الحلقة الرابعة عشر من السلسلة الحوارية من السيرة الذاتية “عيطة ركوب الخيل” لشيخ العيطة الحسين السطاتي.

جسر التواصل3 مارس 2026آخر تحديث :
الحلقة الرابعة عشر من السلسلة الحوارية من السيرة الذاتية “عيطة ركوب الخيل” لشيخ العيطة الحسين السطاتي.

الحلقة الرابعة عشر من السلسلة الحوارية من السيرة الذاتية “عيطة ركوب الخيل” لشيخ العيطة الحسين السطاتي.

جريدة جسر التواصل: بعد عودتك إلى الساحة الفنية بعد التقاعد من سلك الدرك، هل تشعر أن أسرتك الصغيرة أدت ضريبة ولوجك الميدان الفني؟
الحسين السطاتي: طبعا، أسرتي عليها أن تتحمل تبعات ولوجي الميدان الفني، هذا الميدان الذي أجد فيه ذاتي وضالتي، وأعشقه بشغف، لقد عملت سنين طويلة أحيانا ليل نهار أجري وراء المجرمين وفي العمل الإداري.. ومداومة عسكرية في عمل الدرك الملكي، وتنقلات ومغامرات ومخاطر في مستنقع الضابطة القضائية، وبعد تقاعدي أريد أن أسترجع أنفاسي وأرتاح وأتطهر من أوساخ الماضي، لأنه في مستنقع الوحل لا أحد يخرج نظيفا، وتفرغت لهواياتي ومنها الفن الموسيقي الغنائي، والحمد لله وجدت ذاتي في الموسيقى والغناء والكتابة الأدبية، وأبنائي صاروا كبارا راشدين، وأصغرهم فاق سن العشرين، ولديهم شواهد دراسية جامعية ودبلومات تكوينية وكل واحد منهم في شغله، وعليهم أن يتدبروا حياتهم كما يريدون، ويتركوني في حالي أعيش كما أريد..

جريدة جسر التواصل: كيف يرى الفنان الحسين السطاتي مستقبله الفني في عالم شديد التنافسية؟
الحسين السطاتي: أنا أغني العيطة من أجل العيطة، أمارس الفن من أجل الفن، ومن أجل نفسي أولا، أبدع وأستمتع ثم بعد ذلك أمتع جمهوري، لأنني أنا الأول في حاجة إلى إرواء عطشي الفني، لا أتنافس مع أحد بقدر ما أتنافس مع نفسي، هدفي أن أكون اليوم أحسن من الأمس، وأريد المساهمة بشيء في الحفاظ على هذا الموروث الثقافي اللامادي.

جريدة جسر التواصل: ما الذي سيسجله تاريخ العيطة عن الفنان الشيخ الحسين السطاتي؟
الحسين السطاتي: الحمد لله لقد تركت بصمتي وسجلت أثرا طيبا في فن العيطة، سواء من الناحية الغنائية الموسيقية أو من الناحية الأدبية في كتابة النثر والشعر والمسرح والمقالة.. تركت مجموعة من العيوط مسجلة بصوتي (عيطة ركوب الخيل، عيطة لغزال، عيطة جنان سطات، عيطة الشاليني، عيطة اللي بغا حبيبو، عيطة البيضة، عيطة الشجعان، عيطة لحساب الزعري، عيطة خربوشة، عيطة السطات بلادي ..”، وعدد كثير من الأغاني الشعبية من كلماتي كزجال ومن ألحاني بمشاركة بعض من أفراد مجموعتي الموسيقية، وألبومي الأول وزعته شركة “مايا ديسك” التي كان مقرها بمدينة طنجة، وزعت هذه الشركة الشريط السمعي داخل وخارج المغرب، إضافة إلى هذا كتبت الجزء الأول من سيرتي الروائية بعنوان “عيطة دموع الخيل”، ونشرت عبر حلقات خلال شهر رمضان لسنة 2023، بجريدتكم ” جسر التواصل” المغربية، كما نشر هذا الكتاب على صفحات جريدة الصباح المغربية، وكتبت رواية طويلة من أربعة أجزاء تحت عنوان “عيطة بيضاوية”، وكتبت نص مسرحي فردي بعنوان “عيطة الكرسي”، ومسرحية بعنوان “الرقص مع الذئاب في عيطة الغاب”، ومجموعة قصصية بعنوان “العيطة والغيطة”، وما يزيد على مأتين مقال حول فن العيطة نشرت على صفحات جريتكم، وجمعتها في كتاب تحت عنوان “عيوط زمان، فن العيطة بين نظرة الاحتقار ورد الإعتبار”، ونشر بعض منها على جرائد ومجلات مغربية، وكتبت الجزء الثاني من سيرتي الذاتية تحت عنوان “عيطة الحب وحب العيطة”، والجزء الثالث بعنوان “عيطة عريس الخيل”، والجزء الرابع اخترت له عنوان “عيطة “ركوب الخيل”، وكتبت ديوان زجل بعنوان “عيطة سروت الحصبة”، ورواية بعنوان “العين الزرقاء” استلهمتها من “عيطة العين”، كتبتها في أربعة أجزاء طويلة، وجددت في القصيدة العيطية “عيطة العين” حيث كتبتها في مائة وأربعين بيتا زجليا، ولحنتها وصرت أغنيها في الحفلات والأعراس، وبهذا دخلت تاريخ الفن الشعبي المغربي وستخلدني العيطة.

