا أرى أن الذكاء الاصطناعي أداة من الأدوات الإبداعية التي يمكن للفنان أن يستخدمها في إنتاج أعمال فنية مبتكرة، الأمر لا يتعلق بقدرة الآلة على تجاوز قدرات وذكاء الفنان البشري أو محاكاة إبداعه أو أن تحل محله، إذ ليس للإبداع منطق محدد، والإبداع البشري تحديدا يختلف عن الإبداع التقني الصناعي، مهما بلغت قدرات الأخير ومهما احتوت بياناته، ومن الجيد أن يكون الفنان منفتحا على كل جديد وأن يجرب طرقا وأساليب فنية باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي، وفي النهاية أجد أن عمل الفنان وإبداعه، لا يمكن استبداله أو الاستغناء عنه بأي شيء آخر، لأن عمل الإنسان ينبني على مشاعر وأحاسيس آدمية، والآلة لا ولن تعوض العقل البشري.، لأن الذكاء البشري هو الذي اخترع الذكاء الاصطناعي.

جريدة جسر التواصل: ما نوع التأثير الذي يجب أن يتمتع به الفنان الشعبي بصفته مؤثرا، وهل يجب أن يكون الفنان قدوة؟
الحسين السطاتي: الايجابية من أهم أنواع التأثير الذي يجب أن يتمتع به الفنان إضافة إلى المصداقية والواقعية وأن يكون الشخص المؤثر نفسه من دون تكلف أو تصنع ولا يمكن أن ننسى تقديم المحتوى الجيد المفيد والهادف، وعلى الفنان أن يكون قدوة للشباب أن يكون مثالا يحتدا به، أن يتصف بالأخلاق الحميدة والصلاح وفعل الخير.

جريدة جسر التواصل: هل الفن وحده يستطيع أن يحقق الاكتفاء المادي للفنان؟
الحسين السطاتي: لا أبدا، وخاصة في البداية، تقول كلمات في المتن العيطي من عيطة “اللي بغا حبيبو”: “يا ويل من تاق في خوتو..وياويح من قوتو في صوتو”، ولا يمكن للفنان الشعبي ومنه العيطي أن يعتمد على الفن لوحده، لأن الفن هواية وليس مهنة، لابد له أن يتعلم حرفة أو صنعة يعول عليها في الفصول غير النشيطة وفي أيام الأزمات كالأوبئة والحرب والعطالة الفنية، لهذا على الفنان أن يكون على دراية بهذا وأن ينوع من مصادر دخله، كي يجد الحالة النفسية الصافية للإبداع الفني.

جريدة جسر التواصل: أنت فنان شعبي “شيخ للعيطة” موسيقي عازف كمان “كومنجي” ومغني لفرقة موسيقية “رباعة الشيخات”، ماذا لو أفصحت لك إحدى بناتك أنها تريد أن تكون شيخة، فهل سيرضيك ذلك وستوافقها رأيها؟
الحسين السطاتي: الحمد لله لذي بنتين “بذرة وريحانة ” وولد “محمد” وهو أصغرهم تعدى سن العشرين، بنتاي درستا وتكونتا في الجامعة وفي معاهد عليا، وهما بالغتان، ودرستا الموسيقى “بذرة “آلة الكمان و”ريحانة ” درست آلة البيان، ودرستا الصولفيج في معاهد موسيقية، لكنهما رفضتا أن تدخلا عالم الموسيقى والغناء واتخذتها كهواية فقط، وكل واحة تشتغل في مهنتها، ويتحملان مسؤولية اتخاذ قراراتهما، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، لو كانت ابنتي قد مسؤولية فن العيطة ولها ثقافة الشيخة وذات شخصية قوية، سأناقش معها الموضوع، وأطلعها على مصاعب هذه المهنة الفنية، وسأوافقها الرأي إذا اقتنعت بأنها تصلح أن تكون شيخة، لكن أعرف أن بنتاي من الناحية الفنية ليستا من مستوى الفنانة الشعبية ” الشيخة”، وإذا حدث وأخبرتني برغبتها الملحة في دخول عالم “تشياخيت”، سأشرح لها صعوبات هذا المجال، ولها كامل الحرية في اختيار طريقة عيشها، لأنني أعرف أن الشيخة يوجد في جيناتها فن العيطة، ولو حتى نهاية عمرها، فقد تكون أمك أو أختك أو زوجتك تحمل بداخلها “شيخة” وأنت لا تدري، وبحكم تجربتي كضابط للشرطة القضائية متقاعد وأبحاثي مختلفة ومتنوعة في عالم الجريمة بالضابطة القضائية، خرجت بنتيجة أنه لا يمكن أن تمنع امرأة من مزاولة شيء هي مقتنعة به وتحبه بشغف حتى لو أدى بها الأمر إلى ارتكاب الجرائم أو الانتحار.

