الحلقة السادسة

جسر التواصل: لماذا اختار “الحسين المحبوب” اسمه الفني والأدبي “الحسين السطاتي” بدلا من الاسم العائلي والشخصي؟
الحسين السطاتي: في الحقيقة لست أنا من اخترت اسمي الفني والأدبي “الحسين السطاتي”، بل اختاره لي صديقي الفنان الراحل الأستاذ “سي محمد البيضاوي” رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وهو رئيس سابق لجوق الوردة بساحة “سيدي معروف الأول” بمدينة “الدار البيضاء”، وكان يتخذ من محله مقرا للجمعية الفنية الثقافية، وبالموازاة مع نشاطه الفني والثقافي كان يقوم ببيع وكراء الآلات الموسيقية ولوازمها، وكان هذا نهاية ثمانينيات القرن الماضي، وكان حينها “الحاج محمد البيضاوي” رحمه الله في الخمسينات من العمر، كان إنسانا رائعا، طيبا وبشوشا وصاحب نكتة، فنان وملحن وعازف على آلة العود، كنا نكتري من عنده الآلات الموسيقية، ونشتري منه ما يخصنا من لوازمها، وكنا نجتمع عنده بالمحل للدردشة والتداريب، فعرفني أنني ريفي من قرية “أولاد عبو” منطقة “أولاد سعيد” ضواحي مدينة “سطات”، وصار يناديني بلقب “الحسين السطاتي”، لأنه كان عدد من الفنانين يأتون إلى محله يحملون اسم “الحسين”، وكان يتوسط لنا في العمل سواء مع مجموعات أخرى أو مع فنانات “شيخات”، أو يساعدنا في البحث عن الحفلات والأعراس، ومنذ ذلك الحين صرت أحمل لقب “الحسين السطاتي” بل هناك من صار يناديني بلقبي الفني فقط “السطاتي”، وهذا يعجبني، لذلك احتفظت بهذا الاسم الفني إلى يومنا هذا، ومن ناحية أخرى هكذا جرت العادة فيما يخص الأسماء الفنية لمزاولي فن العيطة “الأشياخ”، فمثلا تجد أسماء فنية كالأتي ” الحسين الخريبكَي، مصطفى القلعاوي، بوشعيب الجديدي، بوشعيب البيضاوي، صالح لمزابي، مصطفى البيضاوي، محمد المراكشي، المصطفى القلعاوي، ولد مبارك الخريبكَي..”، وغيرها من الأسماء الفنية العيطية .

جسر التواصل: ما هي الصعوبات التي واجهتك في بداياتك الفنية؟
الحسين السطاتي: في سنوات الثمانينيات من القرن الماضي، كنت مازلت مراهقا لكني كنت مشحونا بطاقة ايجابية قوية، في فورة الشباب، وكانت تنقصني الإمكانيات المادية، وقد كونت مجموعة غنائية محلية مشكلة من أبناء الدوار وهم ” الأخوين المعقول محمد والمعقول أحمد، والمرحوم عمر، ورؤوف سعيد ولد رحال ورؤوف المصطفى”، المشكل الأول أن الوالدين لا يردوننا أن نكون فنانين، يضربوننا ويلعنوننا ويحاربوننا، ورغم ذلك كنا نسهر الليل قرب الحانوت الوحيد “حانوت مي التايكة” أو بمنزل مهجور ماتت صاحبته “حطة مي رحمة”، رحمها الله وأسكنها فسيح جناته، أو بالبيدر “الكَاعة”..ثم صرت أتنقل بين مجموعات غنائية محلية بمنطقة “أولاد عبو” و”أولاد اسعيد” و”برشيد” ومدينة “سطات”.. وبعد ذلك أسست رفقة أخي “المحبوب عبد القادر” الذي يكبرني بسبع سنوات مجموعة غنائية بمنطقة “سيدي معروف أولاد حدو ” بمدينة “الدار البيضاء، وفي البداية كنا نقوم بكراء الآلات الموسيقية لنعمل بها في الحفلات والأعراس، بعد ذلك تمكنت من شراء آلة كمان، وكنت حينها مازلت تلميذا في طور التكوين، وفي ربيع سنة 1994، التحقت بسلك الدرك الملكي كضابط صف، وقضيت فيه مدة اثنان وعشرون سنة، كونت أسرة من زوجة وأبناء، وبنيت سكن لوالداي بالبادية وسكن لي بالمدينة واشتريت آلات موسيقية، وفي ربيع سنة 2016، حصلت على التقاعد النسبي وعدت من جديد إلى الساحة الفنية، وها أنا أواصل التحديات والعقبات وأتحدى كل شيء في سبيل الفن والكتابة الأدبية المهم أن أحقق ما أحلم به. والحمد لله قد حققت الكثير من أحلامي.