جريدة جسر التواصل: في ظل الأضواء المسلطة عليك من حب الجمهور، هل تجد نفسك قد أتبت جدارتك وتأثرت بها من الناحية الفنية والطباع وعلاقاتك مع الآخرين؟؟
الحسين السطاتي: ربما هي مجاملة أشكركم عليها فيما يتعلق بمسألة تسليط الأضواء علي، فأنا أعتبر نفسي مازلت في البداية بعد عودتي الأخيرة إلى الساحة الفنية الشعبية، فور تقاعدي من قطاع الوظيفة العمومية، وبعد غياب دام لأكثر من اثنان وعشرين سنة، وحتى الآن لم أصل بعد للمكانة التي تجعل الأضواء تسلط علي ومنشغلة بي، مازال الوقت أمامي ولا أستعجل الشهرة والنجومية والبحث عن الأضواء، رغم أنني اطمح إلى ذلك بقدر استعجالي للتطور والتميز وكسب ثقة الجمهور، سواء كفنان شعبي “شيخ للعيطة، أو ككاتب قاص وروائي وزجال..أما من ناحية إثبات جدارتي فأنا والحمد لله والشكر له، لذي ثقة كبيرة في نفسي وإمكانياتي، لذي جمهور مستمع ومتفرج في حفلاتي الغنائية وجمهور قارئ لكتاباتي الأدبية ويتفاعل معي بتواصل وبحب على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد أعطتني العيطة وحرفة “تشياخيت” الشيء الكثير ولم أعطيها إلى حد الآن سوى القليل، فالعيطة كانت ومازالت وستظل رفيقتي مدى الحياة، العيطة رحلة عمر من المهد إلى اللحد بالنسبة للحسين السطاتي. هي رفيقتي في الحياة سواء أردت أم أبيت، فأمي رحمها الله وأسكنها فسيح جناته، وهي حامل بي كانت تئن وتتوجع وتتحمل..وأتناء الوضع كانت تعيط، عياط يمتزج فيه الألم والفرح، أنات وآهات، دموع ألم ودموع فرح بولادتي، دموع ودماء، ولما خرجت أكيد أنني أطلقت صرخة، أطلقت عيطة بقدومي إلى هذا العالم، زغردت النسوة لها في البيت، كل هذا يندرج ضمن ألحان وأنغام وكلمات فن العيطة، وعشت وأعيش حياتي بما فيها من ألم ومعانات وفرح ومتعة ولذة، واحتجاج وتمرد كل هذا إذا تأملنا فيه نجده يندرج ضمن فن العيطة، وحتى يوم رحيلي يوم نهايتي من هذا العالم الدنيوي، سيتألم البعض لرحيلي وسيفرح البعض، سترافقني أهات وصرخات ودموع ، قد يكون نواح وندبة وتعداد..وكل هذا الرثاء والبكاء والتوجع والتفجع موجود بفن العيطة، لذلك فالعيطة ترافقني من المهد إلى اللحد.

جريدة جسر التواصل: كيف يتخيل الفنان “شيخ العيطة الحسين السطاتي نفسه بدون موسيقى العيطة؟
الحسين السطاتي: أتخيل نفسي ناقصا بدون فن العيطة، كالطائر مكسور الجناح، يعيش يتغذى ويطير لكنه غير قادر على التحليق عاليا، وحسب تجربتي الحياتية، استنتجت أنه لا شيء ثابت ودائم، هناك اكراهات تدفع الإنسان للتخلي عما وعمن يحب، وتجعله يتنازل عن أشياء حبيبة إلى نفسه، لقد سبق لي وأن كبحت جماع رغبتي وحبي لهوايتي الموسيقية الفنية لمدة اثنان وعشرون سنة من ربيع سنة 1994 إلى ربيع سنة 2016، حيث كنت أعمل بالوظيفة العمومية بسلك الدرك الملكي، ورغم ذلك كنت بين الفينة والأخرى أخرق القانون وأحضر لحفلات وسهرات وأعزف الكمان وأغني وأعيش شغفي الموسيقي وأسرق لحظات متعة وفرح مع الناس، وها أنا قد عدت من جديد وحققت كثيرا من الأحلام سواء في الموسيقى أو في الكتابة الأدبية.. وصار لي جمهور أتواصل وأتفاعل معه يحبني وأحبه، ولا أتخلى عن الموسيقى والقراءة والكتابة إلى إذا أراد الله ذلك وحكم علي القدر بالعجز الجسدي والعقلي، حينها سأرضى بقدري ونصيبي من الدنيا، وأحمد الله على كل حال، يكفيني ما عشته من متع الحياة والتمتع بالموسيقى والفن الأدبي. ولله الحمد على كل حال..

جريدة جسر التواصل: أنت شاعر زجال وكاتب، ما الذي جذبك إلى فكرة كتابة أغنية عن إدمان الخمر؟
الحسين السطاتي: هناك مجموعة من الأسباب التي جعلتني أكتب عن آفة الخمر..من بينها أن فن العيطة والفن الشعبي يتناول موضوع الخمر، وقد كتبت مقالا طويلا في هذا الباب بعنوان “الخمريات في فن العيطة”، ونشر على صفحات جريدتكم “جسر التواصل” وعلى صفحات جرائد أخرى، ويوجد ضمن مجموعة من المقالات في كتابي “عيوط زمان مقالات وقصائد، فن العيطة بين نظرة الاحتقار ورد الاعتبار”، ومن جهة أخرى لقد كنت دركيا ضابطا للشرطة القضائية والعسكرية، وضابطا للشرطة التقنية العلمية وضابطا مكلفا بالأحداث..وكنت عنصرا نشيطا في عالم محاربة الجريمة، وعرفت بل عشت الأحزان والماسي مع الأشخاص المدمنين على الخمر، فهي السبب في العديد من الجرائم بما فيها: القتل والسرقة والخيانة الزوجية والاغتصاب وزنا المحارم..وتسببت الخمر في تشتيت شمل الأسر، وعدد كثير من أصدقائي ومنهم دركيين كانت الخمر سببا في فشلهم وتدمير حياتهم. وقد لقيت الأغنية إقبالا كبيرا وتوجد على قناتي بموقع “اليوتوب “الحسين السطاتي” وعنوان الأغنية “لتبكيش يا عيني الغالب الله”.

