أجرى الحوار: الإعلامي لأستاذ المحبوب الحسين

جريدة جسر التواصل: السلام عليكم، مرحبا بالفنان الشاعر الزجال والباحث في التراث الشعبي المغربي “فن العيطة”، والموثق الفوتوغرافي والفاعل الجمعوي الأستاذ لطفي العوادي، أهلا وسهلا بكم في جريدتكم “جسر التواصل”، رمضان مبارك كريم وكل عام وأنتم بخير، بداية كيف تقدم نفسك لقراء الجريدة؟
– لطفي العوادي: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، بسم الله الرحمان الرحيم، رمضان مبارك، أقدم نفسي: اسمي الكامل لطفي العوادي وهو اسمي الفني والأدبي المعروف به وسط الساحة الفنية المغربية، فنان كاتب وشاعر زجال وباحث في التراث المغربي “العيطة” وموثق فوتوغرافي، وفاعل جمعوي، رئيس الجمعية الوطنية لفن العيطة والأدب الشعبي، وعنصر نشيط ضمن مجموعة “مجمع لحباب” لفن العيطة، وعملي المهني كمصور وموثق فوتوغرافي لم يمنعني من الهوس والغوص في عالم الفن الموسيقي ” العيطة” وعشق شعر الزجل وكتابته خصوصا وأنا أنتمي لطبيعة جغرافية ساهمت كثيرا في خلق قلم شاعري “منطقة سهل زعير”، وقد شاركت في عدة سهرات وحفلات ومهرجانات ومواسم تبوريدة..محلية ووطنية، وعدة مشاركات إذاعية وتلفزيونية، وقمت بخرجات إعلامية على الجرائد والمجلات، وسجلت رفقة مجموعة “مجمع لحباب” عدة أشرطة “كاسيت” وأقراص مدمجة “سي يدي” وتسجيلات فيديو، وتسجيلات “فيديو كليب”، مع الفنان الكبير شيخ العيطة “عبد العالي المسناوي”، وانتشرت هذه التسجيلات داخل المغرب وخارجه، حيث قمنا بتوثيق عدد من الأغاني التراثية “عيوط” وأحييناها بعدما كادت أن تموت، ولي مجموعة من القصائد الغنائية المحفظة والموثقة في المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وشاركت في العديد من الملتقيات الفنية والأدبية ومعارض الكتاب الدولية ومواسم الفروسية التقليدية “التبوريدة”، والحمد لله حضيت بعدد من التكريمات، كما حصلت على عدة جوائز تقديرية فخرية.

جريدة جسر التواصل : ونحن في هذا الشهر الكريم، ماذا يمثل رمضان بالنسبة للفنان الأستاذ لطفي العوادي؟
– لطفي العوادي: شهر رمضان الفضيل هو شهر العبادة طلبا للمغفرة والرحمة من رب كريم رحيم بعباده. وهو شهر الصيام والقيام، وصلة الرحم، والتسامح والتزاور والتصالح ونبذ الخلافات، والإحسان والتصدق على الفقراء والمحتاجين.
جريدة جسر التواصل : أتجدون فرقا بين رمضان الأمس ورمضان اليوم؟
_ لطفي العوادي: طبعا هناك فرق كبير بين رمضان الأمس ورمضان اليوم، أحن إلى رمضان زمان، كنا أطفالا صغارا، وكنا ننتظر قدوم رمضان بلهفة وشوق، وكانت أمي رحمها الله وأسكنها فسيح جناته وأخواتي يحضرن مؤونة رمضان الغذائية خلال شهر شعبان وذلك بشراء كل ما يلزم من سلع ومكسرات وتحضير حلويات وفواكه جافة..لذلك كنا نفرح ونسعد برائحة قدوم رمضان لأننا سننعم خلاله بأشهى المأكولات واللعب والمرح الليلي، وخلال هذا الشهر الفضيل، كنا نخرج نعزف الموسيقى ونغني ونلعب، نسعد ونمرح، فكانت تشاركنا فرحنا أحيانا حتى بعض النساء والفتيات من الحي كنا مثل الأسرة الواحدة، كل الأمهات بمثابة أمهاتنا وكل الآباء مثل آبائنا وكل الإخوة نعدهم مثل إخوتنا، الكل يربي وينصح ويعلم ويعاقب ويضرب إذا لاحظ الخطأ، كنا أحيانا نلعب مسابقات الجري والاختباء “الدينيفري”، وأحيانا نجتمع ونتبادل الحكايات والألغاز “الحجايات” والنكت، وكانت تتم الزيارات مباشرة بين العائلات لإحياء صلة الرحم، وكنا نحن الأطفال نقضي الليل ساهرين حتى يقترب موعد السحور، وننتظر المسحراتي، صاحب المنفار “النفار” وصاحب المزمار” الغياط”، نجري وراءه ونشاكسه ونشاغبه، ولما كبرت صرت أرافق زميلي الفنان الكبير “شيخ العيطة عبد العالي المسناوي” لإحياء ليالي رمضان بالمقاهي التي كانت تخصص سهرات رمضانية، بكل من منطقة “العرجات” بضواحي مدينة سلا، وبمنطقة “زعير” وبمدينة “تمارة”، ولم يكن حينها انتشار للهاتف النقال ومواقع التواصل الاجتماعي، أما من الناحية الغدائية فكانت الموائد ترصع بالأطباق التقليدية الصحية”الأكل البلدي” ومنه الشواء، والطبخ على الفاخر والمجمر وفي الأواني الفخارية، كنا نحس بجمالية وروعة هذا الشهر، أما الآن فقد تغير الوضع ولم تعد لرمضان تلك النكهة، افتقدنا تلك اللحمة الأسرية “اللمة”، وصرنا في عصر السرعة لم نعد نحس بمرور رمضان، غزت حياتنا وسائل التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي، أما من الجانب الروحي فرمضان لم يتغير والحمد لله مازال هناك الخير، ومازالت المساجد غاصة بالمصلين، وشهر رمضان شهر الكرم والإحسان والخير.
