شيخ العيطة الحسين السطاتي لجسر التواصل “أشتغل على عمل مسرحي، رغبة مني في المساهمة في انتشار فن العيطة ومسرحته، بصفتي واحد من ممارسي هذا الفن التراثي المغربي الأصيل”

جسر جريدة جسر التواصل: أهلا وسهلا ومرحبا بك مرة أخرى من جديد على صفحات “جسر التواصل”، نبدأ ببطاقة تعريفية عن “الحسين السطاتي”، هلا عرفت نفسك لمن لا يعرفك من قراء الجريدة ؟
الحسين السطاتي: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية للجمهور الكريم ولقراء الجريدة، وجزيل الشكر لمنبركم الإعلامي “جسر التواصل” على هذا التواصل الدائم، وعلى هذا الجسر الفني الثقافي الموسيقي والأدبي الذي يربط الفنان بالجمهور..أعرف بنفسي: اسمي العائلي والشخصي “المحبوب الحسين بن محمد”، واسمي الفني والأدبي “الحسين السطاتي”، فنان شعبي موسيقي، عازف كمان “كومنجي”، ومغني لفن العيطة “شيخ للعيطة”، وكاتب قاص وروائي وشاعر زجال ومسرحي، ودركي متقاعد برتبة “أجودان”، متزوج ولي ثلاثة أبناء “محمد، وبذرة وريحانة.

جريدة جسر التواصل: كيف كان خريف وشتاء الفنان “الحسين السطاتي” الفني، في هذه السنة التي نودعها، وماذا عن برنامجك الفني في فصل الربيع المقبل بصفتك شاعرا وزجالا غنائيا، وكاتبا، وفنانا شعبيا “شيخ للعيطة”؟
الحسين السطاتي: الحمد لله فخلال فترة فصل الخريف وهذا الشتاء كانت أنشطتي الفنية لا بأس بها، وأجمل شيء أنني كنت في حالة صحية جسدية ونفسية جيدة، حمدا وشكرا لله، ومن الناحية الفنية، كانت هناك سهرات وحفلات موسيقية خاصة، واحتفاليات أدبية رغم قلتها، بما فيها مشاركات فنية مع جمعيات، ولقاءات أدبية، وأعمال خيرية تطوعية، حيت شاركت في حفلات موسيقية غنائية؛ سهرات عمومية بمناسبة تخليد ذكرى عيد المسيرة الخضراء وعيد الاستقلال في كل من مدن: تامسنا وتمارة وسلا الجديدة والرماني، وأشكر الجمعيات التي سهرت على تنظيم هذه السهرات والاحتفاليات، أما فيما يتعلق بالأنشطة الفنية الأدبية، فكانت لي مشاركة زجلية خلال شهر نونبر المنصرم بدار الشباب الأمل بمدينة تامسنا المنظمة من طرف جمعية روافد للتربية والثقافة، ومشاركة زجلية ثانية بالمقهى الأدبي “كازانوفا” بمدينة “تمارة”، هذه الاحتفالية نظمت من طرف جمعية وكر الطائر للطفل والمرأة، وأشكر رئيستها السيدة الأستاذة “يطو عليوي”، كما قمت بسهرة فنية بمدينة “تامسنا” كعمل خيري تطوعي لفائدة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة التي نظمت من طرف جمعية مساواة لذوي الاحتياجات الخاصة بمدينة “تامسنا” بتاريخ 23 نونبر2025، وأشكر من منبركم هذا مديرة الجمعية السيدة الأستاذة “حنان الفارسي”، وسهرة فنية بدار الشباب القصبة بمدينة تامسنا بتاريخ 07 فبراير2025، وأما عن الربيع الفني المقبل إن شاء الله، فهناك أعمال فنية مبرمجة، حيث ستكون لي مشاركات فنية موسيقية غنائية وخاصة مع بعض جمعيات المجتمع المدني، وحفلات وأعراس خاصة، وكذا مشاركات في ندوات واحتفاليات زجلية ومهرجانات موسيقية. وهكذا والحمد لله تستمر عجلة الفن عند الفنان “الحسين السطاتي” على مدار تعاقب الفصول الأربعة.