جريدة جسر التواصل: ما رأي الحسين السطاتي في من يبحثون عن الشهرة “البوز” ولو بصناعة محتويات رديئة ومخجلة على مواقع التواصل الاجتماعي؟
الحسين السطاتي: الحمد لله على نعمة العلم والتطور التكنولوجي، لقد مثلت التكنولوجيا قفزة نوعية من خلال شبكة الانترنيت والثورة الرقمية وما أنتجته من تواصل علمي وتفاعل بين الناس، وذلك مما جعل عبر هذه التكنولوجيا الحديثة إجراء نقاشات تفاعلية فيما بينها من كل بقاع العالم، وقد صار العالم قرية صغيرة، قد أطوف حوله وأتفرج عليه من خلال هاتف نقال بحجم كف اليد، كما سمحت للبعض بإبراز مواهبهم، وإظهارها للعلن بشكل جيد ومفيد بعيدا عن تفاهة ومهزلة الشهرة الرديئة، لكننا نختلف في الأذواق والرؤى، وللناس فيما يعشقون مذاهب، كل واحد له أحلام وله أهداف، وله بنية صحية نفسية خاصة به، نحن مختلفون، إن ما يبدو لي أنا رديئا قد يراه شخص آخر عمل مفيد له وناجح، هناك بعض المحتويات بالنسبة إلي ذات محتوى تافه رديء ومخجل، لكن أجد لها متابعة كبيرة وإقبالا جماهيريا، لذا لا يمكن أن أحكم على عمل من خلال نظرتي أنا، وكما يقال في المثل الدارجي “كل تمر عندو كيالو”.

جريدة جسر التواصل: هل كنت تعزف الموسيقى وتغني في الأعراس وأنت دركي ضابط للشرطة القضائية؟
الحسين السطاتي: سأكون صريحا معك، لم يسبق لي أن توقفت عن الموسيقى والغناء في حياتي نهائيا، كلما أتيحت لي الفرصة كنت أسرق لحظات أروي بها عطشي الفني وأسقي شغفي وحبي لفن الموسيقى الشعبية، كنت أشارك مجموعات في الغناء في الحفلات والأعراس في القرى والمدن التي عملت بها كضابط للشرطة القضائية والعسكرية..أعزف الكمنجة وأغني العيطة، لكنها كانت هوايتي فقط ، كنت أقوم بكراء الآلات الموسيقية ولوازمها من مكبرات الصوت للمجموعات الغنائية، وأحضر معهم للحفلات والأعراس وأشارك معهم في تنشيط السهرة كضيف شرف، وأغني بدون مقابل، وأتسلم ثمن رمزي مقابل كراء الآلات، كنت أحضر فقط من أجل الفن وبطلب من أصحاب الحفل، هذا كان في نهاية تسعينيات القرن الماضي، لم يكن حينها هواتف نقالة ذكية ولا كاميرات مسجلة رقمية، ولا نشاط لمواقع التواصل الإجتماعي.. الحمد لله “السربيس خرج على خير والله يخرج العيطة على خير”..

جريدة جسر التواصل: لديك مجموعة من الأعمال الفنية الموسيقية والأدبية، ما هي أحب هذه الأعمال إلى قلبك؟
الحسين السطاتي: أحب أعمالي الفنية الموسيقية هو إعادتي تسجيل مجموعة من الأغاني التراثية من فن العيطة المرساوية ” عيطة الغزال”، وعيطة “ركوب الخيل”، و”عيطة خربوشة”.. أما في أعمالي الأدبية، أحب رواية “عيطة بيضاوية” وكتبتها في أربعة أجزاء طويلة، وفيها الكثير من سيرتي الذاتية، وأتمنى أن تترجم إلى عمل سينمائي، فأغلب أحداتها واقعية وجد مشوقة وكذلك رواية “العين الزرقاء” التي كتبتها في أربعة أجزاء طويلة واستوحيتها من “عيطة العين” من العيطة البلدية الفيلالية، وجميع أعمالي الأدبية والموسيقية لها معزة خاصة في قلبي مثل أبنائي.