جريدة جسر التواصل: البعض يقول أن أغنية “جيبو ليا بنت خالي”، مأخوذة من أغنية “جيبو ليا ولد عمي” للفنان حجيب، وغيرت فيها الكلمات فقط؟
الحسين السطاتي: لا أبدا، أغنية “جيبو ليا بنت خالي”، من كلماتي، أما اللحن فمأخوذ من أغنية تراثية للفنان الأمازيغي الراحل “الشيخ لمغاري ميلود” رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، من أغنيته الشهيرة “جيبو ليا مولات الخال”، وبصفتي شيخ للعيطة، فنان شعبي ورجل أوجه كلمات هذه الأغنية تشجيعا لزواج الأقارب، وعدم وقوف الأهل عائقا أمام حب أبناء العمومة وأبناء الأخوال، وبصفتي كنت دركيا ضابطا للشرطة القضائية، بحثت في قضايا انتحار كان السبب فيها رفض الأهل لأبنائهم بالزواج من أقاربهم.

جريدة جسر التواصل: كثيرا من فناني العيطة “شيخ أو شيخة” لم يتزوجوا، وبحكم تجربتك في الزواج هل من الأفضل للفنان العيطي أن يعيش بدون قيود؟
الحسين السطاتي: أقول لك للناس فيما يعشقون مذاهب، كل واحد ظروفه وأحواله، يعلم الله ما بالقلوب، وبحكم تجربتي في الزواج التي تعدت ثلاثين سنة فأنصح الأشخاص بأن يتزوجوا إلا إذا كانت هناك أسباب وموانع، وأنا شخصيا من بين أسباب نجاحي المهني كدركي والفني هناك زوجتي “كريمة نرجس” جازاها الله خيرا، وأبنائي، طبعا هناك مناوشات وخصام وعقبات لكن بالصبر والتروي نحلها، أؤكد أنه إذا كان في استطاعت الشخص أن يتزوج ويكون أسرة وليست له موانع وآهل للزواج فليتزوج، وهذه هي سنة الحياة، لأن الزواج نعمة من الله سبحانه وتعالى، ويحب المرء أن يترك وراءه خلف في الحياة. والزواج يعني الاستقرار والاستمرار، والسكينة، الشباب يزول والجسد يتقهقر والملامح تتغير، فعلى الإنسان أن يفكر للغد، حينما يكون شيخا كبير السن.

جريدة جسر التواصل:كيف يتعامل الرجال الأشياخ مع زميلاتهم الشيخات في الفرقة الغنائية؟
الحسين السطاتي: نعيش داخل الفرقة الموسيقية الغنائية “رباعة الشيخات” كالإخوة والأصدقاء، كل واحدة وكل واحد حسب ثقافته وتربيته، تجمعنا علاقة عمل فني وعلاقة صداقة، وكأننا عائلة واحدة، مثل ما يعامل الإخوة بعضهم، نتواصل مع بعضنا ونساعد بعضنا البعض.

