جسر التواصل/ الرباط:حوار الحسين بلهرادي
**** العيطة قد تقتل لكن لا تموت
****بوركون والستاتي وولد مبارك اعتبرهم مدارس لفن العيطة وللفن الشعبي المغربي
الحسين السطاتي واحد من الفنانين المغاربة الذين أتقنوا فن العيطة..واحد من الفنانين الذين ظلوا أوفياء لفن العيطة..الحسين السطاتي وكما سبق ان أخبرتكم ..قبل أيام..على انه سيكون معنا في حوار مطول..تكلمنا من خلاله على مجموعة من الأمور التي تهم العيطة..والفن بصفة عامة..في هذا الحوار الذي ليس كباقي الحوارات..تكلم الفنان السطاتي على العديد من التفاصيل..حوار شيق..تابعوا ما قاله لنا ولكم..حوار من الألف إلى الياء……


جريدة جسر التواصل: كيف كانت البداية مع الفن؟ ولماذا العيطة بالدرجة الأولى ؟
الحسين السطاتي: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية للجمهور الكريم، وجزيل الشكر لمنبركم الإعلامي “جسر التواصل” على هذا التواصل الدائم، وعلى هذا الجسر الفني الثقافي الموسيقي والأدبي الذي يربط الفنان بالجمهور، أما بالنسبة لبدايتي الفنية فقد كانت بداية تقليدية كجل الفنانين الشعبيين بالمغرب، وبحكم أنني بدوي من ريف منطقة “أولاد عبو” قبيلة أولاد سعيد جهة الدار البيضاء/سطات الكبرى، فقد نشأت وسط أسرة تعتمد في عيشها على الفلاحة، بما في ذلك الزراعة والرعي، وخلال طفولتي في سبعينيات القرن الماضي كنت أرافق الكبار إلى الحقول سواء خلال الرعي أو في مواسم الحرث والحصاد والدرس، وكانت أهازيج المرددات النسائية وأغاني العيطة هي الموسيقى السائدة بالمنطقة، وكانت فِرق “ربايع الشيخات، والثنائيات بآلة الوتار والبندير، واللعابات.. ” هي الفِرق الموسيقية التي كانت تُنشط مناسبات الأفراح؛ حيث نجد أن موسيقى وأهازيج العيطة ترافق الإنسان البدوي من المهد إلى اللحد؛ فإذا تأملنا تلك الصيحة الأولى التي يطلقها المولود لحظة ولادته إنما هي صرخة “عيطة” بخروجه إلى هذا العالم فتلك الصيحة المصحوبة بدموع نلمسها من مكونات اللحن العيطي، كما نجد العيطة تؤثث فرح العقيقة والختان والنجاح سواء في المسار الدراسي أو النجاح في الميدان السياسي، أو المهني، والخروج من السجن، واستقبال وفود مخزنية، وفي الأعياد الوطنية، والمناسبات الدينية، وفي الحملات الانتخابية، وفي حفلات الزفاف، وحتى العودة من أداء مناسك الحج، وقد ترافق ألحان وأشعار العيطة البدوي إلى يوم الوفاة والوضع في القبر، فتلك الأجواء التي تصاحب الميت من رغاء وندبة وتعداد لمناقبه ..