جريدة جسر التواصل: حدثنا عن ذكرياتك وعاداتك في شهر رمضان؟
_ لطفي العوادي: من الذكريات الجميلة والراسخة في دهني وهي تلك السهرات الليلية الرمضانية، كنت في ربيع عمري، عمر الشباب أصول وأجول، وبصفتي فنان ومصور موثق فوتوغرافي، كنت أحمل آلتي المصورة وكذلك آلة الكاميرا، وأرافق صديقي الفنان “عبد العالي المسناوي” إلى العمل الفني وفي نفس الوقت العمل التصويري، مما كان يدر علي دخلا ماليا اضافيا، وأستمتع بأجواء الفرجة، وكم أحن الآن إلى تلك الأيام التي افتقدناها. كانت المنافسة بين الفرق الموسيقية منافسة شريفة، وقد تجد فرقتين موسيقيتين أو ثلاثة في نفس السهرة ويجمعنا الحب والسلام وتبادل المعرفة والخبرات الفنية، لم يكن يهمنا المال بالدرجة الأولى بقدر ما كان يهمنا الفن وخاصة فن العيطة الذي يسري في شراييني وأتنفسه.
جريدة جسر التواصل: كيف يقضي الفنان الأستاذ لطفي العوادي يومه في شهر رمضان الفضيل؟
_ لطفي العوادي: بحكم عملي كمصور وموثق فوتوغرافي إذا كنت ملزما بعمل تصويري أذهب إليه، أشتغل وأعود إلى بيتي، وأذهب وقت العصر أصلي بالمسجد وأعود أقرأ القرآن وورود الاستغفار، والحمد لله أعتدت أن أختم القرآن كل شهر رمضان، ودربت أبنائي على ذلك، وأخرج قبل وقت الإفطار أتمشى وأقضي بعض الحاجيات ثم أعود للبيت، وبعد وجبة الإفطار أخرج رفقة ابني إلى المسجد أصلي العشاء وصلاة التراويح، وبعد ذلك أذهب بعض المرات إلى المقهى أجتمع مع الأصدقاء أو مع بعض أفراد المجموعة الموسيقية “مجمع لحباب” وخاصة الصديق الأخ الفنان “عبد العالي المسناوي” الذي أعتبره أخا لم تلده أمي، نناقش مواضيع شتى منها موضوع الجديد الفني والاستعداد للصيف القادم إن شاء الله، إن بقينا في الحياة، ثم أتواصل مع الأهل والأصدقاء وجمهوري العزيز عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأتفاعل مع منشوراتهم كما يتفاعلون هم أيضا مع منشوراتي.
جريدة جسر التواصل: ما هي أنواع الرياضة التي تمارسها خلال هذا الشهر الكريم؟
_ لطفي العوادي: الحمد لله على كل حال، أنا اليوم في الخمسينات من العمر، في الشباب كنت مولعا بالعدو الريفي والسباحة واللياقة البدنية، لكن اليوم بحكم السن والمرض، أكتفي برياضة المشي.