جريدة جسر التواصل: يقال في ثقافتنا الشعبية ” الأبناء يخرجون لوالديهم من الجنب”، لكن يبدو أنك أنت الذي خرجت لأبنائك من الجنب، ما تعليقك عن هذا؟
الحسين السطاتي: الحمد لله بفضل الله وبعونه وبمساعدة ومؤازرة زوجتي لي، نجحت في تربية أبنائي، ربيتهم تربية وسط، ولما صاروا راشدين وكبروا تركت لكل واحد منهم حرية اختياراته واتخاذ قراراته بنفسه، هم لا يتدخلون في حياتي الفنية وأنا لا أتدخل في هواياتهم الفنية وتوجهاتهم، لقد عاقباني والداي رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته، وعذباني كي أترك الكمنجة والشيخات ورفضت، وهددني وعاقبني عن ذلك بعض رؤسائي الدركيين والقضائيين ولم أبالي بتهديداتهم ولا بعقوباتهم، وحتى رئيسي برتبة “جنرال دركي” طلب مني خلال مقابلته أن أعدل عن قراري طلب التقاعد والابتعاد عن فن العيطة “حرفة تشياخيت” لأن هذا كان مسجلا برد خبري ضمن ملفي الذي كان لحظتها أمامه، بأنني طلبت الحصول على التقاعد النسبي لأعود إلى ممارسة هوايتي ” الكمنجة والعيطة والشيخات” ولم أسمع كلامه بل لأول مرة أرفض طلبا طلبه مني السيد الجنرال الذي أكن له كل التقدير والاحترام، هكذا خلقني الله، هكذا أنا معجون، خلقت لأكون متمردا ومختلفا عن الآخرين،خلقت لأكون فنانا “شيخ للعيطة” والحمد لله جد مرتاح في هواياتي. وها أنا ولله الحمد أعيش حلمي واقعا وحققت بعض من أحلامي.

جريدة جسر التواصل: طريقك متشعب، ومحطات قطار حياتك متفرعة، إذا اختار أحد أبنائك أن يسلك نفس طريقك هل ستدعمه ؟
الحسين السطاتي: سلكت الطريق الوعر، لكني الآن أسير في الطريق السهل، ولا أعتقد أحدا سيسلك نفس طريقي، طريقي مشوك مدمي ومحفر، ولكل إنسان طريق يمر منها في هذه الحياة، أبنائي الثلاثة “بذرة وريحانة ومحمد”، عاشو ويعيشون في المدينة، كل شيء متوفر لهم، المسكن والأكل والشرب والمدارس والمعاهد بما فيها المعهد الموسيقي، لقد أدخلتهم منذ الصغر إلى معهد الموسيقى البلدي بمدينة “تمارة”، “بذرة” في الكمان، ومحمد وريحانة على آلة البيان، ودرسوا الصولفيج، لكنهم فضلوا أن يبقوا هاوين للموسيقى والغناء، وهم أحرار في اختياراتهم، كل واحد منهم امتهن المهنة التي يريدها واختارها لنفسه، ورفضوا أن يحترفوا الفن الموسيقي الغنائي.

جريدة جسر التواصل: تظهر في وسائل الإعلام بمفردك، هل هي أنانية منك أن تبعد زوجتك وأبنائك عن الصحافة والفن؟
الحسين السطاتي: لا أبدا.. عائلتي بما في ذلك زوجتي “كريمة نرجس” وأبنائي ” بذرة وريحانة ومحمد”، يحضرون معي في مناسبات خاصة، وفي أعمال خيرية، بصفتهم فنانين كل في مجاله مثلا خلال مشاركتي في حفل خيري، كعرس اليتيمات مثلا، يساهمون معي بقدر المستطاع في الحلاقة وتزيين العرائس، ويحضرون معي لبعض الأعراس التي أحييها مع مجموعتي، كما يحضرون معي بعض المرات خلال حفلات تكريمي من طرف جمعيات. أما فيما يتعلق بالإعلام فهم بعيدون عن ميداني الفني.

جريدة جسر التواصل: أنت في الخمسينات من العمر، فهل ماضيك كان معذبا أم لا؟
الحسين السطاتي:أي إنسان ذاق ومازال يذوق من عذاب الحياة، كيفما كانت وضعيته المادية وحالته الإجتماعية وثقافته العلمية، هذه هي سنة الحياة، وماضي الحسين السطاتي كان رائعا وجميلا بما فيه من عذاب، ومن حسن حظي أنني ولدت وسط أسرة فقيرة بالبادية بريف “أولاد عبو” منطقة “أولاد سعيد” ضواحي مدينة “سطات”، لأنني بدأت من الصفر، ومن يبدأ من هذه الدرجة فهو محظوظ دائما سيكون في نجاح وتصاعد، وهذا ما حصل معي، أشكر الله وأحمده على كل حال، هناك تحديات وعقبات لابد لنا من تجاوزها لكي نعيش، وكتاب حياتي فيه الجميل والقبيح، الحلو والمر، الصالح والطالح، الجيد والرديء وهذه سنة الحياة تبنى على التناقضات..المهم الآن أعتبر نفسي ناجحا، والأهم أنني في صحة جسدية ونفسية جيدة وهذه أكبر نعمة أنعم الله علي بها.

جريدة جسر التواصل: بصفتك فنان شعبي “شيخ للعيطة” موسيقي عازف كمان “كومنجي” لفرقة موسيقية “رباعة الشيخات”، في نظرك كيف يمكن للعيطة أن تستمر وتعيش؟
الحسين السطاتي: العيطة ستستمر وتعيش، وكانت ومازالت وستظل تحتل الصدارة وفي تألق وإشعاع، لأنها عمل فني مبني على دعامات فنية مثينة قوية، موسيقية وأدبية، والعيطة تساير العصر، ولكل عصر شيخاته وأشياخه وعيوطه وجمهوره، ستبقى القصيدة العيطية حاضرة من طرف أبنائها الفنانين “الأشياخ والشيخات” وبالدعم المخصص لها من طرف وزارة الثقافة وذلك بتشجيع الفنانين الموهوبين، وإحداث أجنحة خاصة بالتراث المغربي، وتدريس الفنون التراثية بالمدارس والجامعات، ودعم ونشر الأبحاث المتعلقة بفن العيطة، وإحداث مهرجانات ومواسيم وسهرات عمومية. كل هذا يساهم في انتشار هذا الفن التراثي المغربي الأصيل.

