الحلقة الرابعة من السلسلة الحوارية من السيرة الذاتية “عيطة عريس الخيل” لشيخ العيطة الحسين السطاتي.

جسر التواصل5 مارس 2025آخر تحديث :
الحلقة الرابعة من السلسلة الحوارية من السيرة الذاتية “عيطة عريس الخيل” لشيخ العيطة الحسين السطاتي.

الحلقة الرابعة

 

  جسر التواصل: يود قراء جسر التواصل أن يعرفوا كيف كانت المرحلة الانتقالية من “الأجودان الحسين” الدركي ضابط الشرطة القضائية والعسكرية، إلى “الشيخ الحسين” ضابط الإيقاع، المغني و”الكومنجي” للعيطة المرساوية؟

الحسين السطاتي: الحمد والشكر لله على نعمه التي لا تحصى، أنا أريد وأنت تريد والآخر يريد والله يفعل ما يريد..المرحلة الانتقالية كانت عن دراسة وتخطيط، فقبل أن أكون دركيا “أجودان” ضابطا للشرطة القضائية والعسكرية وضابط الشرطة التقنية العلمية، وضابط مكلف بالأحداث، وأستاذا مدرسا ومدربا عسكريا لضباط الصف للدرك الملكي..كنت في نهاية ثمانينيات وبداية تسعينات القرن الماضي فنانا شعبيا يعني “شيخ للعيطة”، مغني وعازف كمان “كومنجي” لمجموعة غنائية “رباعة الشيخات”، أحمل اسم “الشيخ الحسين السطاتي”، ولا أنكر خير مهنة الدرك الملكي علي، فأنا مدين لهذه الإدارة بالكثير، وجميلها علي لا يحصى، فقد كونتني وأعادت تربيتي وقوت شخصيتي، أعطتني الكثير ماديا وثقافيا ومعنويا.. وبعد قضائي لمدة اثنان وعشرون سنة في سلك الدرك الملكي بما في ذلك حقل الضابطة القضائية بميدان الجريمة ومدرسا ومدربا بميدان التدريس والتكوين العسكري الدركي، ولما تعديت سن الخامسة والأربعين قررت التفرغ لأعمالي الخاصة الحرة، ولممارسة هواياتي بما فيها القراءة والكتابة والموسيقى.. شعرت أن سني لم تعد تسمح لي بالحرب في ميدان الجريمة، ولا الأعمال المكتبية الوظيفية، فقررت أن أعمل عملا أحبه وأرتاح إليه، ويُفيدني جسديا ونفسيا، وبالفعل الحمد لله تحقق لي ذلك، وكان نعم الاختيار ونعم القرار،فأنا الآن لا أعد نفسي أعمل فحسب بقدر ما استمتع بهواياتي وأتقاضى عن ذلك أجرا..وأتمنى أن تخرج “العيطة” بخير كما خرج “السربيس” على خير..

  جسر التواصل: ما هي اهتمامات شيخ العيطة الحسين السطاتي الأخرى غير الموسيقى، وكيف تنجح في الجمع بين الكتابة والموسيقى ؟

