الحلقة السابعة عشر من السلسلة الحوارية من السيرة الذاتية “عيطة ركوب الخيل” لشيخ العيطة الحسين السطاتي.
جريدة جسر التواصل: بصفتك فنان شعبي “شيخ للعيطة”،هلا تذكرت أول سهرة فنية في حياتك، وكيف كانت أجواؤها و ارتسامات أفراد الأسرة حولها؟
الحسين السطاتي: كيف لي أن أنسى تلك الأجواء الجميلة الرائعة لأول سهراتي الفنية، كنت طفلا يافعا أظن في الثالثة عشر أو الرابعة عشر من العمر، بالكاد تعلمت العزف على آلة الكمنجة المصنوعة تقليديا “كمجة الطارو”، وأذكر أنها كانت حفلة ليلة ثاني أيام عيد الأضحى، بدوارنا “أولاد سيدي رحال الغربية الزاوية” بريف قرية “أولاد عبو” منطقة “أولاد سعيد” إقليم برشيد جهة “سطات، الدارالبيضاء”، وقد نصبت خيمة كبيرة “وتاق” بساحة أمام باب منزلنا، وقام شباب الدوار فيما بينهم بجمع مبلغ مالي استقطبوا به مجموعة غنائية “رباعة الشيخات” لتنشط هذه الليلة، وهذه عادة اعتدنا على القيام بها بين الفينة والأخرى وخاصة خلال مناسبة عيد الأضحى، وكان جمهور غفير في تلك الليلة وخاصة عودة المهاجرين من المدن بمناسبة عيد الأضحى، وبعد انطلاق الفرجة بمدة قصيرة، أصيب الشيخ عازف الكمنجة “الكومنجي” بمغص في بطنه، حيث أشيع أنه مصاب بمرض المعي الغليض، وطلب أفراد الفرقة إن كان من بين الجمهور من يعزف على الكمنجة، وكنت الوحيد في الدوار المعروف بالعزف على هذه الآلة، وشجعني الجمهور، وأخذت الكمنجة وكل ارتباك وخوف ورهبة، وخاصة أنني معتاد على “كمنجة الطارو”، وانطلقت أعزف وأغني مع الشيخات، وبعد مدة قصيرة زال الارتباك والخوف، وانطلقت في السهرة وكأنني “شيخ” محترف، وكنت أسمع كلمات الأطراء والمجاملة، وكنت حينها في بداية مراهقتي، فأحسست بنشوة ما بعدها نشوة، كانت هذه الليلة من أروع سهراتي وسلموني أفراد الفرقة مبلغ مائة درهم، لأني جمعت لهم مبلغا كبيرا من الإكراميات وخاصة من عند الأشخاص الوافدين من المدن، منذ ذلك الحسين عرفت أنني سأمتهن يوما فن العيطة، لكن يوم الغد كانت نظرات أبي وأمي تشي بعدم الارتياح والنفور، وخاصة لما عرفت أن والدي كان يهنئه بعض الحاقدين الشامتين، مستهزئين منه، بأن ابنه صار فنان “شيخ للشيخات”، كانا رحمهما الله وأسكناهما فسيح جناته يخافان علي من عيشة الذل والنبذ والحقارة..هم يعرفون آنذاك أنني سأصير من طائفة من منبوذي المجتمع، وقرناء السوء في نظرهم هم طائفة أهل الفن عامة، الموسيقيون والمغنون خاصة وأكثرهم انحطاطا فنانو العيطة “الأشياخ والشيخات”، كان والداي لا يريدان أن تقترن سمعة الأسرة بالمغنيين الساقطين والضائعين بين سلالم المجتمع، فما الفنان في المجتمع البدوي سوى صعلوك عاطل أو متشرد أو وسيط في البغاء. كانا رحمهما الله ينظران إلى الأمور بعين العقل لكني كنت في ريعان الشباب وقد تملكني سحر العيطة وهوس الفن وكنت أرى الأمور بالعاطفة، ولما عرفا أنني عاشق للفن، تركاني وشأني. وبعد هذه السهرة ، شاركت مرات أخرى مع “ربايع الشيخات” في عدد من الأعراس بالدوار.
جريدة جسر التواصل: ما هي أبرز التحديات التي واجهتك كفنان للعيطة؟
الحسين السطاتي: من بين التحديات التي واجهتني أنني تحديت الأعراف والتقاليد البالية، ونظرة الاحتقار إلى الفنان الشعبي وخاصة عازف الكمان “الكومنجي” في الفرقة الموسيقية “رباعة الشيخات”، وكيف أقنع والداي رحمهما الله أن يسمحا لي بمزاولة هوايتي ونشاطي الفني، ثم هناك الجانب المادي، لم أكن أجد المبلغ الذي أشتري به آلة كمان حقيقي ومعداتها الالكترونية، إضافة إلى مشكل الإقامة حيث كنت أسكن بالدوار بالبادية، لكن بالعزيمة والإصرار تحديث ذلك بتدبير أمري وشؤوني عن طريق كراء آلة الكمنجة والمعدات، إلى أن حصلت على آلتي الموسيقية ومعداتها، وساعدني في الانطلاقة الفعلية أخي “المحبوب عبد القادر” والذي يكبرني بسبع سنوات، حيث أسست رفقته بمدينة الدار البيضاء، فرقة موسيقية تحت اسم “أوركسترا الأفراح الشعبية”، وبدأت مسيرتي الفنية.