جريدة جسر التواصل أنت شيخ للعيطة وأحيانا تعمل معك نساء “شيخات” ألا يضايق هذا زوجتك؟
الحسين السطاتي: لا أبدا، زوجتي قبل أن أتزوجها كانت تعرف أنني فنان شعبي “شيخ للشيخات”، وكنت ضابط للشرطة القضائية نشيط في محاربة دور الدعارة وعلاقاتي كثيرة مع الوسيطات في البغاء والمومسات وبائعات الهوى والنساء العاديات، لكنني ألزم حدودي وأعرف مسؤوليتي، ويربطني بزوجتي رابط مقدس لا يمكنني أن أخونه أو أتجاوزه، لذلك فهي تعرفني جيدا وتعرف شخصيتي، إلى حد هذا الرد على سؤالك أقول الحمد لله كل شيء يسير بيننا بخير وعلى خير، أما الغد القريب أو البعيد فيعلم الله كيف سيكون حالنا.

جريدة جسر التواصل: هل تعتقد أن الفن مهنة غدارة، وهل تفكر في شيء ما لحماية مستقبلك؟
الحسين السطاتي: أعتقد أنني حالة خاصة في فناني العيطة، فأنا دركي متقاعد، أتقاضى أجرة شهرية وعندي تغطية صحية، تابع لتعاضدية القوات المسلحة الملكية بصفتي ضابط للشرطة العسكرية، وأستفيد من جميع خدمات المصالح الاجتماعية للدرك الملكي، وكذا المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية، ومستثمر في ميدان الحلاقة، أبنائي كبروا يشتغلون في مهنهم، لهذا من حقي أن أعزف الموسيقى وأغني “نضرب الكمنجة ونغني” و لا أخاف المستقبل، فالغد بيد الله، أعيش الحاضر، وغدا بيد الخالق، يفتح ويرزق.

جريدة جسر التواصل: هل تفكر أن يكتب شخص آخر غيرك، كلمات أغانيك؟
الحسين السطاتي: أنا زجال وموسيقي وكاتب قاص وروائي، وأصدقائي كثيرون ممن يتعاطون كتابة الزجل الغنائي، وكتاباتهم جميلة، وبصفتي شيخ للعيطة، فأنا أغني أغاني عيطية كلماتها كتبها الأجداد وخلدت مدة قرون، أنقص منها وأضيف إليها، أما عن الأغاني الشعبية فأنا أكتب مواضع الأغاني التي أغنيها، ويمكنني أن أغني في الأعراس والحفلات أغاني غناها غيري، مثلا أغاني لقيت انتشارا واسعا وأحدثت ضجة فنية، كما أسمع أحيانا أغاني كتبتها وغنيتها يغنيها غيري من الفنانين في الحفلات والأعراس، وهذا يعجبني ويشعرني أنني فنان مبدع، كما أحب أن أغني من كلمات أصدقائي، المشكل الوحيد هو الدعم والإنتاج حتى تُسجل وتخرج هذه الأغاني إلى حيز الوجود.

جريدة جسر التواصل: أنت في مرحلة بداية تألقك الفني، كيف ترى أن تصبح نجما في المستقبل؟
الحسين السطاتي: أنا عائد إلى الساحة الفنية بعد غياب دام لمدة اثنان وعشرون سنة قضيتها في سلك ضباط الصف بالدرك الملكي وتقاعدت برتبة “أجودان”، أعتقد أنني أملك الإمكانيات والمؤهلات الفنية التي تمكنني لأكون فنانا من رواد فن العيطة، ولأكون كاتبا من كتاب القصة والرواية.. وأثق بقدراتي على تحقيق ذلك، وهو ما ألمسه في محبة الناس وتواصلهم معي بعد عرض أعمالي، حيث أتلقى عبر مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات كثيرة تشيد بأعمالي الموسيقية والأدبية، ويبقى الجمهور هو من يصنع نجومية الفنان أولا وأخيرا.