بصفتي شيخ للعيطة أجدها تدخل ضمن مكونات المتن واللحن العيطي.. لهذا منذ نعومة أظافري تشربت وتشبعت بهذه الموسيقى.. وفيما يخص تعلمي العزف على آلة الكمنجة، فقد كان ذلك تقليديا في البداية، حيث أن أول أشياخي كانوا من الرعاة في المروج الخضراء وبجنب البير أو على ضفاف الوادي بسهول الشاوية، حيث كنت أتسلم آلة الكمنجة التقليدية الصنع من الأشخاص الكبار أثناء الرعي بالخلاء وأتمرن عليها في الطبيعة، وكانت كماني الأولى آلة قصديرية عبارة عن آلة موسيقية وترية تقليدية مصنوعة من إناء قصديري “إناء مبيد للحشرات، علبة مربى، علبة زيت المحرك، …”، حيث يتم شد هذا الإناء إلى قطعة خشبية منشورة، أما الأوتار فكنا نستعملها من الخيوط السلكية لفرامل الدراجة، أو الخيوط المطاطية.. وقوس الكمنجة كنا نصنعه من شعر ذيل الحصان ليُربط إلى قضيب خشبي غالبا يُؤخذُ من غصن الشجر، ويتم حك الشعر بقطعة “الصلبان” لكي يصدر الصوت أتناء احتكاكه بالأوتار.. وهناك من كان يتفنن في صنع آلته ليجعلها شبيهة في شكلها وصوتها بالكمان الحقيقي. وبمواصلتي العزف اليومي المستمر بالاجترار والتكرار والتعلم من الكبار، تعلمت عزف بعض الأغاني الشعبية وبعض “العيوط” المرساوية والسواكن، وذلك بالموازاة بين شغفي الفني والدراسة، إضافة إلى الأعمال الفلاحية والواجبات المنوطة بي، بصفتي فردا داخل أسرة بدوية ريفية تعتمد في عيشها على الزراعة والرعي، فكنت أحفظ الأغاني الشعبية والقصائد العيطية مباشرة من الأعراس أو بالاستماع إلى الأشرطة السمعية “الكاسيت” أو الأسطوانات، وأحيانا من أمام بائع أشرطة الكاسيت بالسوق الأسبوعي، ولما لانت في يدي الكمنجة وبتشجيع وطلب وإلحاح من الجمهور المحلي بالدوار، صرت أشارك وأنا شاب مجموعات “ربايع الشيخات” في العزف والغناء لوصلات غنائية بالأعراس، وذلك بعد أخذ موافقة شيخ الفرقة “الكومنجي”..ومنذ صيف سنة 1988 بدأت أشارك الفرق الغنائية الشعبية في إحياء الحفلات كعازف كمان ومغني، في القرى وفي المدن، حيث شحذت موهبتي واستفدت من تجارب زملائي الموسيقيين الدارسين للموسيقى..وخلال سنة 1992 أسست مجموعتي الغنائية تحت اسم “أوركسترا الحسين السطاتي” لتتوقف بعد ذلك مسيرتي الفنية الموسيقية خلال ربيع 1994، بعدما التحقت بالوظيفة العمومية سلك ضباط الصف للدرك الملكي، وبقيت كمتتبع وهاو لموسيقى العيطة إلى حدود صيف سنة 2016، إذ مباشرة بعد حصولي على التقاعد النسبي، عدت من جديد إلى عشقي الموسيقي، واستأنفت مسيرتي الفنية بنفس الاسم “الحسين السطاتي” وبنَفَس جديد
أما فيما يتعلق بالشق الثاني من السؤال، “لماذا العيطة بالدرجة الأولى؟ أجيب أن العيطة هي نشيدي الأول وأنا وراء قطيع الغنم في البراري بسهول الشاوية، لم يكن أي نوع آخر من الموسيقى ينافسه بالمنطقة، مثلا ك”الراي، أوالهيب هوب، أو الملحون، أو الأندلسي…” كما أن وسائل التواصل اللوجيستيكية كانت ناذرة بل شبه منعدمة، وكانت قلة من البدو بالدوار الذين يملكون جهاز “الراديو كاسيت” والتلفزيون بالأبيض والأسود، لذلك فموسيقى وغناء العيطة هي الموسيقى الأولى التي سمعتها وحفظتها وهي التي تشبثت بها وسأظل كذلك، فهي موسيقى راقية، موسيقى الأسلاف..موسيقى النضال والثورة..موسيقى الحزن والفرح..موسيقى الحياة والموت.
