الفنان محسن النورش ليس مجرد صوت يتردد في مجالس المديح، بل هو مشروع فني وروحي متكامل جمع بين الأداء الرصين، والتوثيق الواعي، والتأطير المسؤول

جسر التواصل3 مارس 2026آخر تحديث :
الفنان محسن النورش ليس مجرد صوت يتردد في مجالس المديح، بل هو مشروع فني وروحي متكامل جمع بين الأداء الرصين، والتوثيق الواعي، والتأطير المسؤول

ياسين كريكش التطواني

في ليلة رمضانية مطبوعة بنفس روحي خاص، تحول قصر التازي بالرباط إلى فضاء يحتفي بالذكر والنغم الأصيل، خلال أمسية نظمتها جامعة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، وجمعت وجوها من عوالم القضاء والإدارة والأمن والجامعة والدبلوماسية، إلى جانب ثلة من عشاق الثقافة والتراث.
المناسبة لم تكن عادية، بل شكلت لحظة اعتراف بمسار فني طويل قاده باقتدار شيخ المنشدين المغاربة الأستاذ محسن النورش، الذي اعتلى منصة التكريم رفقة أعضاء فرقته، وسط تقدير مستحق لمسيرة تجاوزت أربعة عقود من العطاء في مجال المديح والسماع.

الفنان محسن النورش ليس مجرد صوت يتردد في مجالس المديح، بل هو مشروع فني وروحي متكامل جمع بين الأداء الرصين، والتوثيق الواعي، والتأطير المسؤول والإشتغال على إحياء نصوص كادت تنسى كما قدم أخرى بروح تحفظ أصالتها وتفتح لها باب التواصل مع أذن المتلقي المعاصر، مؤمنا بأن السماع رسالة سامية قبل أن يكون مجرد عرض فني.
إن فن السماع المغربي فن متجذر في الهوية الوطنية، نما في حضن الزوايا وتشكل عبر قرون من الصفاء الروحي والدقة الموسيقية، ليصبح مدرسة قائمة بذاتها، ووسط هذا الإرث العريق، برز اسم محسن النورش كأحد حراسه الأمناء، إذ حمله عبر مجموعة الأصالة للأمداح النبوية إلى منصات وطنية ودولية، من أوروبا إلى أمريكا وآسيا وإفريقيا، مؤكدا أن المديح المغربي، بعمقه وجماله، قادر على مخاطبة الوجدان الإنساني أينما كان كما أن إسهامات الفنان محسن النورش لم تتوقف عند العروض والحفلات، بل امتدت إلى الإعلام والتكوين ليقرب هذا الفن إلى جمهور أوسع عبر برنامج ” محافل السماع ” على إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم، مسلطا الضوء على أعلام السماع وتاريخه ومدارسه، كما واصل الاشتغال على تأطير الشباب وتكوين أصوات جديدة تضمن استمرارية هذا الإرث كما يشكل مهرجان سماع الرباط الدولي، الذي يشرف عليه، محطة مضيئة في هذا المسار المتواصل، إذ تحول إلى فضاء مفتوح للحوار الفني بين منشدين مغاربة وأجانب، ومنصة تعكس إشعاع المغرب الثقافي في بعده الروحي والجمالي ومن ثم، فإن تكريم الأستاذ محسن النورش في هذه الأمسية الرمضانية لم يكن مجرد احتفاء عابر، بل رسالة اعتراف واضحة بأن حراس الذاكرة الفنية ما زالوا بيننا، يشتغلون بصمت وإخلاص، حتى يظل السماع المغربي حيا، متجددا، وممتدا بثبات عبر الأجيال.

Views: 32

الاخبار العاجلة