الحسين السطاتي: بعد تقاعدي برتبة “أجودان” من مهنة الدرك الملكي، استثمرت في مجال الحلاقة العصرية للرجال وللنساء بمدينة “تمارة”، بصفتي حلاق ومدرب حلاقة، بعدما تلقيت تكوينا وتدريبا في هذا الميدان، إلى جانب هذا فأنا مهتم بالقراءة والكتابة، أكتب المقالة والقصة القصيرة والقصة والرواية والسيرة الذاتية والمسرح.. وبين الفينة والأخرى أنشر وأغرد على صفحاتي وحساباتي على مواقع التواصل الاجتماعي، لقد نشرت بعض الفصول من روايتي الطويلة التي كتبتها في أربعة أجزاء تحت عنوان “عيطة بيضاوية”، ونشرت سلسلة ندوات كنت قد ألقيتها في ملتقيات ثقافية وفي احتفاليات خاصة بالتراث الشعبي وفن العيطة، وجمعتها في كتاب تحت عنوان “فن العيطة بين نظرة الاحتقار ورد الاعتبار”، ونشرت مجموعة من القصص القصيرة من مجموعتي القصصية بعنوان “العيطة والغيطة”، وكتبت نص مسرحي فردي بعنوان “عيطة الكرسي”، وألفت مسرحية بعنوان “الرقص مع الذئاب في عيطة الغاب”، كما نشرت لي جريدتكم “جسر التواصل” الجزء الأول من سيرتي الروائية بعنوان “عيطة دموع الخيل”، نشرت عبر سلسلة حلقات يومية خلال شهر رمضان ما قبل الماضي، ونشرت لي جريدة الصباح المغربية”، جزء من سيرتي الذاتية من كتابي بعنوان “عيطة دموع الخيل”، على شكل سلسلة حلقات يومية، وأكتب حاليا في الجزء الثالث من عملي الروائي تحت عنوان “العين الزرقاء”، الذي اقتبسته من “عيطة العين” من تراث فن “العيطة البلدية الفيلالية”، كما أكتب حاليا في ديوان زجل أعطيته مؤقتا عنوان “عيطة الساكن”، .. وقد صارت العيطة حاضرة معي في الحفلات والأعراس وفي الخرجات الإعلامية وفي الصالونات الأدبية.. فالعيطة هي موسوعة أدبية تجمع فيها ما تفرق في غيرها؛ فيها القصيدة، والقصة القصيرة جدا، والقصة القصيرة، والرواية، والمسرح، وتجمع فيها حتى الحكاية والخرافة ..إضافة الموسيقى والغناء والرقص، كل هذا قد نجده في عيطة واحدة، فالموسيقى العيطية هي حقل خصب للكتابة السردية، حقل غني بالأحداث الجريئة المثيرة التي تشد القارئ في الواقع كما في المواقع، وفي الكتاب وعلى الشاشة الصغرى والكبرى.

  جسر التواصل: كيف تقيم انتشار فن العيطة؟ وهل هي مهددة خاصة بعد تطور العصر وظهور ألوان موسيقية أخرى ونحن في عصر السرعة حيث يريد الجمهور أن يستمع إلى أغنية مدتها جد قصيرة؟