جريدة جسر التواصل: وأنت على مائدة الإفطار هل تستمع إلى الإذاعة أم تشاهد التلفزيون؟
_ لطفي العوادي: بكل صراحة، لم تعد لي القابلية لمشاهدة التلفزيون المغربي، لكن لما أجتمع مع زوجتي وأبنائي حول مائدة الإفطار، أمد بصري وأشاهد بعض اللقطات من الدراما المغربية فقط من أجل معرفة ما وصلت إليه ومن أجل الملاحظة والنقد، لكنه نقد بناء بالنسبة إلي،وللأسف الشديد لم أجد ما يفرح أو ما يشير على أننا في تقدم من هذه الناحية، أعتقد أننا نسير إلى الوراء بالنسبة للمشهد التلفزيوني الرمضاني، وأقولها بكل صراحة وأتحمل مسؤوليتي فيما أقول، لقد صرت أشاهد الرداءة والانحطاط الفني والتفاهة.. إلا بعض الحلقات القليلة أو بعض اللقطات من الحلقات من بعض البرامج المغربية الرمضانية، حيث يبدو لي أن تقريبا نفس الوجوه من الممثلين تتكرر خلال كل رمضان، ومن البعض من احتكر وشارك في أغلب ما يعرض على التلفزة هاملين ومتناسين الكثير من الممثلين والطاقات الشابة من الوجوه الجديدة ومنهم خريجي معاهد عالية.
جريدة جسر التواصل: هل تتذكر تجربة صومك لأول مرة؟
_ لطفي العوادي: فعلا أتذكر تلك الفترة الطفولية بحنين، كانت أمي رحمها الله وأسكنها فسيح جناته تشجعنا على الصيام ونحن صغار، تغرينا بالهدايا المالية والغذائية، وأتذكر في البداية كنت أصوم نصف نهار حتى الزوال وفي يوم الغد أصوم نصف نهار آخر، والمضحك أنني أحيانا كنت أختبئ وأتناول ما لذ وطاب من الطعام وأمسح فمي وأدعي أنني صائم “الله يقبل والله يسمح ليا”، بعد ذلك صرت أصوم يوم وأفطر يوم، وأتذكر لما صمت اليوم كاملا، اشترى لي الوالدان رحمهما الله جلبابا أبيض وبلغة صفراء وطربوشا وطنيا أحمر، وطبخت بمعنى سلقت لي أمي بيضة ووضعت لي طلاء الحناء في يدي، وأكرموني بالهدايا المالية والحلويات، وبعد وجبة الإفطار ذهبت بي أمي وهي فرحانة عند خالتي لتخبرها أن ابنها صائم وقد صار رجلا من الكبار.
جريدة جسر التواصل: شهر رمضان معروف بالأطباق الشهية اللذيذة، هل يمكننا أن نعرف الطبق المفضل عند الفنان الأستاذ لطفي العوادي؟
_ لطفي العوادي: بكل صراحة وبكل تواضع وبدون افتخار هي عادة تربيت عليها وألفتها ومازلت محافظا عليها ولابد لي أن أذكرها، إنني أشتهي وأفضل طبق شواء اللحم “كوطليط أو كفتة” مع الشاي المنعنع المشحر، وهذا هو الطبق المفضل عندي في رمضان أو خلال الأشهر الأخرى ولو مرة واحدة في الأسبوع على الأقل وخاصة في المقاهي الشعبية بالأسواق الأسبوعية وخلال خرجات النزهة في الغابة.
_ بصفتك شاعر زجال غنائي، ما أقرب عمل فني إلى قلبك من إبداعك: قصيدة، أغنية؟
_ لطفي العوادي: كل قصائدي التي تم غناؤها عزيزة علي وأحبها مثل أبنائي لا فرق عندي بين الولد والبنت، لكن أغنية وطنية كانت ومازالت وستظل عزيزة على قلبي، وهي أغنية “الكَركَرات”، كتبتها بكل جوارحي ومشاعري، خلال فترة اقتحام بعض العناصر الانفصالية من ما يسمونهم بالبوليزاريو لأراضينا بمنطقة “الكَركَرات”، ولقوا جزاءهم من طرف جنودنا البواسل، لحد أنه كانت تدمع عيناي لحظة تسجيلها وغنائها من طرف صديقي “شيخ العيطة” الفنان “عبد العالي المسناوي”، وكانت تسري قشعريرة في كامل جسدي كلما استمعت إليها، لقد كتبتها من أعماق أعماق قلبي، في صيغة “عيطة” غيرة مني على وطنيا وحبا لبلدي، وقد استعملنا فيها ألحان مزجت بين العيطي والحساني، وهي مطروحة بقناة صديقي على اليوتوب التي تحمل اسمه الفني “عبد العالي المسناوي”، كما قمنا بوضع هذه الأغنية بالديوان الملكي بالرباط هدية منا لصاحب الجلالة ملكنا الهمام محمد السادس، ووضعناها بالخزانة الوطنية، لكني أجهل السبب الذي جعلهم لم يدرجوها للبت عبر الإذاعات ومحطات التلفزيون الوطنية.