جريدة جسر التواصل: ما هي الأغاني التي يطلب الجمهور من الحسين السطاتي أدائها على خشبة المسرح وفي الأعراس؟
الحسين السطاتي: لكل مكان نوعية أغانيه العيطية والشعبية، هناك فرق بين الحفلة الخاصة وحفلة الزفاف والسهرة العمومية، واحتفالية أدبية، وتوقيع كتاب، وسهرة بملهى ليلي أو بمنتجع سياحي ونحو ذلك، لذلك فأنا أعزف وأغني العيطة والأغنية الشعبية التي تليق بهذا الحفل أو ذاك، لكن هناك بعض العيوط التي يطلبها الجمهور بكثرة من بينها نوع: عيطة الساكن مثلا عيطة العلوة ومولاي الطاهر وبوعبيد الشرقي، وساكن الباشا حمو، وعايشة وغيرها هذا الصنف العيطي “الساكن”، وفي الصنف العاطفي هناك بعض الأغاني التراثية “العيوط” منها: عيطة دامي، عيطة الشاليني، عيطة حاجتي في كَريني، عيطة العمالة، عيطة البيضا، وعيطة العين، عيطة السطات بلادي، وعيطة جنان السطات..وعيطة الغابة.. وغيرها. وغالبا أنا عازف الكمان “الكومنجي”، من أحدد الأغنية “العيطة ” التي سنغنيها، فأنا قائد المجموعة الموسيقية.

جريدة جسر التواصل: حدثنا عن حضور العيطة في حفلات وأعراس التمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي؟
الحسين السطاتي: لكل وقت عيطاته وأشياخه وشيخاته وحفلاته وأعراسه وجمهوره، لا شيء تابت كل شيء يتغير، بفضل التطور والتقدم التكنولوجي، والهوية العيطية المغربية تبقى هي هي، دائما هناك حضور متميز لفن الشيخات، ففي زمن الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، لم تكن هناك وسائل لوجيستيكية كافية مثل أجهزة الحواسيب المحمولة والهواتف النقالة، ومعدات وآلات تعديل الصوت الرقمية، كنا نكتفي بمكبرات الصوت وأحيانا نعمل بطريقة تقليدية بدائية بلا معدات آلية، فقد الآلات الموسيقية التقليدية والحناجر بالمباشر، وكانت الأجرة بسيطة و الإكراميات متواضعة، أما اليوم فقد تحسنت الأوضاع ودخلت الآلة والرقمنة إلى الميدان الفني ومنه العيطي، وحتى أثمنة الحفلات ارتفعت والإكراميات صارت أكثر، وتناقل الحفل عبر وسائل التواصل الاجتماعي مباشرة، وهذا يعطي للفنان نهضة وتشجيعا له، ودخلا ماليا مهما، لهذا أقول دائما العيطة تسير من حسن إلى أحسن.

جريدة جسر التواصل: كيف ترى وضع الأغنية العيطية الأصيلة في ظل موجة أغنيات الشباب هذه الأيام؟
الحسين السطاتي: الجميل في غناء العيطة أنه منبثق وينتمي إلى الأغنية الشعبية، التي تحظى بإشعاع كبير في المغرب، إضافة إلى أن فن العيطة أعطى للمرأة كامل حريتها التي لم يمنحها لها أي قطاع في المجتمع، لذلك فالعيطة كانت ومازالت وستظل حاضرة ولها إشعاع قوي، بل هي التي تكتسح الساحة الفنية حاليا في المهرجانات والسهرات العمومية والأعراس، فحاجتي في كَريني تم غناؤها في القرن التاسع عشر، وها أنا أغنيها في القرن الواحد والعشرين.