جريدة جسر التواصل: تقول في تصريحاتك بأن فن العيطة هو فن الماضي والحاضر والمستقبل، كيف تفسر ذلك؟
الحسين السطاتي: العيطة فن تراثي مغربي أصيل، كانت ومازالت وستظل تكتسح الساحة الفنية المغربية، ولها حضور وإشعاع قوي، هذا الفن المغربي التراثي الأصيل، عاش منذ قرون خلت، منذ القرن الثاني عشر تقريبا حسب ما جاء في كتاب الباحث الدكتور حسن نجمي بعنوان “فن العيطة الموسيقى التقليدية بالمغرب”، وأغاني هذا الفن معمرة وخالدة، فهو فن أزلي وأبدي، لم يعرف بالضبط تاريخ بدايته، كما أنني أراه يسير من حسن إلى أحسن، فالعيطة ترافق الإنسان المغربي من المهد إلى اللحد، فتلك الأوجاع والأنين والآهات التي تصدر عن المرأة الحامل قبل ولحظة الولادة هي صراخ ونداء يختلط فيه الألم بالفرح، هي مناداة “عياط” وتندرج ضمن مكونات اللحن والمتن العيطي، وعندما يخرج المولود إلى الحياة يطلق صرخة مدوية تصحبها من المحيطين به ضحكات وتهليل وتكبير وزغاريد، كل هذه الأجواء تجدها داخل فن العيطة، من أصوات وزغاريد وفرح وبشائر ولادة، وتستمر الحياة بحلوها ومرها، عيطة ممتعة ومؤلمة، هكذا هي مدة غناء العيطة، تجد “الشيخة” تغني وترقص وتبتسم لمن يبكيها ويكسر خاطرها، ويرافقنا هذا الفن إلى اللحد، فأنات وآهات المرض، هي كذلك تدخل في ألحان وأنغام العيطة، ثم نصل إلى الموت هذا الأخير الذي خصصت له العيطة قسما في مثونها، فتلك الأجواء التي تصحب الموت، من بكاء ونواح وندبة ولطم الخدود ونتف الشعر ورقصة المراغة ورقصة التمساح في غزلة الموت، وتعداد مناقب الميت، كلها تدخل في تركيبة فن العيطة، وبصفة عامة فالعيطة هي فن الحب والعتاب، فن السلام والحرب، وهذه المواضيع أزلية وأبدية، لذلك فالعيطة فن يتحدى الفناء.
جريدة جسر التواصل: لنعد إلى الجانب المادي في حرفة “تشياخيت”، هل تحصل على مستحقاتك المادية من الفن العيطي كاملة بعد الحفلة أو قبلها؟
الحسين السطاتي: فيما يتعلق في الجانب المالي أو أجرة العمل الفني، فكل مرة ألجأ فيها إلى طريقة لتسلم مستحقاتي المادية، حسب دراستي وتقييمي لنوعية الحفل والسهرة، إذا كانت سهرة خاصة عرس أو قصارة أو حفلة، أتسلم من الزبون ثلث المبلغ كعربون، وفي بداية السهرة أتسلم المبلغ الباقي، أما في الحفلات الكبرى “أعراس كبرى، مهرجانات، احتفاليات إدارية، مواسيم تبوريدة، سهرات عمومية..”، فألجأ إلى عقد التزام مع الجهة المنظمة، حيث يتضمن العقد معلومات عن تاريخ ومكان ونوعية السهرة ومدة الوصلة الفنية التي سأغنيها رفقة الأوركسترا، وهل سأكون لمفردي أو مع المجموعة الغنائية مثلا خلال مروري ببرنامج تلفزيوني، أو حفلة أمسية فنية “كَالة” وغيرها..والمهم توثيق الثمن المتفق عليه في العقد، وأطلع على جميع الشروط المتفق عليها في هذا العقد كما يطلع الطرف الآخر بدوره على شروطي، وأتسلم عربون في البداية، هذا المبلغ الذي يشار إليه في الوثيقة، وأوقع العقد، أحتفظ بنسخة من العقد عندي ونسخة عند الطرف الآخر، وبعد الانتهاء من السهرة أتسلم باقي المبلغ نقدا، أو أتسلم “الشيك” حتى أصرفه بعد أسبوع. هكذا أضمن حقوقي وأتجنب الوقوع ضحية نصب واحتيال أو عدم الوفاء بالالتزام. فأنا ضابط للشرطة القضائية والعسكرية دركي متقاعد، أعرف جيدا مسطرة التقاضي.