جريدة جسر التواصل: الفنان الحسين السطاتي عشق مجموعة من الفنانين من هم؟
الحسين السطاتي: دروسي الأولى في فن العيطة كانت على يد فنانين موسيقيين تقليدين رعاة بريف أولاد سعيد، ثم بعد ذلك بدأت أتعلم بالتدرج عن طريق السماع عبر أشرطة الكاسيت من عدد كثير من أشياخ العيطة، واللائحة طويلة أذكر منهم : “بوشعيب البيضاوي، الماريشال قيبو، ولد الحلاوي، حمو البوفي، الستاتي عبد العزيز، أولاد البوعزاوي، أولاد اعكَيدة، عبد الله البيضاوي، بوشعيب لبصيرالسطاتي، الحسين الخريبكَي، صالح السمعلي، امحمد ولد الهراس البجعدي، علال الكرامش الشرقاوي وآخرين …” ومن الفنانين الأمازيغ الذين غنوا فن العيطة والأغنية الشعبية تعلمت سماعيا من الفنانين: “المغاري ميلود، عاشور حمي، حمو أوليزيد، بناصر بلغازي ومصطفى نعينيعة..” وحاليا أدرس وأتعلم الكمان على يد الأستاذ الشيخ “يوسف بوفلجة”. وكل واحد تعلمت منه ما يُفيدني بما في ذلك الحضور على الخشبة، والزي التقليدي المغربي، وطريقة الأداء، واحترام الجمهور
جريدة جسر التواصل: هل يمكن القول بأن العيطة مهددة بالضياع ؟
الحسين السطاتي: لا أبدا..إذا بحثنا في المحفوظات “الأرشيف” بمختلف وسائل الإعلام المغربي سنجد هذا السؤال مطروحا منذ ستينيات القرن الماضي، لكن العيطة كانت ومازالت وستظل حاضرة وبقوة، رغم الحرب الشرسة التي شنت عليها من طرف المستعمر ومن طرف المتشددين وحتى من طرف الموسيقى الدخيلة القادمة من الخارج..والذين حاولوا تشويه سمعة العيطة وتغيير معناها الحقيقي، فهي فن التمرد وفن الاحتجاج الذي قهر المستبد والظالم وثارت في وجه السلطات الغاشمة..فالعيطة متواجدة منذ قرون تفرض نفسها في الساحة الفنية الغنائية المغربية..وبصفتي شيخ للعيطة فإن سبب تألق هذا الفن التراثي الأصيل واستمراره، يرجع إلى بنيته الأدبية والفكرية، وعمقه الموسيقي والشعري ومجده التاريخي، وما تحمله من ألغاز وأسرار..فالعيطة إضافة لما تعالجه من مواضيع اجتماعية واقتصادية وسياسية فهي أغنية أيروتيكية، أغنية عاطفية تخاطب الوجدان بالدرجة الأولى، فهي ترقى بالعلاقة الحميمية بين الرجل والمرأة في بعدها الجمالي، ذلك البعد الإنساني، بعيدا كل البعد عن الإباحية أو”البرنوغرافية”، التي أرادوا أن يلحقوها بها، وهذه الأيروسية هي التي تجعل الفن بصفة عامة وبكل ألوانه مقبولا وخالدا بل حيا تتوارثه الأجيال أبا عن جد..وأعتقد أن فن العيطة هو الفن المغربي الوحيد الذي يستهلك في السر أكثر مما يستهلك في العلن، وهو الفن الذي يساوي بين الرجل والمرأة بل نجد أحيانا المرأة “الشيخة” تأخذ حصة الأسد سواء كعازفة أو مغنية أو راقصة، وقد تترأس المجموعة وتقود فرقتها، كما أن فن العيطة قد ساير عصر المكننة والرقمنة، بالتجديد والنقص من المدة الزمنية للقصيدة العيطية لتلاءم العصر، مع الاحتفاظ بالعيطة الأصل “الأم”، وبالفعل نجح في فرض وجوده، فإذا تفحصنا مواقع التواصل الاجتماعي بما في ذلك “الفايسبوك، واليوتوب، والتيك توك.. ” أو عبر تطبيقات التراسل الفوري..سنجد العيطة تفرض وجودها ولها إشعاعا قويا، وحضورا طاغيا تحسد عليه، حيث يتم بث أجزاء من الأغاني العيطية، وهذه من بين الأسباب التي تجعل فن العيطة فنا أبديا يتحدى الفناء والضياع، فالعيطة قد تقتل لكن لا تموت.