جسر التواصل: كثيرا ما ينسى الفنانون أسمائهم الحقيقية ويركزون على أسمائهم الفنية، كيف ينظر شيخ العيطة الحسين السطاتي إلى هذا؟
الحسين السطاتي: اسمي في الدوار هو “حسن”، وفي كناش الحالة المدنية مسجل “الحسين”، أنا توأم مع أختي “المحبوب زهرة” رحمها الله، توفيت أختي وهي في سن الأشهر الثلاثة، لذلك فضل والداي أن ينادياني باسم “حسن”، عوض “الحسين”، وأصدقائي في الدراسة وفي الدرك الملكي ينادونني باسمي العائلي “المحبوب”، وفي الوسط الفني ينادونني بلقبي الفني “الحسين السطاتي”، كل من الفنانين والصحفيين والأدباء يعرفونني باسمي الفني والأدبي، تعددت الأسماء والمحبوب واحد.
جسر التواصل: كيف تصف لنا إحساسك وأنت تحيي أول عرس أو سهرة مباشرة بعد التقاعد من الوظيفة العمومية وعودتك إلى الساحة الفنية؟
الحسين السطاتي: إحساس جميل ورائع لا يمكن لي وصفه كاملا مهما حاولت ذلك، وتعجز الكلمات عن وصفه، وكأنني ولدت من جديد، يماثل ذلك الإحساس الذي يشعر به الخارج من السجن إلى الحرية، وبالمناسبة كانت حفلة زفاف بمدينة الدار البيضاء صيف سنة 2016، وكان معي فيها ثلاثة أفراد موسيقيين من مجموعتي القديمة يعني “أوركسترا الأفراح الشعبية” قبل أربعة وعشرين سنة، يعني قبل ولوجي الوظيفة العمومية بسلك الدرك الملكي، لذلك عندما خرجت في تلك الليلة للاستراحة الموسيقية، دمعت عيناي ولم أعرف إن كنت فعلا صاح في اليقظة أو في حلم، وفي نفس الشهر من صيف 2016، أحييت سهرة “حفلة زفاف” لأخت صديقي وكان يعمل معي دركيا برتبة “أجودان”، وكانت الحفلة بقاعة الأفراح للدرك الملكي بمدينة سلا الجديدة، حيث حضر الحفل دركيون ضباط وضباط صف، منهم أصدقائي ومنهم رؤسائي ومنهم من كانوا تلاميذا دركيين عندي، ولما أخذت في تلك الليلة فترة استراحة خرجت إلى الحديقة الجميلة رفقة أفراد الأوركسترا، كان بعض الدركيين حراس في الأبواب، وكان بعض الحاضرين يأخذون معي صورا للذكرى منهم تلاميذي الدركيين وأبنائهم، كنت في نظر بعضهم في السابق مدربا عسكريا قاسيا، وهاهم يروني فنانا مطربا رومانسيا أغني عن الحب، في تلك اللحظة لم أشعر وبدأت عيناي تدمع، طبعا هي دموع الفرح، أعود إلى شبابي وأعمل بالميدان الفني الذي أعشقه ومتقاعد دركي، ومن بين جمهوري الأن تلاميذي الدركيين الذين كبروا وترقوا وصاروا رؤساء مصالح ومراكز دركية، كما أنه من بين المعجبين بي أشخاص كانوا مجرمين وكنت في حرب معهم، واليوم صاروا من بين جمهوري وتجمعني بهم الصداقة والحب والسلام، والحمد والشكر لله فهذا شيء جميل ورائع.