الحسين السطاتي: سؤال جد مهم، سؤال كبير وعميق، وسأجيبك بالتفصيل والتدقيق، رغم أنني سأحاول أن أختصر ما يمكن اختصاره في هذا الجواب، فبصفتي فنان شعبي “شيخ للعيطة” مغني وعازف كمنجة لمجموعة غنائية “رباعة الشيخات”، وكاتب؛ قاص وروائي، وشاعر زجال، فإنني أقول لك أن فن العيطة فنا أزليا وأبديا يتحدى الفناء، وكثيرة هي الأسباب التي تجعله فنا خالدا مكتسحا للساحة الفنية المغربية، فالعيطة تمرض وتتعافى وقد تقتل لكنها لا تموت، وأرى أن هذا الفن التراثي الأصيل كان ومازال وسيظل مكتسحا للساحة الفنية المغربية، إذ يعرف انتشارا واسعا وإشعاعا فنيا كبيرا، ساهمت في هذا الانتشار والإشعاع عدة عوامل، أهمها أن فن العيطة يساوي بين الجنسين فللرجل كما للمرأة، للذكر مثل حظ الأنثى، تجد فيه الأنثى حريتها الكاملة، ونديتها للرجل، بل يمكن القول أنها هي المرأة التي أهانها رجل فأهانت كل الرجال، وفي العيطة أفرحها رجل فأفرحت كل الرجال، وإذا بحثنا في المحفوظات “الأرشيف” بمختلف وسائل الإعلام المغربي، سنجد هذا السؤال مطروحا منذ ستينيات القرن الماضي أو قبل ذلك، لكن العيطة كانت ومازالت وستظل خالدة حاضرة وبقوة، تفرض وجودها على المتلقي رغم كيد الكائدين وحقد الحاقدين عليها..ورغم الحرب الشرسة التي شُنت عليها من طرف المستعمر ومن طرف بعض المتشددين والمتطرفين.. وحتى من طرف الموسيقى الدخيلة القادمة من الخارج..ومن طرف أعداء الفن الذين حاولوا تشويه سمعة العيطة وتغيير معناها الحقيقي، فهي فن التمرد والاحتجاج، فالعيطة هي فن المتناقضات؛ فن الفرح والقرح، فن الحب والحرب، فن المتعة والألم، فن الترنم والغناء والندبة والبكاء،..فالعيطة هي الفن الذي قهر المستبد والظالم، وساهم في مقاومة المستعمر، وثارت في وجه السلطات الغاشمة…في متنها العيطي تجمع العاطفي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، فالعيطة متواجدة منذ قرون يعني منذ مئات السنين، تفرض نفسها في الساحة الفنية الغنائية المغربية وخارج الوطن..وبصفتي “شيخ للعيطة” فإن سبب تألق هذا الفن التراثي الأصيل واستمراره، يرجع إلى بنيته الأدبية والفكرية، وعمقه الموسيقي والشعري ومجده التاريخي، وما تحمله العيطة من ألغاز وأسرار عصية على الفهم..فالعيطة إضافة لما تعالجه من مواضيع عاطفية واجتماعية واقتصادية وسياسية فهي في شقها العاطفي أغنية أيروتيكية، أغنية أيروسية عاطفية تخاطب الوجدان بالدرجة الأولى، فهي ترقى وتسمو بالعلاقة الحميمية بين الرجل والمرأة في بعدها الجمالي، ذلك البعد الإنساني، بعيدا كل البعد عن الإباحية أو”البرنوغرافية”، التي أرادوا أن يلحقوها بها، وهذه الأيروسية هي التي تجعل الفن بصفة عامة وبكل ألوانه مقبولا وخالدا بل حيا تتوارثه الأجيال أبا عن جد..وأعتقد أن فن العيطة هو الفن المغربي الوحيد الذي يستهلك في السر أكثر مما يستهلك في العلن، وهو الفن الذي يساوي بين الرجل والمرأة بل نجد أحيانا المرأة “الشيخة” تأخذ حصة اللبوءة سواء كعازفة أو مغنية أو راقصة، وقد تترأس المجموعة وتقود فرقتها، كما أن فن العيطة قد ساير عصر المكننة والرقمنة، بالتجديد والنقص من المدة الزمنية للقصيدة العيطية لتلاءم العصر، واستفادة العيطة كذلك من تقنية الذكاء الاصطناعي، مع الاحتفاظ بالعيطة الأصل “العيطة الأم”، وبالفعل نجح هذا الفن في فرض وجوده على المتلقي، فإذا تفحصنا مواقع التواصل الاجتماعي بما في ذلك “الفايسبوك، واليوتوب، وتويتر والتيك توك.. ” أو عبر تطبيقات التراسل الفوري، وعلى القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية المغربية..سنجد أن العيطة تفرض وجودها ولها إشعاعا قويا، وحضورا طاغيا تحسد عليه، حيث يتم بث أجزاء من الأغاني العيطية، وتسجيلات مختلفة لسهرات الشيخات، ومقاطع فيديو، تحضى بنسب مشاهدة عالية، وحتى في الدراما المغربية في الأفلام التلفزيونية والسينمائية والمسلسلات نجد أن الأعمال التي تتناول موضوع العيطة والشيخة تحصد نجاحا كبيرا وإقبالا كاسحا وقبولا جماهيريا، كما أن فن العيطة صار حاضرا في كبرى المحافل الدولية العالمية، وتغنت به فرق موسيقية شهيرة، كالفرقة الأمريكية التي غنت العيطة الجبلية، والفرقة الإيرانية النسائية التي أعادت غناء براويل من العيطة الجبلية، وفنانين خليجيين أعادوا غناء “العيطة المرساوية”، والأوركسترا السمفونية الهولندية التي غنت عيطة “ركوب الخيل” وعيطة “ألباس” من العيط المرساوي، والجوق السمفوني الهارموني الفرنسي الذي غنى عيطة الساكن “العلوة ومولاي الطاهر”.. وباحثين وباحثات أكاديميين مغاربة وأجانب اشتغلوا في أبحاثهم على فن العيطة..ومن ناحية أخرى نجد أن فن العيطة بحر تصب فيه عدة روافد ومنابع، قد نجد فردان فنانان لموسيقى العيطة يحملان آلتين موسيقيتين “كمنجة وبندير”، ويطوفان بها في الأسواق الأسبوعية تحت خيام شعبية ووسط الرحابي، أو تجدها على شاطئ البحر، أو وسطه على قارب صيد، أو بمقهى وسط المدينة أو داخل الحافلة بالممر وسط المسافرين أو على مثن القطار..يتغنون ببراويل عيطية ويمنحونهم الناس أموالا، وقد تجد فردا واحدا بآلته الموسيقية يعمل هذا، كما قد تجد العيطة بالمدشر والبحر والقصر، يعشقها الفقير والوزير والأمير، وتحضرني الآن تلك اللوحة الرائعة لحفل زفاف ملكنا محمد السادس وهو مرفوعا في الهودج “العمارية” بالقصر الملكي، وأمامه مجموعة “لمخاليف ” لفن العيطة بجلابيبهم القرمزية اللون، يؤدون في وصلات عيطية فرحة بالعرس الأسطوري، تلك اللوحات الفنية العيطية الرائعة التي تناقلتها وسائل الإعلام الوطنية والدولية، وهذه من بين الأسباب التي تجعل فن العيطة فنا أبديا يتحدى الفناء والضياع، فالعيطة كما قلت لك قد تقتل لكن لا تموت بمعنى أن هناك العديد من الأشخاص الذين عشقوا وافتتنوا بهذا الفن، هناك من خسر أمواله وعقاراته في عشق متهور لهذا الفن، وهناك من ترك وظيفته العمومية ذات الراتب الشهري المحترم وعاد للفن العيطي، وبسوء تخطيط فشل فدمر أسرته ودمر حياته، وهناك من الفنانين العيطيين الذين أفنوا عمرهم في سهرات وليالي غناء هذا الفن ولم يحسبوا حسابهم ودارت بهم الأيام في الأخير، وصاروا متشردين متسولين، وهناك من خسر أمواله وصحته على هذا الفن وفي الأخير انتحر، وهناك..وهناك..وهناك الكثير.. لكن العيطة دائما حية لا تموت، قد تمرض وتتعافى، تمر بمرحلة انكسار ومرحلة ازدهار، كما ورد في “حبة الحساب”، من العيطة الزعرية، “العيطة مجمر…حتى يهبا ويزهر”، وأجزم أن العيطة تسير من حسن إلى أحسن. إضافة إلى هذا فقد صارت هناك دافعية قوية لشباب اليوم كي يلجوا عالم العيطة، إذ كان في السابق يقوم الوالدين الآباء بمنع أبناءهم وبناتهم من ولوج عالم موسيقى العيطة، بدعوى أنها منبوذة اجتماعيا، وكان يُنظر إلى الشيخ والشيخة نظرة احتقار، وغالبا ما كان أغلب محترفو هذا الفن ناس أميين بدون مستوى دراسي و لا مستواهم الثقافي ضعيف وجد متدني، لكن اليوم صرنا نجد أشياخ وشيخات لهم مستوى دراسي علمي عال ومستوى ثقافي جيد، هناك أشياخ حاصلين على شهادة الدكتورة ودبلومات مختلفة من معاهد علمية عليا، وهناك أشياخ مهندسين، وضباط سامين متقاعدين، وقضاة متقاعدين، وأطباء..وصرنا نجد شيخات متعلمات ومثقفات.. لهذه الأسباب فالعيطة أغنية مُعمرة خالدة..أزلية وأبدية.. تتحدى الاندثار والفناء، تمرض وتتعافى وقد تقتل لكن لا تموت، وبصفة عامة ألخصها وأقول بأن العيطة هي فن متنوع الموضوع، غناء يغني ويسمن من جوع، شقاء قلب موجوع بعشق ممنوع، نداء مسموع بصوت مرفوع، دعاء بلا خشوع وبكاء بلا دموع