جريدة جسر التواصل: ما هو الشيء الذي شجعك على الاستمرار في فن العيطة؟
الحسين السطاتي: حبي وشغفي وعشقي لهذا الفن هم أكبر دافعية وأكبر المشجعين لي..فالعيطة في جيناتي وأجد فيها تسليتي وراحتي وعلاجي، وأنا أغني بالدرجة الأولى لنفسي، أطرب نفسي وأغني للجمهور، وحب الجمهور غالي ويحسني بأنني موجود، أشعر أنني أقدم أشياء تفرح وتسعد الناس، أصنع الفرجة والفرح، وبأنني مازلت أعمل، ومازلت أعيش سنوات العطاء الشبابي، ومازل عندي أهداف أسير نحوها، إضافة إلى إغراء الدخل المادي من هذا الفن السخي الكريم.

جريدة جسر التواصل: ما السبب الذي قد يجعلك تتوقف فيه عن الغناء ومزاولة فن العيطة؟
الحسين السطاتي: الحمد لله والشكر لله أشعر أنني الآن في صحة جيدة، لكن نحن مسيرون ولسنا مخيرون، وما نشاء إلى أن يشاء الله، سأتوقف عن الغناء حينما أصير عاجزا عن ذلك، حينما لم تعد حالتي الصحية تسمح لي بذلك، لكنني لن أتوقف عن القراءة والكتابة إلا عند العجز الكلي..

جريدة جسر التواصل: بحكم أنك فنان شعبي، حدثنا عن وضع الفنانين الشعبيين المغاربة حاليا؟
الحسين السطاتي: أنا جد متفائل على حال الفن الشعبي المغربي، والخير قادم بحول الله، فالعيطة تسير من حسن إلى أحسن، وهي تعرف ازدهارا ملموسا. وفي كل زمن هناك انتكاسات و ازدهار، هناك سقوط ونهوض، على العموم الفن الشعبي المغربي يسير إلى الأحسن، لقد صار بإمكان الفنان الشعبي الحصول على الوثائق الفنية ومنها: بطاقة الفنان، وبطاقة النقابة الفنية، وبطاقة تعاضدية الفنانين، وهذا شيء لم يكن من قبل إلا لفئة قليلة، لكن أقول وأكرر أن على الفنان الشعبي أن يتخذ الفن كهواية فقط، ويتعلم حرفة أو صنعة ويزاول مهنة خاصة بتواز مع نشاطه الفني الموسيقي، لأن الفن بصفة عامة وعبر العالم لا ثقة فيه ولا يعول عليه. كما قال جدي شيخ العيطة في رائعة “عيطة اللي بغا حبيبو ” ياويل من تاق في خوتو…ويا ويح من كان قوتو في صوتو”.

جريدة جسر التواصل: بصفتك فنان شعبي “شيخ للعيطة” ما رأيك في عمل النقابات الفنية؟
الحسين السطاتي: التكثل والانتماء إلى نقابة شيء جميل ومفيد، من واجبنا نحن كفنانين أن نكون يدا واحدة ولا تكون هناك تفرقة بيننا، ونتدارس مشاكلنا داخل الوسط الفني الغنائي ومساعدة بعضنا البعض والتعارف فيما بيننا، لأننا نقدم عملا واحدا وهو الفن الغنائي المغربي، ورغبتنا أن تكون أعمالنا جيدة والأعمال هي من تتكلم على الفنان بعد وفاته، وهناك نقابات فنية تعمل جاهدة لصالح الفنان وتتدخل لتبسيط المساطر أمامه للحصول على الوثائق الفنية وللمشاركة في بعض المهرجانات والسهرات.. ولحل بعض المشاكل التي لها صلة بالمهن الفنية..

جريدة جسر التواصل: يلاحظ البعض أنك انتهجت أسلوب وطريقة الفنان الشعبي “شيخ العيطة خالد ولد البوعزاوي”، ما تعليقك على ذلك؟
الحسين السطاتي: لا أسعى إلى تقليد الفنان الكبير “شيخ لشياخ “سي خالد ولد البوعزاوي، بقدر ما أسعى دائما إلى التعلم منه، وأسعى إلى الحفاظ على طابع وهوية “العيطة المرساوية”، وربما يحدث هذا التشبيه لأن كلينا لدينا تشابه في استدارة الوجه والقامة المتوسطة ولون البشرة، وكلينا نغني هذا اللون من العيط المرساوي، ولأن كلينا نلتزم بخصوصيات هذا الفن، سواء في ارتداء الزي التقليدي أو طريقة العزف على الكمنجة وطريقة الجلوس ووضع الآلة على الركبة اليسرى..وهذه كلها مميزات وخاصيات يتميز بها فن “العيطة المرساوية” ولا يمكن لنا أن نحيد عنها، وقد تركها لنا الأجداد الأسلاف “أشياخ العيطة” من أمثال الراحلين : الشيخ الماريشال قيبو، والشيخ صالح السمعلي، والشيخ عبد الصادق، والشيخ ولد الحلاوي، والشيخ حمو البوفي، والشيخ المعاشي..”.

