انتحار جيل التيك توك والفايسبوك

جسر التواصل21 فبراير 2021آخر تحديث :
انتحار جيل التيك توك والفايسبوك

شرف عبدو:المغرب

إن ما بات يشهده المجتمع في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي من تردي أخلاقي خطير وانتحار في مؤشر القيم لدى مكونات المجتمع المغربي وخاصة الشباب يجعلنا نطرق عدة أبواب مؤسساتية للتساؤل عن دورها في تنشئة أفراد صالحين لأنفسهم بالدرجة الأولى ومن ثم لمجتمعهم،إن ما لا يختلف عنه الكثيرون أن الشباب هم مشعل أي حضارة وركيزة من ركائز أي بلد والمداد الذي يسطر به تاريخ أي مجتمع كان،بل بالرجوع إلى سيرة الرسول كأفضل مربي للأمم نجده يعترف بدور الشباب وبفضل هذه المرحلة في بناء شخصية الإنسان وفي كتابة تاريخ جديد حي ينبض بالإنتصارات ،.
إن المتتبع اليوم للأحداث اليومية يتابع بإستغراب كبير هول السقوط الأخلاقي الذي وقع في صفوف الشباب ولكي يكون كلامي ذا مصداقية يكفي أن يحرك منكم أي كان لوحة مفاتيح هاتفه ويبحث في تويتر والأنستغرام وتيك توك والفايسبوك…وسيرى رقصات متنوعة لذكور وتحديات جديدة لأبطال وهمين ولعالم مخيف ومرعب،عالم تضع فيه فتاة بسن الخامسة عشر رجلا على أخرى وتدخن أنواع السجائر وترقص شبه عارية علنا،وتنظف فيه ربة بيت منزلها بحركات جنسية مثيرة وبلباس ضيق،عالم حديث الولادة وكأنه انسلخ من حياء المغاربة العريقين ومن حشمة الأسر المحافظة…
إن المؤلم أن هذا الجيل ليس من دون هوية بل هم أبناء رجالات هذا الوطن،إن المحز أن يخرج من أصلاب رجال كعبد الكريم الخطابي وموحى اوحمو الزياني وعسو أو بسلام وغيرهم ممن كتبوا تاريخ هذا البلد من يحرك مؤخراته ويرقص على تيك التوك…
والمحير من هذا كله هو السؤال الذي نطرحه من دون جواب أين هو دور العديد من الجهات مما يقع اليوم من غير الإستنكار؟، اللهم إن كان ما يحدث فعلا هو أمر مدبر له سابقا وبشكل متعمد من أجل صناعة وعي مزيف وأفراد مغيبين . وهذا أمر لا يقل خطورة عن ما سبق ذكره،بل ويأخذنا لمنعرج صعب للتساؤل حول نية البعض بأبناء هذا الشعب المكلوم…
وبلغة الأرقام فإن آخر إحصاء قام به المجلس الأعلى لفترة عشرية الإصلاح فإن تكلفة التلميذ المغربي لا تتجاوز 12الف درهم في السنة،فكم هي تكلفة غير التلميذ ممن انقطعوا عن الدراسة وممن لم يعرف يوما كيف هو الطريق إلى المدرسة، ناهيك عن الذين يبيتون في العراء وهذا قوس آخر ومآساة لا داعي لأن نذكرها هنا فالكأس ممتلئ وفي أي لحظة سيفيض، بل حتى أن آخر إحصاء عن عدد الأشخاص الذين انقطعوا عن الدراسة هذه السنة سيجعلك تندهش، دون الحديث عن نصف جيل من خريجي الجامعات وحاملي الشهادات العليا دون أي عمل، كل هذا لن يفرخ لك إلا جيل مخدوش ومجروح سيكولوجيا ومجتمعيا،ومن الطبيعي جدا أن تسوء أخلاق الكثيرين منهم كما قال بذلك ابن خلدون .

Views: 12

الاخبار العاجلة