الفنان شاهد على المجتمع الذي يعيش فيه -حوار مع الشاعر والملحن السيد حسني

جسر التواصل25 يونيو 2022آخر تحديث :
الفنان شاهد على المجتمع الذي يعيش فيه -حوار مع الشاعر والملحن السيد حسني

جسر التواصل  خاص 

السيد حسني، فنان بالمهجر من مواليد مدينة الدار البيضاء، المدينة التي نشأ و ترعرع فيها، ثم التحق بعد ذلك بفرنسا من أجل مواصلة دراسته، حيث اختار إقامته هناك وذلك لمدة أزيد من 40 سنة. حمل معه ذاكرته، تكوينه، تربيته وقيمه المغربية، ثم صنع من حياته الإجتماعية مزيجا فريدا من نوعه.
حقبتان مهمتان في المسار الفني للأستاذ السيد حسني :
الأولى تتعلق بإعطاء الصدى للأغنية المغربية الأصيلة عند بداية التغييرات الكبيرة التي فرضتها التكنولوجيا الجديدة. كانت البداية الفعلية سنة 1994 عند ظهور  الإنترنت في فرنسا.

الحقبة الثانية منذ سنة 2010 إلى الآن :
رغبة و شغف كبيرين في التلحين بعد ما اكتشف موهبة الكتابة والشعر الغنائي والتي نشأت في أرضية المجازفة والتحدي، وهما عنصران بارزان في شخصية المبدع السيد حسني.
ثم الجد والاجتهاد طبعا بحيث كوّن نفسه بنفسة وبرهن ذلك برصيد أكثر من 30 عملا غنائيا بين القصيدة والزجل في أسلوب الإستمراية والتجديد.

أجرينا المقابلة التالية مع الأستاذ السيد حسني :

 

ج ت    مرحبًا بك أستاذ حسني، شكرًا لك على  هذه المقابلة، هل يمكنك أن تقدم لنا السيد حسني بلسان السيد حسني ؟
س ح   بداية الكلام، شكرا لك و لطاقمكم الجميل الذي يسهر على التعريف بالفن.
ما عساي أن أقول عن نفسي ..!
السيد حسني فنان المهجر، أَشْتغلُ في ميدان عمل المؤلف ـ travail d’auteur ـ كاتب كلمات، شاعر غنائي، ملحن.
في بعض الأحيان مفكر، فيلسوف ومناضل. أحب الهزل والسخرية، أكتب أشياء في هذا السبيل كذلك، أحاول أن أعيش وضعية المهاجر المغربي المعروفة بكل بساطة بجانب الفن والإبداع. وضعية غير سهلة.
 
  ج ت    ما هو الفنان في رؤية السيد حسني ؟ أو كيف يمكننا التعريف بالفنان ؟
      س ح   الفنان هو إنسان شاهد على المجتمع الذي يعيش فيه، الأمر يتعلق بالتأكيد بفنان جدّي ذو ملكية فكرية تشهد عن أعماله ثم إنسان طليق من كل القيود و العقود التجارية. مما يضع حدود وخطوط حمراء للفن و الإبداع. أليس كذلك ؟
هذا هو الفنان في نظري وفي الوقت الحالي.

 


 
  ج ت   في مسارك الفني حقبتن مهمتين، سنعود إلى الأولى، حقبة البحوث و نتحدث عن أعمالك الفنية. كيف ومتى بدأ المشوار الفني للسيد حسني ؟

  س ح   ليس من السهل الفصل بين الحقبتين، يبدو لي أن هناك ارتباط متين بينهما. بخلاصة :
بعد أعمال كثيرة بداية سنة 1994 من أجل إعطاء الصدى للأغنية المغربية الأصيلة في مواقع الأنتيرنيت أخذت هذه الأخيرة حوالي سنة 2010ـ2011 مكانة وازنة ومعبرة بحيث أن العديد من الأشخاص بدؤوا يهتمون ويشتغلون في نفس الأفكار بالضبط   … من تم جاءتني فكرة الكتابة. بعد ذلك جاءت حقبة التلحين.
الكل بناءاً عن سنوات طويلة جدا من الولع والإهتمام بالفن.

 

  ج ت   في   التلحين كيف سارت الامور ؟

    س ح    كما قلت لك بأن الأشياء لدي هي مبنية عن أكثرمن نصف قرن من الإهتمام والإستماع والتأمل بجدية، لكن كل هذا لايكفي كي نصل إلى مستوى اللحن الوازن، إذن كونت نفسي بنفسي بناءا عن مدرسة الحفظ والسمع السليم المعروفة في الموسيقى العربية، إضافة إلى عدة تداريب في معهد خاص لآلة العود، ثم العمل والتجربة.
والمعروف في هذا الميدان أن الأعمال ( الأغاني ) تتكلم عن نفسها.