  جسر التواصل: بعض المنتقدين لفن “العيطة” يعتبرون هذا اللون الغنائي لونا غنائيا اباحيا ويفسد الشباب، ما ردك عن هذا؟
الحسين السطاتي: لكل نظرته الخاصة ورأيه يُحترم، أنا فنان شعبي “شيخ للعيطة” مقتنع أنني أمارس موسيقى الأجداد، موسيقى جميلة، صعبة ومركبة، موسيقى الأسلاف عمرت لمدة قرون ومازالت تكتسح الساحة الفنية، موسيقى تراثية أصيلة كانت ومازالت وستظل في القمة، وهي موسيقى العيطة، فن تراثي مغربي أصيل، موسيقى الفقير والوزير والأمير، موسيقى الحرفيين والرعاة والصناع.. موسيقى السلاطين والملوك والقياد والبشوات..تجد العيطة في البر والبحر، كما تجدها في المدشر والقصر، طبعا فن العيطة في شقه العاطفي هو فن رومانسي ايروتيكي وليس بورنوغرافي اباحي، وكلام العيطة هو زجل بلغة عربية “عروبية” مغربية “دارجة عامية” ضاربة في عمق الريف المغربي، يتغنى في شقه العاطفي بالحب، بالغزل والعشق والهيام والصبابة والعتاب..ذلك الحب الأيروسي، كما نجد هذا كذلك في الشعر الإغريقي والشعر الروسي وشعر أمريكا اللاتينية..إضافة إلى الموسيقى والغناء والرقص، وما يشاهده المتلقي أتناء العرض الفني وأركز على عبارة “العرض الفني”، من حركات وإيحاءات جنسية فهي محاكاة لما تقوم به الحيوانات داخل الغابة بحكم أن فن العيطة هو فن بدوي رعوي، فمثلا “عيطة الغابة” من التراث “العيطي الغرباوي” هي وحدها تحتوى على أزيد من عشرين رقصة أو أكثر، هناك رقصة الحمامة، ورقصة الحجلة، ورقصة الحدأة، ورقصة النحلة، ورقصة النعامة، ورقصة الغزالة، ورقصة التمساح، ورقصة الأفعى، ورقصة الخيل، والرقص مع القردة، والرقص مع الذئاب، والرقص مع الخنازير، والرقص مع الثعالب، في عرض ممسرح موسيقي غنائي فكاهي.. وغيرها من الرقصات الجميلة المثيرة، فأنا بصفتي فنان شعبي مغني وعازف كمان “كومانجي” لمجموعة غنائية عيطية “رباعة الشيخات”، لست مسؤولا عن التربية الجنسية للمتلقي وعن تلك النظرة الغريزية الشهوانية الغريزية الشبقية، لست مسؤولا عما يعيشه وما يعانيه المتفرج من كبت وحرمان عاطفي وعطش جنسي..أنا ومجموعتي رجالا ونساء نكون في لحظة تجلي بمعنى لحظة أداء فني، وحينما نكون في ساعة العرض الفني نترك الأخلاق جانبا، ونجد فن “العيطة” يؤثث سهرات وأفراح عدد كثير من المغاربة بمختلف طبقاتهم الاجتماعية، من القصر إلى المدشر.. وموسيقى العيطة هي غداء الروح بالنسبة إلي، ومصدر من مصادر الجمال وراحة النفس، وبينت دراسات علمية حديثة، أن الموسيقى بصفة عامة تعالج بعض الأمراض.. فكيف تفسد الشباب، وأعتقد أن الشباب المغربي تفسده التربية الرديئة الفاسدة والتعليم الرديء الفاسد، وتفسده البطالة وقلة الشغل، وتفسده انعدام وسائل الترفيه وغياب التأطير الثقافي، الشباب تفسده الجهات المتطرفة والمتشددة، ويفسده المسؤولين الفاسدين الذين ينهبون خيرات البلاد بلا حسيب ولا رقيب، الشباب تفسده منظومة صحية رديئة وفاسدة، تفسده الأم المقهورة المستعبدة المهددة بالطلاق وتشريدها هي وأبنائها، أما الفن فهو يبني ولا يفسد، يُقوم الشباب ولا يعوجهم.