جريدة جسر التواصل: كيف تحرص على المحافظة على التراث العيطي وجعله ذا صلة بالحاضر؟
الحسين السطاتي: أحافظ على فن العيطة وذلك باحترام ما تركه لنا الأجداد وتنقيته من الشوائب التي أدخلها البعض عليه، سواء عن قصد أو عن غير قصد، وذلك بالتجديد والإضافة إلى النص العيطي، والحفاظ على الزي المغربي التقليدي الجلباب والجبادور والسلهام والقفطان الرجالي.. كما أحافظ على المثن العيطي بفصوله وألحانه وباستحداث كلمات جديدة وتقزيم مدة القصيدة العيطية مع المحافظة على هويتها المغربية حيث كانت القصيدة العيطية تصل مدتها تقريبا إلى ساعة ونصف، واليوم صرنا نؤديها في عشرين دقيقة إلى عشرة دقائق. بل صارت تبت مقاطع من العيطة على مواقع التواصل الاجتماعي لا تتعدى مدتها دقيقتين. لابد أن نساير وسائل العصر ونحافظ على أصالة هذا التراث المغربي الرائع..

جريدة جسر التواصل:البعض يصف نجومية الفنان المغني بعدد متابعيه على مواقع التواصل الاجتماعي، كيف ترى هذا الأمر؟
الحسين السطاتي: أنا طبعا لست مع هذا التصنيف، فما أسهل شراء المتابعين والتحايل على نسبة المشاهدة، وما أسهل أن يتنازل المرء عن مبادئه ويقدم محتوى غير مفيد أو غير لائق، من أجل كسب عدد كبير من المتابعين، على قنوات التواصل الاجتماعي، لكن هل يمكن أن نعتبر هذا الشخص فنانا أو مؤثرا إن كانت الشهرة كذلك فلا حاجة لي بها. أريد أن أترك فنا يخلدني سواء في الأغنية العيطية أو الكتابة الأدبية.

جريدة جسر التواصل: هل ترى أن هناك صداقة في الوسط الفني، أم أن الأمور قائمة بشكل أكبر على المصلحة؟
الحسين السطاتي: الحمد لله مازالت الدنيا بخير، ومازالت هناك صداقات في الوسط الفني هدفها الصداقة فحسب، لكن مما لا شك فيه أن هناك بعض العلاقات التي تقوم على المصلحة لكني لست من هذا النوع، فأنا أتعامل مع الشخص على أنه إنسانا قبل أن يكون فنانا. وأنا في الخمسينات من العمر ولي تجربة في الحياة، أعرف كيف أتعامل مع الناس، كل فرد أعزف وأغني له ما يعجبه، بعض الناس يعجبهم أن تطبل لهم.

جريدة جسر التواصل: هل يمكن أن نرى الحسين السطاتي في السينما ؟
الحسين السطاتي: يا له من حلم أتوق إليه..فحلم أغلب الفنانين المغنين أن يلجوا عالم السينما وأنا كذلك، وهناك تقارب كبير بين الغناء والتمثيل، فالمغني هو أصلا مسرحي وممثل على الخشبة، لكن يبقى أن يتلقى تكوينا أكاديميا في ميدان السينما، وبما أنني كاتب قاص وروائي، سأعمل جاهدا بحول الله أن تحول إحدى أعمالي الروائية إلى فيلم سينمائي أو مسلسل ، وسأمثل فيه وأساعد في كتابة السيناريو.هذه الآن أمنيات وأضغاث أحلام، لكن ملتزم أنني سأعمل جادا وجاهدا حتى أراها تتجسد على أرض الواقع..

جريدة جسر التواصل: هل تعتقد أن الجرأة الزائدة تخدم الفنان عموما في تسويق عمله الفني.؟
الحسين السطاتي: الجرأة تبقى إرادة شخصية عند كل شخص، أنا شخص أحسب خطواتي وأسير بتمهل وتروي، لأنني أحرص على صورتي أمام أولادي وأمام جمهوري وعائلتي الصغيرة وأسرتي، ووسطي وثقافتي، وعملي الفني كفنان شعبي “شيخ للعيطة” موسيقي عازف كمان “كومنجي” ومغني لفرقة موسيقية “رباعة الشيخات” فمن الضروري أن أتعامل مع الناس بروح الفكاهة والمرح والجرأة المحسوبة، لأنني صانع للفرجة وهذا عملي الذي أتقاضى أجرة عليه.

جريدة جسر التواصل: هل تدين لشخص ما بتألقك في حياتك المهنية ودخولك الساحة الفنية؟

الحسين السطاتي: أدين بالكثير لإخوتي وأخواتي، نحن أربعة عشر أخ أشقاء، توفي خمسة الله يرحمهم وبقي تسعة، وأنا أصغر الذكور، بالنسبة لدراستي وعملي كدركي، أدين بالشيء الكثير لأخي الأكبر مني “المحبوب علي” وهو بمثابة أبي الروحي، تكفل بي ماديا ومعنويا، وكان صارما معي في التوجيه مثل رئيسي العسكري، ومازال على طبعه إلى يومنا هذا حفظه الله ورعاه، وفي الميدان الفني أدين بالكثير لأخي الفنان “المحبوب عبد القادر” وهو يكبرني بسبع سنوات، عازف على آلة العود والإيقاع “البندير”، هو الذي أدخلني إلى الفن بشكل رسمي حيث أسست معه مجموعة غنائية في ثمانينيات القرن الماضي اختار لها اسم “أوركسترا الأفراح الشعبية” بمنطقة “سيدي معروف أولاد حدو” بمدينة الدار البيضاء. ومدين لأخواتي البنات على عطفهن وحنانهن نحوي، كما أشكر جزيل الشكر زوجتي وأبنائي.