جريدة جسر التواصل: لندخل معك إلى عالم الكواليس، كيف يؤدي الفنانين العيطيين ومنهم الحسين السطاتي أجرة ومستحقات الفنانين العاملين معهم؟
الحسين السطاتي: سأجيبك بصفة عامة، يبقى ذلك متعلقا بمدى شهرة ونجومية هذا الفنان، ورهين بنوعية وقيمة العمل الفني ونوعية السهرة التي ستحييها الفرقة الموسيقية الغنائية، هناك فرق شاسع بين فنان “نجم” له شهرة واسعة واسم فني معروف في الساحة الفنية وفنان مغمور “لقايجي”، بالكاد يتبت قدميه في الساحة، وفرق بين الحفلات البسيطة الصغرى “عرس بسيط بالبادية، حفلة عقيقة، حفلة ختان، عرس بقاعة الحفلات بالمدينة، سهرة خاصة “قصارة”، سهرة بملهى ليلي، احتفالية توقيع كتاب، فرح خروج من السجن، حفل ختان، حفلة عيد ميلاد وغيرها..” والحفلات الكبرى “سهرة عمومية بساحة المدينة، سهرة كبرى على شاطئ البحر، سهرة بمهرجان وطني” سهرة عمومية بمهرجان دولي”.. كل هذا يكون في الحسبان، وبالنسبة للمجموعة الغنائية العيطية كاملة “رباعة الشيخات”، كل فرد من الفنانين يعرف قيمته ودوره الذي يؤدية داخل الفرقة الموسيقية، فليس عازف الكمان “الكومنجي” كعازف الطعريجة “الطعارجي” أو عازف الدربكة “الدرابكي”، وعلى قد القيمة والتعب تكون الأجرة، ويبقى ذلك من كرم وسخاء قائد الفرقة الموسيقية، حتى بالنسبة لأجرة الفنانات “الشيخات” هناك تفاوت في الأجرة حسب قيمة كل واحدة “شيخة معلمة طباعة عياطة، أو شيخة راقصة خيلازة”، وفرق بين شيخة مشهورة ومثيرة ولها معجبون يدفعون لها الإكراميات أكثر من زميلاتها وشيخة عادية بالكاد تقف للواجهة”، وفي الحفلات العادية يتم خصم ثمن المعدات والآلات الصوتية “مكبرات الصوت، آلات رقمية، إنارة..مصاريف أكل وقهوة وسجائر” على حسب جودة هذه المعدات الموسيقية وقيمتها الفنية، قد تبدأ من مأتي درهم إلى ثلاثة آلاف درهم أو أكثر حسب نوعية السهرة، وتوزع عائدات الإكراميات “فلوس لغرامة” أو ما تسمى “عومار” أو “التعلاق” تقريبا بالتساوي سوى بعض الامتيازات لفنان على آخر، أما المبلغ الرسمي المتفق عليه، فيبقى تقسيم المستحقات حسب كرم وسخاء وشهرة الفنان صاحب الاسم الفني، المهم أن يكون أغلب الفنانين راضين على القسمة رغم أنه لا يمكن أن ترضي الجميع، وفي بعض الأحيان يأخذ الفنان صاحب الاسم والشهرة أقل مبلغ مالي وتكفيه أن يحافظ على سمعته ويرضي أفراد فرقته..
جريدة جسر التواصل: لنكن صرحاء، ألم يكن الجانب المادي حاسما في عودتك إلى فن العيطة؟
الحسين السطاتي: الجانب المادي جزء مهم، وسبب من الدافعية التي قادتني للعودة إلى فن العيطة بعد أزيد من عقدين من الزمن قضيتها في الوظيفة العمومية بسلك الدرك الملكي، لكن الجانب الفني هو الأكبر، أريد أن أترك شيئا مختلفا أذكر به، أريد أن يخلدني التاريخ الفني الموسيقي والأدبي، أريد أن تسلط علي الأضواء، يصفق لي الجمهور وتتكلم عني الناس، وأصنع الفرجة..وأخلق حولي الضجة ويتكلم عني الناس، وفعلا حققت جزء من ذلك، تركت أغاني و”عيوط “وكتب، وتمتعت واستمتعت مع الناس، لقد انتصرت ونجحت في تحقيق بعض من أحلامي ومخططاتي.”والحمد لله خرج السربيس على خير والله يخرج العيطة على خير”.
جريدة جسر التواصل: هل توافق على مقولة “الثروة تفضل الجريء”، وكيف ذلك في نظرك كفنان شعبي “شيخ للعيطة”؟
الحسين السطاتي: نعم بالطبع، فعامل التردد والخوف من ردة فعل أفراد المجتمع والحياء كفيل بأن يثني الشخص عن التقدم خطوة إلى الأمام، فكم من فكرة رائعة مبتكرة، أو مشروع فريد من نوعه لم يبصر النور بعد، بسبب غياب عامل الجرأة والشجاعة والعزيمة لدى صاحبه، وهنا أنا لا أعني في قولي التهور وعدم التخطيط، إذ هناك شعرة تفصل بين هذا وذاك، وهي التسلح بالمعرفة والدراية التامة بكافة جوانب الفكرة والمشروع، ورسم خطة بأهداف واضحة، ثم القيام بخطوة جريئة من دون النظر إلى الخلف، وبهذا تبدأ بضاعة ثروتك المعرفية ثم المادية. والنجاح دائما يتطلب الشجاعة والجرأة وحب المغامرة وتقبل الفشل.

