
عمر عاقيـــــــــــــــــــــــــل

أزمة الأندية المالية والفنية التي تتخبط فيها سنويا تفتح عديد الاسئلة عن مؤشر السقوط الذي تداعت له انديتنا الوطنية، وصورة واضحة جدا أيضا للمعنيين بشؤون كرتنا الوطنية رسميا نحو التفكير جديا في إعادة تقييم معايير اختيار رؤساء الأندية مستقبلا للحد من اضعاف الأندية، خصوصا أن الأندية مع كم التحولات التي تعرفها كرة القدم تتطلب طاقات بشرية ذات قدرة على الاستقلالية في الرأي وصناعة القرار وبناء أجندة العمل المثمرة وليس إلى رؤساء ليس لهم من الأمر شيء إلا الزيادة في اغراق الأندية في المديونيات وخسارة عدة مكتسبات.
تأرجحت مكانة ونتائج أنديتنا، وأصبحت تفتقر إلى الإستقرار الإداري، وجنحت إلى تغيير رؤسائها بوتيرة مذهلة على غرار تغيير مدربيها، وذلك خيار غالبا ما ما قادها إلى الفوضى وترك ارثا ثقيلا من الأزمات المالية والفنية المتراكمة بتوالي المواسم، وانعدام الثقة، وتبادل الإخفاقات والتهم بينها وبين جماهير أنديتها، ما أصبح يشكل ضغوطا وعبئا على مقدراتها وبرامجها المستقبلية، جراء سياسات إدارية مرتجلة متواصلة، وكلفة عقود اللاعبين بملايين الدراهم، ومن دون أدنى مسؤولية فعلية على هؤلاء الرؤساء من التزامات وتعهدات على ما يمكن أن تتحمله خزينة الأندية من أعباء مالية، فالثغرات عدة وفي حاجة إلى المعالجة، حفاظا على أنديتنا ومواقفها القانونية والمالية، وهي قضية قد تعرقل مسيرة بعض الأندية، وتجعل كثيرين يحجمون عن الترشح لرئاستها.
ما حدث ويحدث في الأندية المغربية اليوم يمثل الضرورة الحتمية، ولو لم تسارع جامعة الكرة في احتواء المشكلة وإيقاف إهدارها الكبير لأصبح مستقبل كرة القدم المغربية محفوفا بالمخاطر.
مديونيات شارفت على ملايين الدراهم، وفاتورتها الباهظة تتضاعف من رئيس إلى اخر، سرعان ما تذهب أدراج الرياح، ويتم تسجيلها ضد مجهول، قرارات عشوائية لا يكثرت صانعوها بعواقب تجاوزاتها المالية على اعتبار أن الرقابة كانت مفقودة والتسهيلات المسؤولة كانت كذلك كبيرة.
ما يحدث في رحلة اليوم الذي يمثل عصر الإحتراف المغيب في تفاصيله يمثل بالنسبة للأندية وجماهيرها الصدمة الكبيرة، مادام أن الحلول غائبة لتنقية الأندية من ترسبات الماضي والإسراع في رسم خارطتها المالية والإدارية والإحترافية بما يسهم في تحقيق مستقبل أمثل تأتي فيه النتائج وفقا لقاعدة إدارية صلبة لا تقبل التحايل ولا يمكن اختراقها بوهم الصفقات والسمسرة وهذه الأخيرة تحديدا يجب الالتفات إليها لأنها ببساطة كانت من معاول الهدم التي عانت منها الأندية بعد أن رفعت سقف ما يتم إبرامه مع المدربين واللاعبين الأجانب منهم والمحليين، وبأرقام فلكية تفوق ما تحققه خزائن الأندية من إيرادات سواء من المستشهرين كانت أو النقل التلفزيوني أو مداخيل الجماهير.
التأسيس لبناء استقرار الأندية فنيا واداريا على المديين المتوسط والبعيد، لما له من فوائد ملموسة، تسهم في تعزيز مسيرة الأندية وقوة حضورها، مثلما تعمل أيضا على تثبيت أركانها، ودعم حضورها في جميع المنافسات المحلية والخارجية.
وتبقى عملية البناء عامل قوة ودورا رئيسيا في ترسيخ منهجية الأندية وقوة حضورها في تحقيق الإنجازات، من خلال الجهود المتأصلة والمعكوسة في البرامج والخطط التي تتبناها ادارات الأندية، بما يتلائم بين الإحتياجات والمنجزات، بناء على المعطيات المتوفرة من طاقات بشرية وخزينة مالية.
ما يبين كيفية تبني الأندية المغربية منهجية غير محددة المعالم في عملية البناء، انطلاقا من مراكز التكوين مرورا بالمراحل السنية وفق إطار معين لتدريب صغارها وتأهيلهم للوصول إلى مستوى يضعهم فوق أرضية ثابتة للإنطلاق نحو الأندية الأولى، لكن مخرجات تلك العملية لاتزال ضعيفة، قياسا بالنوعية والجودة التي تتطلبها خصائص ومواصفات لاعب الكرة بما يعزز من قوتها ويسهم في تقوية الجانب المالي.
Views: 22