جريدة جسر التواصل: يبدو أنك محظوظ، إلى أي حد لعب الحظ دورا في نجاحك ؟
الحسين السطاتي: الحظ لعب دورا كبيرا في خروجي من حقل الضابطة القضائية متقاعدا سالما غانما برتبة “أجودان” ، الحمد لله أنا اليوم دركي متقاعد..بعد سنين من الكفاح والعمل في قطاع الوظيفة العمومية، “السربيس خرج على خير والله يخرج العيطة على خير”، لقد عرفت مسيرتي الفنية طلوعا ونزولا وطلوعا، كما عرفت مشاكل وإخفاقات ونجاحات، لا يمكن أن أقول أنه مشوار حظ بقدر ما هو مشوار إرادة وعزيمة وتحدي، ربما أنا محظوظ أنني شيخ للعيطة مثقف جعلني هذا أجري مقابلات وحوارات وندوات..وأجلس وأتحدث إلى كبار الباحثين الأكاديميين في مجال العيطة، مغاربة وأجانب من أمثال: الدكتور حسن نجمي، والدكتور حسن بحراوي، والدكتور سعيد يقطين، والدكتور عبد الرحيم الشراد ، والدكتور كريم الصامتي، والدكتور عبد الكريم الجويطي، والأستاذ لطفي العوادي والباحثة الايطالية الدكتورة أليساندرا توتشي..وأساهم في أبحاث لطلبة جامعيين بصفتي فنان شعبي “شيخ للعيطة”.

جريدة جسر التواصل: لك تجربة في الحياة، نريدك أن تذكر لنا أشياء مهمة في حياة الفنان الحسين السطاتي ؟
الحسين السطاتي: من أهم الأشياء في الحياة: الصحة والمال والوقت، من ينعم بنعمة الصحة فهو من أغنى الأغنياء، وبالنسبة للإنسان حينما تكون لديه فكرة ما، عليه أن يعمل على تحقيقها، يكد ويجتهد ويتعب مهما كانت الصعوبات والعراقيل وتحويلها إلى واقع، وفيما يخصني فأنا شخص متقاعد، يعني لدي الكثير من الوقت، ولدي ما قسم الله من المال، ومازلت بصحة جسدية وعقلية سليمة تسمح لي بالعمل، لهذا أنا أحلم وأعمل، لقد كنت أحلم أن أكون كاتبا وفنانا شعبيا، لهذا أنا أعمل على تحقيق ما أحلم به وها أنا على وشك تحقيق بعض من أحلامي.

جريدة جسر التواصل: بحكم أنك فنان شعبي “شيخ للعيطة”، هل تعتقد أن حظوظك في فن العيطة ترضي طموحك؟
الحسين السطاتي: الحمد لله على كل ما وصلت إليه في فن العيطة، وإلى حد الآن فقد حققت أكثر مما كنت أحلم به، أعدت تسجيل بعض العيوط بعد تنقيحها من الشوائب التي كانت عالقة بها، ومزجت بين العيط المرساوي والعيط الفيلالي البلدي في عيطة العين، وكتبت مجموعة من القصص متعلقة بفن العيطة، كما أدخلت فن العيطة في أعمالي الأدبية بما في ذلك روايتي تحت عنوان “عيطة بيضاوية” وروايتي بعنوان “العين الزرقاء عيطة العين”، وكتبت نص مسرحي كوميدي بعنوان “عيطة الكرسي” ومسرحية تحت عنوان الرقص مع الذئاب في عيطة الغاب. وديوان زجل بعنوان “عيطة سروت الحصبة”، وكتبت الجزء الأول من سيرتي الذاتية تحت عنوان “عيطة دموع الخيل “، والجزء الثاني بعنوان “عيطة الحب وحب العيطة”، والجزء الثالث اخترت له عنوان “عيطة عريس الخيل” والجزء الرابع بعنوان “عيطة ركوب الخيل”، ونشرت أكثر من مأتي مقال عبر المجلات والجرائد تتعلق بفن العيطة، وكتبت كتاب مساهمة في التعريف بفن العيطة تحت عنوان ” عيوط زمان قصائد ومقالات، فن العيطة بين نظرة الاحتقار ورد الإعتبار”..ومازالت مسيرتي الفنية والأدبية مستمرة بحول الله. لهذا فأنا جد راض بما أعطيته لفن العيطة. وجد ممتن لما أعطتني العيطة.

جريدة جسر التواصل: بالنسبة للفنان والكاتب الحسين السطاتي، هل للمشاركة في المهرجانات والمعارض والتظاهرات الأدبية دورا ايجابيا في خدمة الإبداع؟
الحسين السطاتي: طبعا، المشاركة في التظاهرات الثقافية، سواء مهرجان فني غنائي أو شعري أو ملتقى أدبي أو ندوات فكرية أو معارض للكتاب أو مواسم فروسية تقليدية ” تبوريدة”..كلها تعد تحفيزا حقيقيا ودافعية للمبدع والمثقف على مواصلة إبداعه في فنه الموسيقي وفي الكتابة والاجتهاد في بلورة وتطوير أدائه، وتروي عطشه الفني، وكذلك احتفاء بحضوره في المشهد الأدبي وفرصة للقائه بجمهوره، سواء بالنسبة للمتلقي لفنه الغنائي أو القراء لكتاباته الأدبية، والمتابعين لأعماله من خلال تواصله معهم ومناقشتهم لأعماله، وتعد فرصة سانحة للتعريف بآخر انتاجاته، عن طريق التوقيعات الأدبية والتكريمات التي تساهم بشكل كبير في الاعتراف بمسار الكاتب الأدبي والفني والثقافي، وتتمن جهوده التي يبدلها في المشهد الثقافي والفني، وبالتالي فهي تسلط الضوء على أهم أعماله التي من شأنها أن تثري الخزانة الأدبية والفكرية المغربية.