جريدة جسر التواصل: أنت فنان شعبي “شيخ للعيطة”، رئيس مجموعة غنائية “رباعة الشيخات”، ماذا يعني لك الرقص في غناء العيطة ؟
الحسين السطاتي: فن العيطة هو فن شعبي تراثي أصيل، توارثناه أبا عن جد عبر التواتر، ويتكون من شعر الزجل والموسيقى والغناء والرقص.. والرقص بصفة عامة هو حركات إيقاعية بالجسد تتناغم وتتألف وتتماشى مع موسيقى خاصة، حركات مثيرة ومعبرة ومثيرة للمشاعر ومدغدغة للحواس، وفي فن العيطة تسمى الرقصات ب”الشطحات”، رغم أن الشطحة في اللغة العربية تتعلق بالأجواء الصوفية، ربما أخذت التسمية من عيطة الساكن التي تتغنى بكرامات ومناقب الأولياء الصالحين وعلاقتها بالزوايا وطقوس “الجدبة”، والفنانة الشعبية “الشيخة” هي فنانة راقصة “شطاحة” بالفطرة، إذ ليست هناك مدارس ومعاهد لتعليم وتدريس الرقص الشعبي المغربي، هناك فقط اجتهادات فردية من راقصين وراقصات لتعليم الرقص صرنا نراها على مواقع التواصل الإجتماعي، أما في عالم “العيطة” مهنتنا “حرفة تشياخيت” فالرقص فقط موهبة واجتهاد وإبداع ارتجالي بالنسبة للشيخة، طبعا هناك مدارس عصرية لتعلم الرقص بصفة عامة رغم قلتها في مدن المركز، لكن فيما يخص الرقص العيطي الشعبي عند “الشيخات” فأغلبهن قادمات من الأرياف المغربية، حيث أن فن العيطة هو فن بدوي رعوي بالدرجة الأولى، فالشيخة فنانة مبدعة برقصها تغوص في لجج الذات المكلومة بجراح الزمن، جراح تغور في ثنايا الروح، وأطراف الجسد، في الذات الحزينة على تقلبات الأحوال وتناقضات العالم من حولها، وتدمرها من نشأتها في تلك البيئة البدوية التي تقمعها وتستعبدها، كما يحملها الرقص إلى ثنايا الذات المؤمنة بالحب وسمو المشاعر الإنسانية خلاصا من الآلام التي صنعها لها البشر. وهي برقصها تقودنا إلى صور بقدر ما هي مؤلمة بقدر ما هي جميلة، الألم فيها نابع من حزن دفين والجمال نابع من طبيعة النماذج والحالات، فمن صورة المرأة المحبوبة العاشقة، وصورة الابنة والأم المعذبة والمقهورةإلى صورة المتمردة الكاشفة عن الخبايا سواء أكان ذلك في العلاقة الحميمية الخاصة أم في الحياة العامة، إلى صورة المرأة المدافعة عن الكرامة والحرية بكل تجلياتها، محتجة بصوتها وبجسدها..والرقص في غناء العيطة هو ركيزة أساسية في صناعة الفرجة، وبدون رقص تكون الوصلة العيطية ناقصة، وبعض الأغاني التراثية “العيوط” لا تكتمل لوحتها الفنية الاستعراضية إلا بالرقصات مثل “عيطة الغابة”، التي تحاكي فيها الراقصات” الشيخات” تلك الحركات التي تقوم بها الحيوانات والطيور والحشرات..لتعطي للمتلقي لوحات سريالية تماشيا مع النص العيطي ومع الموسيقى والألحان العيطية.
جريدة جسر التواصل: سؤال يبدو محرجا، لكن أمانتنا الإعلامية تدفعنا لطرحه، هل الحسين السطاتي يرقص، يعني هل أنت راقص؟
الحسين السطاتي: ليس هناك من إحراج في سؤالك، أنت تبني أفكارك حول الرقص على ما يبديه الكثيرين من المجتمع بأنه “عيب وحرام وحشومة”، كل حي على الأرض يرقص “كلشي كيشطح”، من لم يرقص على أنغام الموسيقى ترقصه أوجاع الحياة، في الأصل أنا موسيقي عازف كمان “كومنجي” بمعنى أنا الذي أُرقِص الشيخات والجمهور، أي أنا المُرقِص، بمعنى أنا “شيخ الرباعة وقائدها” بحكم أنني عازف على آلة الكمان “كومنجي”، أبدأ بالاستهلال وأنتهي بموسيقى راقصة إلى الجزء الأخير من الوصلة الغنائية ثم إلى الخاتمة أو ما نسميها في لغة الحرفة ب”السدة” أو “لقفل”، ويمكن القول أنني راقص ومرقص، عندي ثقافة حول فن الرقص وبالخصوص الرقص الشعبي العيطي، حينما أرغب في الرقص أرقص على سجيتي رقصات عفوية تماشيا مع طبيعة اللحن والإيقاع، وقد تعلمتها من الأسلاف مثلا كرقصة السلاح ورقصة الدردكة أو ما نسميها ب” شطحة القعدة” المستوحاة من رقصة طائر أتناء تزاوجه، بل أحيانا أكون مُدربا للرقص وأشرح للشيخات كيف يؤدين رقصاتهن ودلالاتها ورمزيتها، لأن ناذرا ما تجد فنانة “شيخة” تعرف ما المغزى من تلك الرقصة والحركات التي تقوم بها، وبصفتي فنان مثقف أو بالأصح لذي معلومات حول الفن الذي أزاوله لزاما علي أن أوجه وأنصح وأشرح لأفراد مجموعتي كل مهمته ومنهم الراقصات “الشيخات” ، لأن في فن العيطة هناك رقصات الفرح ورقصات القرح، بمعنى هناك رقصات تجسد حالة الفرح بالفوز والانتصار سواء بالحبيب أو في معركة أو ربح قضية ونحوها، ورقصات القرح تجسد حالة الحزن والألم والفجع، في لحظة الانكسار ولحظة الإعدام ولحظة الموت، فرقصات الفرح منها رقصات الربيع ورقصات الفلاحة بما فيها الرعي والزراعة، ورقصات الغابة ورقصات الصيد، ومنها: رقصة الوردة، ورقصة النحلة، ورقصة الحمامة، ورقصة الحجلة، ورقصة النعامة، ورقص مع القردة، والرقص مع الذئاب، والرقص مع الكلاب، الرقص مع الخنازير..أما رقصات الحزن فهي رقصات الموت، والتعذيب، المتعلقة بمواضيع الحروب بما فيها من اعتقالات وتعذيب ومحاكمات وإعدامات..ومنها”عيطة الشجعان” “عيطة بنداود الشيباني”، “عيطة جعيدان”، وغيرها من الأغاني التراثية التي تتضمن رقصات كرقصة التمساح رقصة الدحرجة ، رقصة الندبة والمناحة، رقصة الديك المذبوح..وهي تجسد وضعية جثة المقاوم والمحارب لحظة تعذيبه ولحظة إعدامه.. وما يرافق ذلك من عويل الناس وندبة ولطم الخدود وجر الشعر والتمرغ في الأرض، وغيرها من الرقصات الجميلة المثيرة.
جريدة جسر التواصل: ألم تفكر في دخول مدرسة الرقص حتى يكون لرقصك دلالة أكثر من مجرد حركات عفوية كما قلت؟
الحسين السطاتي: كما سبق وأن قلت لك ففن العيطة هو فن رعوي بدوي ينبني على الشفوية سواء في المتن العيطي أو في الموسيقى واللحن والإيقاع، كذلك الشأن بالنسبة للرقص، لكن هذا لا يعني أنني ضد الدراسة والكتابة والتعلم بأحدث الوسائل التكنولوجية، قد يكفي أن أتفرج على حصص رقص وأستلهم منها حركات، لكن أن أدخل مدرسة لتعلم الرقص فهو شيء مستبعد لأني مختص في العزف على الكمنجة “كومنجي” ومغني يعني أنا من أُرقِص الراقصة والراقص بمعنى “أنا اللي كنشطح”. وقد تطرقت إلى موضوع الرقص في غناء العيطة في مقال طويل بالتفصيل بعنوان: “الرقص في فن العيطة” ضمن كتابي تحت عنوان “عيوط زمان قصائد ومقالات، فن العيطة بين نظرة الاحتقار ورد الاعتبار” هذا الكتاب الذي نشر عبر حلقات على صفحات جريدتكم “جسر التواصل”.
جريدة جسر التواصل: ما هي مؤاخذتك على ظاهرة الرقص الماجن في فن العيطة، بما في ذلك التعري والإيحاءات الجنسية؟
الحسين السطاتي: كما سبق ذكره، فالرقص من مكونات فن العيطة، بل أساسي في بعض “العيوط”، كعيطة الحساب الزعري وعيطة الغابة وعيطة بنداود الشيباني”.. وهو فن قائم بذاته، وحينما نتكلم عن الرقص العيطي “الشطيح” المصاحب لوصلة غنائية موسيقية، بمعنى في لحظة العرض لا يمكن أن نتكلم عن إخلال بحياء أو مجون أو تعري.. لأننا في تلك اللحظة يكون الراقص أو الراقصة في لحظة غواية وتجلي وفي لحظة ارتجال فني، يقوم بعرض فني وإبداع فردي، فمثلا فن العيطة يحتوي على أكثر من عشرين رقصة، وخاصة في فن “العيطة الغرباوية “وبالضبط في “عيطة الغابة” حيث يحاكي الراقص أو الراقصة “الشيخة” حركات الحيوانات والطيور والحشرات وطريقة تنقلاتهم وتزاوجهم.. فهناك رقصة الأسود، ورقصة الكلاب، ورقصة الذئاب، ورقصة القردة، ورقصة الخيل ، ورقصة الأفعى، ورقصة الحمامة، ورقصة الحجلة، ورقصة الحدأة، ورقصة النعامة، ورقصة النحلة، ورقصة القنافذ، ورقصة الغزال، ورقصة التمساح، ورقصة الخنزير، فمثلا إذا أخذنا رقصة القردة “شطحة لقرودة”، فيها الكثير من الحركات المثير الجريئة والمضحكة بما فيها وضعيات الممارسة الجنسية وشغب القردة داخل الغابة من تقافز وتراشق وتصارع. وكذلك الشأن بالنسبة لرقصة الخيل، فالراقصات “الشيخات”، بمثابة خيل “فرسات”، يحاكين الخيل في حركاتها ؛ في تنقلاتها وتبخترها وفي صهيلها وزمجرتها وتصادمها، وتراكلها وحنحنتها..