جسر التواصل: يلاحظ أن لباسك مغربي تقليدي وتوجهك الفني أيضا كذلك، ترتدي في سهراتك الفنية؛ الجلباب والجبادور والسلهام والطربوش والبلغة، لماذا لا نرى الحسين السطاتي في أزياء عصرية أو صيحات للموضة؟
الحسين السطاتي: أنا أصلا ريفي “عروبي”، من بادية “أولاد عبو” منطقة “أولاد سعيد” إقليم “سطات”، ونشأتي قروية محضة، لا أعير اهتماما لصيحات الموضة أو آخر مستجدات شركات الأزياء، ولست مثل بعض الفنانين الذين تغريهم الماركات المعروفة في عالم الأزياء، لأني أعتبرها بالنسبة للشركات طريقتهم لبيع منتجاتهم وتسويقها، لهذا أختار في لباسي العصري ما يناسبني ويتلاءم مع سني ومع الزمان والمكان الذي أتواجد فيه، المهم أن يكون لباسي سترا لي، نظيفا ومنسقا، أما فيما يتعلق بارتدائي خلال السهرات للزي التقليدي المغربي، فأنا فنان شعبي “شيخ للعيطة” وخاصة “العيطة المرساوية”، فهو فن بدوي رعوي، والزي التقليدي “الجلباب، والسلهام، والقفطان، والجبادور، والسلهام، والسروال القندريسي والطربوش والبلغة”، هو اللباس الذي عرف به هذا الفن الموسيقي الغنائي على مر السنين. كما أني أشعر بفخر واعتزاز وأنا أرتدي الزي التقليدي المغربي وأروج له داخل وخارج المغرب، حيث يعد جزءا من هويتي المغربية والريفية على الخصوص. ومن حسن حظي أنني كنت أزاول مهنة الخياطة التقليدية للرجال كمتدرب “صانع تقليدي متعلم”، مع أخي “المحبوب عبد القادر”، لهذا أختار لباسي التقليدي بما في ذلك نوعية الثوب ونوع الخياطة بعناية كبيرة.
جسر التواصل: بصفتك فنان شعبي عشت مع أجيال ومازلت تحافظ على فن العيطة، فكيف تتعامل مع وسائل تواصل الجيل الحالي، خصوصا المواقع التواصل الإجتماعي؟
– الحسين السطاتي: هذا شيء رائع وجميل، فعلا لقد تعديت سن الخمسين، ومازلت أطمح أن أحقق الكثير في المجال الفني الموسيقي، والمجال الأدبي السردي وفي السينما.. مادمت قادرا على العطاء وفي صحة جسدية ونفسية جيدة، وأعتقد أنني من الجيل المحظوظ، عشنا مع جيل الأمس أعني جيل الخمسينات والستينات والسبعينات، والثمانينيات.. وها نحن نعيش اليوم مع جيل الألفيات، وهذه في حد ذاتها نقطة قوة، ونعمة من الله سبحانه وتعالى، تعاملت سابقا مع الرسالة الورقية والتلغراف، والتيليكس، وأسطوانة اللفة، وشريط الكاسيت، وشريط الفيديو، والقرص المدمج، وها أنا اليوم أتعامل مع التقنية الرقمية، والذكاء الاصطناعي، ولذي عناوين على أغلب مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك قناة على اليويتوب تحمل اسمي الفني والأدبي “الحسين السطاتي”، وحساب على الفايسبوك، والانستغرام وتويتر..وأنا أدون وأكتب وأغرد على هذه المواقع، أنشر بعض أعمالي الفنية بما فيها الغنائية الموسيقية والأدبية السردية من شعر وخاطرة وقصة ومقالة ومسرح ورواية.. كما أتفاعل مع الجمهور الكريم بشكل مباشر حول توجهي الموسيقي وهو موسيقى العيطة. وهذا التواصل صار جد مهم بالنسبة للإنسان العادي فبالأحرى للفنان الذي يتحتم عليه الدخول إلى هذا البحر والإبحار افتراضيا، كما أني أسعد بعدد التعليقات الايجابية على منشوراتي وصوري، أسعد بها سواء كانت سلبية أو ايجابية، لأن السلبية منها تعطيني وقفة تأمل لأستفيد من النقد وأصحح أخطائي، أما الايجابية فهي تغدي غروري الفني إذ صح التعبير، وتحسسني أنني أسير في المسار الفني الصحيح وموجود في الساحة الفنية الغنائية والأدبية.