ج ت   ما هو رصيدك الفني لحد الساعة ؟

س ح   كما سبق لي أن قلت  باذاعة بطنجة، 25 عملاً موثقا في مؤسسة الساسيم ـ sacemـ بفرنسا ثم أعمال كثيرة في نطاق الصياغة النهائية.

حوالي 40 عمل من كلماتي و ألحاني.

  ج ت     لاحظنا أن هناك أسلوب يحتوي على أساليب بداخله، حينما نستمع إلى الأعمال الفنية التي ألفتها نجد أن هناك تنوعا وإختلافات ملحوظة في نمط وشخصية كل أغنية من أغانيك كأنك تتعمّد إلباس كل أغنية حلة جديدة تختلف عن سابقاتها في الكلمة واللحن، بعضها في أسلوب مغربي وأخرى في النمط الشرقي الطربي الأصيل وأحيانا أخرى في مزيج من الموسيقى العربية والغربية وأبرزها اللاتيني هل يمكن أن تحدثنا عن ذلك ؟

  س ح    ذكرتني  ببعض الأصدقاء الفنانين، عندما يتكلمون عن أعمالي يصفونها بالشهيوات هههه لفظ جميل… في الحقيقة ليس هناك تعمّد، بل عفوية كبيرة حسب الرغبة والمزاج ثم حب عطاء الجودة. فعلا هناك تأمل وبحث في الكلمة واللحن وتجنب الروتنية والملل.

في رأيي، أسلوبي يتوافق مع الثقافة النموذجية لبلدي، بحيث الكل يعرف أن هناك أنماطا موسقية عديدة ومتعددة، أضف إليها انفتاحنا على الآخرين، ثم أضف إليها أكثر من 40 سنة من العيش في أوروبا ، فترة غير قصيرة تأثرت فيها بشدة بالأسلوب الرومانسي وبما نسمّيه ـ l’art d’avant-garde ـ ، كما أن لدي تأثير بشكل كبير بفن العصور الوسطى ـ l’art médiéval ـ، الكل مرتبط ارتباطا متين بثقافتي المغربية وذاكرتي الشخصية.
أظن أنك ستجد بصمة خاصة جدا، وهذا في نظري هو أسلوب وبصمة السيد حسني.

ج ت   تعاملتَ مع عدة فنانين و فنانات مرموقين ذوي مستوى عالي كيف تم ذلك ؟

  س ح   فعلا كانت هناك تعاملات مع فنانين و فنانات من المشرق ومن المغرب أسعدتني كثيرا وشرفت أعمالي ومجهوداتي، كما أنها بالنسبة لي شهادة معبرة عن المستوى الذي أشتغل فيه.
وكما تعلم  أن الفنان لا يقبل تنفيذ عمل غنائي إلا بعد أن يجد فيه مستوى مناسب له بطبيعة الحال ، إذن وبكل افتخار منحت كل هؤلاء الفنانين و الفنانات أعمالا على الأقل في مستواهم الفني.

ج ت    ما هي الصعوبات التي تواجهها في الأعمال التي تقوم بها ؟

 س ح   كما يقول الشاعر : لابُدَّ للشهد من نحلٍ يُمَنِّعُهُ ~~ ولا يجتني النفع من لم يحمل الضررا
في هذا الميدان ، أحيانا نصادف ناس أو أشياء ليست من أهل النحل هههه…

العمل الغنائي السليم شيء غير سهل، وأنا أقول من حسن الحظ
الصعوبات في نظري هي كالتالي :
الكلمة، واللحن والعزف والتوزيع… دون الكلام عن التمويل يأخذون على العموم شهورا طويلة ومجهودات غير ضئيلة لكي يأتي في آخر المطاف، المغني أو المطرب، ثم يأخذ كل هذه الأتعاب والضغوطات على عاتقه، لأن الأداء الغنائي هو أهم شيء في الأغنية.
وهنا نصل إلى عملية جد صعبة والتي تحتاج إلى إبداع ثاني هههه
في هذا الموقف بالذات أدعوك للإشارة والتأمل في كلام الشيخ زكريا احمد رحمه الله قائلا للمغنيين والمنشدين والمطربين :
” أياكم وعفاريت الغرور…” وهو يخاطب مغنيين ومنشدين ومطربي ذك الزمن…
فما عساي أن أقول عن صعوبات الوقت الحالي
لدي الكثير مما أقول لكن اكتفي بوصية أحد عظماء الطرب الشيخ زكريا احمد رحمه الله.
طبعا لا أقصد كل المغنيين والمنشدين والمطربين…
 