جريدة جسر التواصل: بحكم أنك شيخ للعيطة وتعشق الكتابة، فهل من كتابات عن العيطة ؟
الحسين السطاتي: الحمد لله فمن بين هواياتي، إضافة إلى فن العيطة هناك القراءة والكتابة.. فالكتابة في حد ذاتها هي عيطة صامتة، هي وجع وألم ومعاناة واحتجاج وتمرد يخرج من الأعماق حروفا وكلمات على الورق..ففن العيطة دائما كان ومزال وسيظل حاضرا في كتاباتي الأدبية من مقالة وقصة ورواية وزجل..فحاليا أكتب في الفصول الأخيرة من روايتي الطويلة بعنوان “عيطة بيضاوية”، كما أنني انتهيت من كتابة الجزء الأول من سيرة روائية بعنوان “عيطة دموع الخيل”، ونص مسرحي فردي بعنوان “عيطة الكرسي”، وكتبت كتابا بعنوان “فن العيطة بين نظرة الاحتقار ورد الاعتبار”،جمعت فيه مجموعة من الندوات والمقالات كنت نشرتها في جرائد وطنية حول فن العيطة، وأنتظر الوقت المناسب الذي سأنشر فيه هذه الأعمال الأدبية
جريدة جسر التواصل: ماذا يمكن القول عن العيطة بين عبدة ودكالة والشاوية؟
الحسين السطاتي: إن فن العيطة هو فن تراثي مغربي أصيل، يجمع بين الموسيقى والغناء والرقص، ويكتسح مناطق كثيرة بالمغرب، وجزيل الشكر للباحثين الذين نفضوا الغبار على هذا الموروث الثقافي منهم الأجانب والمغاربة، وقد حدد الباحثون الأكاديميين أنواع العيطة، من ضمنهم الباحث الكبير الدكتور سي “حسن نجمي”، والذي صنفها في تسعة أنواع إلى حد الآن وهي كالتالي: العيطة المرساوية، والعيطة العبدية أو ما تسمى بالحصباوية، والعيطة الشيظمية، والعيطة الغرباوية، والعيطة الزعرية، والعيطة الحوزية، والعيطة الملالية، والعيطة الجبلية، والعيطة البلدية أو ما تسمى بالعيطة الفلالية الجرفية إضافة إلى عيطة الساكن التي تتوزع على جميع هذه الأنماط العيطية، أما فيما يتعلق بسؤالك عن العيطة بين عبدة ودكالة والشاوية، فنجد في منطقة “عبدة” نواحي آسفي والصويرة والنواحي، تنتشر العيطة العبدية أو ما تسمى أيضا بالعيطة الحصباوية، وكذلك نجد العيطة الشيظمية، بينما في منطقتي “دكالة” و”الشاوية” نجد العيطة المرساوية البيضاوية تنتشر بمناطق “الجديدة، والدار البيضاء وسطات..”، وبصفتي شيخ للعيطة أقول أن هناك تلاقح وتكامل بين مختلف العيوط، وبين كل عيطة وعيطة نجد عيطة، كما أجد أن العيطة الواحدة مثل بصمات الأصابع لا يمكن أن تخلق مرتين إلا عن طريق النسخ أي التسجيل، بمعنى إذا غنيت عيطة لا يمكن تكرارها مرة أخرى، فحينما تولد تموت..وما يعاد في طريقة نمطية إنما هو النسخ فقط، وبفضل التطور التكنولوجي وظهور المكننة والرقمنة، سهل الأمر وعرف هذا الفن انتشارا ورواجا واندماجا بين مختلف الأنماط، بل قد اكتسحت العيطة حتى دول المغرب العربي ودول الخليج ودول أمريكا اللاتينية، فقد وصلت العيطة حتى بلاد الفرس بإيران وأمريكا، حيث أعادت فرقة نسائية إيرانية، وفرقة أمريكية أداء أغنية من فن العيطة الجبلية..كما نجد أوركسترات سمفونية عالمية أعادت موسيقى العيطة المرساوية “ركوب الخيل، ألباس..”، وليس هناك تفضيل أو ترتيب لعيطة على أخرى، فلكل عيطة خاصياتها ومميزاتها وصعوبتها، هناك اختلاف في التوزيع الموسيقي والتركيبات اللحنية أما الهوية العيطية فهي واحدة لا تتغير، لذلك فهي مستمرة وستظل كذلك.