جريدة جسر التواصل: تعتبر من الفنانين المولوعين بفن العيطة وباحث في هذا التراث اللامادي، وكاتب كلمات، ومن الفنانين الأوفياء العشاق للون الطربي الشعبي “العيطة”، فهل مازال هذا اللون الغنائي يلقى التجاوب نفسه مقارنة مع السنوات السابقة؟
_ لطفي العوادي: طبعا مازال هناك عشاق مولعين ومهتمين بفن العيطة، هذا الفن الطربي التراثي الأصيل، التراث اللامادي، لكن للأسف الشديد هناك لوبيات وعصابات أخطبوطية، تريد تدمير وتخريب كل ما هو جميل في هذا الوطن، بما في ذلك تدمير ثقافتنا ومسح هويتنا المغربية، فصرنا نشاهد فنانين يعتلون منصات المهرجانات ويدعون أنهم أشياخ العيطة وحفاظ لتراثها وهم لا علاقة لهم بذلك، ما يؤذونه سوى أغاني شعبية دون المستوى، لا كلمات ولا لحن ولا حتى أداء، وصرنا نرى رواد هذا الفن العيطي يموتون حسرة وكمدا، مهمشين منسيين يعملون مرة أو مرتين في السنة، يعانون من الاهمال والنسيان والعوز والحاجة، وهناك من انسحب من المجال الفني بسبب الإهمال والاحتقار وعدم الاعتراف، أما في الأعراس المغربية فمازال هناك إقبالا كبيرا على فن العيطة وخاصة صنف عيطة الساكن والعيطة الزعرية ومنها عيطة “الحساب الزعري” ، أعتقد أنه في جميع سهرات الأعراس الغنائية عبر المملكة لابد من إدراج وبرمجة أغاني العيطة الزعرية والساكن حتى إخواننا الأمازيع وأهل الصحراء يغنون “العلوة”. بل حتى فنانين خليجيين ومشارقة عرب صاروا يغنون هذه العيطة.
_ جريدة جسر التواصل : ما الجديد الفني عند الفنان لطفي العوادي.
_ لطفي العوادي: هناك مجموعة من الأعمال الفنية أشتغل عليها سترى النور في المستقبل إن شاء الله، فأنا أشتغل ولمدة تزيد على عشرة سنوات على عمل فني بحثي أعطيته مؤقتا عنوان “نوسطالجيا العيطة الزعرية”، حيث قمت بحوارات فنية ولقاءات مباشرة مع فنانين “أشياخ وشيخات” رواد فن العيطة، وثقت بعضها بالصوت والصورة والكلمة، وتنقلت عبر قرى ومدن مغربية مختلفة، وتطرقت في بحثي هذا إلى علاقة فن العيطة بفن الفروسية التقليدية”التبوريدة” وبفن الحكي “الحلقة، وقد قمت بخرجات إعلامية تلفزيونية بالقنوات التلفزيونية المغربية وبعض الإذاعات العمومية، وتكلمت حول فن العيطة بصفة عامة ومنه فن العيطة الزعرية، كما نشرت بعض الفصول مرفقة بالصور على حسابي وصفحتي على مواقع التواصل الاجتماعي، وإن شاء الله سيصدر هذا البحث في كتاب ليستفيد منه كل باحث ومهتم بفن العيطة. كما أحضر أيضا رفقة صديقي الفنان “عبد العالي المسناوي”، أغنيتان الأولى بعنوان “دابا تزيان ليام”، والثانية أعطيتها عنوان “سالو دموعي” وسنسجل أغنية ثالثة في صيغة ، وهي بالنسبة إلي بمثابة “عيطة”، مرثية شجية أرثي فيها وفاة أختي الكبرى رحمها الله وأسكنها فسيح جناته، كانت رحمها الله بمثابة أم ثانية لنا.
جريدة جسر التواصل : كلمة أخيرة للجمهور
_ لطفي العوادي: أجدد شكري وامتناني لكم ولجريدتكم “جسر التواصل”، بالأمس كنا نقول رمضان أهلا، واليوم أقول رمضان مهلا، ما أسرع خطاك تأتي على شوق وتمضي على عجل، وتقبل الله صيامنا وقيامنا وصالح أعمالنا، وأتمه بالصحة والعافية علينا وعليكم وعلى ملكنا الهمام صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله، وشافاه الله وعافاه، وعلى الأسرة العلوية الشريفة وعلى جميع الأمة الإسلامية، وأحييكم وأحيي جمهوري الكريم، ومن خلالكم أرفع تحياتي لكل الأصدقاء والشعراء والزجالين والمتابعين لقلمي المتواضع. وأقول لكم عيد فطر مبارك سعيد وكل عام وأنتم بخير.
Views: 14
