جريدة جسر التواصل: أنت نشيط على مواقع التواصل الاجتماعي، إذا قمت بتقسيم المعجبين بإبداعك الفني والأدبي السردي، هل أكثرهم من العالم الافتراضي أم من الواقعي؟
الحسين السطاتي: الجواب سيكون نسبيا، إذ ليس لي دراسة أو إحصاء عددي أرتكز عليه كمرجع، وليست لي تلك الشهرة الفنية أو الأدبية الواسعة، لكني أقول أن لذي معجبين في الواقع وعلى المواقع في العالم الافتراضي، سواء بصفتي فنان شعبي “شيخ للعيطة”، أو كاتب قاص وروائي وشاعر زجال..والمعجبين من الجنسين، منهم من في دائرة افتراضية ومنهم من أعرفهم من قبل في العالم الواقعي، أو التقيت بهم بعد معرفتي بهم على الفايسبوك، وهذا يؤكد أن الافتراض قد يتحول إلى واقع، وكم من واحدة أعجبت بكتاباتي في الفايسبوك أو بمقالاتي على الجرائد وتواصلت معي، وأحييت حفلة زفافها، وكم من أشخاص التقيت بهم في العالم الافتراضي وصرنا أصدقاء لبعض في الواقع، لقد التقيت بالكثير من المعجبين من جمهوري الذين أتواصل معهم على الفايسبوك أو الانستغرام وصرنا نلتقي على أرض الواقع، المهم عندي لا فرق عندي بين جمهور الواقع وجمهور المواقع، تربطنا علاقة حب متبادل.
جريدة جسر التواصل: بصفتك رئيس فرقة موسيقية غنائية “رباعة الشيخات”،هل هناك من شروط لقبول أي شيخة ضمن مجموعة الحسين السطاتي ؟
الحسين السطاتي: أول شرط أن يكون عمرها يتجاوز ثمانية عشر سنة، لا أقبل أن تعمل معي فنانة فتاة أو امرأة حدث أو قاصر، لأسباب أمنية أعرفها جيدا، بحكم تجربتي الدركية السابقة كضابط للشرطة القضائية متقاعد، كما أتجنب قدر الإمكان أن تعمل معي امرأة متزوجة، وأفضل أن تكون الفنانة حرة ومتفرغة لفنها، فالجريمة جد قريبة حينما تجتمع الموسيقى والغناء والسهر وقد يصحبها أحيانا السكر واستهلاك المخدرات.. سواء من طرف بعض أفراد المجموعة الموسيقية أو من طرف بعض الأشخاص من الجمهور، فجو السهرة مغري ومن المحتمل وقوع مضايقات ومناوشات، وقد تقع حتى الجريمة، وإنني أتلقى طلبات من فتيات قاصرات لا يتعدى سنهن أربعة عشر أو خمسة عشر سنة وأعتذر لهن، لأن فن العيطة وحرفة “تشياخيت” هي فن مغامرة فن استعراضي مباشر مع الجمهور، وفن تمرد واحتجاج بالنسبة للمرأة الفنانة “الشيخة”، وأعرف ما يحدث في بعض الحفلات التي قد تكون أحيانا بعيدة عن المراقبة الأمنية، لكن أحيانا أجد نفسي في السهرة مع شابة صغيرة قاصر، مازالت طائشة، لا تعي ما تفعل ولا كيف تتصرف مع الجمهور، تكون قد استقدمتها صديقتها شيخة قديمة بالمجموعة، بدعوى أن سنها يتعدى ثمانية عشر عاما، لكن الله يستر.” والله يخرج العيطة على خير”.
جريدة جسر التواصل: لك جمهور عريض وتميز فيما تقدم من فن، لماذا يلاحظ الجمهور غياب الشيخ الحسين السطاتي عن البرامج الفنية على القنوات التلفزيونية المغربية ؟
الحسين السطاتي: هناك مجموعة من الأسباب أولها أنا شخصيا، لأنني لم التجأ بعد إلى الإعلام التلفزيوني العمومي، ولم أتقدم بأي طلب للظهور على القنوات التلفزيونية العمومية المغربية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لم أتوصل بأي طلب أو تواصل من المهتمين بالشأن الثقافي التنشيطي بهذه القنوات، هناك عدة احتمالات، ربما لست في المستوى الذي يطلبونه، ربما لم يطلبني الجمهور،كما أنني لم أصل بعد لعدد كبير من المشاهدات على قناتي باليوتوب، ولم أصل لتلك الشهرة النجومية التي تسمح لي بالظهور على شاشة التلفزيون، وهناك سبب آخر، ففن العيطة له قبول وإشعاع كبير، وعدد الفرق الموسيقية الشعبية والعيطية بالمغرب كثيرة جدا تعد بالعشرات بل بالمئات، لهذا أنتظر دوري، فأنا الآن مركز على أعمالي الأدبية والبحثية، وسهراتي الخاصة، وخرجاتي الإعلامية، والجمهور يتابعني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي حفلاتي المباشرة في الأعراس وعلى خشبات المسارح، وفي مواسم التبوريدة، وفي السهرات العمومية، وفي الأعراس، وفي السهرات الخاصة “لقصاير”.