جسر التواصل : شخصيتك في مواقع التواصل الاجتماعي، هل هي نفسها في الواقع؟
الحسين السطاتي: لا أبدا، إن كتاباتي وموسيقاي فيها الكثير من شخصياتي المتعددة، لكنني في مواقع التواصل الاجتماعي أنتقي الأجود والأجمل والأروع، سواء في الصور أو في المنشورات، وحتى في الألفاظ.. فيعرفون بذلك الحسين السطاتي الفنان النموذجي؛ شيخ العيطة والكاتب القاص والروائي والشاعر الزجال الحالم، الانسان العاشق للحياة المحب والمحبوب، والفنان المبدع العاطفي الرومانسي، عاشق الجمال ومحب الأيروسية، وقد يبدو للمتتبع عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنني ذلك الإنسان المثقف النموذجي المثالي، والحقيقة أني لست كذلك، أجمع بين الخير والشر، والحب والكراهية، الحلم والعطف والقسوة والشدة والغلظة، أنا شخص مبهم الشخصية، أجمع بين الفنان والحلاق والخياط، والفلاح، كما أجمع شخصية العسكري والمدرب العسكري وضابط الشرطة القضائية والعسكرية، وضابط التحري الإجرامي، وضابط أشرس المجرمين، وبتجربتي البوليسية الدركية أقول أن الحياة حرب إن لم تكن الجاني ستكون الضحية، أما بصفتي العسكرية كمدرب عسكري متقاعد فأقول : “كن مستعدا للقتال وللموت في أي لحظة، أقتل قبل أن تُقتل، فإن لم تكن المستعمِر ستكون المستعمَر”، لذلك فشخصيتي حربائية قد تجدني أتلون بالصفة التي تأتيني أنت بها. قد تأتيني فنان مغني فأعزف لك على الكمنجة أعذب الألحان ونغني معا “عيطة مرساوية”، وقد تأتيني شاعرا أدخل معك في سجال أدبي شاعري، وقد تأتيني مجرما فتجدني ضابط الشرطة القضائية والعسكرية ذلك المجرم قاهر المجرمين، وقد تأتيني مجرما خطيرا، فتجدني من أخطر المجرمين، فقد كنت سابقا مدربا عسكريا بمعنى أنه كانت من مهامي تدريب البشر على القتل، وتعليمهم كيفية الغدر والخيانة.. لكنني دائما أغذي في شخصيتي الفنان الحسين ذلك الشاعر الموسيقي الحالم المتسامح.
جسر التواصل: من خلال تجربتك البوليسية الدركية كدركي ضابط للشرطة القضائية بعقلية فنان “شيخ للعيطة”، ما الممتع والمرهق في مهنة الضابطة القضائية؟
الحسين السطاتي: صعب أن أجيبك جوابا شافيا على هذا السؤال، يمكنني أن أقول لك أنها تجربة جد متعبة وجد قاسية وفي نفس الوقت فهي تجربة غنية ممتعة وجد مقنعة، الفنان بصفة عامة شخص مرهف الإحساس، يتأثر بشكل كبير بما يجري حوله، وإذا كان يشغل شغلا سلطويا عسكريا أو ضابطا للشرطة القضائية، ينشط في عالم محاربة الإجرام، ستختلط عليه الأمور، أولا سيتعذب نفسيا لأنه لا يريد أن يتنازل على مبادئه، ولا يقبل الأوامر والتعليمات الجائرة من الرؤساء الفاسدين المفسدين، لكنه سيرضخ في العديد من المرات للواقع، هنا سيزداد عذابه وستتضاعف محنته، عذاب الضمير ينهش داخله، والتقصير في واجبه المهني يؤنبه، لكنه حينما يساعد الناس، ويقدم تضحيات، ويغامر ويبحث في جرائم وقضايا عويصة ويتمكن من إنجاحها وإظهار الحقيقة يحس بمتعة كبيرة، وأنا شخصيا كنت أعيش الشخصيتين، أعيش شيخا للعيطة ببدلة الدركي ضابط الشرطة القضائية والعسكرية.