جريدة جسر التواصل: من وجهة نظرك ما هي العوائق والصعوبات التي يمكن أن تواجه الفنان العيطي في مشواره الفني؟
الحسين السطاتي: أرى أنه من الطبيعي أن يواجه الفنان بالذات الكثير من العوائق والصعوبات التي تعترض مسيرته الفنية ومنه الفنان العيطي “أشياخ وشيخات”، وذلك لعدة أسباب أهمها برأي، أن الفنان إنسان مرهف الإحساس بالدرجة الأولى يتأثر ويتفاعل مع كل شيء حوله بطريقة ومعدل أعلى من غيره، وفي ذات الوقت الإبداع الفني يتطلب من الفنان أن يكون صافي الذهن خاليا من الهموم والمشاكل سواء الأسرية أو المادية أو غيرها، وهذه الأسباب يمكن أن تؤثر حالته النفسية على إبداعه الداخلي، لذلك نجد أن للفنان التزامات فنية أدبية اتجاه محبي فنه، توجب عليه أن يحتفظ بعلاقات جيدة مع الجمهور خاصة الذي يداوم على حضور سهراته والتفاعل معه عبر مواقع التواصل، وهذا يتطلب صبرا ومجهودا نفسيا وجسديا لا يشعر به إلا من مر بذات تجربته.

جريدة جسر التواصل: هل عانيت من غيرة الفنانين؟
الحسين السطاتي: لم أصل بعد إلى الشهرة التي تجعل الفنانين يغارون مني، أنا في بداية الطريق الفني، عائد جديد إلى ميدان الفن الشعبي، وطبعا هناك أعداء النجاح لكني لا أبال بهم، أركز على أعمالي وأعيش حياتي كما أريد.

جريدة جسر التواصل: هل تحب اسم المحبوب الحسين أكثر أم الحسين السطاتي؟
الحسين السطاتي: المحبوب الحسين بن محمد هو اسمي الكامل، ولقب “المحبوب” هو اسمي العائلي، اسم جميل مشتق من الحب،وقد التصق بي منذ ولادتي، أما اسم “الحسين السطاتي” فقد أطلقه علي المرحوم الفنان “الحاج محمد البيضاوي” رئيس جوق الوردة بمدينة الدار البيضاء الذي كان محله بمنطقة سيدي معروف الأول، وأحببته واتخذته اسمي الفني والأدبي، وبما أن “المحبوب الحسين” هو الأكبر فاني أفضله على الحسين السطاتي احتراما لسنه، لكني أحبهما معا.

جريدة جسر التواصل: بعد هذه المسيرة الحياتية التي تجاوزت نصف قرن، ما هي أكثر إشاعة أو تهمة أثرت فيك؟
الحسين السطاتي: كثيرة هي الإشاعات والوشايات والشكايات التي عانيت من أجلها ماديا ومعنويا، لكن في سبيل الوطن يهون كل شيء، والعوض على الله، لقد كنت ضابطا للشرطة القضائية والعسكرية وضابطا للشرطة التقنية والعلمية وضابطا للشرطة الإدارية وضابط مركزي للأبحاث وتقني التشخيص الجنائي، كل هذه الشواهد كانت تفرض علي البحث في جرائم مختلفة، لهذا كنت في صراع مع المجرمين الأشرار من الجنسين لكن الحمد لله كنت أكثر منهم شرا، هم ذهبوا للحبس وأنا ذهبت للعرس، وهذا قانون عالمي بين المجرم والضابط، المغلوب في السجن، لفقت لي إشاعات وشكايات كيدية عديدة، وخطيرة من بينها التحرش على النساء، واستعمال العنف ، والتعذيب، والسرقة، والاتجار في المخدرات، والتهريب الدولي للسجائر، والتعامل مع بارونات مخدرات، والشطط في استعمال السلطة، كل هذا لما كنت دركيا عنصرا نشيطا في حقل الضابطة القضائية، والحمد لله كنت دائما أحكم بحكم البراءة، لكن بعد عذاب نفسي وخسارة مالية، في أطوار المحاكمة.. أما في المجال الفني فالكل يصفق ولا تهم توجه إلي. وتسلم إلي الأموال وتقدم أطيب المأكولات والمشروبات، إنها الحقيقة المرة، اغلب المغاربة يكرهون ويحاربون ضابط الشرطة القضائية ويحبون ويشجعون شيخ العيطة المرساوية. فشكرا للجمهور الكريم على الحب والتشجيع.

Views: 57

الاخبار العاجلة