جماعتنا زينة: منتهى العبث والإستهثار بالمشاهد.

جسر التواصل21 ديسمبر 2021آخر تحديث :
جماعتنا زينة: منتهى العبث والإستهثار بالمشاهد.

جسر التواصل :ياسين كريكش التطواني

أجمع المنظرون أن الهوية الثقافية هو الشعور بالانتماء وهو جزء من مفهوم الشخص الذاتي ونظرية الفهم الذاتي، ويرتبط بالجنسية الاثنية والدين والطبقة الاجتماعية، والموقع، كما ان كل الفئات الاجتماعية لها ثقافتها الخاصة.
ولن يختلف إثنان بكون الهوية الثقافية والتراثية لأي أمة من الامم هي الركيزة التي يقوم عليها تاريخها وحضارتها لأنها المشترك بين السمات العامة الذي يميز تاريخا وحضارة ما، وبالتالي فهو الأساس الذي ينبني عليه المستقبل الواعد المرتكز على أسس وقواعد متينة تعطي القوة للامة وتدفع أبناءها إلى الرقي بها بين الأمم وهي بهذه الخاصية لها القدرة على البقاء والتطور والتفاعل مع المعطيات الاجتماعية السياسية الثقافية والتاريخية باعتبار وعي هذه الهوية بخصوصيتها واستجابتها للانفتاح.

وتلعب وسائل الإعلام دورا محوريا في الإبقاء على هذا التراث كما لوزارة الثقافة دورا كبيرا في تطويره وعدم السماح لأحد بأن يعبث به لان في ذلك عبث بتاريخ امة والملاحظ ان الإعلام الذي يفترض فيه الحفاظ على هذه الهوية بتراثها وبعدها التاريخي لم يعد ذلك من اولوياته بل بات مساهما في انتحارها وجعلها مادة تجارية يدفع بها إلى سوق الاستهلاك تحت شعار قياس نسب المشاهدة … وبالرجوع إلى سهرة ” جماعتنا زينة ” وما استهجنه رواد مواقع التواصل الاجتماعي من عبث بالموروث التراثي الموسيقي المغربي باستضافة بعض الضيوف التي لايمكن قبول أصواتها لما تحمله من نشاز جلي كما أن طاقم الإعداد لم يكلف نفسه عناء البحث في مفهوم القصيدة و الأغنية ولا في حيثيات الموضوع عامة بل وما نسمعه دائما هو كون هذه السهرات أُعدت بطريقة أكاديمية عالية الجودة ليصل الضرب في الموروث التراثي إلى إتهام أحد أعمدة الغناء المغربي الراحل الحسين السلاوي بسرقة أغنية ” ياموجة غني ” وهو تطاول غير مسموح به ومس صريح بالهوية الثقافية الموسيقية المغربية بل تجاوز الأمر إلى إقصاء مجموعة من الألوان التراثية الممتدة عبر ربوع المملكة سواء الشرقية أو الشمالية او السوسية أو الأطلسية أو الحسانية وهو ما دفع ببعض الجمعيات بالأقاليم الصحراوية إلى التنديد بهذا الإقصاء واعتباره ممنهجا بجعل القنوات العمومية حكرا على تراث المنطقة الوسطى للمغرب إن اعتبرنا جدلا أن ما يقدم اسمه «تراث» و الحال أن تلك السهرات هي مس بتاريخ و هوية وتراث أمة عريقة تسمى المغرب تمتد جذورها التاريخية إلى قرون من الزمن .