  جسر التواصل: : إلى جانب موسيقى العيطة، ما هي هواياتك الأخرى ؟
الحسين السطاتي: الحمد لله فبالإضافة إلى الموسيقى والغناء، من هواياتي كذلك القراءة والكتابة، فأنا كاتب قاص وروائي وزجال ومسرحي وكاتب مقالة.. كما أهوى كذلك الرياضة، والصيد البري “القنص” وركوب الخيل. وكل هواية أمارسها حسب المستطاع وحسب الوقت المتاح لي.

  جسر التواصل: هل تعتقد أن الفن الشعبي يشكل مصدر رزق مريح للفنان المغربي ؟
الحسين السطاتي: هناك أبيات في عيطة “دامي” المرساوية، تقول ( يا ويل من تاق في خوتو…و يا ويح من كان قوتو في صوتو)، لذلك يجب على الفنان الشعبي أن يترك الفن كهواية فقط، فإذا ما جني منه دخلا ماديا كان ذلك خيرا، وعليه أن يتعلم حرفا أخرى أو صنعة أو يشتغل شغلا موازيا لفنه، تفاديا للسقوط في البطالة، وتجنبا لعوائد الدهر، وخير دليل ما عاناه الفنانون الموسيقيين المغاربة من فاقة وحاجة خلال فترة الحجر الصحي أتناء انتشار وباء كورونا، أما إذا كان الفنان متفرغ للفن وخاصة الفن الشعبي بعيدا عن الموبقات والمفسدات من تخدير وفساد أخلاقي وشرب الخمر ونحوه.. واستغل الفرص التي تتاح له، فأظن أنه يكفيه ويتعدى ذلك، وهناك كثيرون اغتنوا من هذا الفن الشعبي التراثي الأصيل.

Views: 21

الاخبار العاجلة