جسر التواصل: ماذا أضاف الفنان الحسين السطاتي لفن العيطة؟ وماذا أضافت العيطة للحسين السطاتي؟
–الحسين السطاتي:: الفنان الحقيقي هو الذي يضيف إلى فنه، إذ لا يمكننا أن نركن إلى التقليد والتمجيد من أجل التخليد، فلابد لنا من الخلق والإبداع و التجديد إذا أرضنا أن نذهب بهذا الفن إلى بعيد، نحن نغني من تراث الأجداد نغني قصائد الأمس، تلك الروائع الخالدة، وإذا اكتفينا بالتقليد فماذا ستغني الأجيال القادمة، إذا نحن لم نطور أنفسنا ونضيف إلى هذا التراث مع الحفاظ على هويته الطربية العيطية سيندثر هذا الفن، والتراث الذي لا يتطور يموت، قمت بالبحث عن بعض العيوط الغابرة من تراث “العيطة المرساوية “،ومن فن “العيطة الفيلالية البلدية”، وأضفت إليها الكلمات والألحان بعد حذف كلمات بدت لي أنها كانت دخيلة على النص الأصلي للقصيدة، وطرحتها للسوق الفني بحلة جديدة أمثال: عيطة البيضة، وعيطة العين، وعيطة ألباس، وعيطة ركوب الخيل” حيث صار النص مكتملا والصور الشعرية به واضحة. كما قمت بتجديد في الكلمات لعيطة الساكن مع الحفاظ على اللحن، وذلك لإخراجها من طابع النمطية، كما هو الحال في عيطة “العلوة” وعيطة “زمران”، التي كانت قصائدهما تحمل أبياتا شعرية تدخل في خانة الشرك بالله واعتاد الجمهور سماعها وكأنها تدخل ضمن النص الأصلي للقصيدة العيطية..وأدخلت فن العيطة في كتاباتي الأدبية في كل من المقالة والقصة والرواية والمسرح..كما أن فن العيطة صار حاضرا معي في لقاءات فنية أدبية وخلال توقيعات كتب لمؤلفيها، وهذا في حد ذاته يعتبر إضافة نوعية لفن العيطة.
أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال، ففن العيطة قد أعطاني الكثير، أعطاني حب الجمهور، حب الناس الذي لا يقدر بثمن، وملأ وقتي بصفتي متقاعد، ويشكل مادة أساسية في كتاباتي الأدبية بصفتي كاتب قاص وروائي ومسرحي، إضافة أنه يعطيني دخلا ماليا من خلال إحيائي للحفلات والسهرات والمهرجانات..
جسر التواصل: ما هي ضريبة الفن التي دفعها الفنان الحسين السطاتي؟
الحسين السطاتي: بالنسبة إلي ليست هناك ضريبة، لا أؤدي الضريبة على الأعمال الفنية بالمغرب هذا من جهة، من الناحية المادية، أما من جهة أخرى ومن الناحية المعنوية، يجب على الفنان أن يعي هو الأول بما يقدمه لفنه ولجمهوره، العيطة بالنسبة إلي كلها ربح دون دفع ضرائب؛ ” فرح، سعادة، فرجة، علاقات، أموال..”، لذي تجارب قاسية في حياتي بصفتي كنت فلاحا وراعيا وخياطا وحلاقا، واشتغلت في حرفة صناعة الفخار وهي حرفة والداي رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته، وعملت دركيا ومدربا عسكريا وكنت ضابطا للشرطة القضائية والعسكرية وضابطا مكلفا بالأحداث وضابط للشرطة التقنية والعلمية وتقني التشخيص الجنائي، كنت عنصرا نشيطا في ميدان الجريمة، وقد عشت وعايشت عدة محن ومآسي مع الناس، وتعرضت للتهديدات ومحاكمات، أما الآن وأنا فنان شعبي “شيخ للعيطة” فالحمد لله، الأمور على أحسن ما يرام، أعيش في جور الفرح والأعراس، جو التفاؤل، أغني وأرقص مع الناس ولو أنني عندي مشاكل، الكل بخير وعلى خير أمتع وأستمتع، وحتى الأموال من عائدات الفن ليس عليها ضريبة بالمغرب. إذن لم أدفع أية ضريبة في المجال الفني.
جسر التواصل: ما هي غلطة عمرك التي مازلت نادما عليها حتى الآن؟
الحسين السطاتي: غلطت كثيرا، أخطاء صعب نسيانها، وكلما طفت على السطح أستحضر اللحظة وكأنني أعيشها للتو، أتمنى أن يغفر الله لي إن أذنبت أو أخطأت، ربي سترني في الكثير منها، وكيف أفضح نفسي، سأقول لك، ألطف غلطاتي، وهي أنني لما وصلت مدة عشرة سنوات في خدمة سلك الدرك الملكي، قررت أن أقدم استقالتي وأعود للفن، لكن والداي رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته، رفضا لي ذلك رفضا تاما وكذلك أخي “المحبوب علي”، رفضوا لي رفضا تاما، وانصعت لأمرهم، فكانت غلطة في حياتي أديت تمنها من صحتي وشبابي.
Views: 16
