جريدة جسر التواصل: قدمت أكثر من حفلة للفن العيطي في سهرات وأعراس وسهرات عمومية وعلى مسارح..ما أكثر حفلة أحبها الحسين السطاتي ولا تزال عالقة في ذاكرتك وما أسوء حفلة؟
الحسين السطاتي: الحمد لله أحييت الكثير من الحفلات والسهرات الخصوصية والعمومية، وأروع هذه الحفلات هي التي أحييها في صبغة حفلة خيرية، مثلا عرس اليتيمات “حفل تزويج عشرة فتيات يتيمات”، وحفلة ختان جماعي، أحس بسعادة كبيرة وأنا أقوم بعمل إنساني خيري، أرى الفرحة على وجوه الأسر، لكن أسوء حفلاتي وسهراتي هي التي أحييها بدار المسنين العجزة، أعرف أنني سأعاني داخليا رغم أنني أغني وأرقص وأضحك، تجدني أبكي وأعاني في الداخل وأحيانا لا أتمالك نفسي وأبكي وأنا أغني، جد مؤلم، ربما الخوف أن يكون مصيري مثلهم..
جريدة جسر التواصل: هل تعتقد أن جمهورك يمتلك الأدوات اللازمة لفهم العيطة؟
الحسين السطاتي: العيطة هي فن تراثي أصيل هي موسيقى وغناء ورقص، فنحن نقدم طبق فني متنوع يجمع بين الأغنية الشعبية والأغنية العيطية التراثية، فالجمهور له حرية الاختيار بالإنصات والمشاهدة سواء في تمعن كلمات المتن العيطي أو الصوت أو الاستمتاع بالرقصات وجو الفرقة الموسيقية المنشطة للحفل.
جريدة جسر التواصل: من خلال عودتك لفن العيطة، هل وجدت متعتك المفقودة ؟
الحسين السطاتي: طبعا، شعور جميل أعجز عن وصفه، وأنا أعود إلى هوايتي بصفة احترافية، وأحمل في جيبي بطاقة متقاعد إلى جانب بطاقة الفنان، وقد أنهيت مسيرتي المهنية بإدارة الدرك الملكي كما يقال بخير وعلى خير “خرج السربيس على خير”، ومن أروع الصدف أنني أحييت رببيع 2017، حفلة عرس لابنة صديقي بمدينة الدار البيضاء بمنطقة “سيدي معروف أولاد حدو” كنت قد أحييت حفلة عرسه وهو شاب في صيف سنة 1990، أحس وأنني أعيش شبابي من جديد، وكأنها ولادة جديدة، وعدت ثلاثين سنة إلى الوراء، ما أروع الفن وما أكرم العيطة..
جريدة جسر التواصل: ما الذي تغير في حياتك بعد عودتك إلى فن العيطة ؟
الحسين السطاتي: صارت حياتي لها معنى لأني أعمل على تحقيق حلم الطفولة، وأنا حاليا في الخمسينات أعيش عمر العشرينات، نفس الأجواء الفنية ونفس الموسيقى العيطية، أشعر وكأنني ولدت من جديد وذلك بتفاعلي مع الجمهور سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو في الواقع خلال سهراتي. أصنع الفرجة وأنشر الفرح، كم هو جميل أن تصير هوايتك مهنتك وتجني منها أموالا، فأنا الآن أشعر وأنني ألعب وأستمتع بقدر ما أعمل، أكون في الحفل أو العرس محاطا بالناس الفرحين الضاحكين والمبتسمين فتمسني عدواهم وأفرح وأضحك وأبتسم.
جريدة جسر التواصل: في الآونة الأخيرة صرنا نرى مجموعة من المغنيين الشعبيين يتجهون نحو التمثيل، ما رأيك في هذا؟؟
الحسين السطاتي: هذا موجود منذ القدم، وهي دافعية قوية للفنانين الشعبيين، وفرصة حتى يثبتوا دواتهم، ويكسبون دخلا ماديا إضافيا، وشهرة واسعة وهي فكرة حسنة ومحمودة.
جريدة جسر التواصل: إذا عرض على الحسين السطاتي التمثيل ، فهل تقبل ؟
الحسين السطاتي: طبعا أقبل، هذا حلم وأعمل على تحقيقه، ولكنني سأختار الدور الذي يناسبني وأقتنع به، لأني وصلت سن الخمسينات ولي عائلة و جمهوري علي أن أحترمهم، وهناك أمنية أخرى لقد كتبت قصص وروايات تصلح أن تتحول إلى أفلام سينمائية أو مسلسلات، وسأعمل جاهدا حتى تترجم ولو رواية واحدة إلى عمل سينمائي، وأفضل رواية “العين الزرقاء” وقد اقتبستها من “عيطة العين” وهي عيطة بلدية فيلالية وسأمثل فيها إن شاء الله وأساعد في كتابة السيناريو..وإن لم يتحقق لي هذا الحلم، سأغنيها على طريقة الفيديو كليب..