ج ت   ماذا يمكنك أن تقول لنا عن معنى ورسالة أعمالك ؟

  س ح    الفن الغنائي أو الفن بشكل عام هو غذاء الروح، وهذا في نظري هو المعني والهدف الأساسي لأعمالي. شخصيا لا أهتم بالفن الذي يسعى أن يعلمني كيف أقود سيارتي ههه.
من جانب المعنى وأنا شاعر وزجال، أرى في الغناء العذب والجميل كلمات في أرضية الحب، والغرام والعواطف الجياشة والأحاسيس الصادقة والنبيلة… من جهة أخرى أرى في ذلك عظمة الطبيعة يعني الورود والأزهار والجبال والبحار… من جهة ثالتة أرى في الغناء ابتهالات دينية محتواها الشكر و الحمد للبديع خالق الأكوان.
كما أرى في الغناء التعبير عن الوطنية والمقدسات.
كل هذه الأشياء أعبرعنها باللغة العربية الدارجة أو الفصيحة بدون أي فرق أو فارق ولا خَلِيط مع أصولي الامازيغية . وهذه رسالة من رسائل أعمالي.

ج ت    من رصيدك الغنائي، ما هي الأغاني المفضلة لديك ؟

  س ح  كما تعلم  ، عندما يُطلق عمل غنائي جديد، نقول : ” مبروك المولود “
فهل سبق لك أن رأيت أبًا يفضل أحد أبنائه عن الآخر ؟ ههههه
كل ما يمكنني أن أقول لك أن الأعمال التي أنجزتها تحتوي على تحف فنية بكل المقاييس وذلك بشهادات عديدة و متعددة من طرف فنانين وازنين… إلا الإعلام والإدارة في وطننا العجيب. يبدو لي أنهم يشتغلون لصالح وطن آخر.
على سبيل الإعلام أنا لا أتكلم عن موقعكم المحترم الذي منحني هذه الفرصة للتعبير، بالعكس كل التقدير على مجهوداتكم.

ج ت    كيف يتم التعامل  معك   كمغربي تعيش في المهجر ؟

س ح   حسب علمي، أعتقد أن المسؤولين عن الثقافة في الوطن يتعاموْن عن الرؤية السليمة سيّما أن الأنترنيت سهّل الأمور، وضعية جد مؤسفة تعود إلى زمن مصانع الفحم في فرنسا…
من جهة أخرى، ما نقرأه عن تدبير المال العام حول المهرجانات والمناسبات الفنية، ثم كيف
يدَّعون التعريف بالثقافة المغربية خارج المغرب شيء في الحقيقة مخجل
شخصيا لم أر منهم لا عرفان ولا تواصل.

ج ت    نعود إلى حقبة البحوث التي بدأت بها مشوارك الفني، حدثنا عن هذه الحقبة.

س ح    موضوع شاسع وحقبة دسمة بالأحداث دامت 20 سنة تقريبا، مليئة بالإكتشافات، مفيدة بالمعلومات و النوادر الاستثنائية بالنسبة لي، كما أنه موضوع مليئ بالجدل بحيث أن الأغنية المغربية هي ذاكرة جماعية. آمل أن نعود إلى هذا الموضوع لاحقًا ، لدي الكثير مما أقول.

ج ت   ما هو جديد السيد حسني في هذا الموسم الصيفي ؟

  س ح  كما قلت، لدي عدة مشاريع قيد التنفيذ. الآن أنا بصدد إطلاق عملين جديدين.
وأغتنم هذه الفرصة لدعوة كل من له رغبة في المشاركة بصوته وإحساسه الغنائي، الأبواب مفتوحة للتبادل.

  ج ت  في ختام هذا الحوار الشيق، أشكرك جزيل الشكر استاذ حسني على هذه المقابلة   
كل الأماني بمسيرة رائعة.

س ح   بدوري أشكر  جسر التواصل على كل المجهودات التي تقوم بها من أجل إعطاءنا  فضاء مفتوحا للحديث عن الفن والفنانين ،  و الشكر لكل أفراد طاقمكم الجميل.

رابط اعمال الفنان السيد حسني

https://sidhousni.bandcamp.com

 

 

 

 

الاخبار العاجلة