جريدة جسر التواصل: ما هي ارتساماتك على وفرة المهرجانات الفنية الموسيقية الغنائية والمواسم في المغرب؟
الحسين السطاتي: بصفتي فنان شعبي “شيخ للعيطة” أقول أنه شيء جميل بالنسبة للفنان وللمجتمع هذه الدينامية الفنية، وهي فرصة لاشتغال عدد كثير من الفنانين والفنانات المغاربة، إذ يحصلون على دخل مادي ينتفعون به، هذا من جهة، ومن جهة أخرى سيكون هناك تواصل ثقافي فني فيما بينهم سواء الفنانين المغاربة مع بعضهم أو مع الفنانين الأجانب، وذلك من أجل التعارف وتبادل الأفكار والتمازج الثقافي، إضافة إلى هذا سيكون هناك نشاطا اجتماعيا واقتصاديا، مما يُخلق جوا للترفيه والترويح والتنفيس عن النفس، لكني أتمنى أن يستفيد أكبر عدد ممكن من الفنانين المغاربة من هذه المهرجانات والمواسم، ولا يبقى ذلك مقتصرا على وجوه فنية محددة معروفة تكرر نفسها كل عام، وفي أغلب المهرجانات.
جريدة جسر التواصل: يلاحظ بين الحين والآخر انتشار تسجيلات فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي لبعض الفنانين الشعبيين متدمرين ومستائين من إقصائهم وعدم مشاركتهم في المهرجانات الفنية الغنائية الوطنية، ومن الظهور على القنوات العمومية التلفزيونية المغربية، متهمين جهات معينة بالزبونية والمحسوبية والرشوة والسمسرة، في المقابل احتكار أسماء معينة واستفادتها المتكررة بالمشاركة في العديد من المهرجانات، فما رأيك في ذلك بصفتك فنان شعبي و”شيخ للعيطة”؟
الحسين السطاتي: لقد شاهدت مرارا بعض من هذه الفيديوهات، وبعض هذه الخرجات النقدية لبعض الفنانين على تسجيلات فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن بالنسبة لي ليس لذي أي دليل أو برهان أتخذه كمرجع ولا أتوفر على أية حجة أو سند مادي أرتكز عليه لأتهم جهة معينة بالتواطؤ والرشوة والسمسرة.. كل ما يمكنني أن أدلي لكم به أنني شاهدت مرارا وخاصة خلال فترة الصيف أن هناك مجموعة من الفنانين الشعبيين وخاصة المعروفين قد تكرروا عدة مرات في مهرجانات متعددة عبر الوطن، ويظهرون بتكرار على القنوات التلفزيونية المغربية، وفعلا هم فنانون مشهورين لهم شعبية كبيرة ولهم حضور متميز في الساحة الفنية المغربية، ومنهم من له تألق يتعدى ثلاثين سنة، ومن حقهم المشاركة في عدد من المهرجانات لأنهم بكل بساطة مشهورين ومتألقين، ويطلبهم الجمهور المغربي، ومن طبيعة الحال فهم يتوفرون على كل الضمانات القانونية والفنية ليعتلوا منصات المهرجانات الفنية، كما استفاد عدد كبير من الفنانين المبتدئين في الشهرة، واعتقد أنه لا يمكن إرضاء الجميع، بل على الفنان أن يجتهد ويكون ذكيا ليصل إلى هدفه وإلى الجمهور، ويسلك جميع الطرق التي تؤدي إلى منصة المهرجانات كما سلكها الآخرون.

جريدة جسر التواصل: سمعنا أنك تؤلف في مسرحية، أين وصلت بهذا المشروع الفني الأدبي ؟
الحسين السطاتي: فعلا، أنا حاليا أشتغل على عمل مسرحي، رغبة مني في المساهمة في انتشار فن العيطة ومسرحته، بصفتي واحد من ممارسي هذا الفن التراثي المغربي الأصيل، وبصفتي “شيخ للعيطة” موسيقي عازف كمان “كومنجي” ومغني لفرقة موسيقية “رباعة الشيخات”، وقد اخترت عنوانا مؤقتا لهذه المسرحية وأعطيتها عنوان “الرقص مع الذئاب في عيطة الغاب”، استقيتها من “عيطة الغابة”، وهي أغنية عيطية تراثية من فن “العيطة الغرباوية”، وأتطرق فيها إلى تيمة البيئة، والصيد البري “القنص”، والتعريف ببعض الرقصات في فن العيطة.
جريدة جسر التواصل: ألا يرغب الفنان “الحسين السطاتي” في أداء أغاني باللغة الأمازيغية بالشيخات ؟
الحسين السطاتي: طبعا، هذا حلم وأتمنى أن يتحقق، وسأعمل جاهدا حتى يتحقق إن شاء الله، بحكم أنني أزاول الفن الشعبي “شيخ للعيطة”، فأنا أطمح أن أؤدي بعض الأغاني باللغة الأمازيغية “تشلحيت”، تعجبني كثيرا الأغاني الشعبية الأمازيغية، وتلك الألحان النابعة من الجبال والعيون المائية..وأنا جد متأثر بالفنانين الأمازيغيين كل من الفنانين الكبار الراحلين: لمغاري ميلود، وحمو أوليزيد، وبناصر أوخويا، وبناصر بلغازي.. وحاليا أنا معجب بكل من الفنانين الكبار المتميزين عبد العزيز أحوزار، والمصطفى أومكَيل، ولحسن لخنيفري وحوسى منصوري.. ونحن كممارسين لفن “الشيخات ” أمازيغ وعرب نلتقي في فن “العيطة الغرباوية” وخاصة في “عيطة الغابة”، وبالضبط في فن الرقصات.

جريدة جسر التواصل: ما هي مخططاتك الفنية والأدبية لهذا العام؟
الحسين السطاتي: أسعى أن يكون اليوم أفضل من الغد، وأسير في تحسن مستمر، أتمنى من الله العلي القدير أن يقويني ويوفقني لما أخطط له، وما برمجته من برمجة لأعمال مستقبلية، سأسجل بحول الله “عيطة مرساوية” جديدة، وأغنية شعبية، وأكتب مقالات أنشرها على صفحاتي بمواقع التواصل الاجتماعي وعلى بعض الجرائد والمجلات، وأكتب في روايتي القادمة بعنوان “العين الزرقاء” والتي استلهمتها من “عيطة العين”، وأكتب جزءا رابعا من سيرتي الروائية اخترت له عنوان “عيطة ركوب الخيل”، وهو عبارة عن مجموعة من حوارات فنية، ستصدر إن شاء الله في كتاب، وستنشر قريبا على صفحات بعض الجرائد الورقية والإلكترونية، وأكتب في ديوان زجل تحت عنوان “العيطة والربطة”.
جريدة جسر التواصل: على الصعيد الإنساني، كيف يمكن أن يلعب الفن الشعبي والعيطة دورا في قضايا المجتمع؟
الحسين السطاتي: فن العيطة هو فن شامل وكامل، فن أدبي موسوعي يجمع بين الموسيقى والشعر والرقص، فيه الأقصوصة والقصة القصيرة جدا والقصة القصيرة والرواية والحكاية والأسطورة، بطريقة شفوية مغناة، وفيه كذلك المسرح والفرجة…لهذا بالإضافة إلى الفرجة والمتعة، نجد أن فن العيطة ينقل رسائل وبرقيات مشفرة إلى المتلقي، ويعالج ظواهر من خلال النصوص والألحان والرقصات، ويحتوي المتن العيطي على نصائح وأمثال وأقوال وعبر، صارت جد متداولة ويستفيد منها المتلقي، وقصائد عيطية تذكر المغاربة بتاريخ الأجداد العريق، بتاريخ مقاومة العدو والكفاح من أجل الحرية ومن أجل سيادة الوطن.. وكذلك الشأن بالنسبة للفن الشعبي، فهو ينفس عن الأفراد ويخلق جو من الفرجة والمرح، ويعالج ظواهر اجتماعية كالهجرة والمخدرات وإدمان الخمر، والتغني بالأم والأب وكرامات الأولياء الصالحين..وجميل أن يخلق الإنسان السعادة من فنه، والأجمل أن يكون الفنان من بين صناع هذه الفرجة والسعادة.