إن مايدمي القلب ويحير العقول هو أننا لا نعرف كيف سمحت إدارة الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية في شخص رئيسها السيد فيصل العرايشي بهذا العبث وهي تشاهد كل سبت اغتيال الموسيقى والثقافة المغربية فتارة تنسب كلمات أغنية إلى غير صاحبها كما قطعة ملهمتي للراحل الكبير أحمد الغرباوي التي نسبت كلماتها إلى الراحل احمد الطيب العلج وكان بالإمكان أن ينقر فريق الإعداد في محركات البحث عن صاحب الكلمات ليجد أنها للشاعر المصري أحمد النديم الذي كان يعيش في المغرب ولم تتوقف الأخطاء بل إنتقلت عدوى العبث إلى فن الملحون المغربي الذي عاش قرونا بين أحضان المغاربة ليتم غناء قصيدة ” الدمليح ” بطريقة نشاز مع نسبها إلى شخص اخر غير صاحبها محمد المدغري الشهير بالعيساوي الفلوس. وفي حلقة أخرى يعاد نفس الخطأ في كتابة أحد القصائد الملحونية وهي قصيدة ” اللطفية ” حيث تم تحريف إسم الناظم من أحمد الغرابلي إلى محمد الغربي ليضرب فريق الإعداد عرض الحائط كل العمل الذي تقوم به أكاديمية المملكة ومجموعة من الشيوخ ورجالات الملحون من حفاظ وتوثيق لهذا الفن المغربي الأصيل وفي حلقة أخرى ثم تحريف إسم ناظم قصيدة ” الحرم يارسول الله ” حيث نسبها منشط البرنامج إلى عبد الله بن مسايب مع العلم ان ناظم القصيدة ذكر إسمه بوضوح في قصيدتة اللطفية حيث كتب رحمه الله :
محمد بن مسايب مدحك والناس تفخر بشعارك.
بعد ذلك ينتقل منشط السهرة إلى سرد مجموعة أخرى من المغالطات على القصيدة حيث قال أن القصيدة تغنى في طبع ” المزموم ” والواقع أنها تغنى في طبع ” الجركة ” ثم أضاف أن الإيقاع الذي تغنى فيه هذه القصيدة هو إيقاع 8\6 وهذه معلومة خطأ لأن هذه القصيدة تغنى على إيقاع ” المخلص ” و” الحوزي ” والطامة الكبرى حينما ذكر منشط السهرة ان قصيدة ” الحرم يارسول الله ” هي طرب غرناطي وهي لا علاقة لها بهذا الطرب العريق بل هي تنتمي إلى طرب اخر اسمه الطرب الحوزي ثم ينتقل العبث إلى قمته حيث يصبح لسان الدين ابن الخطيب هو لسان الدين الخطيب مع العلم أن هذا الشاعر الأندلسي وزير غرناطة هو أشهر من نار على علم، إن استهتار هذه السهرات بذوق المشاهد المغربي بلغ ذروته حينما قام الأستاذ بنيس بالغناء مع الفرقة الموسيقية المتكونة من خيرة العازفين المغاربة لكن تخصصهم ليس هو الموسيقى الأندلسية مما جعل الأستاذ المنشد يقوم بمساعدة الفرقة الموسيقية و ترديد الجمل الموسيقية بفمه ” داي داي داي داي، ” وهذا لا يقع حتى في الحفلات الخاصة مما لا يدع مجالا للشك أن فريق إعداد السهرة لا يهمه أن يكون المنتوج صالحا للبث ولكن كل ما يهمه أن تكون فرقة موسيقية وحيدة تقوم بعزف كل الألوان الموسيقية مع العلم أن المبلغ المخصص لكل سهرة يساوي 36 مليون و بإمكان طاقم الإعداد استدعاء فرقة أندلسية متخصصة تساعد على تقديم منتوج فني محترم. والغريب أنك حينما تسمع هذا الرقم المالي تظن أن الضيوف من الفنانين ستكون تعويضاتهم في المستوى لكنها للأسف فالحقيقة غير ذلك، ثم إن البرنامج ذهب بعيدا في قتل بعض رموز الأغنية الأمازيغية كما وقع في حلقة بناصر اخويا الذي ترحم عليه منشط البرنامج وهو حي يرزق وأخطاء أخرى لا تعد ولا تحصى .والسؤال المطروح كيف يمكن لكل هذا العبث المرور بقناة رسمية للدولة وبدون المرور على لجنة مختصة تصادق وتراقب جودة المنتوج من عدمه ؟ وحتى إن كانت هذه اللجنة غير موجودة هل السيد الرئيس المدير العام فيصل العرايشي لا يشاهد تلفزته ليقوم بوقف هذه المهزلة ؟
وفي غياب رهيب للجهات التي تدعي حماية الفن والفنانين ماذا ربح المشاهد المغربي من هذا المنتوج التجاري البعيد عن الفن سوى المغالطات ليبقى الرابح الاكبر هو شركة الإنتاج التي ذهبت بأموال كبيرة على حساب الفن والفنان والذوق العام المغربي. ومن جهة ثانية هل تحقق ما بشر به المنشط نسيم حداد الذي ارتمى بشكل انتحاري للدفاع عن الشركة، وأكل الثوم بدلا عنها، عندما قال : إن جماعتنا زينة جاءت لتخرج السهرات من الشكل النمطي، إذ انتقد بقصد أو بدونه من تحتها ما كان يقدم بالأولى من إبداع أبنائها، دون أن ننسى الإحراج الذي سببه للشركة الوطنية عندما قال إنه وفريق البرنامج بدؤوا الاشتغال على السهرة قبل سنتين خلت، أي حتى قبل أن يعلن عن طلبات العروض، مما يضر بمصداقية الشركة الوطنية فيما يتعلق بالعمل بنظام طلبات العروض لاستقبال مشاريع البرامج، وليس من تحت الدف كما أوحى بذلك تصريح المنشط.

Views: 14

الاخبار العاجلة