جريدة جسر التواصل: إلى أي مدى تعتقد أنك ضمن المنافسة في الوسط الفني؟
الحسين السطاتي: أعتقد أنني شيخ العيطة الوحيد بالمغرب مند أن بدأ تاريخ العيطة في المغرب أو حتى خارجه الفنان الذي يحمل شخصية مركبة ومعقدة، الفنان الذي عمل دركيا ويحمل صفة ضابط شرطة قضائية وعسكرية وضابط شرطة تقنية وعلمية وضابط مكلف بالأحداث وضابط للشرطة التقنية العلمية، وتقني للتشخيص الجنائي ومسح مسرح الجريمة، ومدرب عسكري لضباط الصف الدركيين، وكاتب روائي وقاص وزجال ومسرحي. وفلاح وحلاق.. هذا يكفي لأكون خارج التصنيف وخارج المنافسة..هكذا أرى نفسي أما للباحثين الأكاديميين وللمختصين رأي آخر في تصنيفي.

جريدة جسر التواصل: ألا تفكر في تصوير عيطة بطريقة الفيديو كليب؟
الحسين السطاتي: طبعا أفكر في هذا، الأحلام كثيرة، والمتمنيات كذلك أكبر، لكن الواقع شيء آخر، تسجيل الفيديو كليب أو أغنية مصورة ولو لمدة عشرة دقائق يتطلب مصاريف كثيرة، ليكن عملا احترافيا مقبولا، أقول مقبولا أما إذا أردت تسجيل عيطة بطريقة الفيديو كليب، فينبغي أن أسجل مدة أربعين دقيقة أو على الأقل عشرين دقيقة، لأن العيطة طويلة، يعني يمكن أن تترجم إلى فيلم طويل، وهذا يتطلب ميزانية، لكني أعمل على هذا لقد كتبت “عيطة العين” كقصيدة، من مائة وأربعين بيتا شعريا، ولحنتها وغنيتها ومازلت أغنيها في الحفلات والأعراس وخلال الملتقيات الأدبية..وكتبتها في شكل عمل روائي طويل من أربعة أجزاء، وأتمنى أن يتحول هذا العمل الأدبي الروائي إلى فيلم سينمائي أو مسلسل تلفزيوني.

جريدة جسر التواصل: كونك فنان شعبي “شيخ للعيطة “ذو خبرة وتجربة، ما هي مواصفات شيخ العيطة الناجح؟
الحسين السطاتي: في نظري الفنان الشعبي ” شيخ العيطة” الناجح، هو الذي يترك أثرا وارثا فنيا طيبا وراءه، يشكره الناس عليه ويُذكر به، هو شيخ العيطة النموذجي، هو الفنان الحقاني الذي يعطي لكل ذي حق حقه من الفنانين الموسيقيين “أشياخ وشيخات” العاملين معه، هو الصديق المخلص الوفي..هو الأب الصالح، والفنان القدوة، والزوج الوفي المخلص لزوجته والراعي لأبنائه، إضافة إلى ذلك هو الفنان الموسيقي والمغني صانع الفرجة وخالق السعادة للغير ولو لفترة مؤقتة، كما يشترط أن تكون فيه بعض الخصال الشخصية الفطرية، المحبة والتسامح والإيثار.. وأن يعمل على أساس تحقيق النجاح، وتحدوه الرغبة في إتقان عمله الفني، والانضباط والالتزام، واحترام الوقت واحترام العاملين معه وجمهوره، هذه هي نقط تقييمي وتنقيطي للفنان الناجح.

جريدة جسر التواصل: وأنت في هذا العمر وقد تعديت نصف قرن من التجارب في الحياة، لو عاد بك الزمان إلى الوراء، هل كنت ستسلك نفس الخيارات؟
الحسين السطاتي: الحمد لله على كل حال، والبكاء وراء الميت خسارة، والزمان لا يعود إلى الوراء، لست نادما على أي شيء فعلته، الندم لا يورث سوى الحسرة والأمراض..الحياة تجارب، وقد جربت كل ما نفسي فيه، ومازلت أجرب، وهذه هي سنة الحياة، سلكت طريقا مليئة بالأشواك وفيها مطبات وحفر وعقبات.. وقليل من المنبسطات والورود، وها أنا أواصل السير في طريقي بعزيمة وإرادة واصرار وحب للحياة، بقلب متفائل يملأه الأمل بغد أحسن، غد أفضل مشرق بحول الله، وهذه هي الطريق التي اختارها لي ربي وأنا راض بقد الله خيره وشره، كانت رحلة حياتي جد ممتعة بما فيها من صعوبات وقساوة، بعذابها ومرها، وحلوها وجمالها، لقد كتبت جزءا من حياتي إلى حد الآن كما سبق وأن قلت لك في أربعة أجزاء، ومازلت أكتب، ما مر بحياتي من تجارب، رغبة في التطهر والاستشفاء، لعل القارئ والمهتم والباحث والفنان .. يجد فيها ما يفيده وما يسليه ويمتعه..وأنا جد راض على ما وصلت إليه، الحمد والشكر لله على كل حال.

Views: 32

الاخبار العاجلة