جريدة جسر التواصل: بما أن لديك حلم دخول عالم التمثيل، ألم تفكر في أخذ دروس في المسرح والتمثيل ؟
الحسين السطاتي: الدراسة والتكوين ضروريان في أي مجال مهني، ومنه المجال السينمائي، حتى يلم الفنان بالمهنة التي سيدخل غمارها، وحتى يتقن ما يقوم به، والفنان المغني ومنه شيخ العيطة، هو إنسان موهوب فنيا، فهو مسرحي وممثل بالفطرة، حيث يؤدي أدوارا فوق الخشبة حتى وهو يغني، فمثلا حينما أكون أغني “عيطة لغزال” مع المجموعة ونحن نرتدي الأزياء التقليدية، فأنا أمثل دور الفنان الراحل شيخ العيطة بوشعيب البيضاوي، وأحيانا دور الفنان الكبير “شيخ لشياخ” سي خالد ولد البوعزاوي. وحينما أكون في سهرة عرس فأنا مباشرة مع الجمهور أمثل دور الفنان المنشط، لكن هذا لا يعني أنني ضد الدراسة، فحينما أعرف أنني قريب من التمثيل، سأتلقى تكوينا في هذا المجال.
جريدة جسر التواصل: ما رأيك في الجهات التي تنتقد كثرة تنظيم المهرجانات الغنائية؟
الحسين السطاتي: الكثيرون من الناس ينزعجوا من الأفراح ومن صناعه، سواء في الشأن الثقافي وغيره.. ينتقدون كثرة المهرجانات الفنية الغنائية، أو المهرجانات السهراتية الاحتفالية “النشاط”، هناك من البشر من لا يرتاح لأي شيء ولا يعجبه أي شيء مهما فعلت من أجله وكيفما كانت وضعية البلد، المهم عنده هو أن يشتكي وينتقد ويتدمر ويحتج، وكفنان شعبي مغربي “شيخ للعيطة” أخالفهم الرأي، أول حاجة لأنني مستفيد من هذه المهرجانات ماديا ومعنويا، ثانيا لأن هذه المهرجانات تخلق نشاطا فنيا وثقافيا ورواجا تجاريا واقتصاديا، وهده المهرجانات يجد فيها الفنان متنفسا ماديا ومعنويا وتروج لسياحة وثقافة البلد.
جريدة جسر التواصل: بصفتك كفنان شعبي “شيخ للعيطة” وكاتب، قاص وروائي وشاعر زجال، ما هي الأسس التي ركزت عليها في بناء مسارك الفني والأدبي؟ وما الرسالة التي تسعى إلى تحقيقها؟
الحسين السطاتي: أول شيء هو حب الفن الذي أمارسه، ويجب علي الإحاطة المعرفية به من كل الجوانب، فأنا أعشق فن العيطة بكل ألوانه وستجده حاضرا دائما في كل أعمالي سواء منها الغنائية أو الأدبية السردية من مقالة وقصة ورواية ومسرح..وثانيا حب الجمهور فهو دعامة أساسية لتحقيق نجاح الفنان، إضافة إلى التحلي بالأخلاق والثقافة المتنوعة.. لقد بدلت جهدا وطورت من إمكانياتي المادية والمعرفية الفنية، وإني أشتغل على مساري الفني الموسيقي والأدبي بشكل متواصل، أما عن رسالتي فهي بالأساس إدخال البهجة والسرور إلى قلب الغير ومشاركتهم الأفراح بصناعة الفرجة وخلق جو المرح، وجميل أن أكون مساهما بل صانعا للفرجة وخلق الفرحة والسعادة للآخر، وأجد نفسي فرحا مسرورا وأنا أجلب قسطا من الفرح ولو مؤقتا للجمهور منه المستمع لي كشيخ للعيطة وللقارئ لكتاباتي بصفتي كاتب قاص وروائي وشاعر زجال.. وأجد متعة وسعادة وأنا أساهم في إسعاد الآخر، لهذا تجدني أحيانا أنخرط في الأعمال الخيرية والاجتماعية..أريد أن أترك أثرا طيبا وفنا يخلدني، وتذكرني به الأجيال القادمة، وجميل أن تشارك الناس فرحتهم وسعادتهم وفرجتهم، والجميل أن تكون من بين صناع هذه الفرجة.
جريدة جسر التواصل: لماذا جل كتاباتك تذكر فيها فن العيطة والشيخات؟
الحسين السطاتي: أنا أعشق موسيقى العيطة، ومنذ طفولتي وأنا أمارس هذا الفن “حرفة تشياخيت”، وعلى طول حياتي كانت لي علاقة وطيدة بفن العيطة، لقد أكرمتني العيطة وأعطتني الكثير لذلك لن أنساها ولن أتخلى عنها، لو تخليت عنها أعتقد أنني أخونها، وقضيت سنين طويلة كضابط للشرطة القضائية والعسكرية في عالم الجريمة، وخلاصة القول لقد عشت حياتي في مجال الشيخات وأنا شيخ للعيطة درات ..
Views: 52
