جريدة جسر التواصل: ما رأيك في تجارب فنية مزجت بين فن العيطة وأنماط غنائية أخرى؟
الحسين السطاتي: هذا شيء جميل ويساعد بالتعريف بموروثنا الثقافي الفني وانتشاره على نطاق واسع،كما يعطي دفعة قوية، ودافعية للشباب ونفحة شبابية لفن العيطة، وخير دليل ما قامت به مجموعة “مزكَان” في اسم الفنان عصام كمال، فيما يتعلق بتجربته في “عيطة ألباس”، وعيطة “ركوب الخيل” المرساوية، وما قامت به الفنانة “زينة عويطة في أغنية عيطية رائعة مع الراحلة الشيخة الحاجة الحمداوية، وما قامت به الفنانة دنيا باطما في أغنية خربوشة، إنها تجربة رائعة، وتحبب الشباب في فن العيطة.
جريدة جسر التواصل: ماهو جديدك الفني الموسيقي والأدبي السردي؟
الحسين السطاتي: كتبت قصيدة زجلية تحت عنوان “العين الزرقا” في مائة وأربعين بيتا زجليا، وقد استلهمتها من “عيطة العين”، وهي “عيطة بلدية فيلالية”، ولحنتها على شكل “عيطة” حيت مزجت فيها بين لحن فن العيطة المرساوية والعيطة البلدية الفيلالية، وغنيتها رفقة مجموعتي الموسيقية بعدما اخترت منها بعض الأبيات الشعرية، وقد أحبها الجمهور سواء في الأعراس أو السهرات، ومن هذه العيطة أواصل الكتابة في عمل روائي طويل قد اخترت له كما سبق وأن ذكرت، عنوان “العين الزرقاء، عيطة العين”، وتدور أحداث الرواية خلال فترة تسعينيات القرن الماضي بين مدينة “سطات” موطن فن العيطة المرساوية، ومدينة “الراشيدية” مكان نشأة فن “العيطة البلدية الفيلالية”، وهي عمل روائي طويل، وأتمنى أن أوفق في هذا العمل الفني الموسيقي الغنائي والروائي.
جريدة جسر التواصل: كلمة أخيرة لجمهورك ؟
الحسين السطاتي: شكرا للجمهور الكريم على التشجيع المادي والمعنوي، فبفضل الله سبحانه وتعالى وبفضل هذا الجمهور تكون لي دافعية أقوى للاجتهاد وللعطاء في الجانب الموسيقي الغنائي والأدبي، وأعده أنني سأعطي كل ما في وسعي لفن العيطة من موقعي كفنان ممارس”شيخ للعيطة”، وككاتب قاص وروائي وشاعر زجال ومسرحي..وسأظل وفيا لهذا التوجه الموسيقي الغنائي، للحفاظ على هذا الفن الأصيل..هذا الكنز اللامادي، ونقله للأجيال القادمة كما أخذناه عن الأجداد الأسلاف، وشكرا لجميع المنابر الإعلامية التي تساهم بجد في إعطاء إشعاع للفن والفنانين المغاربة وتنوير الحقل الفني المغربي، وشكرا جزيلا لمنبركم الإعلامي جريدة “جسر التواصل” الذي سمح لي بأن أقف على هذا الجسر وأطل منه على الجمهور الكريم، وأتمنى أن أراه في حلة صوتية سمعية “إذاعة جسر التواصل” وحلة صوتية مرئية “قناة تلفزيونية خاصة ” قناة جسر التواصل”، وأتمنى لكم مزيدا من النجاح والتوفيق.
Views: 58
























