اقتصاددوليا

الغاز الطبيعي الأوروبي يتخطى 190 يورو واتفاق بشأن خفض طارئ لاستخدام الغاز في الشتاء

جسر التواصل/ الرباط: وكالات
واصل سعر الغاز الأوروبي ارتفاعه اليوم مسجلا أعلى مستوياته منذ سعره القياسي في مارس، غداة إعلان مجموعة غازبروم الروسية خفضا جديدا لإمداداتها إلى أوروبا عبر خط أنابيب نورد ستريم.
وبحسب “الفرنسية”، جرى التداول بغاز تي تي إف الهولندي، الغاز الطبيعي المرجعي في أوروبا، بحدود سعر 189.75 يورو للميجاوات ساعة بعدما تخطى 190 يورو للميجاوات ساعة، مسجلا المستويات التي شهدها عند بدء التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا.
ومن جهة أخرى دعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورزولا فون دير لاين، دول الاتحاد الأوروبي إلى الاستعداد وبشكل عاجل لأسوأ سيناريو للغاز في الوقت الذي أعلنت فيه روسيا عن خطط لزيادة خفض إمدادات الغاز إلى ألمانيا في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وقالت فون دير لاين في مقابلة مع “الألمانية” قبيل اجتماع خاص لوزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي مقرر اليوم، إن الدول الأوروبية التي لا تعتمد على الغاز الروسي تحتاج لإظهار التضامن مع تلك المضطرة للمشاركة في جهود الاستعداد لانقطاع إمدادات الوقود الوشيك.
وأضافت : حتى الدول الأعضاء التي لا تشتري أي غاز روسي تقريبا لا يمكنها النجاة من آثار التوقف المحتمل للإمدادات في سوقنا الداخلي.
وردا على سؤال بشأن استئناف عمليات التسليم من خلال نورد ستريم 1 بعد فترة من الصيانة التي خشي الكثيرون من تمديدها إلى أجل غير مسمى، أجابت فون دير لاين قائلة إن خطتنا تدور حول استقلالنا عن مثل هذه القرارات التي يتخذها الكرملين لأنه شريك غير موثوق به لإمدادات الطاقة في أوروبا، مشيرة إلى أن جازبروم أبقت عمدا مستويات التخزين منخفضة وأن روسيا عمدت إلى تزويد 12 دولة من أعضاء التكتل بالغاز بشكل جزئي فقط أو توقفت عن تزويدها به على الإطلاق.

وقالت المسؤولة الأوروبية أنه ولهذا السبب يتعين على أوروبا أن تكون مستعدة لأسوأ السيناريوهات ألا وهو الوقف الكامل لإمدادات الغاز، عاجلا أم آجلا. وأوضحت أنه للتخفيف من عواقب ذلك، هناك حاجة إلى توفير 15 في المائة من استهلاك الغاز بحلول مارس من العام المقبل، أي 45 مليار متر مكعب من الغاز. مشيرة إلى ضرورة البدء في ذلك على الفور، لأنه كلما كان التحرك أسرع، كان الادخار أكبر، والأمان أكثر.
وحول سؤال عن وجوب تحديد سقف سعري للغاز وما يمكن عمله على المستوى الأوروبي لمنع نقص الطاقة، قالت فون دير لاين إن رؤساء الدول والحكومات طلبوا من المفوضية النظر في تحديد سقف سعري للغاز المستورد ، وإن ذلك هو ما تفعله المفوضية حاليا ، وفي الوقت نفسه، تدرك المفوضية جيدا الصعوبات المعيشية التي تواجهها الأسر ذات الدخل المنخفض.
وتابعت: ولهذا السبب قدمنا في أكتوبر قبل التدخل العسكري الروسي في أوكرنيا بفترة طويلة مجموعة كاملة من الأفكار التي يمكن للدول الأعضاء استخدامها لمواجهة الزيادات في الأسعار، وأن الغالبية العظمى من أعضاء التكتل يستفيدون منها.
وأوضحت رئيسة المفوضية أنه على المستوى الأوروبي، تم تكييف قواعد المساعدات الحكومية بشكل مؤقت لتقديم الدعم، وإنشاء منصة للطاقة لشراء الغاز بشكل مشترك والتفاوض على أسعار جيدة للمستهلكين في أوروبا.
وحول سؤال عن السماح لمحطات الطاقة النووية الألمانية بالعمل لفترة أطول مما كان مخططا له في الأصل، بدلا من التخلص التدريجي منها، للاستغناء عن محطات الطاقة التي تعمل بالغاز، في حالة الطوارئ، قالت فون دير لاين إن هذا السؤال يتعين على كل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي أن تجيب عليه بنفسها، لأن مزيج الطاقة هو مسؤولية الدولة العضو في التكتل، ومع ذلك، ترى العديد من الدول أن الطاقة النووية تعتبر بمثابة تقنية ضرورية لتجسير الفجوة.
وأشارت إلى أنه بالنسبة لها فإن الأولوية الأولى هي الاستثمار بأكبر قدر ممكن في مصادر الطاقة المتجددة في أوروبا، لأن هذا هو المستقبل.
وحول سؤال عن رفض المجر المشاركة في آلية التضامن الأوروبية في حالة حدوث أزمة وإمكانية إجبار رئيس وزراءها فيكتور أوربان على القيام بذلك ، وكذلك عن كيفية إقناع الشعب الإسباني بأنه يجب عليه توفير الغاز لأن ألمانيا أصبحت تعتمد على روسيا رغم التحذيرات، أجابت قائلة إن بعض الدول الأعضاء أكثر تأثرا بانقطاع إمدادات الغاز الروسي من غيرها. ولكن حتى الدول الأعضاء التي بالكاد تشتري أي غاز روسي لا يمكنها الهروب من عواقب خفض محتمل للإمدادات في السوق الداخلية لأنها قلب اقتصاد الاتحاد الأوروبي ، وأن اقتصاداتنا متشابكة بشكل وثيق. وبالتالي فإن أزمة الغاز ستؤثر على كل دولة عضو بشكل أو بآخر
وقالت إنه نظرا لذلك فإنه من المهم أن تكبح جميع الدول الأعضاء الطلب، وأن يزيد الجميع من المخزون ويتقاسمه مع الأعضاء الأكثر تضررا.
جاءت تعليقات المسؤولة الأوروبية في أعقاب انتقادات أطلقتها كل من إسبانيا والبرتغال ضد خطة طوارئ الغاز التي اقترحتها المفوضية. ووصفت الحكومة البرتغالية الخطة بأنها “لا يمكن الدفاع عنها”، وقالت إن استهلاك الغاز في البرتغال ضرورة مطلقة.وعلى الرغم من معارضة بعض الأعضاء، أعربت فون دير لاين عن ثقتها في أن المقترحات سوف تحصل في النهاية على الموافقة.
اتفقت دول الاتحاد الأوروبي اليوم على إجراءات طارئة لتقليل استخدامها للغاز في الشتاء المقبل في وقت تستعد فيه أوروبا لمواجهة غموض يتعلق بإمدادات الغاز من روسيا في الشتاء.
وبحسب “رويترز”، كتبت جمهورية التشيك، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، على تويتر تقول:لم تكن هذه مهمة مستحيلة. الوزراء توصلوا إلى اتفاق سياسي بشأن خفض الطلب على الغاز قبل الشتاء القادم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى