جسر التواصل : محمد نجيب


كفراشة تنثر عبيرها بين اللوحات … وتنشر العطر والورود والياسمين في القاعات والمعارض والمنتديات … تلك حكاية فنانتنا الكبيرة سعاد بياض، التي اشتغلت بعمق ورؤيا ثاقبة على تيمة الجسد … فتحدت الزمان والمكان ونقشت اسمها عاليا في عالم الفن التشكيلي المغربي … لنحتفي بها في حلقة مثيرة، ومغرية بالمتابعة في “ناقوس الفن ” هذا الفضاء التواصلي الذي خلق للفنان … ومع الفنان … وبالفنان ….والى الفنان …. فضاء للنقاش للمحبة ،للتواصل ،والتفاعل، والتعارف … فضاء المبدعين الكبار الذي صاغه مبدع أصيل ،وفنان جميل وكبير ،عثمان الشملاني، بمساعدة من نجله العبقري الصغير ،طه الشملاني، كمخرج مبدع لكل حلقات “ناقوس الفن …
وضيفتنا … بل ايقونتنا هذا الاسبوع فارسة من فرسان التشكيل ….الفنانة الكبيرة سعاد بياض، التي وظفت الجسد كموضوع … الجسد الانثوي خصوصا، الذي يحمل من الرموز والدلالات والعبر، العديد من المفاهيم … كان الجسد ولازال لدى فارستنا سعاد بياض موضوعا لرسائل موجهة بذكاء المبدعة ،ودهاء الفنانة ،وابداع هذه الايقونة التي آلت على نفسها ان تنتصر لقضايا المرأة ،وأن توظفها كتيمة في الاسلوب والشكل والمعنى ….فصارت لوحاتها موضوعا لاسئلة عميقة تلاحقنا … تستفز أحاسيسنا ووجداننا … أسئلة حارقة …حرقة ومكابدة ومعاناة المرأة …. فتبدو لوحات سعاد بياض متفاعلة نابضة بالحياة وبالجمال والعمق…. زادتها الألوان ابهارا والهاما … وهي تخط بريشتها المبدعة ،اشكالا متناغمة لأجساد مرة متحركة، ومرات ثابتة، وسط تنويعات الظل والضوء لتخلق لنا عالما تشكيليا، نابضا بالجمال والروعة والعمق وقابلا ايضا لسلطة التأويل ….
سعاد بياض متفردة في عمقها ….ثرية بأحاسيسها …دقيقة في معانيها.. ذكية بأسلوبها… فخورة بانتمائها فتداوي اعمالها وابداعاتها الندوب التي خلفتها الحروب بين مختلف الشعوب … هي فنانة حالمة بالأحسن، والاجمل والابهى …. هي داعية انيقة من دعاةالمحبة … والتسامح والتلاقح …. لذلك استطاعت في كل معارضها ان تقنع الجميع بسموها وابداعاتها وعمق اسلوبها وصدق تعابيرها وفلسفتها وفتنة لوحاتها التي تدخل العقل وتسكن الروح والوجدان ….مما أهلها لتتوج اميرة للألوان … فابدعت لغتها الخاصة، لغة الابداع التي تسمو عن أي لغة أخرى ….
الفنانة الكبيرة سعاد بياض انتقلت تجربتها من محطة الى أخرى….. لتجرب كل الأساليب ولتعرف بأحاسيسها اشكالا والوانا وتعابير في كل لوحاتها … هي فنانة تبحث دائما عن الجديد والمثير والعميق والبديع … يستهويها التطوير والتجريد والتجريب. والنبش في اسرار الجسد الأنثوي لتستخرج منه كنوزه وتكشف عن خبايا اعماقه … ومكامن الجمال فيه…
……..فنانة مهووسة بالغموض أحيانا .. وبالتفاصيل والوضوح أحايين أخرى … لوحاتها جزء من شخصيتها . في الكثير منها وضوح الشمس في منتصف النهار وفي أجزاء أخرى غموض يغري بالمتابعة لأنه يعبر عن مكنوناتها وذاتها وتمردها وسكونها واحلامها وامالها وارادتها وادراكها لمعنى الحياة ومغزى التسامح الذي تجده ساكنا في كل لوحاتها…..
سعاد بياض الطموحة ….المتمردة ……العميقة….. الصادمة …..المبدعة …… تجعل منك فنانا رغما عنك متذوقا للجمال والبهاء والصفاء والنقاء في ادراك بديع وتواصل انيق بين الفنانة وبين المتلقي ….
ومن حيث تدري او لا تدري أيقظت سعاد بياض فينا حب التشبث والانبهار بلوحاتها. واشعلت فينا فتيل الرغبة لحضور كل معارضها …
موهبة سعاد بياض كسرت إطار اللوحة وتجاوزت حدودها ليصبح عالمها متحديا ابعاد اللوحة وزواياها واركانها لتخلق حوارا مثيرا وشيقا بين المتلقي واللوحة في انجذاب روحي وفلسفي عميق قل نظيره … بين الفنانة الكبيرة سعاد بياض وعاشقي لوحاتها …
هكذا هي الفنانة الكبيرةسعاد بياض مدرسة بحد ذاتها ، ايقونة للابداع ، ومضة في سماء الفن ،
رشاقة في ايصال المضمون … من خلال لوحاتها الراقية رقي نفسها وذاتها وشخصيتها وانسانيتها …… وألوانها .. لذلك تستحق بجدارة أن تكون ضيفتنا في “ناقوس الفن” الذي يحتفي بالكبار …. والكبار فقط …..

Views: 16
























