محمد كمل القنيطرة المغرب 27/092021

عثمان الشملاني فنان تشكيلي في عقده الخامس من مواليد 30/06/1971 ، عمره الفني قد يناهز المائة سنة فهذا العصامي وراءه حوالي تلاثة عقود من الاهتمام بالفن التشكيلي ، و العمل الجمعوي كما أنه مغرم بالإبداع و الموسيقى و السينما وتشكيل الألوان . كان صاحب قاعة عرض للأعمال الفنية _ Galeriste ، شارك في عدة معارض في المغرب منذ 2007 الى غاية 2019 من خلال معارض جماعية وفردية _ في مراكش _ البيضاء _ الرباط _ مكناس الصويرة _ الجديدة _ طنجة البيضاء _ تطوان _ وبقي يشتغل طوال هذه المدة بتفاني وعشق للألوان وقد توج اهتمامه بالفن التشكيلي بخلق مجموعة فنية تشكيلية على مستوى وسائل التواصل الإجتماعي في 2016 أطلق عليها إسم ” ناقوس’ الفن ” ومنذ هذا التاريخ وهو ينسق و يشتغل إلى أن حلت السنتين الأخيرتين المرتبطتين بانتشار وباء ” كوفيد 19 ” حيث تحول ” ناقوس الفن ” Cloch’art ” إلى منبر للفن التشكيلي بالمغرب و عبر العالم بإجراء لقاءات تواصلية فنية ثقافية عن بعد نظرا لانعدام فرص العرض واللقاء المباشر بين الفنانين التشكيليين .



إن استقراء بعض الأعمال الفنية للفنان التشكيلي عثمان الشملاني يكتسي طابعا خاصا ، فهو في إبداعاته ومنجزاته التي تختلف من حيث الشكل والعمق واختيار الألوان وضربات الفرشاة التي تسحر كل من صادفها لايمكن لنا إلا أن نخص كل أعماله بصفات تجمعها في كونها وفية في نظري من الناحية الأكاديمية الصرفة إلى المدرسة التجريدية في عمقها وفلسفتها كما ظهرت عند رواد الفن التشكيلي التجريدي في بدايات القرن العشرين وأخص بالذكر فاسلي كاندسكي ، اوتو فريناديتش ، ارتور دوف ، بيت موندرين .
في الأعمال التشكيلية لعثمان الشملاني امتداد للخط الذي وضعه الرائدان الجيلالي الغرباوي وأحمد الشرقاوي فهو من خلال أعماله يشترك مع الرواد في روح الفكر والفلسفة التجريدية ويختلف في كونه استطاع أن يضع تلك اللمسة الجمالية الخاصة به ، ذلك ان روح وفلسفة التجريد لدى الفنان عثمان الشملاني ترتكز على الجانب الروحي بالتجاوب مع أحاسيس الفنان التشكيلي من حيث اعتماده على الأشكال _ الألوان _ الخيال _لخلق نظرة جمالية مع الابتعاد عن دقة الوصف للواقع فالرسام التجريدي لا يصف مكانا خاصا او كائنا خاصا بل يغوص في الألون عبر ضربات الفرشاة في دوامات وأشكال لولبية و دائرية _ مع الارتكاز على ديناميكية الحياة من حيث البساطة و التنويع ….
وهنا نجد أن اللوحات موضوع هذه الورقة تنسجم وروح وفلسفة التجريد في بدايته لدى الرواد وكذا عند كل من الجيلالي الغرباوي و أحمد الشرقاوي لكن بما أن الفنان التشكيلي التجريدي يعتمد على تلوين اللوحات بأحاسيسه و روحه فإن هذه اللوحات تأخذنا في رحلة سفر جميلة عبر الأشكال و جاذبية الألوان و تناغمها . ضربات الفرشاة وتتاليها والبحث عن الألوان التي تكتب بحبر القمر و الغروب لا تحدد لك الشيء المعين موضوع الرسم ، بل تمنح للمتلقي فرصة تشكيل هذه الألوان بحسب قدرته على الحلم و تقييم الأشياء بحسب نظرته وتأويله ليتسنى له أن ينهل منها ليسهم في إعادة تشكيل خاص به ، مادته الخام هي هذه الأرضية التي تتنوع بين حبر الغروب و حبر الهمس ، حبر السفر و حبر البحر ليعزف نشيدا منسجما يجذب العقل و الروح .
ان هذه التموجات ، الدوائر و لهيب الألوان تدخل في سحر خاص بين المرئي و اللامرئي لتكون قريبة جدا من التجربة الصوفية التي لا ترى و لا تحكى ؛ لكنها تعاش . الفرق هنا أن إبداع الصوفي يتجلى في دورانه ، و إبداع عثمان الشملاني يتجلى في ” جدبته” وحركاته و ضربات الفرشاة التي تجعل الروح تتزين بالألوان حتى أننا نكاد نراها في هذه التجربة الإبداعية المتميزة .
الفنان التشكيلي عثمان الشملاني يشتغل بعمق وإحساس على سيكولوجية الألوان بالتأمل في الأزرق الفاتح الذي يأخذنا إلى البحر _ واللون البنفسجي الذي يوشح بلون السماء وينغمس في أجنحة قزحية _ ثم إلى اللون الرمادي الذي يعانق الأصفر ليستقرا بنا في ساحة الوغى ، المنتصر فيها من اكتشف في اللوحة الفارس_ الحصان _ الجريح ثم يعرج على الأحمر _ البني في انسيابية صباغية يعجز اللسان أن يصفها _ ثم اللون الذي يميل الى الأصفر الذهبي الأخاذ الذي يسافر بنا من دون توقف في خيال جامح عبر ألوان تعانق الألوان لتنسج جمالا لا يشبه
ألوانا أخرى فهو متفرد في وضع هذه اللمسة _ التوقيع _ على الفن التجريدي بالرغم من عصامية المبدع الذي أغنى ثقافته الفنية الجمالية بالإطلاع على مختلف الثقافات و المدارس
مما أسهم بشكل صريح في تشكل لمسة جديدة ومنفتحة على التجدد والبحث في أفق تطوير التجربة الإبداعية الفريدة للفنان التشكيلي عثمان الشملاني.
Views: 13