جريدة جسر التواصل: بصفتك فنان شعبي، ما رأيك في هذا الثلاثي من الفنانين الشعبيين : “مصطفى بوركَون، الستاتي عبد العزيز، وسي محمد ولد مبارك”؟
الحسين السطاتي: بالنسبة لهذا الثلاثي، فأنا شخصيا أعتبرهم مدارس لفن العيطة وللفن الشعبي المغربي، أقول مدارس لأنهم كونوا أجيالا وأضافوا إلى هذا الفن من الألحان والكلمات والأداء ما عجز غيرهم عليه، ومثلوا فن العيطة داخل وخارج المغرب، فالفنان الكبير “سي مصطفى بوركَون” أعطى لفن العيطة لمحة عصرية قد أسميها “عيطة بوركَونية” سواء من حيث اللحن أو التوزيع الموسيقي، وجعلها محبوبة لدى فئات كثيرة من المجتمع المغربي، ووظف ألحان موسيقى العيطة في إبداعاته ضمن الأغنية الشعبية.. والفنان الكبير ” سي عبد العزيز الستاتي” هو ظاهرة الفن الشعبي والعيطي المغربي بامتياز، ولا أعتقد أن الزمان الموسيقي المغربي سيجود بمثل هذا الشيخ، أبدع، فأقنع وأمتع في جميع ألوان الفن العيطي..أما بالنسبة للفنان الكبير “سي محمد ولد مبارك”، فهو الفنان الذي أبدع بيسراه في فن العيطة وخاصة العيطة الملالية والعيطة الزعرية، والطريقة التي يعزف بها الكمنجة وهو الأعسر، طريقة فريدة من نوعها، وله بصمته الموسيقية الخاصة به، وما زال هؤلاء الفنانين في عطاء وتألق مستمر، شكرا لهم
جريدة جسر التواصل: كيف كانت المرحلة الانتقالية من “الأجودان الحسين” الدركي ضابط الشرطة القضائية والعسكرية، إلى “الشيخ الحسين” ضابط الإيقاع، المغني والكومنجي للعيطة المرساوية؟
الحسين السطاتي: المرحلة الانتقالية كانت عن دراسة وتخطيط، فالحسين السطاتي قبل أن يكون دركيا “أجودان” ضابطا للشرطة القضائية والعسكرية وضابط الشرطة التقنية العلمية، وضابط مكلف بالأحداث، ومدرسا ومدربا عسكريا..كان في نهاية ثمانينيات القرن الماضي شيخا للعيطة، مغني وكومنجي ل”رباعة الشيخات”، ولا أنكر خير مهنة الدرك الملكي علي، فأنا مدين لهذه الإدارة بالكثير، وجميلها علي لا يحصى، فقد كونتني وأعادت تربيتي وقوت شخصيتي، أعطتني الكثير ماديا وثقافيا ومعنويا.. وبعد قضائي لمدة اثنان وعشرون سنة في سلك الدرك الملكي بما في ذلك حقل الضابطة القضائية بميدان الجريمة والتدريس والتكوين العسكري، ولما تعديت سن الخامسة والأربعين قررت التفرغ لأعمالي الخاصة الحرة، ولممارسة هواياتي بما فيها القراءة والكتابة والموسيقى.. فأنا الآن لاأعد نفسي أعمل فحسب بقدر ما استمتع بهواياتي..وبالفعل كان اختيارا موفقا والحمد لله، أتمنى أن تخرج “العيطة” بخير كما خرج “السربيس” على خير
