الحلقة السابعة
احمد رمزي الغضبان/جسر التواصل
ولد المطرب والملحن محمد علي عام 1937 بمدينة مراكش، ويعد احد اعمدة الاغنية المغربية، كان شغوفا بالموسيقى والغناء منذ طفولته المبكرة، بعد دراسته الابتدائية والثانوية التحق للدراسة بجامعة ابن يوسف للتحصيل العلمي،وفي ذات الوقت كان يشارك بالغناء في مختلف الانشطة المدرسية،الا ان ظروف الاستعمار انذاك حالت دون تحقيق حلمه، فاتجه في فترة شبابه الاول الى الموسيقى والغناء فبدا محمد علي اولى خطواته الفنية بالغناء في جميع المناسبات مع جوق ( سي ابريك) المعروف انذاك بمدينة مراكش،وموازاة مع ذلك كان يشتغل في حقل التجارة مع ( بنشقرون) بسوق السمارين بمراكش، بعد ذلك سافر برفقة والده في اتجاه مدينة الدار البيضاء ليتعرف لاول مرة على ( جوق الميتم) الذي كان يراسه محمد ازنيبر، فيقدمه احد معارفه الى هذا الاخير، فغنى امامه محمد علي قصيدة ام كلثوم (مالي فتنت بلحظك الفتاك) وذلك عام 1949، وكان عمره لا يتجاوز الثانية عشرة سنة، فاعجب به المعلم ازنيبر وبدا يتعهده فنيا مقابل قدر من المال يتسلمه من ابيه بين الفينة والاخرى، الا ان محمد علي لم يستفد شيءا من حضوره بجوق الميتم البيضاوي، فعاد من توه الى مدينة مراكش.

ومع بداية الاستقلال انخرط محمد علي للعمل في سلك الشرطة، ولحسن حظه تم تعيينه بمدينة الرباط حيث التحق بالاذاعة الوطنية، وبدا يشتغل ضمن المجموعة الصوتية/الكورال في اطار الجوق الوطني، وقد اعجب به انذاك الموسيقار احمد البيضاوي واسند اليه غناء مجموعة من الادوار والموشحات العربية، الا ان محمد علي لم يكن يستريح في عمله مع الكورال، لان حلمه، كما كان عنده، هو التلحين والغناء، فالتحق بالمعهد الوطني للموسيقى بالرباط، ودرس الموسيقى وتعلم قواعدها، ودرس اصول العزف والغناء، ثم بدا يخطط لتحقيق بدايته الفنية الحقيقية ملحنا ومطربا، فكانت بالفعل انطلاقته الفنية بتقديمه لمجموعة من الاغنيات المغربية الجميلة التي حققت تجاوبا جماهيريا طيبا، الا انه وبرغم تنوع مواضيع اغنياته بين العاطفي والوطني الا ان الطابع الديني كان هو الغالب على شخصيته الفنية وهذه الخاصية كانت تثير لديه احيانا عدم الرضى.
للفنان محمد علي ريبورتوار غنائي مغربي زاخر باجمل الروائع الغنائية المغربية الخالدة التي تعتمد نصوصا زجلية بتوقيع نخبة طيبة من شعراء الاغنية المغربية، ومن اشهر اغنياته ذات الطابع المغربي الاصيل ( حروف الزين) و( لله لله يا لمخنتر) و( كا تدوخ عليا) و(ضي الشمس ضي القمر) و( ورد الجناين) و( لا ياقلبي انساه) ،واغنية خفيفة بعنوان ( الوان ) من كلمات احمد رمزي الغضبان، كما غنى من تلحين الموسيقار المصري محمد الموجي اغنيته المصرية ( الظلم دة ليه؟)كما غنى ايضا اغنية مصرية اخرى كانت بعنوان ( اسال عليك) فقط من باب التنويع والانفتاح على التجربة الابداعية في الغناء الشرقي كما كان يفعل ذلك بعض المطربين المغاربة انذاك ، هذا الى جانب ابداع الفنان محمد علي في تقديمه للقصيدة العربية التي اشتهرت منها قصيدته الذائعة ( رفيقتي) و( فردوس الحبيب) من شعر الشاعر الراحل وجيه فهمي صلاح، وغني من تلحين صديقه وابن مدينته عبد الله عصامي اغنيته ( حياتي)، وقصيدة ( حبيبي لا تلم حبي) من شعر المكي بنكيران وتلحين الراحل احمد بمموسى،اضافة قصائد اخرى منها (كم اقاسي) و( شكوى) ثم سجل بصوته العديد من الادوار والموشحات العربية منها ( ياليل طل) للشاعر ابن زيدون، وللاشارة، فقد كان الفنان محمد علي هو اول مطرب مغربي سجل هذا الموشح بصوته للاذاعة الوطنية المغربية، وقد اذيع لاول مرة من اذاعة الكويت، ومن اغنيات الفنان محمد علي استحضر ايضا بعضا من اخلد اغنياته الدينية التي منها قصيدة ( يارسول الله يا نبي الله) من شعر الامام السهيلي وتلحين الراحل صالح الشرقي، واغنية ( مرحبا بهلالك يارمضان) و( لاحب الا حب الله) من تلحينه وتاليف احمد وهبي ، وهي الاغنية التي فازت بالرتبة الثانية ضمن مسابقة الاغنية المغربية التي كانت من تنظيم الاذاعية الوطنية، ومن اجمل الذكريات التي لازال يعتز بها فناننا المغربي المحبوب محمد علي هو غناءه مع الفرقة الماسية بقيادة المايسترو المصري الكبير احمد فؤاد حسن اغنيته المغربية الجميلة ( لمخنتر) وذلك عندما زارت هذه الفرقة الموسيقية المصرية المغرب عام 1972.
وضمن رصيده من الابداعات الوطنية فقد قدم الفنان محمد علي مجموعة من الاغنيات منها ( امجاد الحسن) من كلمات عمر التوزاني، و( انت المنصور) التي كانت من تلحين ملحن مغربي مغمور من مواليد مدينة القصر الكبير وكان صديقا للراحل عبد السلام عامر اسمه عبد الرزاق…
Views: 45
