جريدة جسر التواصل: ماهو جديدك الفني الموسيقي؟
الحسين السطاتي: أطلب من الله العلي القدير أن يحد البأس ويحفظنا من الأمراض، ويقينا شر هذا الوباء اللعين كورونا، ويحفظ ملكنا الهمام وبلدنا الحبيب من كل داء وبلاء ووباء..كما أتمنى أن تعود الحياة الفنية إلى طبيعتها، والله يرحم الأموات، والله يشفي المرضى.. وفيما يتعلق بجديدي الفني الغنائي، سأطرح إن شاء الله بداية السنة المقبلة عيطة تراثية مرساوية ” اللي بغا حبيبو”، وأغنية شعبية عاطفية بعنوان:الزين البلدي
جريدة جسر التواصل: ماذا تمثل العيطة بالنسبة للحسين السطاتي؟
الحسين السطاتي: كما سبق أن قلت في حواراتي لمنابر إعلامية وسأقولها الآن وسأظل أقولها، العيطة بالنسبة إلي هي تلك الفتاة الحسناء الفاتنة، التي أحببتها وتبعتها وأعطيتها من وقتي، فطاوعتني وأعطتني الكثير، ساعدتني في مشواري الدراسي وحتى في مساري المهني كضابط تحري في قضايا جنائية، دللتني وأمتعتني.. لهذا سأظل وفيا لها..سأبقى محبا لهذه الحسناء، وأقول للجمهور المغربي علينا أن نفتخر بهذا الفن الرائع، فإذا كان المصريون يفتخرون بأهراماتهم الفرعونية، فنحن لنا هرم فن العيطة، وكما للأهرام الفرعونية مداخيل سياحية وأسرار وألغاز ولعنة، كذلك الشأن بالنسبة للعيطة، فهي تجلب السياح والعملة الصعبة وتؤثث المشهد السياحي والثقافي ببلادنا وتنشط حفلاتنا وأعراسنا، لكن لها ألغاز وأسرار ولها لعنة، فحذاري من لعنة العيطة.
جريدة جسر التواصل: كلمة أخيرة لجمهورك ؟
الحسين السطاتي: شكرا للجمهور الكريم على التشجيع المادي والمعنوي، فبفضل الله وبفضله تكون لي دافعية أقوى للاجتهاد وللعطاء، وأعده أنني سأعطي كل ما في وسعي لفن العيطة من موقعي كفنان ممارس، وشيخ للعيطة، وككاتب قاص وروائي..وسأظل وفيا لهذا التوجه الموسيقي، للحفاظ على هذا الفن الأصيل..هذا الكنز اللامادي، ونقله للأجيال القادمة كما أخذناه عن الأجداد الأسلاف، وشكرا لجميع المنابر الإعلامية التي تساهم بجد في إعطاء إشعاع للفن والفنانين المغاربة وتنوير الحقل الفني المغربي، وشكرا جزيلا لمنبركم الإعلامي جريدة “جسر التواصل” الذي سمح لي بأن أقف على هذا الجسر وأطل منه على الجمهور الكريم، وأتمنى أن أراه في حلة صوتية “إذاعة جسر التواصل” وحلة صوتية مرئية “قناة تلفزيونية خاصة ” قناة جسر التواصل”، وأتمنى لكم مزيدا من النجاح والتوفيق..
























